بريطانيا في أميركا

من صخرة «بليموث» ومزرعة «جيمستاون» إلى مدرسة «أميرسون» وتمثال تشرشل

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
TT

بريطانيا في أميركا

معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية
معالم أميركية تحمل أسماء بريطانية

طبعا، لم يكتشف البريطانيون الدنيا الجديدة. اكتشفها الإسبان، ثم البرتغاليون (سادة الاكتشافات العالمية في ذلك الوقت). لكن، ركز هؤلاء على أميركا الوسطى والجنوبية، وركزوا على مناجم الذهب.
بعد أكثر من مائة عام من اكتشاف الدنيا الجديدة، وصل أول المهاجرين البريطانيين. وإذا اهتم الإسبان بالذهب، ونشر المسيحية الكاثوليكية، اهتم البريطانيون بالتبغ، ونشر المسيحية البروتستانتية، الأكثر انفتاحا، والأكثر تركيزا على الحرية. وكانت ولاية ماساتشوستس منطلقهم نحو بقية الولايات المتحدة (من قبل تأسيس الولايات المتحدة). هنا تأسست أفكار مثل: «أميركان دريم» (الحلم الأميركي)، و«نيوفرنتيرز» (الحدود الجديدة)، و«ديستني مانفستو» (وثيقة القدر).
لهذا، ربما يفضل الذي يريد زيارة المعالم البريطانية في الولايات المتحدة أن يبدأ بولاية ماساتشوستس. ثم يتجه جنوبا، وغربا.

* صخرة «بليموث» (ولاية ماساتشوستس):
الذي يزور بوسطن، ربما يقدر على أن يسافر شمالا نحو «صخرة بليموث»، حيث نزل «الحجاج» البريطانيون إلى الدنيا الجديدة (عام 1620) من السفينة «مايفلاور». بينما يستعمل الأميركيون كلمة «مهاجرين» عن الذين هاجروا إلى هنا، يستعملون كلمة «بلقريمز» (حجاج) عن أولئك المهاجرين الأوائل، وذلك لأن هروبهم من بريطانيا كان بسبب الاضطهاد الديني.
هذه صخرة هامة بالنسبة للأميركيين. لكن، حتى يومنا هذا، يوجد جدل حول مصداقيتها. وحسب معلومات في المتحف القريب من الصخرة نفسها، سجلت أول إشارة مكتوبة (في صحف أو خطابات) عن الصخرة في عام 1715 (بعد مائة عام تقريبا من وصول أوائل المهاجرين). ويقال: إن الصخرة الحقيقية موجودة تحت الماء على مسافة قريبة. وهي الصخرة التي رست عليها السفينة، إذ لا يعقل أن تكون السفينة وصلت إلى البر مباشرة، حيث الصخرة الحالية.
هذه صخرة عملاقة، طولها خمسة عشر قدما. ومكتوب عليها «1620».
وبالقرب من «صخرة بليموث»، توجد «مزرعة بليموث»، أول مزرعة أسسها المهاجرون. هنا زرع المهاجرون الذرة وربوا الديك الرومي (ديك الحبش). وهنا أقاموا مأدبة «ثانكسغيفيغنز» (الشكر لله) التي صارت عيدا يحتفل به الأميركيون كل عام، حتى اليوم.

