النظام الحالي لـ{أبطال أوروبا» أفضل مما سيأتي

رغم تراجع مستوى الأندية الكبرى وتطور أداء الأخرى الثرية

تشيلسي ولقب أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
تشيلسي ولقب أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
TT

النظام الحالي لـ{أبطال أوروبا» أفضل مما سيأتي

تشيلسي ولقب أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)
تشيلسي ولقب أبطال أوروبا الموسم الماضي (غيتي)

في ظل الحديث عن تطبيق «النظام السويسري» لتطوير دوري أبطال أوروبا بدءا من عام 2024، وفي ظل الخطط التي تهدف إلى إقامة بطولة كأس العالم كل عامين، قد يتراءى للبعض أن الشكل الذي يُلعب به دوري أبطال أوروبا حاليا هو نموذج متواضع للغاية.
بالتأكيد، يمكن لمعظم متابعي وعشاق كرة القدم الآن، حتى أولئك الذين ليست لديهم خبرات كبيرة، أن يتوقعوا بسهولة الأندية الـ16 التي ستتأهل من دور المجموعات إلى الدور التالي. لكن المشكلة لم تكن تكمن أبداً في الشكل الذي تقام به المسابقة - وهو ما يجعل الانتقال إلى النظام السويسري غير مجد كثيرا، خاصة أن هذا النظام يجعل مشاركة الأندية الكبيرة في المسابقة «أطول» والعوائد المالية التي تحصل عليها «أكبر»، وهو الأمر الذي سيزيد الفجوة بين الأندية الغنية والأندية الفقيرة.
ويجب الإشارة إلى أن النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا هو نظام جيد بالفعل، حيث يتم تقسيم الأندية المشاركة إلى ثماني مجموعات تضم كل منها أربعة أندية، على أن يتأهل أصحاب المركز الأول والثاني إلى الأدوار الإقصائية ويتأهل أصحاب المركز الثالث إلى الدوري الأوروبي، وهو النظام الذي يقلل إلى أقصى درجة ممكنة عدد المباريات التي تلعب دون هدف، وهو الأمر الذي يساهم بكل تأكيد في زيادة عنصر النزاهة في البطولة. وفي المقابل، فإن النظام السويسري به العديد من المشاكل، لعل أبرزها أنه قُرب نهاية المسابقة ستكون هناك دوافع مختلفة تماما للفرق المشاركة، حيث ستكون بعض الفرق قد تأهلت بالفعل، وبعض الفرق قد خرجت بالفعل لكنها تلعب أمام فرق لا يزال لديها أمل في الوصول إلى الدور النهائي أو الأدوار الفاصلة (أو الأسوأ من ذلك، ستكون هناك نفس الحوافز بالضبط، وهو ما يؤدي إلى احتمالية أن يكون التعادل مفيدا للطرفين).
تكمن المشكلة الأساسية الآن في الهيكل النهائي لكرة القدم الأوروبية، وفي أن هناك مجموعة من نحو عشرة أندية كبرى تفوق مواردها المالية موارد بقية الأندية مجتمعة لدرجة أن وصولها إلى دور الستة عشر يبدو مضمونا إلى حد كبير. لكن الأمر مختلف بعض الشيء هذا الموسم، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن العديد من الأندية العملاقة قد فشلت في الفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي، وهو الأمر الذي وضعها ضمن الفئة الثانية، وليس الفئة الأولى، عند إجراء قرعة دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
لكن إلى أي مدى سيستمر هذا الانكماش؟ هذه قضية قابلة للنقاش، لكن الواضح للجميع هو أن الوباء قد أدى إلى تفاقم الصعوبات المالية الحالية للعديد من الأندية الكبرى لدرجة أن عصرها الذهبي قد يكون قد انتهى وتم استبداله من خلال الأندية التي تعتمد على ملاكها الأثرياء. وقد أدى ذلك إلى أن ينتابنا إحساس غير عادي بعدم القدرة على التنبؤ نسبياً.
لكن أكثر ما يلفت الأنظار هو المجموعة الثانية، حيث سيلعب أتلتيكو مدريد – الذي كسر الاحتكار الثنائي بين برشلونة وريال مدريد وفاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز للمرة الأولى في سبعة مواسم – أمام ليفربول، وبورتو الذي بلغ الدور ربع النهائي الموسم الماضي، بالإضافة إلى ميلان الذي استعاد الكثير من قوته خلال الفترة الأخيرة. وقد لعبت هذه الأندية الأربعة فيما بينها 25 نهائياً لدوري أبطال أوروبا. ورغم أن ميلان بعيد كل البعد عن القوة التي كان عليها قبل عقد من الزمان، فإنه لا يزال واحدا من أغنى 30 ناديا في العالم من حيث الإيرادات. من المؤكد أن معظم الترشيحات تصب في مصلحة ليفربول وأتلتيكو مدريد للتأهل للدور التالي، لكن لا يزال هناك شعور بالخطر.
