المشهد الوبائي شرق المتوسط «هش» رغم تراجع الإصابات

«الصحة العالمية» شددت على التضامن والإنصاف في توزيع اللقاحات

جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
TT

المشهد الوبائي شرق المتوسط «هش» رغم تراجع الإصابات

جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)

وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع الإقليمي في شرق المتوسط بشأن جائحة «كوفيد - 19»، بأنه لا يزال هشا، رغم انخفاض أعداد الإصابات والوفيات. وقال أحمد المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط، في مؤتمر صحافي افتراضي، أمس، بمشاركة ريتشارد برنان مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي، وجعفر حسين ممثل منظمة الصحة العالمية في إيران، إن إقليم شرق المتوسط أبلغ حتى 12 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن أكثر من 15 مليون حالة إصابة مؤكدة و278 ألف حالة وفاة ناجمة عن جائحة (كوفيد - 19) منذ بدايتها.
ورغم أن الأسابيع القليلة الماضية، شهدت إقليميا انخفاضا في العدد الإجمالي لحالات الإصابة والوفيات، فإنه حذر من الإفراط في التفاؤل، قائلا إن «الوضع لا يزال هشا ولا يمكن التنبؤ به... وإنه منذ بداية تفشي الجائحة، رأينا الاتجاهات تتطور في شكل موجات».
واستشهد المنظري بحالة خمس دول في الإقليم البالغ عدد دوله 22 دولة، تشهد حاليا ارتفاعات كبيرة في حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19»، وهي «مصر، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والصومال، وسوريا، واليمن».
وشدد المنظري على أهمية الإسراع بالتطعيم، لافتا إلى أنه «عند إمعان النظر في المنحنى الوبائي يتضح أنه لا بد من تسريع عملية التطعيم ومواصلة الالتزام بجميع تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية».
وأبدى المدير الإقليمي للمنظمة قلقه من انخفاض التغطية بالتطعيم في العديد من البلدان، لا سيما المنخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. وقال إنه «وفقا لمعدلات التطعيم في الإقليم، فإن تسعة بلدان تُعتبر بعيدة عن تحقيق الهدف العالمي لمنظمة الصحة العالمية المتمثل في الوصول إلى نسبة تغطية بالتطعيم تبلغ 10 في المائة في سبتمبر الجاري».
ودعا المنظري إلى التضامن والإنصاف في الحصول على اللقاحات من أجل التحرك صَوْب الهدف المتمثل في حماية جميع البلدان لما يبلغ 10 في المائة من سكانها في سبتمبر، و40 في المائة بنهاية هذا العام، و70 في المائة بحلول منتصف العام المقبل. واستدرك قائلا: «رغم أننا نعلم أن أهداف عام 2021 لن تتحقق في جميع البلدان، فإنه يجب أن نبذل قصارى جهدنا لكي نقترب قدر الإمكان من تحقيقها، ثم نسرع وتيرة جهودنا أكثر في الأشهر المقبلة».
وشدد على أنه يجب إتاحة إمكانية الحصول على اللقاحات لأشد الفئات ضعفاً، ومنهم المهاجرون واللاجئون وغيرهم من السكان النازحين، وأبدى سعادته بأن كثيرا من البلدان أدرج هذه الفئات المستضعفة في خطط التطعيم الوطنية، وحث المجتمع الدولي على زيادة الدعم المُقدم إلى البلدان المضيفة لكي تتمكن من إتاحة إمكانية الحصول المنصف على الرعاية واللقاحات الخاصة بـ«كوفيد - 19». وأشار إلى أن «مرفق كوفاكس، ساعد الإقليم على تلقي 51.54 مليون جرعة من لقاحات (كوفيد - 19) من أصل 89 مليون جرعة مخصصة للبلدان حتى الآن». وسعياً إلى مواصلة زيادة التغطية، دعا المنظري البلدان المرتفعة الدخل، والجهات المانحة، والشركاء ألا يدخروا جهداً لزيادة إمدادات اللقاحات للبلدان المنخفضة الدخل.
من جانبه، ربط جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية في إيران، بين معدلات الإصابة بالفيروس في إيران والتجمعات الجماهيرية المخالفة للإجراءات الاحترازية. وقال إن «إيران شهدت خمس موجات من انتشار الفيروس، جميعها كان مرتبطا بالتجمعات الجماهيرية، مثل عيد الفطر، والأضحى، والانتخابات واحتفالات عاشوراء».
ولفت حسين إلى أن أعداد الإصابات في إيران منذ بداية الجائحة وحتى الآن تتعدى خمسة ملايين إصابة، فيما يصل عدد الوفيات إلى أكثر من 115 ألفا، وكان الشيء الإيجابي في إيران هو تعافي 4.6 مليون من المصابين.
وأشار إلى أن الحكومة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية نجحتا في تأمين عدد لا بأس به من اللقاحات، حيث حصلت إيران على 9 ملايين جرعة من مرفق «كوفاكس»، و2 مليون جرعة دعم من اليابان، بالإضافة إلى توفير 2 مليون جرعة من لقاحين محليين تم إنتاجهما في إيران، وحصلا على موافقة باستخدامهما من هيئة الغذاء والدواء الإيرانية.
بدوره، قال ريتشارد برنان، مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي، إن 21 بلداً من بلدان الإقليم أبلغ عن اكتشاف تحورات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن دلتا هو التحور الرئيسي المنتشر حاليا في الإقليم، حيث يوجد في 16 بلدا. وشدد على أن الوسيلة المهمة لوقف التحورات، والاقتراب من السيطرة على هذه الجائحة، هو أن تتراوح نسبة التطعيم داخل كل بلد بين 80 و90 في المائة، مع تنفيذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية على النحو الملائم.
وقال: «نستطيع التأكد من أهمية هذه الإجراءات مجتمعة بالنظر إلى الاتجاهات المتطورة للجائحة على مدار الأشهر الماضية، حيث رأينا أن البلدان التي تتمتع بتغطية تطعيم مرتفعة وتنفذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية على النحو الملائم تُبلغ عن تعرضها لموجات أقصر من جائحة (كوفيد - 19) وحالات إصابة أقل».
ولفت إلى أهمية تحسين آليات الرصد وتحديد التسلسلات الجينية والاختبار ببلدان الإقليم من أجل الكشف عن التحورات الجديدة، مشيرا إلى أن ليس لدى كل بلدان الإقليم القدرة على التسلسل الجيني لاكتشاف التحورات الجديدة، وأن منظمة الصحة العالمية تقوم بدور كبير للمساعدة في ذلك.
ونفى ما يتردد عن أن اللقاحات الحالية أصبحت غير فعالة مع التحورات الجديدة، وقال إن إصابة الملقحين بتحور «دلتا» على سبيل المثال، لا يعني عدم فاعليته، لأنه يحمي رغم الإصابة من المرض الشديد الذي يستدعي دخول المستشفيات.
وأعاد مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي التأكيد على أنه لا يوجد فارق ذو دلالة إحصائية بين معدلات الإصابة بالفيروس صيفا أو شتاء. وقال إن «الثابت لدينا حتى الآن، هو أن معدلات انتشار الفيروس لا تتأثر بدرجات الحرارة».
ونفى برنان ما يتردد عن تأثير الإصابة بالفيروس على حاسة السمع، وقال: «لا توجد لدينا تقارير علمية موثقة تشير بذلك». وحول تلقي المرأة الحامل للقاح، وكذلك إمكانية الحصول على توليفة من اللقاحات، لم يعط رفضا أو قبولا في كلا الأمرين، وقال إن «الحامل أو المرضعة تحصل على اللقاح إذا كانت فوائده بالنسبة لها أكبر من أضراره الجانبية المحتملة، فمثلا إذا كانت الحامل والمرضعة تعمل في القطاع الصحي، حيث تكون هناك إمكانية أكبر للإصابة بالفيروس، ففي هذه الحالة تكون الفوائد أكبر من الأضرار».
أما فيما يتعلق بتوليفة اللقاحات، كأن يحصل شخص على الجرعة الأولى من لقاح «أسترازينيكا» والثانية من لقاح «فايزر»، قال: «لا توصي المنظمة رسميا حتى الآن بذلك، لكن إذا كان هناك نقص في لقاح معين، بما يعوق حصول الشخص على الجرعة الثانية من نفس نوع لقاح الجرعة الأولى، فهذا الاتجاه مقبول».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة خلال ‌أيام

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.