التشكيلي العراقي علاء بشير: ما يهمني هو وجود الإنسان وقلقه

في معرضه «ذاكرة الكراسي» وسط لندن يناقش فكرة التشبث بمفهوم الوطن

الفنان التشكيلي العراقي علاء بشير مع أحد أعماله «ذاكرة الكراسي» («الشرق الأوسط»)  -  من الأعمال المعروضة («الشرق الأوسط»)
الفنان التشكيلي العراقي علاء بشير مع أحد أعماله «ذاكرة الكراسي» («الشرق الأوسط») - من الأعمال المعروضة («الشرق الأوسط»)
TT

التشكيلي العراقي علاء بشير: ما يهمني هو وجود الإنسان وقلقه

الفنان التشكيلي العراقي علاء بشير مع أحد أعماله «ذاكرة الكراسي» («الشرق الأوسط»)  -  من الأعمال المعروضة («الشرق الأوسط»)
الفنان التشكيلي العراقي علاء بشير مع أحد أعماله «ذاكرة الكراسي» («الشرق الأوسط») - من الأعمال المعروضة («الشرق الأوسط»)

تفاحة حمراء فوق كرسي خشبي تنعكس ظلاله الزرقاء فوق الأرض، هذه أحد أعمال الفنان التشكيلي العراقي علاء بشير التي تحمل عنوان «آدم وحواء»، والتي اختيرت لواجهة معرضه الشخصي الجديد «ذاكرة الكراسي»؛ حيث يعود فيه بشير إلى بحثه في موضوعة الكراسي، فالكرسي هنا هو «حدث وشخوص، وأحداث، وشاهد، وذاكرة، ومفهوم مستعار لمعنى الوطن»، وتتمحور فكرته وفلسفته حول مفهوم الكرسي كفكرة وليس كشكل فقط.
علاء بشير لا يمكن تعريفه كرسام فقط، على الرغم من أنه بروفسور في الجراحة المجهرية والتقويمية، بل الأكثر والأهم من هذا أنه مفكر، يتعامل مع الموضوع الذي يشتغل عليه تشكيليا من هذا الجانب. وهو يعود إلى فكرة الكراسي ذاتها بعد أن كان قد قدمها في معرض سابق على صالة جمعية الفنانين في مدينة نوتنغهام البريطانية (تأسست عام 1880)، عندما عرض 21 لوحة، 16 منها نفذت بواسطة الألوان الزيتية على القماش، و5 لوحات بواسطة الحبر الأسود على الورق. يوضح بشير: «نعم، أنا رسمت الكرسي منذ زمن ليس بالقصير، وذاك الكرسي كانت له علاقة بالسلطة، لكن نتيجة بحثي المتواصل توصلت إلى فهم استعارة مفردة الكرسي بنظرة أخرى ذلك أن العمل الفني يجب تأمله من جوانب كثيرة وليس من جانب واحد، حتى نفهمه بصورة صحيحة، هذه النظرة أفادتني كثيرا حتى في الحياة اليومية، وقادتني لاكتشافات مثيرة ومهمة».
يقول بشير لـ«الشرق الأوسط» عن أفكار معرضه الذي سيفتتح في 31 من الشهر الحالي على صالة «HAYALL GALLERY» في Baker Street شارع بيكر وسط لندن، الذي حمل عنوان «ذاكرة الكراسي» حيث سيعرض بشير 18 لوحة، قياس (130 سم في 120 سم) نفذت بواسطة الألوان الزيتية على القماش «كانفاص»: «الكرسي هنا لا يعني فهمه فقط بمعناه المادي، ولكن باستعاراته الرمزية، فالكرسي يمكن أن يعبر عن السلطة، بشقيها الخيرة والشريرة، والكرسي أيضا هو رمز للانتظار، انتظار الوظيفة أو الإفراج عن شخص ما، وهو كرسي الاتهام، وكرسي القاضي، وكرسي الإعدام، وكرسي الولادة». يضيف: «ذاكرة الكراسي، وهي واحدة من الإفرازات التي أنتجتها عدة محاولات لاكتشاف رمز أو استعارة لمفهوم الوطن الذي جسدته في مفردات كثيرة، مرة كسرير، وأخرى كمفتاح»، موضحا: «كل القضايا التي اخترتها تتعلق بالإنسان ووجوده، فأكبر فاجعة هي الموت، هذا الموضوع الذي يتناساه الإنسان، وكل أعمالي، تقريبا تتعلق ببحث موضوع الإنسان ونهايته. فأنا في مهنتي كطبيب أحاول أن أوازن بين عملي لإنقاذ حياة مريض، وقد أمضى ساعات طويلة لإجراء عملية جراحية لإنقاذ حياة الإنسان، وفي مناقشة هذه الفكرة في أعمالي الفنية».
ويفسر بشير فلسفة اختيار الكرسي كمفردة رمزية لمعرضه: «عندما نتعرض لوضع مقلق ترانا نتشبث بالكرسي، في الطائرة إذا حدثت مطبات هوائية أو شعرنا بالقلق نتشبث بكرسي الطائرة، وإذا زرنا مكانا وجلسنا على كرسي سنجلس عليه مرة ثانية إذا زرنا المكان نفسه، وأقرب شيء إلينا في حالات القلق أو حتى الفرح هو الكرسي، يشعرنا بالاطمئنان والثقة، في المتاحف شاهدت كرسي نابليون أو كرسي هنري الثامن، أو كرسي إسحق نيوتن، وهنا صار رمزا تاريخيا، وتاريخ الإنسان يبدو مرتبطا بالكراسي»، منبها إلى أن «هنا بحوث كثيرة عن الكرسي كشكل مجرد أو كصورة، والكرسي كمعنى وككلمة، ففي لوحة (التردد)، التي ستعرض في هذا المعرض، رسمت كرسيا بأرجل إنسانية ذات اتجاهات مختلفة، هذا الكرسي يرمز للقلق أو للتردد الذي يشظي طاقة الإنسان ويفقده التركيز على اتجاه واحد، فكلما تزيد علاقة الإنسان بالماديات في محيطه يتضاعف قلقه وتتضاعف مشكلاته، لهذا رسمته على شكل إنسان وحركة أقدامه في اتجاهات مختلفة، وهناك كرسي الانتظار الذي هو عبارة عن هذا النوع من الكراسي المتحركة وقد وقف على مسنده عدد من الغربان».
بشير، ومنذ سنوات طويلة يحرص على أن يضمن معارضه موضوعات ذات بعد فكري، تماما مثلما الكتاب الذي يبحث فيه المؤلف تيمة فكرية واحدة، كما في مجموعة أعماله التي أطلق عليها تسمية «المسيح»، أو «مذكرات مفاتيح»، ثم «ذاكرة الكراسي»، وهذا جزء من عمله كباحث يشتغل على عناوين معينة. يقول: «منذ عام 1980، قررت ألا أرسم مواضيع مختلفة في كل معارضي، بل آخذ موضوعا واحدا وأبحث فيه، وكان أول موضوع تناولته في هذا الاتجاه (حامل الراية)، وأحيانا يقودني الموضوع الذي أختاره والتفكير فيه إلى عدة معارض، مثل موضوع الكرسي، أو إلى أفكار أخرى؛ أي أن يفتح البحث في موضوع معين آفاقا للتعمق في أفكار أخرى، قد أرسم موضوعا معينا وأعود إلى الموضوع ذاته بعد سنوات، وهذا يعتمد على استمرارية البحث والاكتشافات الفكرية، فموضوع الكرسي كان إحدى مراحل بحثي حول مفهوم الوطن، وأنا أبحث في معنى مفهوم الوطن بالنسبة للإنسان منذ أكثر من 15 سنة، فالكرسي أيضا يمثل الاستقرار أو الوطن، وقبله كان المفتاح وضمن ذات البحث في معنى الوطن كون المفتاح يرمز إلى الطمأنينة، مفتاح باب البيت، وهذا يرمز إلى الاستقرار، فأنت عندما تدخل إلى بيتك وتقفل الباب بالمفتاح تشعر بالأمان، ويتحول البيت إلى وطن، والوطن يفترض أن يمنحك هذا الشعور بالأمان والاستقرار، كذلك مفتاح باب الرزق وباب الوطن، وأيضا وجدت أن المفتاح يرمز إلى باب الفرج، فكما أن المفتاح يستعمل لباب السجن وكبت الحرية، فهو في الوقت ذاته يمنح الحرية».
وفي أسلوب عمله يقول بشير: «لم أرسم اللوحة مرتين أبدا، وتنتهي علاقتي باللوحة عندما أبدأ برسم لوحة جديدة وليس عندما أعرضها. أنا لا اهتم بعرض أعمالي بل يعجبني أن يشاهد أصدقائي أعمالي ويتعرفوا على تجاربي، ويهمني رأي المقابل»، موضحا: «الرسم بالنسبة لي هو اكتشاف وأسئلة، والآخر يفكر بها لكن بطريقة أخرى، أنا أحول السؤال إلى إنجاز، بصريا وليس ذهنيا».
بشير المنشغل دائما بأفكاره الفلسفية في معنى الوجود الإنساني، وقبل أن ينتهي من معرضه الجديد يقول: «أنا أحضّر لمعرض جديد اسمه (لوعة الذاكرة)، والذي أتساءل من خلاله ماذا سيحدث لو أني قضيت يوما وأنا فاقد الذاكرة، لا أعرف من أنا، وما هو اسمي، وأين أقيم، ومن هي عائلتي، ومن هم أصدقائي، فكيف سأتصرف وأرى العالم، التفكير بهذه الأسئلة أصابني بالرعب والقلق، وهذا ما جعلني أفكر في الذاكرة، وقادني ذلك إلى فكرة أكثر قلقا وهي أن الإنسان لا سيطرة له على ذاكرته، وكان هناك قوة أخرى هي التي تتحكم بذاكرتنا، وشخوص هذا المعرض كلها بعيون متعددة وكأنها ترصد الأشياء من جهات مختلفة، وحولت مسألة الإلحاح بالفكر إلى الإلحاح بالنظر كون النظر جزءا من الذاكرة لأن النظر يرتبط بالدماغ».
أعمال بشير امتدت مع معارضه، الشخصية والمشتركة من العراق، منذ منتصف الخمسينات، حيث انضم إلى جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، وجماعة الانطباعيين العراقيين، وحتى بريطانيا، مرورا بغالبية الدول العربية والأوروبية، إضافة إلى الهند والولايات المتحدة، والحاصل على جوائز عالمية عدة، بينها: جائزة تقديرية في معارض السنتين (بينالي) العربي في الكويت 1980، والجائزة الثانية في معرض الملصقات الدولي في باريس 1982، والجائزة الأولى في معرض بغداد الدولي في بغداد 1988، وجائزة الإبداع في الفنون التشكيلية ببغداد 1997، إضافة إلى حصوله على وسام العلم، بغداد 1999. وكان معرضه الأخير قد أقامته جامعة ليستر البريطانية، قد وقعه باسم «مذكرات مفاتيح».



هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

من حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز
من حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز
TT

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

من حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز
من حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.
يكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في البطولة، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13» المعروض حالياً في الصالات المصرية، فيعبّر عن فخره لاختياره تمثيل مصر بتقديم موسيقى حفلِ بطولة تشارك فيها 40 دولة من العالم، ويوضح: «أمر ممتع أن تقدّم موسيقى بشكل إبداعي في مجالات أخرى غير المتعارف عليها، وشعور جديد حين تجد متلقين جدداً يستمعون لموسيقاك».
ويشير الموسيقار المصري إلى أنه وضع «ثيمة» خاصة تتماشى مع روح لعبة الجمباز: «أردتها ممزوجة بموسيقى حماسية تُظهر بصمتنا المصرية. عُزفت هذه الموسيقى في بداية العرض ونهايته، مع تغييرات في توزيعها».
ويؤكد أنّ «العمل على تأليف موسيقى خاصة للعبة الجمباز كان مثيراً، إذ تعرّفتُ على تفاصيل اللعبة لأستلهم المقطوعات المناسبة، على غرار ما يحدث في الدراما، حيث أشاهد مشهداً درامياً لتأليف موسيقاه».
ويتابع أنّ هناك فارقاً بين وضع موسيقى تصويرية لعمل درامي وموسيقى للعبة رياضية، إذ لا بدّ أن تتضمن الأخيرة، «مقطوعات موسيقية حماسية، وهنا أيضاً تجب مشاهدة الألعاب وتأليف الموسيقى في أثناء مشاهدتها».
وفي إطار الدراما، يعرب عن اعتزازه بالمشاركة في وضع موسيقى أول فيلم رعب مجسم في السينما المصرية، فيقول: «خلال العمل على الفيلم، أيقنتُ أنّ الموسيقى لا بد أن تكون مجسمة مثل الصورة، لذلك قدّمناها بتقنية (Dolby Atmos) لمنح المُشاهد تجربة محيطية مجسمة داخل الصالات تجعله يشعر بأنه يعيش مع الأبطال داخل القصر، حيث جرى التصوير. استعنتُ بالآلات الوترية، خصوصاً الكمان والتشيللو، وأضفتُ البيانو، مع مؤثرات صوتية لجعل الموسيقى تواكب الأحداث وتخلق التوتر المطلوب في كل مشهد».
يشرح خرما طريقته في التأليف الموسيقي الخاص بالأعمال الدرامية: «أعقدُ جلسة مبدئية مع المخرج قبل بدء العمل على أي مشروع درامي؛ لأفهم رؤيته الإخراجية والخطوط العريضة لاتجاهات الموسيقى داخل عمله، فأوازن بين الأشكال التي سيمر بها العمل من أكشن ورومانسي وكوميدي. عقب ذلك أضع استراتيجية خاصة بي من خلال اختيار الأصوات والآلات الموسيقية والتوزيعات. مع الانتهاء المبدئي من (الثيمة) الموسيقية، أعقد جلسة عمل أخرى مع المخرج نناقش فيها ما توصلت إليه».
ويرى أنّ الجمهور المصري والعربي أصبح متعطشاً للاستمتاع وحضور حفلات موسيقية: «قبل بدء تقديمي الحفلات الموسيقية، كنت أخشى ضعف الحضور الجماهيري، لكنني لمستُ التعطّش لها، خصوصاً أن هناك فئة عريضة من الجمهور تحب الموسيقى الحية وتعيشها. وبما أننا في عصر سريع ومزدحم، باتت الساعات التي يقضيها الجمهور في حفلات الموسيقى بمثابة راحة يبتعد فيها عن الصخب».
وأبدى خرما إعجابه بالموسيقى التصويرية لمسلسلَي «الهرشة السابعة» لخالد الكمار، و«جعفر العمدة» لخالد حماد، اللذين عُرضا أخيراً في رمضان.