مؤتمر مناهض للعنف ضد المرأة في بغداد

دعا إلى تمثيل أكبر للنساء بالحكومة

TT

مؤتمر مناهض للعنف ضد المرأة في بغداد

عقدت في بغداد، أمس، النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر مناهضة العنف ضد المرأة في العراق، الذي يرعاه وينظمه سنوياً رئيس «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم. وشهد المؤتمر حضور رئيس الجمهورية برهم صالح، والوزراء مصطفى الكاظمي، إلى جانب رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، وممثلين عن المنظمات المدنية والأحزاب السياسية.
واشترط راعي المؤتمر عمار الحكيم في الكلمة التي ألقاها أمام الحاضرين على رئيس الوزراء المقبل، أن «يكون داعماً لتمثيل الشباب والمرأة والكفاءات في كابينته الوزارية والمؤسسات الحكومية».
ورغم «الكوتا» النسوية التي اشترطها الدستور العراقي بالنسبة لتمثيل المرأة في البرلمان العراقي، وتمثل نحو ثلث أعضائه، إلا أن غالبية المنظمات والجهات النسوية المدافعة عن حقوق المرأة غير راضيات عن نسب المشاركة النسوية في المناصب العليا للدولة بالحكومات المتعاقبة، إذ لا تضم الحكومة الحالية سوى امرأتين؛ واحدة تشغل منصب وزارة الهجرة والمهجرين وأخرى رئيسة لهيئة الاستثمار بدرجة وزير، وكذلك الحال مع الحكومات السابقة إذا لم تشغل المرأة فيها سوى منصب أو منصبين في أحسن الأحوال.
وإلى جانب الشكاوى من ضعف التمثيل الحكومي، تشتكي الاتجاهات المدافعة عن المرأة عن أنواع العنف الأسري الذي يطال النساء، وحرمان العديد منهن من الرعاية التي تقدمها الدولة، خصوصاً بالنسبة إلى الأرامل والمطلقات ومن فقدن أبناءهن وذويهن في الحروب وأعمال العنف. ولم يغب ملف «السبايا» الإيزيديات عن أجندات المؤتمر، بشكل عام، خصوصاً اللائي ما زلن محتجزات لدى تنظيم «داعش».
وفي هذا السياق دعا عمار الحكيم إلى «استثمار الجهد المبذول من منظمات المجتمع المدني الداعمة لمناهضة العنف ضد المرأة، وتطبيق قانون الناجيات الإيزيديات الذي يوفر التسهيلات الضرورية من رواتب وقطع أراضٍ وتأهيل نفسي للناجيات، وتعديل القانون ليشمل الناجيات من كافة المكونات».
وقال رئيس الجمهورية برهم صالح، في كلمة أمام المؤتمر، إن «ما تعرضت له المرأة في هذه البلاد لعقود من الزمن من مظاهر وتعنيف يذكرنا بحجم التحدي والمسؤولية للحد من هذه الظواهر». وأضاف: «كلما تقدمنا في تأمين الحقوق نكون قد تقدمنا في صيانة حقوق الإنسان».
بدورها، قالت ممثلة الأمين العام في العراق جينين بلاسخارت، خلال كلمة المؤتمر، إن «النساء يواجهن مصاعب وتحديات عديدة عندما يحاولن التصدي للعمل السياسي». وأضافت أن «الأرقام تشير إلى حد مشجع بمشاركة النساء في الانتخابات، حيث يمثلن 30 في المائة من المرشحين، وهذا من شأنه تحقيق التوازن في صنع القرار». ورأت أن «العنف يتخذ أشكالاً خفية متعددة، وكذلك التهديد الضمني بالإقصاء الاجتماعي، وكل هذا يضعف المرأة».
ورغم أن الحكومة الحالية تضم امرأتين فقط في منصب وزير، رأت رئيسة هيئة الاستثمار سهى النجار، إن «الحكومة الحالية أعطت الفرصة الأكبر للنساء للمشاركة في المناصب القيادية». وأضافت أن «المرأة العراقية تعرضت للظلم والاضطهاد المجتمعي والتغييب، لا سيما في زمن الديكتاتورية والإرهاب». وطالبت بدور أكبر للمرأة في كل مفاصل الحياة.
وألقت أوضاع البلاد الصعبة خلال العقود الأخيرة بظلالها القاتمة على أوضاع النساء في البلاد نتيجة الحروب المتكررة وأعمال العنف وسوء الأوضاع الاقتصادية، إذ تشير بعض الإحصاءات إلى وجود نحو مليون أرملة خلفتها الحروف، فضلاً عن ارتفاع معدلات الطلقات لتصل أحياناً إلى أكثر من 6 آلاف حالة طلاق في الشهر الواحد، إلى جانب تراجع معدلات دخل المواطنين في المحافظات التي تصل نسب الفقر فيها إلى نحو 50 في المائة من مجموع السكان، وانعكاس ذلك على ظروف الأسر بشكل عام والمرأة بشكل خاص.



لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
TT

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)
سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، وفي سياق تقييم تداعيات الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة.

وقالت اللجنة في بيان إن هذا النزول جاء استناداً إلى شكاوى وبلاغات تلقتها بشأن انتهاكات وقعت في الأرخبيل منذ آخر زيارة لها، وللوقوف على الأوضاع الحقوقية والإنسانية لسكان سقطرى.

أعضاء اللجنة خلال الزيارة الميدانية لتوثيق الانتهاكات في سقطرى (اللجنة الوطنية)

وحسب اللجنة فقد انتقل أعضاؤها، عقب الاستماع إلى إفادات عدد من الضحايا والشهود، إلى أحد المواقع التي أفادت الشهادات باستخدامه مركز اعتقال، حيث تمت معاينة المبنى الذي يضم غرفاً ضيقة جرى فيها تقييد حرية عدد من العمال والنشطاء والصحافيين والسياسيين.

وأضافت: «قام الفريق بتفقد العنابر وتوثيق بيانات تتعلق بالسعة والمساحة وفترات وطريقة الاستخدام، وذلك في إطار استكمال إجراءات التحقيق والربط والتحليل لوقائع الاعتقال محل التحقيق».

من جهة أخرى، نفذ أعضاء اللجنة زيارة ميدانية إلى محمية دكسم الطبيعية، عقب تلقي اللجنة بلاغات بشأن اعتداءات طالت مساحات من المحمية، وتعريض عدد من الأشجار والطيور، لا سيما الأنواع المهددة بالانقراض، لمخاطر جسيمة، وخلال الزيارة، استمع الفريق إلى إفادات عدد من المختصين والخبراء في المجال البيئي، واطلع على طبيعة الأضرار المبلغ عنها.

سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

كما شملت الزيارة الاطلاع على أوضاع عدد من المؤسسات الخدمية، من بينها الميناء والجمارك، إلى جانب مشاريع اقتصادية، لا سيما في القطاع السمكي، حيث تقدم مديرو تلك المشاريع وملاكها وعدد من المواطنين ببلاغات حول الأضرار التي لحقت بهم نتيجة توقف أنشطتهم خلال الفترة من 2021 وحتى 2025.

في السياق ذاته، استمع أعضاء اللجنة القضاة حسين المشدلي، إشراق المقطري، ناصر العوذلي، ومحمد طليان إلى إفادات عشرة من مديري المكاتب الحكومية ووكلاء المحافظة ومديري المديريات، الذين أفادوا بتعرضهم للمنع من مزاولة أعمالهم بالقوة خلال الفترة السابقة.

وفي ختام نزول اللجنة الوطنية الميداني، شددت على استمرارها في أعمال التحقيق والتوثيق، واستقبال البلاغات من جميع الضحايا دون تمييز أو استثناء، بما يسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان في أرخبيل سقطرى، وضمان إنصاف الضحايا وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، أياً كان نوعها أو الجهة المتسببة بها.

أحد السجون التي وثقتها اللجنة في سقطرى (اللجنة الوطنية)

كما دعت اللجنة الجهات الأمنية والعسكرية والإدارية والخدمية المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية في صيانة الحريات العامة، وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وضمان سيادة القانون.


بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
TT

بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)

لا يكاد يخلو مجلس أو مقهى شعبي في مدينة عدن هذه الأيام من الحديث عن التغيرات اللافتة التي تشهدها المدينة بدعم سعودي واسع، وفي مقدمها التحسن الملحوظ في خدمة الكهرباء، والانطلاق العملي للمرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، في خطوة ينظر إليها السكان على أنها بداية فعلية لاستعادة الطابع المدني لمدينة أنهكتها الصراعات لعقود طويلة.

