قرار منح «الضبطية القضائية» لأمن الجامعات المصرية يثير جدلا حول منع المظاهرات السلمية

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة
TT

قرار منح «الضبطية القضائية» لأمن الجامعات المصرية يثير جدلا حول منع المظاهرات السلمية

جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

أثار قرار وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد ووزارة التعليم العالي بمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداري بالجامعات، الجدل داخل الجامعات المصرية حول تقييد حريات الطلاب ومنع المظاهرات السلمية، وهو ما ينذر بفتح فصول مواجهة قضائية جديدة بين ما يعرف بـ«تيار استقلال الجامعات» ووزارتي التعليم العالي والعدل.
وفي أول رد فعل له، أكد الدكتور حسام عيسي، وزير التعليم العالي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار الضبطية القضائية ليست له علاقة بالنشاط السياسي والتظاهر السلمي للطلاب داخل الجامعات، وحرية العمل السياسي مكفولة للجميع». في حين استقبلت الأوساط الجامعية والسياسية القرار بوجهات نظر مختلفة. فبينما اعتبر قطاع من الطلاب أن الضبطية القضائية سوف تنعكس بالإيجاب لتحقيق الاستقرار والهدوء بالجامعات ومنع الفوضى بين الطلاب. قال آخرون إنها تكرس لعودة البوليس السري وجهاز أمن الدولة والقضاء على العمل السياسي بالجامعات نهائيا.
«الشرق الأوسط» تجولت في جامعات مختلفة. وأكد عدد كبير من رؤساء الجامعات أن «الضبطية القضائية في مصلحة الطالب وتأكيد على استقلال الجامعات».
وأصدر وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد، قرارا بمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن الإداري بالجامعات، طبقا لأحقيته في منح صفة الضبطية بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وذلك قبل أيام من بدء العام الدراسي الجديد، المقرر له 21 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن «محكمة القضاء الإداري في مصر، قضت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 بإبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية عن الجامعات، أعقبه قرار بإنشاء الأمن الإداري لتأمين الحرم الجامعي». وأضاف المصدر أن «الأوضاع في الجامعات الآن بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي، تتطلب وجوب منح الضبطية لأفراد الأمن الإداري، وبموجبه يصبح لهم الحق في تحرير محاضر للطلاب المخالفين أو من يثبت عليهم ارتكابهم أي فعل يدخل في نطاق الجريمة».
من جانبه، أكد الدكتور حسام عيسي، نائب رئيس الوزراء وزير التعليم العالي، أنه «يحظر العمل الحزبي بالجامعات، لأنه لا يمكن قبول أن تتحول الجامعات لفروع للأحزاب». وأشار الوزير إلى أن الضبطية القضائية ستحفظ كرامة الطالب والجامعة، ولا تعني إطلاقا العودة لنظام الحرس الجامعي.
وقال مصدر أمني بجامعة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الغرض منه إضفاء صفة قانونية للمعاملة مع الشخص المخالف أو الحامل للسلاح، ولتسهيل التصدي لكافة أشكال العنف تجاه منشآت الجامعة»، موضحا أن هذا القرار سيكون لبعض العناصر الأمنية بالجامعة فقط والتي لديها دراية بالقانون، مشيرا إلى أن ذلك سيكون خلال وجود فرد الأمن داخل الحرم الجامعي فقط.