* بحيرة ثورو (ولاية ماساتشوستس):
يمكن اعتبار ولاية ماساتشوستس أكثر ولاية بريطانية من بين الولايات المتحدة. ليس فقط لأن أوائل المهاجرين البريطانيين جاءوا إلى هنا. ولكن، أيضا، لأن الفكر، والثقافة، والديمقراطية، والأساس المسيحي، والنظام الرأسمالي، كلها تأسست هنا. ثم انتشرت في بقية الولايات المتحدة (قبل تأسيس الولايات المتحدة).
الذي يزور بوسطن (عاصمة الولاية) ربما يقدر على زيارة كونكورد، المدينة الصغيرة القريبة. وزيارة بحيرة «والدين ثورو»، الأميركي البريطاني الذي ولد عام 1817 (كان الرئيس هو توماس جفرسون). ويعتبر ثورو أبو «يانيكيزم» (اليانكي: الحياة الحرة، المستقلة، المغامرة، المنظمة تنظيما دقيقا).
على جانب البحيرة، يوجد منزل ثورو، المكون من غرفة واحدة، والذي بناه بعد أن ترك المدينة، وقرر أن ينفذ فلسفته تنفيذا عمليا: يبتعد عن الناس، ليقدر على اختبار استقلاليته.
وهناك تمثال ثورو، وعليه عبارات اشتهر بها. منها:
أولا: «جئت إلى الغابة لأعيش حرا طليقا».
ثانيا: «إذا انعزل الرجل عن زملائه، ربما لأنه سمع صوت طبل مختلفا. دعوه يتابع صوت الطبل إلى حيث يقوده».
ثالثا: «طريقان تفرعا في الغابة. وأنا سرت على الطريق الذي لا يسير عليه الناس. وهكذا، صرت مختلفا».
لا بأس من هذه الاستقلالية والفردية. بسببهما كتب ثورو كتاب «العصيان المدني» (على الظلم والفساد. كجزء من عدم ثقته في الناس). وبعده بأكثر من مائة عام، سار على هذه الفلسفة مشاهير مثل: الهندي غاندي، والزنجي الأميركي مارتن لوثر كينغ.

* جيمستاون (ولاية فرجينيا):
إذا كانت ماساتشوستس هي الولاية البريطانية الأميركية الأولى بسبب نزول «الحجاج» البريطانيين فيها، تعتبر فرجينيا هي الثانية. جاء إليها أوائل المهاجرين البريطانيين عام 1607. قبل «حجاج» الولاية. لكن، لم يركز هؤلاء على الدين. بل ركزوا على التجارة مع بريطانيا. وخاصة في التبغ.
في الحقيقة، اشتهرت فرجينيا بعد ذلك بمائة عام، مع بداية المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا. وذلك لأن عمالقة الحرية والاستقلال الأميركي من هنا، ومن أصول بريطانية. مثل: توماس جفرسون، جيمس ماديسون، جورج ماسون.
في كل الأحوال، بدأ استعمال كلمة «ولاية» رسميا بعد استقلال الولايات المتحدة. قبل ذلك كانت كل ولاية «مستعمرة» بريطانية.
وكانت «جيمستاون كولوني» (مستعمرة جيمستاون) أول المستعمرات البريطانية. وتقع بالقرب من ويليامزبيرغ، العاصمة، بعد أن توسعت مستعمرة جيمستاون وصارت مستعمرة فرجينيا. اليوم، صارت كلها مناطق سياحية، تسجل الماضي البعيد. وخاصة، علاقة المهاجرين البريطانيين مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر.
قبل عشرين سنة، سجلت أفلام «وولت ديزني» هذه العلاقة في فيلم «بوكاهونتاس». وهو عن علاقة غرامية، انتهت بالزواج، بين فتاة من الهنود الحمر بهذا الاسم، ومهاجر بريطاني هو جون سميث. فضلت الفتاة البريطاني على رجل من قبيلتها، قبيلة «بوهاتان».
البيت الأبيض (واشنطن):
من ماساتشوستس إلى فرجينيا، ومن فرجينيا إلى واشنطن العاصمة. تاريخيا، لا يوجد أثر بريطاني هنا. وذلك لأن واشنطن تأسست بعد استقلال الولايات المتحدة من بريطانيا (كانت العاصمة نيويورك، ثم فيلادلفيا).
لكن، يقول بعضهم إن البيت الأبيض أثر بريطاني. وذلك لأن البريطانيين، بعد ثلاثين عاما من استقلال الولايات المتحدة، حاولوا غزوها، وإعادتها إلى حظيرة إمبراطوريتهم. وفعلا، وصلت قواتهم (من كندا) إلى واشنطن العاصمة، وحرقت جزءا كبيرا من البيت الأبيض والكونغرس.
حسب وثائق يمكن أن يراها الزائر في متحف البيت الأبيض (قريب من البيت الأبيض)، تأخرت بريطانيا ثلاثين عاما قبل أن تحاول غزو الولايات المتحدة (المستقلة)، وذلك لأن بريطانيا انشغلت بالحروب مع القائد الفرنسي نابليون بونابرت، الذي تولى الحكم مع استقلال الولايات المتحدة. وتقول هذه الوثائق، أيضا، إن من أسباب الغزو زيادة نفوذ الولايات المتحدة (وفكرها الحر، وديمقراطيتها) في البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، حيث توجد مستعمرات بريطانية كثيرة (من برمودا إلى جامايكا).
تمثال شيرشل (واشنطن):
على شارع ماساتشوستس، في واشنطن العاصمة، تقع السفارة البريطانية، وهي واحدة من أكبر السفارات في واشنطن. وخارجها يقف تمثال ونستون شيرشل، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وتقول لافتة قرب التمثال إن قدم شيرشل اليمنى تقف على أرض السفارة، وتقف قدمه اليسرى على أرض واشنطن. كدليل على العلاقات القوية بين البلدين. وكدليل على أن شيرشل نفسه أميركي وبريطاني (والده بريطاني ووالدته أميركية). وكان منح الجنسية الأميركية «التشريفية».
وحسب متحف صغير تابع للسفارة، تأرجحت العلاقات بين البلدين، ما بين حرب الاستقلال وغزو الانتقام، إلى التحالف في الحربين العالمية الأولى والعالمية الثانية. وهناك صور ومعلومات عن الملك جورج السادس عندما زار الولايات المتحدة عام 1939. وكانت أول زيارة لملك بريطاني منذ استقلال الولايات المتحدة.
وهناك صور ومعلومات عن فرقة «بيتلز» (الخنافس) البريطانية عندما زارت الولايات المتحدة أول مرة عام 1964. وحتى اليوم، تعتبر الزيارة، وذكرياتها، جزءا هاما في العلاقات بين البلدين.
وأيضا: «الحرب ضد الإرهاب»، متمثلا في زيارة الأمير شارلز للولايات المتحدة للتعزية في ضحايا هجوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. وزيارة الرئيس بوش الابن للسفارة للتعزية في ضحايا هجوم 7 يوليو (تموز) عام 2005 في بريطانيا.