في الحي القديم من عدن، لا تزال المقاهي الشعبية تحتفظ بحضورها مساحةً يوميةً للنقاش وتبادل الآراء. ففي مقهى عبدان، يجلس عبد العزيز، وهو موظف حكومي، برفقة مروان سعيد، يتناولان الشاي بالحليب العدني الشهير، ويتحدثان بدهشة عن استمرار خدمة الكهرباء لساعات طويلة، وتراجع ساعات الانقطاع إلى مستويات لم يألفها سكان المدينة منذ سنوات ما بعد تحريرها من قبضة الحوثيين.

هذا التحسن، وإن قوبل بارتياح واضح، لكنه أعاد إلى الأذهان تساؤلات مؤلمة حول أسباب المعاناة السابقة، حين كانت ساعات الإطفاء تصل إلى 18 ساعة يومياً، وما رافق ذلك من أعباء معيشية أثقلت كاهل المواطنين، في مدينة كانت تُعرف تاريخياً باستقرارها ونظامها المدني.

لا يخفي عبد العزيز ومروان امتعاضهما من تدني رواتب موظفي القطاع المدني مقارنة بمنتسبي الجيش والأمن، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار السلع الأساسية، وتدهور قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

لا تزال المقاهي الشعبية حاضرة في الحي القديم من مدينة عدن (إعلام محلي)

ومع ذلك، يثني الرجلان على تكفّل السعودية بصرف رواتب التشكيلات الأمنية والعسكرية والقضاة، عادّين أن هذه الخطوة أسهمت في استقرار الوضع الأمني، ومطالبين الحكومة اليمنية بإعادة النظر سريعاً في سلم الأجور، بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للموظفين المدنيين.

حالة من الرضا

في شوارع عدن، يمكن ملاحظة حالة الرضا التي يبديها سائقو وسائل النقل العامة تجاه تعامل نقاط التفتيش المنتشرة في المدينة التي تتمركز فيها وحدات من قوات حماية المنشآت والأمن الوطني. مراد، وهو فني كهرباء، يؤكد أن الجنود يتعاملون باحترام ولطف مع المواطنين، وأن هذا الأسلوب الإيجابي يشمل الجميع، بمن فيهم القادمون من مناطق سيطرة الحوثيين، ممن يقصدون عدن لاستخراج بطاقات الهوية أو جوازات السفر.

أما صهيب، وهو مدرس في إحدى مدارس المدينة، فيلخص المزاج العام للسكان بقوله إن من يوفر الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، ويصرف الرواتب، ويحقق الأمن والاستقرار، ويدعم التعليم والصحة، سيحظى بدعم الناس، لأن المواطنين، حسب تعبيره، «لا شأن لهم بالسياسة أو الصراعات الحزبية، وكل ما يريدونه هو العيش بهدوء وسلام».

مطالب القضاة

مع بدء المرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، برزت مطالب رسمية وقضائية بإعادة توظيف بعض المواقع العسكرية السابقة، بما يخدم الطابع المدني والمؤسسي للمدينة.

وفي هذا السياق، دخل القضاة على خط المساندة، مطالبين بتحويل معسكر النقل العام -الواقع أمام المجمع القضائي في مديرية خورمكسر، والذي كان جزءاً من معسكر طارق سابقاً- إلى مجمع قضائي متكامل متعدد الأغراض. ويرى القضاة أن هذه الخطوة ستُسهم في تطوير منظومة العدالة، وتليق بمكانة السلطة القضائية ودورها.

قوات «درع الوطن» تنفذ حملة لمنع حمل الأسلحة في وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وفي رسالة وُجهت إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، محسن بن طالب، أشار القضاة إلى أن استمرار وجود الهيئات القضائية العليا، مثل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا والتفتيش القضائي، داخل مبنى مؤجر، لا ينسجم مع مكانة السلطة القضائية، مؤكدين ضرورة إنشاء مبنى متكامل يضم أيضاً المعهد العالي للقضاء.