وظلت الجامعات في التاريخ المصري مصدر إزعاج للسلطات من أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر، مرورا بسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، وخلفه حسني مبارك. ويبلغ عدد الجامعات الحكومية في مصر حاليا نحو 26 جامعة، ونحو 27 جامعة خاصة، تضم جميعها مئات الكليات التي يدرس فيها أكثر من مليوني طالب. وشهدت الجامعات العام الماضي في عهد الرئيس محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، حوادث عنف وبلطجة وصلت لدرجة مقتل طالب في جامعة حلوان، كما شهدت جامعة عين شمس والأزهر اشتباكات ومعارك بالأسلحة البيضاء بين الطلاب.
وقال إبراهيم شرف، الطالب بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن «الضبطية القضائية أمر محمود، وذلك لتجنب الاشتباكات والخلافات داخل الجامعة، خاصة مع ارتفاع حدة العنف بين الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان والطلاب الآخرين المنتمين لمختلف التيارات الفكرية»، مؤكدا أن الضبطية القضائية تنعكس بالإيجاب لتحقيق الاستقرار والهدوء بالجامعات ومنع الفوضى والاضطرابات، لافتا إلى أن القرار سوف يحمي الطلاب من التعرض للإهانة أيضا في أقسام الشرطة.
فيما أعلن محمد شوقي، الأمين السابق لاتحاد طلاب جامعة بنها محافظة القليوبية (القريبة من القاهرة)، رفضه التام لمنح الضبطية القضائية لأفراد الأمن المدني بالجامعة، مؤكدًا صعوبة تحقيق القانون بسبب حالة الاحتقان داخل الجامعة بين الطلاب، مضيفًا أن استخدامه يجلب مشكلات عدة، لأن الهدف منه إسكات صوت الطلاب وضياع الحريات.
وقال أحد طلاب جماعة الإخوان في جامعة القاهرة، رفض ذكر اسمه، إن أفراد الأمن موظفون، فكيف يتم منحهم صلاحيات لا يعرفون كيفية تطبيقها؟ مشيرا إلى أن ذلك يترتب عليه عودة جهاز أمن الدولة من جديد.
في السياق ذاته، قال الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر، إن «الضبطية ستمنح لعشرة من قيادات الأمن بالجامعة، وسوف تحرر أي محاضر داخل الجامعة، ولن يتم السماح بدخول أي من رجال الشرطة أو القوات المسلحة داخل الحرم الجامعي مما يعد تأكيدا على استقلال الجامعات. وأكد رئيس جامعة الأزهر أن قرار منح الضبطية القضائية يصب في مصلحة الطالب، ويمنع ذهاب الطالب لقسم الشرطة واحتجازه أو معاملته بعنف أو تحويله للمحاكمة».
وأضاف الدكتور حسين عيسي رئيس جامعة عين شمس، إنه «لن يتم استخدام الضبطية القضائية تحت أي ظرف لتقييد حريات الطلاب أو منع المظاهرات السلمية»، مشيرا إلى أن أفراد الضبطية القضائية سيتدخلون فقط في حالات الشغب والعنف وارتكاب مخالفة صريحة داخل حرم الجامعة.
من جهته، أوضح الدكتور نبيل نور الدين، رئيس جامعة سوهاج (بصعيد مصر)، أن المتضرر الوحيد من قرار إعطاء الضبطية القضائية لأمن الجامعات هو الطالب المخرب وغير المنضبط.
في المقابل، طالب «تيار استقلال الجامعات» وزير التعليم العالي، بإلغاء القرار نظرًا لتأثيره السلبي على الجامعات، قائلين: «يزيد من حدة الاحتقان، خاصة أن الكثير من أفراد أمن الجامعات ليس لديهم الخبرة الكافية».
وانتقد الدكتور هاني الحسيني، عضو تيار استقلال الجامعات، توقيت إصدار القرار ووصفه بالمتعجل، خاصة أن الكثير من أفراد أمن الجامعات ليس لديهم الخبرة الكافية، وغير مدربين على استخدامه.
فيما انتقدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، (وهي مؤسسة تهتم بحماية حرية الفكر والتعبير)، قرار الضبطية القضائية، واعتبرته تهديدًا لاستقلال الجامعات. وذكرت في بيان لها أن «القرار يؤدي لنقل تبعية الأمن الإداري للجامعات إلى النائب العام، وليس لرئيس الجامعة وفقًا لنص المادة (22) من قانون الإجراءات الجنائية، الذي يتعارض مع نص (317) من قانون تنظيم الجامعات، التي نصت على أن تتلقى وحدات الأمن الجامعي تعليماتها من رئيس الجامعة مباشرة، وفي حالة منح بعضهم صفة الضبط القضائي سوف تنتقل تبعيتهم الإدارية للنائب العام».



تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
TT

تمثال فؤاد حداد صاحب «المسحراتي» يزيّن «بيت الشعر العربي» بالقاهرة

تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)
تمثال فؤاد حداد في «بيت الشعر العربي» (وزارة الثقافة)

زيّن تمثال للشاعر المصري الراحل فؤاد حداد «بيت الشعر العربي» في القاهرة (بيت الست وسيلة)، بعد أن أزاح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، الستار عن التمثال الذي أهداه لـ«بيت الشعر» الفنان المصري أسامة السروي.

جاء إهداء التمثال ضمن فعاليات صالون أحمد عبد المعطي حجازي الذي يقام في «بيت الشعر العربي»، وسط حضور كبير من الشعراء والمبدعين ومحبي الشعر في أمسية حملت عنوان أحد رواد شعر العامية المصرية «في حضرة فؤاد حداد» حضرها نخبة من الشعراء من بينهم أحمد عبد المعطي حجازي والشاعر أمين فؤاد حداد.

ويعد فؤاد حداد (1927 - 1985) من آباء شعراء العامية المصرية، ويأتي هذا التمثال تقديراً لقيمته بوصفه أحد أبرز رموز قصيدة العامية المصرية، وصاحب تجربة إنسانية ووطنية أسهمت في تشكيل ملامح الشعرية المصرية الحديثة، وتركت أثراً ممتداً في الوجدان الثقافي، وفق بيان لوزارة الثقافة، الاثنين.

احتفال في «بيت الشعر العربي» بتمثال فؤاد حداد (وزارة الثقافة)

ولد فؤاد حداد بحي الظاهر بالقاهرة لأب لبناني وأم سورية، وتعلم فى مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسيه الفرنسيتين، واطلع على التراث الشعرى فى الكتب الموجودة بمكتبة والده، كذلك تعرف على الأدب الفرنسى، إثر دراسته للغة الفرنسية، مما أهله لبعض الترجمات الفرنسية، ويعد من رواد القصيدة العامية المصرية، وهو الجيل التالي في قصيدة العامية المصرية بعد بيرم التونسي.

كتب فؤاد حداد العديد من الدواوين الشعرية والأغاني التي قدمها عدد من المطربين، من أهم أعماله «المسحراتي» التي تغنى بها سيد مكاوى عام 1964، وكتب البرنامج الإذاعي «من نور الخيال وصنع الأجيال»، كما قدم لسيد مكاوي أيضاً أغنية «الأرض بتتكلم عربي»، فيما غنى له العديد من المطربين من بينهم محمد منير «الجيرة والعشرة»، وحنان ماضي «ما فيش في الأغاني كده ومش كده»، و«يالعروسة» و«صلينا الفجر فين» لعلي الحجار. وعرف بروحه المصرية الأصيلة واستلهامه التراث في الكثير من أعماله.

وقال المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، إن إهداء تمثال فؤاد حداد لـ«بيت الشعر العربي» يحمل دلالة ثقافية عميقة، خصوصاً في هذا المكان التراثي الذي يجمع بين الفنون المختلفة ويحتفظ بقيمة معمارية وثقافية تتجاوز حدود المكان.

الفنان أسامة السروي يهدي «بيت الشعر» تمثالاً لفؤاد حداد (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ السطوحي «الالتقاء في هذا الفضاء بين الشعر بوصفه أحد الفنون، وبين التمثال الذي ينتمي إلى فن النحت، وبين جدران معمار تراثي قيم، يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الفنون في التعبير عن روح الثقافة».

وأعلن الدكتور أسامة السروي أن تنفيذ التمثال استغرق أربعة أشهر، مؤكداً اعتزازه به لما يمثله فؤاد حداد من قيمة إبداعية استثنائية بالنسبة له.

وقال الشاعر سامح محجوب، مدير «بيت الشعر العربي»، إن فؤاد حداد حالة استثنائية في شعر العامية المصري، وهو من الآباء الكبار لفن الشعر، وجاءت أشعاره دائماً تمس نبض الشارع والبسطاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتفاء بفؤاد حداد وإهداء تمثال له لـ«بيت الشعر العربي» يدل على القامة الكبيرة التي يمثلها هذا الشاعر في الحركة الشعرية المصرية، على كافة المستويات، سواء الفنية أو الأسلوبية، أو حتى على مستوى الوزن والقافية والصور الجديدة النابضة بالحياة.


«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
TT

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)
لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال التي وقعت في فخ إقحام حياة الفنانين ضمن السياق الدرامي، واستخدام الحوار في بعض المسلسلات لتبادل رسائل مبطنة، إلى جانب وجود مشاهد عنف غير مبررة درامياً.

وجاء بيان «لجنة الدراما»، الأحد، بالتزامن مع جدل «الأكثر مشاهدة»، و«التلاسن العلني»، بين بعض نجوم مسلسلات الموسم الرمضاني خلال الأيام الماضية، الذي تسبب في أزمة كبيرة انتقدتها نقابة «الممثلين» المصرية، ووصفتها بأنها «حالة تراشق»، و«مهاترات»، و«معارك وهمية» غير لائقة، هدفها السعي وراء «الترند»، وأن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ ومكانة الفن المصري.

من جانبها، قالت رئيسة «لجنة الدراما»، الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، إن اللجنة رصدت وجود بعض مشاهد من مسلسلات درامية تم إقحام حياة الفنانين فيها دون مبرر، حيث تبين أنها رسائل شخصية يتم تمريرها لأطراف أخرى، وذلك لأول مرة في تاريخ الدراما التلفزيونية التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي.

