المشهد الوبائي شرق المتوسط «هش» رغم تراجع الإصابات

«الصحة العالمية» شددت على التضامن والإنصاف في توزيع اللقاحات

جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
TT

المشهد الوبائي شرق المتوسط «هش» رغم تراجع الإصابات

جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)
جانب من مؤتمر منظمة الصحة العالمية أمس (منظمة الصحة العالمية)

وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع الإقليمي في شرق المتوسط بشأن جائحة «كوفيد - 19»، بأنه لا يزال هشا، رغم انخفاض أعداد الإصابات والوفيات. وقال أحمد المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط، في مؤتمر صحافي افتراضي، أمس، بمشاركة ريتشارد برنان مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي، وجعفر حسين ممثل منظمة الصحة العالمية في إيران، إن إقليم شرق المتوسط أبلغ حتى 12 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن أكثر من 15 مليون حالة إصابة مؤكدة و278 ألف حالة وفاة ناجمة عن جائحة (كوفيد - 19) منذ بدايتها.
ورغم أن الأسابيع القليلة الماضية، شهدت إقليميا انخفاضا في العدد الإجمالي لحالات الإصابة والوفيات، فإنه حذر من الإفراط في التفاؤل، قائلا إن «الوضع لا يزال هشا ولا يمكن التنبؤ به... وإنه منذ بداية تفشي الجائحة، رأينا الاتجاهات تتطور في شكل موجات».
واستشهد المنظري بحالة خمس دول في الإقليم البالغ عدد دوله 22 دولة، تشهد حاليا ارتفاعات كبيرة في حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19»، وهي «مصر، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والصومال، وسوريا، واليمن».
وشدد المنظري على أهمية الإسراع بالتطعيم، لافتا إلى أنه «عند إمعان النظر في المنحنى الوبائي يتضح أنه لا بد من تسريع عملية التطعيم ومواصلة الالتزام بجميع تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية».
وأبدى المدير الإقليمي للمنظمة قلقه من انخفاض التغطية بالتطعيم في العديد من البلدان، لا سيما المنخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. وقال إنه «وفقا لمعدلات التطعيم في الإقليم، فإن تسعة بلدان تُعتبر بعيدة عن تحقيق الهدف العالمي لمنظمة الصحة العالمية المتمثل في الوصول إلى نسبة تغطية بالتطعيم تبلغ 10 في المائة في سبتمبر الجاري».
ودعا المنظري إلى التضامن والإنصاف في الحصول على اللقاحات من أجل التحرك صَوْب الهدف المتمثل في حماية جميع البلدان لما يبلغ 10 في المائة من سكانها في سبتمبر، و40 في المائة بنهاية هذا العام، و70 في المائة بحلول منتصف العام المقبل. واستدرك قائلا: «رغم أننا نعلم أن أهداف عام 2021 لن تتحقق في جميع البلدان، فإنه يجب أن نبذل قصارى جهدنا لكي نقترب قدر الإمكان من تحقيقها، ثم نسرع وتيرة جهودنا أكثر في الأشهر المقبلة».
وشدد على أنه يجب إتاحة إمكانية الحصول على اللقاحات لأشد الفئات ضعفاً، ومنهم المهاجرون واللاجئون وغيرهم من السكان النازحين، وأبدى سعادته بأن كثيرا من البلدان أدرج هذه الفئات المستضعفة في خطط التطعيم الوطنية، وحث المجتمع الدولي على زيادة الدعم المُقدم إلى البلدان المضيفة لكي تتمكن من إتاحة إمكانية الحصول المنصف على الرعاية واللقاحات الخاصة بـ«كوفيد - 19». وأشار إلى أن «مرفق كوفاكس، ساعد الإقليم على تلقي 51.54 مليون جرعة من لقاحات (كوفيد - 19) من أصل 89 مليون جرعة مخصصة للبلدان حتى الآن». وسعياً إلى مواصلة زيادة التغطية، دعا المنظري البلدان المرتفعة الدخل، والجهات المانحة، والشركاء ألا يدخروا جهداً لزيادة إمدادات اللقاحات للبلدان المنخفضة الدخل.
من جانبه، ربط جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية في إيران، بين معدلات الإصابة بالفيروس في إيران والتجمعات الجماهيرية المخالفة للإجراءات الاحترازية. وقال إن «إيران شهدت خمس موجات من انتشار الفيروس، جميعها كان مرتبطا بالتجمعات الجماهيرية، مثل عيد الفطر، والأضحى، والانتخابات واحتفالات عاشوراء».