وأشار القضاة إلى أن الأرض التابعة لوزارة الدفاع، والخاصة بمعسكر النقل، قادرة على استيعاب مشروع مجمع قضائي ضخم في قلب عدن، وهي مدينة تفتقر إلى مبنى قضائي ينسجم مع تاريخها الطويل القائم على النظام والقانون والمؤسسات.

إجراءات أمنية في حضرموت

بالتوازي مع ما تشهده عدن، استكملت قوات الطوارئ في محافظة حضرموت تسليم المواقع العسكرية والحيوية لقوات «درع الوطن»، وأعادت تمركزها في منطقة العبر الحدودية، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية الطرق الدولية.

ووفقاً للإعلام العسكري، تسلمت وحدات من قوات الطوارئ النقاط الرئيسية على الطريق الدولي في منطقة العبر، ابتداءً من مجمع الناصر، مروراً بمفرق العبر، وصولاً إلى الخط الدولي المؤدي إلى حضرموت الوادي والصحراء، ضمن مهام أمنية لحماية خطوط السفر وتأمين المواقع الحيوية.

قوات الطوارئ اليمنية تستكمل انسحابها من وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وأعلنت قيادة قوات الطوارئ عن منع حمل السلاح الشخصي أو التجول به إلا بتصريح رسمي، ومنع حمل أكثر من قطعة سلاح إلا ببلاغ عملياتي معتمد، في إطار جهود ضبط الأمن، ومنع أي مظاهر مسلحة مخالفة للنظام.

وتأتي هذه الخطوات، حسب مصادر عسكرية، ضمن حملة أمنية وخدمية شملت إزالة المخالفات في مديرية العبر وعلى امتداد الخط الدولي، بما في ذلك إزالة الأكشاك العشوائية، وإغلاق محال بيع الأسلحة والذخائر، ومنع التحصيلات غير القانونية، إلى جانب تأمين الطرق المؤدية إلى مأرب والوديعة وحضرموت، بما يُعزز أمن المسافرين ويحسن المظهر العام.


القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
TT

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)
مستشفى عام في مناطق سيطرة الحوثيين فرضت عليه الجماعة مظاهرها وشعاراتها الطائفية (إكس)

يدخل القطاع الصحي في اليمن، خصوصاً بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مع تداخل أزمات الرواتب، وتصاعد الإضرابات، وتراجع الدعم الدولي، وتفاقم انتشار الأوبئة الفتاكة... ومع اقتراب شهر رمضان فُرِضت زيادة في الجبايات على مختلف المنشآت الصحية الخاصة.

في هذا السياق، أعلنت «النقابة العامة للمهن الطبية والصحية» في هيئة «مستشفى الثورة» بالعاصمة المختطفة صنعاء (أكبر مستشفى في اليمن) بدء برنامج احتجاج تصعيدي على استمرار حرمان الكوادر الصحية من مرتباتها وحقوقها المعيشية، يبدأ بإضراب جزئي، ويتدرج نحو شلل كامل، مع استمرار خدمات الطوارئ؛ التزاماً بالواجب الإنساني، وفصلاً بين حقوق العاملين في الاحتجاج وحق المرضى في تلقي العلاج.

إلا إن الاحتجاجات التي شهدها «المستشفى الجمهوري» في صنعاء؛ ثاني أكبر مستشفى فيها، بعد «مستشفى الثورة»، تجاوزت الخط الفاصل بين المطالبة بحقوق العاملين وحقوق المرضى؛ إذ كشفت مصادر محلية مطلعة عن أن أقساماً حيوية عُطّلت؛ بينها الغسل الكلوي والجراحات العاجلة، مع توقف استقبال حالات النزف والجلطات.

ويُحمّل السكان والعاملون في القطاع الصحي الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المتصاعد بالمنظومة الصحية، وإجبارها منتسبي المنشآت الطبية على التخلي عن مسؤولياتهم في مساعدة المرضى المدنيين وتخفيف آلامهم.

مرضى يتجمعون في مكان ضيق داخل مستشفى بمدينة الحديدة اليمنية (رويترز)

وبينت مصادر في القطاع الصحي أن غضب العاملين تصاعد عقب تصريحات؛ وُصفت بالمستفزة، أطلقها القيادي الحوثي علي شيبان، المعين وزيراً للصحة في حكومة الجماعة غير المعترف بها، حين خاطبهم بسؤال ساخر بشأن سبب عملهم في ظل «انعدام السيولة»؛ مما زاد من إحساسهم بالاستهانة بمعاناتهم وعملهم منذ أشهر دون رواتب.

