النظام الحالي لـ{أبطال أوروبا» أفضل مما سيأتي

النظام الحالي لـ{أبطال أوروبا» أفضل مما سيأتي

رغم تراجع مستوى الأندية الكبرى وتطور أداء الأخرى الثرية
الأربعاء - 8 صفر 1443 هـ - 15 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15632]
تشيلسي ولقب أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)

في ظل الحديث عن تطبيق «النظام السويسري» لتطوير دوري أبطال أوروبا بدءا من عام 2024، وفي ظل الخطط التي تهدف إلى إقامة بطولة كأس العالم كل عامين، قد يتراءى للبعض أن الشكل الذي يُلعب به دوري أبطال أوروبا حاليا هو نموذج متواضع للغاية.
بالتأكيد، يمكن لمعظم متابعي وعشاق كرة القدم الآن، حتى أولئك الذين ليست لديهم خبرات كبيرة، أن يتوقعوا بسهولة الأندية الـ16 التي ستتأهل من دور المجموعات إلى الدور التالي. لكن المشكلة لم تكن تكمن أبداً في الشكل الذي تقام به المسابقة - وهو ما يجعل الانتقال إلى النظام السويسري غير مجد كثيرا، خاصة أن هذا النظام يجعل مشاركة الأندية الكبيرة في المسابقة «أطول» والعوائد المالية التي تحصل عليها «أكبر»، وهو الأمر الذي سيزيد الفجوة بين الأندية الغنية والأندية الفقيرة.
ويجب الإشارة إلى أن النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا هو نظام جيد بالفعل، حيث يتم تقسيم الأندية المشاركة إلى ثماني مجموعات تضم كل منها أربعة أندية، على أن يتأهل أصحاب المركز الأول والثاني إلى الأدوار الإقصائية ويتأهل أصحاب المركز الثالث إلى الدوري الأوروبي، وهو النظام الذي يقلل إلى أقصى درجة ممكنة عدد المباريات التي تلعب دون هدف، وهو الأمر الذي يساهم بكل تأكيد في زيادة عنصر النزاهة في البطولة. وفي المقابل، فإن النظام السويسري به العديد من المشاكل، لعل أبرزها أنه قُرب نهاية المسابقة ستكون هناك دوافع مختلفة تماما للفرق المشاركة، حيث ستكون بعض الفرق قد تأهلت بالفعل، وبعض الفرق قد خرجت بالفعل لكنها تلعب أمام فرق لا يزال لديها أمل في الوصول إلى الدور النهائي أو الأدوار الفاصلة (أو الأسوأ من ذلك، ستكون هناك نفس الحوافز بالضبط، وهو ما يؤدي إلى احتمالية أن يكون التعادل مفيدا للطرفين).
تكمن المشكلة الأساسية الآن في الهيكل النهائي لكرة القدم الأوروبية، وفي أن هناك مجموعة من نحو عشرة أندية كبرى تفوق مواردها المالية موارد بقية الأندية مجتمعة لدرجة أن وصولها إلى دور الستة عشر يبدو مضمونا إلى حد كبير. لكن الأمر مختلف بعض الشيء هذا الموسم، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن العديد من الأندية العملاقة قد فشلت في الفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي، وهو الأمر الذي وضعها ضمن الفئة الثانية، وليس الفئة الأولى، عند إجراء قرعة دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
لكن إلى أي مدى سيستمر هذا الانكماش؟ هذه قضية قابلة للنقاش، لكن الواضح للجميع هو أن الوباء قد أدى إلى تفاقم الصعوبات المالية الحالية للعديد من الأندية الكبرى لدرجة أن عصرها الذهبي قد يكون قد انتهى وتم استبداله من خلال الأندية التي تعتمد على ملاكها الأثرياء. وقد أدى ذلك إلى أن ينتابنا إحساس غير عادي بعدم القدرة على التنبؤ نسبياً.
لكن أكثر ما يلفت الأنظار هو المجموعة الثانية، حيث سيلعب أتلتيكو مدريد – الذي كسر الاحتكار الثنائي بين برشلونة وريال مدريد وفاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز للمرة الأولى في سبعة مواسم – أمام ليفربول، وبورتو الذي بلغ الدور ربع النهائي الموسم الماضي، بالإضافة إلى ميلان الذي استعاد الكثير من قوته خلال الفترة الأخيرة. وقد لعبت هذه الأندية الأربعة فيما بينها 25 نهائياً لدوري أبطال أوروبا. ورغم أن ميلان بعيد كل البعد عن القوة التي كان عليها قبل عقد من الزمان، فإنه لا يزال واحدا من أغنى 30 ناديا في العالم من حيث الإيرادات. من المؤكد أن معظم الترشيحات تصب في مصلحة ليفربول وأتلتيكو مدريد للتأهل للدور التالي، لكن لا يزال هناك شعور بالخطر.