وأكدت ماجدة موريس في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدراما يجب أن تكون بعيدة عن الحياة الشخصية، وأن تكون قائمة على سيناريو وكتابة جيدة، لأن المشاهد لا يشغله سوى الحكاية المحكمة التي تحتوي على رسالة توعوية أو محتوى ترفيهي».

وعدّت ما يجرى «مسؤولية فريق العمل كافة بداية من الكاتب والمخرج والمنتج، وغيرهم، ويجب الانتباه إلى هذه النقطة، وتجنب إقحام الحياة الشخصية، كما يجب على النجوم أنفسهم الانتباه لذلك، وتجنب الترويج لحياتهم على حساب الدراما».

جانب من اجتماع لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (فيسبوك)

وتعليقاً على أزمة «الأكثر مشاهدة»، أكدت ماجدة موريس أن الصراع الذي يجري على «السوشيال ميديا»، خلفه فرق إلكترونية تعمل على ترويج بعض المسلسلات، وأن «الأرقام التي يتم الإعلان عنها ليست دقيقة ولا تعكس الواقع، كما أن المشاهد نفسه لا يشغله هذه الصراعات، بل القصة الدرامية الجيدة»، على حد تعبيرها.

وأصدرت «لجنة الدراما» بيانها، عقب مناقشة أعمال النصف الأول من موسم رمضان، لافتة إلى وجود طفرة في عناصر الإنتاج الدرامي، مثل الديكور والتصوير والموسيقى التصويرية والإضاءة والمونتاج.

وأشادت اللجنة بتوجه عدد من المسلسلات إلى إعلاء قيمة اللجوء إلى العدالة في إطار قانوني، من بينها «عين سحرية»، و«الست موناليزا»، و«وكان يا ما كان»، و«حد أقصى»، بعد أن كانت ظاهرة «أخذ الحق باليد»، قد انتشرت في مواسم درامية سابقة، كما أشادت اللجنة بتناول الأعمال الدرامية لقضايا وطنية وقومية واجتماعية، وأبرزها القضية الفلسطينية، عبر مسلسل «صحاب الأرض».

وأشارت اللجنة في بيانها، إلى وجود ضعف في بعض السيناريوهات، خصوصاً في الأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، إلى جانب انتشار ظاهرة الكتابة أثناء التصوير، وضغط الوقت وسرعة وتيرة التصوير للحاق بمواعيد العرض، مما أدى إلى وقوع عدد من الأخطاء التقنية والتنفيذية.

ولفتت اللجنة إلى غياب واضح للأعمال المكتوبة عن «الروايات»، و«الأعمال الأدبية»، إلى جانب غياب الأعمال الكوميدية المتميزة.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الدراما حالياً تعاني من ظاهرة «الترند»، حيث يحاول الجميع أن يكونوا في الصدارة، وأن ما يحدث في الوقت الحالي لم يكن في السباق؛ بل كانت المسلسلات الجيدة تحظى بالاهتمام دون الحاجة إلى اللجوء لمثل هذه الأمور غير المبررة.

وأضاف الجمل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الأعمال الدرامية حالياً تعاني من تخبط كبير، حيث يتم اختراع أخبار وقضايا، وتسريب فيديوهات، وصراعات لتصدر (الترند)، وغياب المؤلف الحقيقي هو السبب في هذه الحالة».


أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
TT

أنطوان غندور يترجَّل وعبارته «صبحك بالخير ستنا بيروت» باقية في الذاكرة

آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)
آخر إطلالة له خلال تكريمه على مسرح جوزيف أبو خاطر (فيسبوك)

رحل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً، نتيجة تدهور حالته الصحية. ولم يحضر جنازته سوى قلة من زملائه. فكتب المنتج إيلي معلوف، الذي كان من بينهم: «لا أعرف ماذا أكتب... عجبي أم عتبي؟ أين الوفاء لمن صنع هوية الدراما التاريخية، وصنع أبطالاً على المسرح والخشبة؟ وفي مأتمه ستة أشخاص».

ويُعدُّ غندور أول من كتب حلقة تلفزيونية لبنانية مدتها ساعة ونصف الساعة، ضمن سلسلتي «كانت أيام» و«أديب وقصة». وقد تجاوزت أعماله المائة، بين مسلسلات تلفزيونية وأعمال مسرحية وإذاعية وسينمائية، فضلاً عن أعمال وثائقية عُرضت على شاشات لبنانية وعربية. وطبع الشاشة الصغيرة بأعمال درامية حفرت في ذاكرة اللبنانيين، وأسهم في صناعة نجوم الزمن الجميل للدراما، من بينهم أنطوان كرباج، ونبيه أبو الحسن، وفيليب عقيقي، وإيلي صنيفر.

