تصاعد الخلافات بين الحكومة الليبية ومبعوث الأمم المتحدة

الثني يناقش تسليحا للجيش مع شركات أجنبية.. وليون مصر على حكومة وطنية

تصاعد الخلافات بين الحكومة الليبية ومبعوث الأمم المتحدة
TT

تصاعد الخلافات بين الحكومة الليبية ومبعوث الأمم المتحدة

تصاعد الخلافات بين الحكومة الليبية ومبعوث الأمم المتحدة

فيما استمرت أمس المواجهات العسكرية على تخوم العاصمة الليبية طرابلس بين قوات الجيش النظامي بقيادة الفريق خليفة حفتر وميليشيات فجر ليبيا، اتسعت أمس هوة الخلافات بين عبد الله الثني الحكومة الانتقالية المعترف بها دوليا في ليبيا وبرناردينو ليون رئيس بعثة الأمم المتحدة، بعدما كشف الثني النقاب أمس عن تلقيه عروضا خلال لقاء جمعه مع رؤساء شركات أجنبية لمد وتمويل الجيش الليبي بالسلاح والمعدات.
قالت مصادر في الجيش الليبي إن «قوة كبيرة من الجيش دخلت أمس مجددا مدينة العزيزية تنفيذا لخطة غرفة عمليات المنطقة الغربية»، مشيرة إلى أن ميليشيات «فجر ليبيا» شرعت في تجهيز السواتر الترابية شمال المدينة على بعد نحو 3 كيلومترات من وسط المدينة.
وشن سلاح الطيران غارة جديدة على مقر غرفة عمليات هذه الميليشيات في معسكر النقلية بطريق المطار بطرابلس.
وبدا أمس أن المبعوث الأممي يواجه خطر انهيار محادثات السلام التي يقودها منذ عدة أسابيع، حيث اعتبر في تصريحات وزعها مكتبه من المغرب أن الأمم المتحدة مصرة على التسريع في المحادثات، مضيفا «سوف نقوم بكل ما هو ممكن لمواجهة هذا التصعيد العسكري».
وبعدما رأى ليون أن «المجتمع الدولي والأمم المتحدة قلقون جدا جراء التصعيد العسكري»، شدد على أنه «بعد هذه الهجمات (في إشارة إلى عمليات الجيش لتحرير طرابلس) كان هناك احتمال إلغاء الحوار أو مغادرة البعض من الوفود، الوفود ما زالت هنا، لا أحد سوف يغادر».
وأضاف «سوف نحاول أن نضيف إلى طاولة المحادثات لاحقا مناقشة أسماء الأشخاص الذين سوف يكونون جزءا من حكومة الوحدة الوطنية».
وشن مسؤول في حكومة الثني بالإضافة إلى وكالة الأنباء الموالية لها، هجوما عنيفا على المبعوث الأممي برناردينو ليون الذي يسعى لإقناع مجلس النواب بوقف القتال، بسبب تهديدات المبطنة إلى رئيس الحكومة المعترف بها دوليا، بأن تصريحاته المؤيدة لهجوم الجيش الليبي لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة ميلشيات فجر ليبيا قد تضع الثني وحكومته خارج إطار الشرعية الدولية.
وقال عمر القويري مسؤول الإعلام والثقافة والآثار في الحكومة الليبية إن «ليون ليس وصيا على الليبيين»، معتبرا أن الشرعية التي يمتلكها مجلس النواب والحكومة مستمدة من الشعب الليبي وليست مستمدة من جهة أخرى خارج ليبيا.
وعد أن عمليات الجيش في بنغازي وطرابلس موجهة للجماعات الإرهابية وتنظيم داعش ولا علاقة لها بموضوع الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة بالمغرب، وتساءل لماذا يبارك ليون هجوم ميلشيات مصراتة على «داعش» في سرت ويعترض ويستنكر ضربات الجيش الوطني على جماعات «داعش» مثلا في صبراته.
من جهتها نقلت وكالة الأنباء الحكومية عن عدد من أعضاء مجلس النواب رفضهم لمسعى ليون لوقف إطلاق النار، وقالت إنهم طالبوا في المقابل بضرورة أن يقوم بتغيير مصطلحاته ولهجته الدبلوماسية التي لا تتماشى مع الواقع المعاش على الأرض الليبية.
لكن إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا الدائم بالأمم المتحدة قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط» «أنا أشك في أن السيد ليون قد صرح أو لمح بسحب الشرعية من الحكومة الليبية المؤقتة، لأنه لو فعل ذلك يكون جاهلا لحقيقة أن شرعية الحكومة الليبية منبثقة عن مجلس النواب المنتخب، وليس من خارج حدود ليبيا».
وأضاف ولا أعتقد أن ليون يمكن أن يتجاوز حدود مهمته بمحاولة الإساءة بأي شكل للسلطات الليبية الشرعية أو مساواتها بسلطة الميليشيات، لأن ذلك سيدفع الحكومة ومجلس النواب إلى عدم التعامل معه واعتباره شخصية غير مرغوب فيها ومخاطبة الأمين العام لتغييره.
