مدير تطوير الأعمال في «مواد الإعمار»: نهتم بالشباب من خلال التدريب والتأهيل لدخول سوق الأعمال

«سي بي سي» تطلق قطاع «بناء وأمل» للمسؤولية الاجتماعية

مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع الجامعة الأمريكية في القاهرة  -  تسلم شهادة تصنيف مبادرة إعداد التقارير العالمية
مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع الجامعة الأمريكية في القاهرة - تسلم شهادة تصنيف مبادرة إعداد التقارير العالمية
TT

مدير تطوير الأعمال في «مواد الإعمار»: نهتم بالشباب من خلال التدريب والتأهيل لدخول سوق الأعمال

مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع الجامعة الأمريكية في القاهرة  -  تسلم شهادة تصنيف مبادرة إعداد التقارير العالمية
مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع الجامعة الأمريكية في القاهرة - تسلم شهادة تصنيف مبادرة إعداد التقارير العالمية

تبنت شركة مواد الإعمار القابضة السعودية «سي بي سي» قطاعا جديدا يدعم مسيرة أدائها نحو المسؤولية الاجتماعية تحت اسم «بناء وأمل»، والذي يعنى بالتنمية المستدامة في مجالات التعليم والصحة والبيئة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد.
وقال الدكتور فيصل إبراهيم العقيل، مدير إدارة تطوير الأعمال وقطاع «بناء وأمل» في الشركة: «إن استمرار مسيرة تطوير الأداء ومواجهة التحديات الاجتماعية ساهم في إطلاق قطاع (بناء وأمل) الذي تحرص الشركة على أن يكون في كل من جدة والقاهرة والدوحة، وذلك إيمانا بدور المسؤولية الاجتماعية في خلق ترابط بين المجتمع وأفراده».
وشدد العقيل على اهتمام قطاع «بناء وأمل» ببرنامج التدريب من خلال قاعات داخل المجمعات الصناعية الخاصة بالشركة، ومساعدتهم على التطبيق العملي في المشاريع الخاصة بالشركة ومصانعها، بحسب العقيل، لافتا لتخريج حرفيين وفنيين متمرسين في مجالات مختلفة نهدف من ورائها إلى خلق جيل جديد من رواد الأعمال.
وانعكس ذلك في حصول «سي بي سي» مؤخرا، على تصنيف (بي) من مبادرة إعداد التقارير العالمية كأول شركة سعودية متخصصة في مجال صناعة مواد البناء تحصل على هذا التصنيف، وهو ما يعتبر إنجازا مميزًا خصوصا أنه التقرير الأول لـ«سي بي سي» حول الاستدامة، ويأتي تتويجا لجهودها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تلتزم بها في قطاع «بناء وأمل».
ويعتبر هذا التقرير الذي حصلت عليه شركة مواد الإعمار أفضل التقارير التي تصدر في مجال الاستدامة التي تشتمل على بيانات المسؤولية الاجتماعية ضمنيًا، وتصدر وفقًا لمعايير عالمية من قبل مبادرة إعداد التقارير العالمية التي تتخذ من أمستردام - هولندا مقرًا لها وتعمل تحت مظلة الأمم المتحدة.
وأوضح العقيل أن ما يقوم به قطاع «بناء وأمل» في الشركة يعد اهتماما للبرامج المجتمعية ونهجا راسخا منذ انطلاق أعمالها، وأن جهود هذا القطاع في مجال الاستدامة ملموسة ومستمرة، فهناك اهتمام في البرنامج الصحي لبرنامج صندوق إعانة حديثي الولادة، البرنامج الذي يهدف لرفع الوعي حول الولادات المبكرة وخطورتها ودعم أسر الأطفال حديثي الولادة حتى لا تكون المادة سببا في رحيل أطفالهم.
وفي ذات القطاع تدعم «سي بي سي» مركز العون لتقويم النطق والسمع للأطفال المعاقين، وهي مؤسسة غير ربحية ومركزها في جدة ليواصل رسالته في خدمة فئة غالية من الأطفال الذين حرموا مما ينعم به نظراؤهم، إضافة إلى دعم مرضى التوحد الذين يزداد عددهم في السعودية التي تسجل نسبة عالية من الإصابة بهذا المرض، ويهدف البرنامج إلى توعية المجتمع باضطراب التوحد، وإشراك الأطفال ذوي التوحد وأسرهم في أنشطة المجتمع ودمجهم فيه والترفيه عن الأطفال ذوي التوحد، والسعي لمواكبة الرعاية والاهتمام العالمي باضطراب التوحد ورعاية هذه الفئة الغالية.