كتب غندور حبكات درامية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأرض الوطن، وصبغ مؤلفاته بتاريخ لبنان، ناقلاً وقائع من ذاكرته الاجتماعية والسياسية إلى الشاشة، ومحوَّلاً أحداثاً مفصلية إلى حكايات إنسانية قريبة من الناس.

سبق وكرّمته وزارة الإعلام بجائزة «رائد الدراما التاريخية» (فيسبوك)

كما عُرف بقدرته على مزج التاريخ بالدراما، فاستعاد في نصوصه محطات من التراث اللبناني وسِيَر شخصيات تركت بصمتها في المجتمع. وكان حريصاً على تقديم أعمال تُبرز الهوية اللبنانية وتوثِّق تفاصيل الحياة اليومية للناس، فبدت نصوصه أشبه بمرآة تعكس تحوّلات المجتمع وتقلباته عبر العقود. ومن أشهر مؤلفاته «بربر آغا»، و«أخوت شاناي»، و«أربع مجانين وبس»، و«رصيف البارزيانا» وغيرها. كما قدَّم للمسرح أكثر من عمل، بينها «طانيوس شاهين»، و«المير واستير»، و«القبقاب». وكانت له تجربة سينمائية لافتة من خلال فيلم «كلنا فدائيون» عام 1969.

وفي مسلسل «دويك»، من بطولة الراحل عبد الله حمصي المعروف بـ«أسعد»، حفظ اللبنانيون تحية هذه الشخصية الريفية الشهيرة للعاصمة: «صبّحِك بالخير ستنا بيروت».

نقيب الممثلين نعمة بدوي، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بالراحل، أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن توجيه العتب لمن غابوا عن جنازة غندور. وقال: «في ظل الحرب التي يشهدها لبنان لا أستطيع لوم أحد لعدم مشاركته في وداع كاتب رائد. لكنني أحمل في قلبي غُصَّة لأنه رحل في جنازة خجولة بحضور محدود وغياب رسمي. فأنطوان غندور كان سيِّد النص الدرامي التاريخي على الشاشة والخشبة، وعرف كيف ينقل تاريخ لبنان إلى أجيال متعاقبة بأسلوب سلس ومشبَّع برائحة التراب. وكان يجدر بنا تقديره بما يليق بقامته الفنية. لكن البلاد برمتها منشغلة بالحرب، كما أن رحيله جاء على عجل، حتى إن ولديه لم يتمكنا من الوصول إلى لبنان لوداعه، إذ يقيمان في دول الخليج».

رحيل الكاتب أنطوان غندور عن عمر ناهز 84 عاماً (فيسبوك)

وكان الراحل أنطوان غندور قد ابتعد في السنوات الأخيرة عن الساحة بسبب تدهور حالته الصحية. وفي آخر ظهور له، خلال تكريمه من قبل «التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدا متعباً وجالساً على كرسي متحرك أثناء تلقيه درعه التكريمي على خشبة مسرح جوزيف أبو خاطر.

ويستذكر النقيب نعمة بدوي مشواره مع الكاتب الراحل قائلاً: «تربطني به علاقة وثيقة. وكان أول من كسر حاجز بيروت الشرقية والغربية عندما طلب مني أداء بطولة مسرحية (المير واستير). يومها تعرَّض لانتقادات لأنه اختار ممثلاً من غير بيئته لتجسيد دور الأمير بشير الشهابي. لكنها كانت خطوة جريئة منه، اعتبرها جسراً لإعادة التواصل بين البيروتَين (بيروت الشرقية وبيروت الغربية) في فترة الحرب».

وُلد غندور في بلدة عين علق المتنية عام 1942، ومنذ طفولته المبكرة مال إلى القراءة والكتابة. ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره عندما فقد والدته جميلة مراد. درس في مدرسة في جونية قبل أن ينتقل إلى جامعة الحكمة، حيث تابع دراسة علم النفس لعامين. تزوّج من زينب عازار ولهما ولدان، فادي وكريستيان. ومن أولى كتاباته سلسلة القصص «تحت شجرة الزيزفون».

نال جوائز عدة عن أعماله، بينها «صدفة» عام 2003 من بطولة تقلا شمعون، وبيار داغر، كذلك مسلسل «سقوط زهرة البيلسان» من بطولة إبراهيم مرعشلي، وجلنار شاهين، وفيليب عقيقي، وإخراج إيلي سعادة. وحاز عنه أيضاً جائزة التلفزيون الأولى في الكويت، وجائزة الحوار في جامعة الدول العربية، وعُرض على شاشة تلفزيون لبنان عام 1981.