ولفت حسين إلى أن أعداد الإصابات في إيران منذ بداية الجائحة وحتى الآن تتعدى خمسة ملايين إصابة، فيما يصل عدد الوفيات إلى أكثر من 115 ألفا، وكان الشيء الإيجابي في إيران هو تعافي 4.6 مليون من المصابين.
وأشار إلى أن الحكومة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية نجحتا في تأمين عدد لا بأس به من اللقاحات، حيث حصلت إيران على 9 ملايين جرعة من مرفق «كوفاكس»، و2 مليون جرعة دعم من اليابان، بالإضافة إلى توفير 2 مليون جرعة من لقاحين محليين تم إنتاجهما في إيران، وحصلا على موافقة باستخدامهما من هيئة الغذاء والدواء الإيرانية.
بدوره، قال ريتشارد برنان، مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي، إن 21 بلداً من بلدان الإقليم أبلغ عن اكتشاف تحورات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن دلتا هو التحور الرئيسي المنتشر حاليا في الإقليم، حيث يوجد في 16 بلدا. وشدد على أن الوسيلة المهمة لوقف التحورات، والاقتراب من السيطرة على هذه الجائحة، هو أن تتراوح نسبة التطعيم داخل كل بلد بين 80 و90 في المائة، مع تنفيذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية على النحو الملائم.
وقال: «نستطيع التأكد من أهمية هذه الإجراءات مجتمعة بالنظر إلى الاتجاهات المتطورة للجائحة على مدار الأشهر الماضية، حيث رأينا أن البلدان التي تتمتع بتغطية تطعيم مرتفعة وتنفذ تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية على النحو الملائم تُبلغ عن تعرضها لموجات أقصر من جائحة (كوفيد - 19) وحالات إصابة أقل».
ولفت إلى أهمية تحسين آليات الرصد وتحديد التسلسلات الجينية والاختبار ببلدان الإقليم من أجل الكشف عن التحورات الجديدة، مشيرا إلى أن ليس لدى كل بلدان الإقليم القدرة على التسلسل الجيني لاكتشاف التحورات الجديدة، وأن منظمة الصحة العالمية تقوم بدور كبير للمساعدة في ذلك.
ونفى ما يتردد عن أن اللقاحات الحالية أصبحت غير فعالة مع التحورات الجديدة، وقال إن إصابة الملقحين بتحور «دلتا» على سبيل المثال، لا يعني عدم فاعليته، لأنه يحمي رغم الإصابة من المرض الشديد الذي يستدعي دخول المستشفيات.
وأعاد مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي التأكيد على أنه لا يوجد فارق ذو دلالة إحصائية بين معدلات الإصابة بالفيروس صيفا أو شتاء. وقال إن «الثابت لدينا حتى الآن، هو أن معدلات انتشار الفيروس لا تتأثر بدرجات الحرارة».
ونفى برنان ما يتردد عن تأثير الإصابة بالفيروس على حاسة السمع، وقال: «لا توجد لدينا تقارير علمية موثقة تشير بذلك». وحول تلقي المرأة الحامل للقاح، وكذلك إمكانية الحصول على توليفة من اللقاحات، لم يعط رفضا أو قبولا في كلا الأمرين، وقال إن «الحامل أو المرضعة تحصل على اللقاح إذا كانت فوائده بالنسبة لها أكبر من أضراره الجانبية المحتملة، فمثلا إذا كانت الحامل والمرضعة تعمل في القطاع الصحي، حيث تكون هناك إمكانية أكبر للإصابة بالفيروس، ففي هذه الحالة تكون الفوائد أكبر من الأضرار».
أما فيما يتعلق بتوليفة اللقاحات، كأن يحصل شخص على الجرعة الأولى من لقاح «أسترازينيكا» والثانية من لقاح «فايزر»، قال: «لا توصي المنظمة رسميا حتى الآن بذلك، لكن إذا كان هناك نقص في لقاح معين، بما يعوق حصول الشخص على الجرعة الثانية من نفس نوع لقاح الجرعة الأولى، فهذا الاتجاه مقبول».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» عن الحرب: على الأطراف احترام القانون الدولي

دعا «جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وحماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي والمرضى».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.