وضمن برامج قطاع «بناء وأمل» لتشجيع المواهب في سن مبكرة، وقعت «سي بي سي» مذكرة تفاهم مع الجامعة الأميركية بالقاهرة تقوم بمقتضاها توفير منح دراسية ودعم تطوير مركز الأبحاث بالجامعة والتدريب في مجمعها الصناعي بالقاهرة، ويأتي هذا الاتفاق في إطار استكمال الشركة لخطتها في دعم المؤسسات التعليمية الرائدة داخل السعودية وخارجها، مثل دعمها للمباني الجديدة لجامعة عفت، ودعم أبحاث طالبات جامعة دار الحكمة، وتدريب طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز، ودعم برامج الإثراء المعرفي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والبرامج التعليمية للجامعة الأميركية في الشارقة.
وفي السياق ذاته اهتم قطاع «بناء وأمل» بتعليم المرأة من خلال برنامج المنح الدراسية لطالبات جامعة عفت، تخصص هندسة - وفن العمارة، والذي يتيح الفرصة للطالبات بالتدريب في الشركة لاكتساب الخبرة العملية التي تؤهلهن لتولي الوظائف في تخصصهن بعد التخرج، التدريب الصيفي لطالبات الجامعات السعودية، كليات الهندسة، من أجل صقل مهاراتهن وإعدادهن للتوظيف.
وتحرص شركة مواد الإعمار «سي بي سي» على تدريب وتوظيف ذوي الاحتياجات السمعية والنطقية إيمانا منها بحقهم في الحصول على الوظائف التي تناسبهم والتي يستطيعون من خلالها أن يثبتوا ذاتهم وأنهم كاملو الأهلية، وتدعم الشركة أيضا، برنامج إنجاز السعودية في التعليم لدعم الطالبات والطلاب، وهو برنامج غير هادف للربح، يسعى إلى تطوير الشباب وإعدادهم لسوق العمل في مختلف التخصصات بالشركات الوطنية.
وتستمر شركة «سي بي سي» في رعاية المنتديات المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة ورعاية الأسر المنتجة ودعم الشركات المتوسطة والصغيرة، والمشاركة أيضا في الأنشطة المرتبطة كرد فعل نابع من حسها الوطني تجاه الشباب ورغبةً منها في دعم أنشطتهم الاجتماعية في إطار الوفاء بالتنمية المستدامة، مما أتاح لها الفرصة لترتقي بمستوى قطاع «بناء وأمل» برامج دائرة المسؤولية الاجتماعية، وقد حصلت، على جائزة أفضل شركة سعودية في مجال المسؤولية الاجتماعية لعام 2011 وعام 2013، 2014.
ولم تغفل «سي بي سي» البيئة وحمايتها والمحافظة على مقدراتها، فقد أنشأت شركة متخصصة في تصميم أنظمة الطاقة المتجددة وتوليد الطاقة الشمسية، لتتماشى مع توجه الحكومة السعودية إلى الطاقة البديلة والمتجددة وإيجاد مصادر جديدة للطاقة.
وتشارك «سي بي سي» برعاية المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، والذي يعد معلما رئيسيا لتوثيق الجهود الحالية في السعودية لرفع مستوى الوعي وتعزيز الاستدامة، ويسلط الضوء على تحقيق مستقبل مستدام بيئيا، وضمان أفضل الممارسات، بهدف حماية البيئة وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وحرصت «سي بي سي» على إنشاء المجمعات الصناعية الخاصة بها بعيدًا عن الكثافة السكانية، وبالتحديد داخل مجمعات صناعية، كما هي الحال في مجمعها الصناعي بمنطقة بحرة بالقرب من مدينة جدة ومجمعها الصناعي في الرياض.
واستمرارا للتقدير الدولي لدور شركة مواد الإعمار القابضة في مجال المسؤولية الاجتماعية ودعمها لهذا القطاع، حصلت الشركة على شهادة تقديرية لدورها كشريك مؤسس لمبادرة «بيرل» التي تهدف إلى إيجاد بيئة أوسع من الشفافية والمساءلة في منطقة الخليج العربي لإحداث أثر إيجابي على بيئة الأعمال ودعم النمو الاقتصادي التنافسي من أجل تنمية اجتماعية مستدامة.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.