ومع ذلك فقد اعتبر الدباشي أن «تحرير طرابلس من الميليشيات مسؤولية الحكومة والجيش الليبي أمام الشعب الليبي، ويجب أن تتم عاجلا أم أجلا، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم ذلك بغض النظر عن مخرجات الحوار».
أصدرت الولايات المتحدة و5 من الحلفاء الأوروبيين بيانا مشتركا أدان العنف من كلا الجانبين وحث على وقف القتال. ورحب البيان باستئناف المحادثات السياسية التي ترأسها الأمم المتحدة في المغرب، ودعا إلى بذل جهود «مخلصة» للتوصل لوقف لإطلاق النار والاتفاق على حكومة وحدة.
إلى ذلك، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني في بيان نشرته أمس عبر موقعها الإلكتروني إنه «اتفق مع رؤساء شركات أجنبية لتصدير السلاح لم يكشف هويتها، على تحديد مدة زمنية لدراسة العقود المقدمة منها»، مشيرة إلى أنه في حالة موافقة الحكومة على هذه العروض سيتم التعاقد معها بشكل رسمي.
ويسعى الثني كما أبلغ مجلس الأمن الدولي رسميا مؤخرا، لتعزيز قدرات الجيش الذي يقوده حفتر بعد انتهاء الخلافات العالقة بينهما، عبر استيراد 150 دبابة و24 طائرة مقاتلة و7 طائرات هليكوبتر هجومية وعشرات الآلاف من البنادق الرشاشة ومنصات لإطلاق القنابل وملايين من طلقات الذخيرة من أوكرانيا وصربيا وجمهورية التشيك.
واعترفت ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة التي تسيطر منذ الصيف الماضي بقوة السلاح على العاصمة طرابلس بمقتل عدد من قياداتها السياسية والعسكرية في المعارك التي تخوضها ضد قوات الجيش الليبي، التي تسعى في المقابل لتحرير العاصمة.
وتغيب صلاح بادي القائد الفعلي لهذه الميلشيات عن تشييع جنازة صلاح البركي القيادي الآخر في نفس الميلشيات والعضو السابق في الجماعة الإسلامية المقاتلة، مما طرح تساؤلات حول مدى صحة إصابته بشكل خطير في الاشتباكات العسكرية في مناطق غرب ليبيا.
واعتذر بادي هاتفيا عن الحضور إلى الجنازة طبقا لما أعلنه المكتب الإعلامي لميلشيات فجر ليبيا الذي قال في وقت سابق أن بادي سيشارك في الجنازة ردا على مروجي إشاعة مقتله.
وعمل بادي في جيش العقيد الراحل معمر القذافي قبل اندلاع الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ضده عام 2011، قبل أن يؤسس ميلشيات فجر ليبيا التي تحتل طرابلس وخاضت العام الماضي معركة تم خلالها تدمير مطارها الدولي.
وشيعت أمس بوسط طرابلس جنازة البركي، حيث أم المشيعين الصادق الغرياني مفتى ليبيا المقال من منصبه، حيث حض أتباعه على مواصلة القتال.
كما شارك في الجنازة عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته وعمر الحاسي رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني وعدد من أعضاء حكومته، بالإضافة إلى معظم قيادات فجر ليبيا.
ووصفته وكالة الأنباء الحكومية بالإرهابي، الذي لقي حتفه في غارة جوية نفذها سلاح الطيران بالجيش الليبي بمنطقة الساعدية أول من أمس.
وترأس أمس نوري أبو سهمين رئيس البرلمان السابق اجتماعا ضم عددا من المسؤولين العسكريين والأمنيين حيث تم بحث آخر المستجدات الأمنية والعسكرية.
إلى ذلك، أعلن عمر الحاسي رئيس وزراء الحكومة غير المعترف بها دوليا في طرابلس أنه أصدر التعليمات لكل الأجهزة الأمنية للتصدي بكل قوة لمن تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار العاصمة وما جاورها من مدن ومناطق تنعم بالاستقرار والأمن.
وقال إن ما حدث في العزيزية هو عبارة عن خلايا نائمة تلقت الأوامر بالتحرك لخلق الإرهاب داخل هذه المنطقة المهمة، مشيرا إلى أن «جيش القبائل استغل الحدث لإرسال رسالة مفادها أنه على وشك السيطرة على عاصمتنا العزيزة طرابلس والمنطقة الغربية والصحيح هو أن كل ما نشر عار من الصحة».
وأضاف أننا «نطمئن كل المواطنين وكل الرعايا من الدول الشقيقة والصديقة بأن كل الأمور تحت السيطرة ونطالبهم بعدم الانجرار وراء الشائعات التي من شأنها أن تؤثر على أمن واستقرار ليبيا».
واضطرت الحكومة المعترف بها دوليا برئاسة الثني والبرلمان المنتخب للعمل من شرق ليبيا منذ ذلك الحين، وتتحالف كل من الحكومتين مع فصائل مسلحة تتقاتل من أجل السيطرة على السلطة بعد 4 سنوات من الإطاحة بالقذافي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.