وعلاوة على ذلك، كان هناك تأثير كبير لفوز ليل وإنتر ميلان بلقبي الدوري الفرنسي والدوري الإيطالي بالترتيب، في مفاجأتين من العيار الثقيل. لقد تم وضع باريس سان جيرمان في الفئة الثانية، بعد فشله في الحصول على لقب الدوري المحلي، ليقع في نفس المجموعة مع مانشستر سيتي، الذي تغلب عليه في الدور نصف النهائي الموسم الماضي. لكن في ظل تأهل فريقين فقط للدور التالي، فدائماً ما يكون الفريق الثالث في المجموعة هو الذي يحدد مدى صعوبة ذلك. من المؤكد أن المواجهتين بين الفريقين المدعومين من أبوظبي وقطر هما من ستجذبان كل الأنظار ويقدمان مؤشرات واضحة على المراحل الأخيرة من المسابقة، لكن الأهم من ذلك ستكون المباريات التي سيلعبها باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي أمام لايبزيغ.
قد لا تكون هذه المجموعة صعبة للغاية كما تبدو للوهلة الأولى. لقد تجاوز لايبزيغ دور المجموعات الموسم الماضي ووصل إلى الدور نصف النهائي في الموسم الذي سبقه، لكن منذ ذلك الحين خسر الفريق جهود مديره الفني، جوليان ناغيلسمان، وقلبي الدفاع دايوت أوبيكانو وإبراهيما كوناتي، ولاعب الوسط مارسيل سابيتزر. وتشير الخسائر الثلاث أمام ماينز وفولفسبورغ وبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم إلى مدى صعوبة الفترة الانتقالية التي يمر بها في الفريق في الوقت الحالي.
ويتشابه الموقف أيضا مع مجموعة إنتر ميلان، الذي كان من الممكن أن يتسبب وجوده في الوعاء الأول في مشاكل كبيرة للفريق الذي تم وضعه في الوعاء الثاني، لكن ريال مدريد كان محظوظاً. ولم يقتصر الأمر على أن إنتر ميلان قد خسر الكثير من قوته بعد الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز برحيل مديره الفني المميز أنطونيو كونتي وهدافه البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو وظهيره المغربي الرائع أشرف حكيمي، لكن الفريقين اللذين جاءا في المركزين الثالث والرابع في المجموعة لا يشكلان أي تهديد يذكر، حيث يمر شاختار بفترة انتقالية وفشل الموسم الماضي في الفوز بلقب الدوري الأوكراني الممتاز للمرة الأولى منذ خمس سنوات، في حين كان نادي شريف هو أول فريق من مولدوفا يصل إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
وكان نادي برشلونة أيضا من بين الأندية العملاقة التي تم وضعها في التصنيف الثاني خلال إجراء القرعة، ويواجه النادي الكاتالوني صعوبات كثيرة خلال الفترة الحالية ويعاني من تراكم الديون، وقد يجد الأمر أكثر صعوبة خلال النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا. أما المجموعة السابعة فهي أسهل بكثير، حيث تضم ليل حامل لقب الدوري الفرنسي، وإشبيلية الذي يعد أضعف فريق في الوعاء الثاني، وسالزبورغ، بالإضافة إلى فولفسبورغ، الذي يعد الفريق الوحيد الذي فاز بأول أربع مباريات في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم.
لقد علمتنا كرة القدم أن أي توقع قد يبدو أحمق، لكن ثلاث مجموعات فقط من المجموعات الثمانية تبدو الأمور فيها واضحة ومحسومة، وهو ما يعد وفقاً لمعايير اللعبة الحديثة منافسة مفتوحة وغير متوقعة في بطولة كبرى مثل دوري أبطال أوروبا. لا يزال دور المجموعات يعكس بشكل فج الفجوة المالية الهائلة الموجودة في اللعبة الحديثة، لكن على الأقل الشكل الحالي لدوري أبطال أوروبا أفضل مما سيأتي!


أوروبا رياضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة