رشيد درباس: السيّاب جعلني أتوقف عن كتابة الشعر عشرين سنة

بعد رحلة عمر مع الأدب وفي دهاليز السياسة

رشيد درباس
سيرة في ديوان
رشيد درباس سيرة في ديوان
TT

رشيد درباس: السيّاب جعلني أتوقف عن كتابة الشعر عشرين سنة

رشيد درباس
سيرة في ديوان
رشيد درباس سيرة في ديوان

يقضي الشاعر والوزير اللبناني السابق رشيد درباس، وقته في مكتبه الزجاجي المطل على بحر مدينته الأثيرة «الميناء»، موزعاً نشاطاته بين كتابة الشعر والمقالات والقراءة، ومتابعة الأحداث السياسية وتحضير ملفاته القضائية. فقد كان نقيباً سابقاً للمحامين، ولا تزال المحاماة مهنته التي لن يتقاعد منها، كما أنه لن يعتزل الكتابة. وإذ يرى أن المرافعة حين تكون معجونة بالأدب ومستعينة بالتاريخ؛ فهي مما يسعد القاضي، ويسهل مهمة المحامي، وهو يستفيد من موهبته اللغوية في الدفاع عن آرائه السياسية تماماً كما عن موكليه.
وبعد ستة دواوين شعرية، ها هو يعدّ العدّة لإصدار سابع، وكلما قال إنه تاب عن الشعر عاد إليه طائعاً، وتحدث عنه عاشقاً، مستشهداً بأبيات يحفظها لكل مناسبة.
وُلد رشيد درباس عام 1941 في قرية عين يعقوب العكارية المعروفة بصنوبرها البري. يقول «كنا حين يمرض أحدنا يأخذوننا إلى الصنوبر للتداوي. لهذا كتبت (سيرة من صنوبر وملح)». في السابعة انتقل رشيد الصغير مع عائلته إلى مدينة والدته ميناء طرابلس، ولم يكن لقاء الطفل بالمدينة سهلاً. «حين دخلنا أنا وأخي مدرسة (مار إلياس) شعرنا بالخوف وأن الناس ستأكلنا. لم أتأقلم في المدرسة. كنت أجرّ أيامي بصعوبة فظيعة، لغاية أن أنهيت البكالوريا الأولى في القسم العلمي». يحاول الشاعر أن يبحث عن منابعه الأولى، يتتبعها «في الصف الثالث الابتدائي كان لمعلمة اللغة العربية أليس أيّا صوت أخاذ. ثم علمني العربية كامل درويش، الذي كان يأتي بنا إلى المدرسة، في أواخر مارس (آذار) بعد الدوام، حيث تكون طرابلس قارورة عطر بسبب رائحة بساتين الليمون. جلس يوماً على الطاولة، وأخذ يقول كلاماً لم أعرف منه سوى أنني كنت مسحوراً به وبلغته وإلقائه، كان شاعراً وكنت أتمنى أن أقلده». مع العائلة لم يكن حال رشيد مختلفاً «حين كان يعود أبي إلى البيت يقول له جدي يالله يا توفيق، إتينا بسيرة عنترة. يقرأ أبي وحين يصل إلى الشعر يغنيه، وكان ذا صوت لم أسمع مثيلاً له في حياتي».
ظن الصبي أن الدنيا شعر وغناء وصوت عود. لم يكن والداه متعلمين، إلا أنه لم يرهما ينامان إلا والكتاب في يديهما، وعنهما أخذ رشيد حب القراءة. «كنا أنا وأخي ثم جاءت أختي بعد 12 عاماً. تأثرت بوالدي وبتلك الأجواء الفنية. كان عمري 13 سنة، يوم قرأت قصيدة لأمين مشرق اسمها (الكمان). وحصل معي بعد أربعين سنة أن تعرفت على صديق عميد في الجيش، هو جوزيف بدوي، يعزف عزفاً خرافياً على العود، ولم أنتبه أنني مسكون بالكمان. وكتبت من وحي تلك القصيدة التي اكتشفت أنني اختزنها في بالي».
ذاكرة طازجة وعفية، يرجع بها رشيد درباس إلى طفولته وكأنه يعيشها اللحظة، يربط بين القصائد التي قرأها، وتلك التي عاد وكتبها بعد سنوات طوال، ليشعر بأنه إنما كان يكتنز المعاني والصور والإيقاعات، ويخرجها بحلة لم يعرفها أحد من قبل. «تغيرت نظرتي للشعر بمرور الوقت، أدركت كم من المهم أن يكون صادقاً، ومبتكراً. وصرت أتعمد في كتابتي التضمين، وبارز عندي تضمين التراث مع تغيير السياق».
لا يخفي أنه لم يحب المدرسة أبداً «كنت أشعر بعبء. اكتشفت متأخراً أنني لم أكن أفهم ما يدور. كانت الفرنسية صعبة. وكرهت الكيمياء ومعادلاتها بشكل فظيع. لم أشعر بالارتياح إلا حين وصلت إلى البكالوريا واخترت قسم الفلسفة. تلك كانت واحتي». بإمكان درباس اليوم أن يشرح لك ابن رشد والغزالي، والفارابي، وعلماء الكلام، المعتزلة والأشاعرة، بفضل قراءاته في تلك الفترة، خاصة ما كتبه الدكتور عبد الرحمن مرحبا.
لكن الوالد كان يريد لرشيد أن يتخصص في الزراعة ليدير عقارات جده في عكار، ورشيد في وادٍ آخر. صار مسحوراً بالناصرية، والقومية تشتعل في قلوب الشباب، فشد الرحال إلى مصر للدراسة هناك. درس في كلية الزراعة مع عادل أمام وصلاح السعدني عام 1961. «مكثت سنة لم أتعلم شيئاً، لكنني تعرفت على مصر، حضرت كل المسرحيات، وارتدت صالون نجيب محفوظ، وحضرت المهرجانات. وقررت الانتقال إلى كلية الحقوق، دون أن أخبر عائلتي».
تخرّج وعاد إلى لبنان ليتخصص في القانون اللبناني في الجامعة اليسوعية، ويتدرج في مكتب عمر مسقاوي.
لا يعرف رشيد درباس، متى بدأت علاقته مع الشعر، إلا أنه يصف المحاولات المبكرة بأنها «أنتجت شعراً من أسخف ما كتبت». شحذ موهبته بالقراءة والاطلاع، وقرر أنه لن يكون شاعراً بعد أن قرأ ديوان «أنشودة المطر» للسيّاب، وأدهش بقصيدته الشهيرة التي مطلعها: عيناك غابتا نخيل ساعة السحر - أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر. كان ذاك عام 1961 فبقي متوقفاً عن كتابة الشعر حتى 1981.
بعد صمت عشرين سنة، استفاق ذات ليلة مع طلوع الفجر، وهو ينسج قصيدة استلهمها من قصيدة السيّاب تلك، ومن جملة استخدمها يوم كان طالباً في القاهرة، ليصف بها طالبة أعجبته عيناها، فكتب: عيناك الشط الأفريقي. لتكون نواة ديوانه الأول «همزة وصل» وكرة السبحة فكتب «الرمل ديوان نخيل»، «من... إلى حبيبة»، «هبة لحن يضيء الحياة»، «شبابيك ليل»، وفي ديوان خاص أسماه «طفولتي شعر لا يشيب»، كتب سيرة حياته شعراً.
ما كان ربما لينطلق في كتابة الشعر لولا تشجيع صديقه الذي سيصبح وزيراً عمر مسقاوي وهو يسمعه «عيناك الشط الأفريقي»، ودعوة الشاعر عبد الفتاح عكاري له لينضم إلى «منتدى طرابلس الشعري». «مع هذه المجموعة شعرت نفسي أمياً باللغة والشعر. كبار من مثل عبد الكريم شنينه تعلمت منهم الفن والعروض والشعر».
انخرط رشيد درباس في «حركة القوميين العرب»، وبقي نشطاً ومنظماً معهم حتى عام 1964. كان عمره 17 عاماً يوم تعرف على غسان كنفاني الذي كان يأتي ليلتقي بالمجموعات القومية في مقهى عزيزة في طرابلس، تحت المكتب الحالي لرشيد درباس. ثم تحمس لحركة «فتح»، إلى أن خرجت من بيروت عام 1982. ويروي درباس، أنه فور عودة أبو عمار بقارب من قبرص بشكل سري إلى طرابلس، التقاه عند عودته، واختلف معه. «عادوا إلى طرابلس لإنتاج دولتهم. لم أكن موافقاً بالتأكيد». ليلتها، يقول درباس، إنه تعرض لمحاولة قتل ونجا بفضل سائقه.
«كان أول ما حصل بعد دخول السوريين إلى لبنان، أنهم بدأوا البحث عني. نصحني الأصدقاء بأن أتوارى». ويروي أن أحمد كرامي وكان مديراً لمرفأ طرابلس وصديقاً حميماً له، وضعه في سيارته، أدخله المرفأ وهرّبه على متن باخرة شحن إلى قبرص. و«بقيت حرقة عندي أن والدي توفي في غيابي عن 62 سنة ولم يكن مريضاً، ولم أمش في جنازته. وكي يمنعني من العودة في ذلك اليوم الصعب، جاءني أحمد إلى قبرص ومعه زوجتي وأولادي».
ذهب أنور السادات إلى القدس، وغيّر السوريون مواقفهم، وعاد رشيد درباس إلى طرابلس بعد غياب سنتين.
«أنا رضعت عروبة. لكنني حين رأيت ما فعلته العروبة بطرابلس كتبت (النار أخمدت القصيدة)، تحدثت عن السنونوات التي كانت تعيش بالفعل معنا، وفي بيوتنا وهجرتنا، لأنها أليفة ونحن متوحشون».
عرض درباس مجموعته الأولى «همزة الوصل» قبل نشرها على الشاعر والرسام والناقد رضوان الشهال الذي كان متأثراً بتقنياته. يومها قال له «الشعر أمران: تركيز وتكثيف. فحين سألوا رودان عن عمله قال: آتي بالحجر واخلصه من كل الزوائد».
يصف من يكتب على الإيقاع والقوافي بأنه «شاعر أما من يكتب شعراً نثرياً فهو يقترب من طبقة الأنبياء التي لا أدعيها لنفسي. الفرق بين الشعر الموزون والشعر النثري أن الأول له كثافته التي تحملك، بالإيقاع والروي، والآخر يحتاج إلى مهارة فائقة. أدونيس حين يكتب نثراً أو نزار قباني فهما يكتبان أرفع من الشعر. وكذلك محمود درويش».
ونسأل هذا الشاعر كيف أنه أصبح وزيراً وصديقاً للجميع، دون أن ينخرط في حزب، فيجيب «أنا حيوان سياسي، وعندي جرأة القول. اتُهمت بأنني شيوعي لأنني ترشحت على لائحة مع نقولا الشاوي وفاروق المقدم عام 1972على الانتخابات النيابية، كان عمري 30 عاماً ومجرد زيادة عدد، وبالطبع لم يفز أحد. وذات مرة، قرر الرئيس رفيق الحريري ترشيحي وضمي إلى لائحته. حدث ذلك قبل إغلاق باب التسجيل بيوم واحد، ولم نكن على معرفة مسبقة، رفض وجودي على اللائحة مرشحو الجماعة الإسلامية على اعتبار اني شيوعي، وما أنا بذلك».
درباس مدين بكثير من تفكيره للماركسية أو الديالكتيكية؛ «لأن الديالكتيك يخرجك من الخرافة. إنه علم، لكن الخطر أن يقع الإنسان بالدوغمائية كما حصل للحزب الشيوعي. نحن نعتبر البرغماتية عيباً، لكنني حالياً أرى فيها رقياً. تفكيري تغير بمرور الوقت، وفي ديواني الأخير نقد ذاتي في العمق».
حين أصرّ الرئيس سعد الحريري على توزيره في حكومة تمام سلام عام 2014، وزيراً للعدل، وعلى طريقة الحكومات اللبنانية التي يختلف فيها على الحصص، رفض أشرف ريفي دخول الحكومة بوزارة الشؤون الاجتماعية، فتنازل له عن العدل، وقرر عدم المشاركة. يروي درباس «لكنهم أصروا. اتصلوا بي وطلبوا مني الحضور لأن المراسيم صدرت والصورة الرسمية تؤخذ، في القصر الجمهوري وأنا في طرابلس. حين وصلت كان نبيه بري يغادر والصورة قد التقطت من دوني. لتدارك الوضع، أتوا بشخص اسمه أبو عقل أوقفوه مكان نبيه بري، والتقطت الصورة الرسمية مرة ثانية. وبواسطة الفوتوشوب تم استبدال رأس أبو عقل في الصورة برأس نبيه بري»... يضحك ويقول «هذه صورة رسمية مزورة».
تأثر كثيراً بشخصية جورج حبش «كان بالنسبة لي مثلاً أعلى». وأحب محسن إبراهيم. ومصطفى صيداوي الذي أدخله حركة القوميين العرب. «أما الشخص الذي غيّر مقارباتي السياسية فهو جان عبيد، ربطتنا عِشرة عميقة لدرجة غريبة، وكان يروج لي حيثما تواجد، وبسبب كلامه عني عرفني المرحوم رفيق الحريري، وأرادني أن اضم إلى لائحته الانتخابية دون سابق معرفة».
هذه الأيام يقرأ رشيد درباس «لسد الثغرات؛ لأن زمن امتصاص المعرفة انتهى». قرأ كثيراً عن الحرب العالمية الثانية، وكذلك كتاب «فلاحو سوريا» لحنا بطاطو، وحالياً يعكف على «الموحدون» لعباس الحلبي. القراءة صارت وسيلة لتسكير الفجوات، وتوضيح الرؤية.



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.