* بون (ولاية نورث كارولينا):
من واشنطن نحو ولايات الجنوب، توجد ولاية نورث كارولينا. ولا تذكر هذه إلا ويذكر المكتشف البريطاني دانيال بون. ولد قبل استقلال الولايات المتحدة بخمسين عاما تقريبا. «اكتشف» ولايات منها: نورث كارولينا، كنتاكي، إنديانا. ومثل غيره من «المكتشفين»، اشتبك في حروب مع سكان البلاد الأصليين، الهنود الحمر. لكن، تقول لافتة في متحف باسمه في مدينة «بون» (ولاية نورث كارولينا) إنه كان من أتباع طائفة «كويكار» المسيحية الليبرالية. ولهذا، لم يكن متشددا ضد الهنود الحمر خلال اكتشافاته.
ورغم أنه ولد في ولاية بنسلفانيا، صارت «بون» مركزه. ولا يزور شخص بون إلا ويزور مطعم «دانيال بون»، الذي يقدم الدجاج المقلي على الطريقة التقليدية. وأيضا، يؤكل على الطريقة التقليدية (تقدم الأطعمة لكل العائلة حول مائدة واحدة، ويضع كل واحد ما يريد في الصحن الذي أمامه).
وقريبا من بون، توجد «مستعمرة للهنود الحمر»، تصور حياتهم، قبل أن يأتي البريطانيون. هذه أطراف مرتفعات جبال «ابلايشيان»، حيث كان الهنود الحمر يعيشون. وحيث وقعت مذابح طردهم إلى ولايات الغرب البعيدة، مثل ولاية أوكلاهوما. والذي يقضي أياما في «المستعمرة»، يقدر على أن يأكل أكل الهنود الحمر، ويعيش مثلما كانوا يعيشون.