وعلاوة على ذلك، كان هناك تأثير كبير لفوز ليل وإنتر ميلان بلقبي الدوري الفرنسي والدوري الإيطالي بالترتيب، في مفاجأتين من العيار الثقيل. لقد تم وضع باريس سان جيرمان في الفئة الثانية، بعد فشله في الحصول على لقب الدوري المحلي، ليقع في نفس المجموعة مع مانشستر سيتي، الذي تغلب عليه في الدور نصف النهائي الموسم الماضي. لكن في ظل تأهل فريقين فقط للدور التالي، فدائماً ما يكون الفريق الثالث في المجموعة هو الذي يحدد مدى صعوبة ذلك. من المؤكد أن المواجهتين بين الفريقين المدعومين من أبوظبي وقطر هما من ستجذبان كل الأنظار ويقدمان مؤشرات واضحة على المراحل الأخيرة من المسابقة، لكن الأهم من ذلك ستكون المباريات التي سيلعبها باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي أمام لايبزيغ.
قد لا تكون هذه المجموعة صعبة للغاية كما تبدو للوهلة الأولى. لقد تجاوز لايبزيغ دور المجموعات الموسم الماضي ووصل إلى الدور نصف النهائي في الموسم الذي سبقه، لكن منذ ذلك الحين خسر الفريق جهود مديره الفني، جوليان ناغيلسمان، وقلبي الدفاع دايوت أوبيكانو وإبراهيما كوناتي، ولاعب الوسط مارسيل سابيتزر. وتشير الخسائر الثلاث أمام ماينز وفولفسبورغ وبايرن ميونيخ في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم إلى مدى صعوبة الفترة الانتقالية التي يمر بها في الفريق في الوقت الحالي.
ويتشابه الموقف أيضا مع مجموعة إنتر ميلان، الذي كان من الممكن أن يتسبب وجوده في الوعاء الأول في مشاكل كبيرة للفريق الذي تم وضعه في الوعاء الثاني، لكن ريال مدريد كان محظوظاً. ولم يقتصر الأمر على أن إنتر ميلان قد خسر الكثير من قوته بعد الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز برحيل مديره الفني المميز أنطونيو كونتي وهدافه البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو وظهيره المغربي الرائع أشرف حكيمي، لكن الفريقين اللذين جاءا في المركزين الثالث والرابع في المجموعة لا يشكلان أي تهديد يذكر، حيث يمر شاختار بفترة انتقالية وفشل الموسم الماضي في الفوز بلقب الدوري الأوكراني الممتاز للمرة الأولى منذ خمس سنوات، في حين كان نادي شريف هو أول فريق من مولدوفا يصل إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
وكان نادي برشلونة أيضا من بين الأندية العملاقة التي تم وضعها في التصنيف الثاني خلال إجراء القرعة، ويواجه النادي الكاتالوني صعوبات كثيرة خلال الفترة الحالية ويعاني من تراكم الديون، وقد يجد الأمر أكثر صعوبة خلال النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا. أما المجموعة السابعة فهي أسهل بكثير، حيث تضم ليل حامل لقب الدوري الفرنسي، وإشبيلية الذي يعد أضعف فريق في الوعاء الثاني، وسالزبورغ، بالإضافة إلى فولفسبورغ، الذي يعد الفريق الوحيد الذي فاز بأول أربع مباريات في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم.
لقد علمتنا كرة القدم أن أي توقع قد يبدو أحمق، لكن ثلاث مجموعات فقط من المجموعات الثمانية تبدو الأمور فيها واضحة ومحسومة، وهو ما يعد وفقاً لمعايير اللعبة الحديثة منافسة مفتوحة وغير متوقعة في بطولة كبرى مثل دوري أبطال أوروبا. لا يزال دور المجموعات يعكس بشكل فج الفجوة المالية الهائلة الموجودة في اللعبة الحديثة، لكن على الأقل الشكل الحالي لدوري أبطال أوروبا أفضل مما سيأتي!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!