* مدرسة أميرسون (ولاية ميتشيغان):
الذي يصل إلى ولاية ميتشيغان، في الغرب الأوسط، ربما يقدر على زيارة مدرسة رالف أميرسون. تأسست عام 1973. في أن أربور (قرب جامعة ميتشيغان). مدرسة حديثة، لكنها رمز لفيلسوف أميركي بريطاني قديم، هو رالف أميرسون، أبو «العقلانية الدينية»، التي تعترف بالله الخالق، من دون أن تدخل في تفاصيل الانتماءات الدينية. مثله، لا تفرق المدرسة بين الأديان، ولهذا، تتحاشى تدريس أي دين. وتشجع التلاميذ والتلميذات السود، والسمر، والصفر (بالإضافة إلى البيض).

* الجالية البريطانية (سان فرانسيسكو):
يقدر الذي يصل إلى الساحل الغربي، ويزور سان فرانسيسكو، على زيارة مقر جمعية الصداقة الأميركية البريطانية. والتي تنظم زيارات معالم بريطانية في المدينة. ربما لقرب سان فرانسيسكو من «سيليكون فالي» (وادي شركات الكومبيوتر)، يعيش فيها عدد ليس قليلا من المواطنين البريطانيين. ويحاولون أن يعيشوا وكأنهم في بريطانيا. ومن المعالم البريطانية هنا:
- «دكان الويسكي»: لا يتخصص فقط في الكحول الاسكوتلندية، ولكن، أيضا، في ثقافة اسكوتلندا، وملابسها، وأغانيها.
- مقهى «دوغ فوغ»: لا تفوت عليه مباراة بريطانية في كرة القدم. وينظم مباريات محلية وسط المواطنين البريطانيين.
- متجر «يو ساي»: يتخصص في الأطعمة والمشروبات البريطانية. خاصة بسكويت وكيك «افترنون تي» (شاي العصر) الذي يحرص بريطانيون عليه وكأنهم في بريطانيا.
- «تي روم» (غرفة الشاي): لا يحتاج الشخص لشراء لوازم شاي العصر. يذهب إلى هنا، ويشرب شاي العصر في جو بريطاني أصيل. مع موسيقى هادئة ورقص خفيف.
- «كافالاير»: عربة من عربات السكة الحديد، في شكل مطعم يقدم أطعمة بريطانية. وعلى طريقة «فيكتوريا ستيشن»، سلسلة مطاعم بريطانية في عربات السكة الحديد.

* هليديل (ولاية يوتا):
حسب آخر إحصاء للسكان في الولايات المتحدة (عام 2010)، قال 20 في المائة من الأميركيين إن جدودهم بريطانيون (إنجلترا، اسكوتلندا، ويلز). وطبعا، أغلبية الآباء المؤسسين، والرؤساء الأميركيين بعدهم، بريطانيو الأصل (مثل: جورج واشنطن، توماس جفرسون، جيمس ماديسون... حتى بوش الابن. والدة أوباما من آيرلندا).
وحسب هذا الإحصاء السكاني، قال 67 في المائة من سكان هليديل (ولاية يوتا) إن أصولهم بريطانية. هذه مدينة صغيرة جدا، لا يزيد عدد سكانها عن ألفي شخص. ومن المفارقات أنها، كلها تقريبا، تدين بدين الكنيسة المرمونية اليمينية. وربما سبب ارتفاع هذه النسبة هو عادة التزاوج العائلي وسط المرمون. وأيضا، تعدد الزواج. بل يمكن اعتبارها عاصمة تعدد الزوجات في الولايات المتحدة (يمنع القانون الأميركي تعدد الزوجات. لكن، بسبب نقاط قانونية فنية، يقدر بعض الرجال على ذلك). الذي يزور المدينة، لا بد أن يلاحظ غياب سود، أو سمر، أو صفر. 99 في المائة من السكان بيض (12 لاتينيا، وأسود، يعملون في مطاعم المدينة). ورغم كل شيء، يقول السكان بأن مطعم «هايد بارك» فيه أحسن «فيش إند تشيبس» (سمك وبطاطس) في كل الولايات المتحدة.



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.