وتعدّ المنشآت الصحية والمستشفيات من بين عدد قليل من مؤسسات الدولة التي استمر عاملوها في تلقي الرواتب والمستحقات المالية، بصفتها مؤسسات إيرادية، في حين عانى موظفو باقي المؤسسات والمرافق العامة من توقف الرواتب منذ نحو 10 سنوات.

جبايات رمضانية

توقفت رواتب ومستحقات العاملين في المنشآت الطبية العمومية منذ أشهر، رغم الزيادات الكبيرة التي فرضتها الجماعة الحوثية في رسوم وتكاليف العلاج والرعاية الصحية والعمليات الجراحية وأسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما حوّل هذه المرافق إلى قطاع تجاري، وفق وصف السكان، دون أن ينعكس ذلك على حقوق العاملين.

الأطباء والعاملون الصحيون في مناطق سيطرة الحوثيين فقدوا رواتبهم خلال الأشهر الأخيرة (أ.ب)

وأخيراً، فرضت الجماعة الحوثية إتاوات جديدة على الأنشطة الطبية الخاصة، تحت تبرير أعمال الخير لشهر رمضان من جهة؛ واسم «القوافل الطبية لدعم مقاتليها في الجبهات» من جهة أخرى.

وذكرت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين وقادة حوثيين طلبوا خلال الأيام الماضية من المستشفيات والعيادات الخاصة وشركات الأدوية مبالغ مالية متفاوتة لدعم الأعمال الخيرية المزعومة لها في شهر رمضان، والتبرع لمصلحة مقاتليها في الجبهات، بما في ذلك تقديم أدوية ومواد ومستلزمات طبية.

وأمهل القادة الحوثيون الجهات التي طالبوها بالتبرع حتى ما قبل شهر رمضان المبارك بأسبوعين لدفع ما أقروه عليها من مبالغ؛ وإذا لم يحدث؛ فستعاقَب بعدد من الإجراءات، بينها زيادة المبالغ المفروضة عليها.

ومن المتوقع أن تلزم الجماعة المستشفيات الخاصة باستقبال وعلاج حالات طبية مجاناً خلال شهر رمضان، ضمن الأنشطة التي تنظمها تحت أسماء «أعمال الخير الرمضانية»، التي يستفيد منها الأتباع والأنصار أو من يُستهدفون بأعمال الاستقطاب والتطييف.

العام الماضي احتل اليمن المرتبة الثانية في أعداد الإصابات بالكوليرا (رويترز)

وكان القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعرض لضربة خارجية قاسية، بعد أن قررت منظمتا «الصحة العالمية» و«اليونيسف» تعليق دعمهما الصحي لنحو ثلثي تلك المناطق، على خلفية اعتداءات وقيود طالت عملهما.

ومن المرجح أن يؤدي القرار إلى الإضرار بأكثر من ألفي وحدة صحية و72 مستشفى، وذلك بتوقف إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية، وتعليق برامج التغذية العلاجية ومكافحة الأوبئة، وقد يصل الأمر إلى إغلاق بعض المنشآت.

انكشاف صحي خطير

تزامن القرار مع نقل «اليونيسف» مقارها الرئيسة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد تدهور البيئة الأمنية للعمل الإنساني، خصوصاً مع استمرار احتجاز موظفين أمميين ومحاكمتهم بتهم التجسس؛ مما تسبب في عزلة كثير من الأنشطة الإنسانية وتراجع هامش التدخل الدولي.

في غضون ذلك، سجل اليمن خلال العام الماضي أكثر من 93 ألف حالة مشتبه في إصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد، مع 248 حالة وفاة، ليحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الإصابات.

القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

وأفادت «منظمة الصحة العالمية»، في تقرير حديث لها، بأنه أُبلغ عن 93 ألفاً و496 حالة اشتباه في الكوليرا والإسهال المائي الحاد باليمن، خلال العام الماضي، في الوقت الذي بلغ فيه عدد الوفيات المرتبطة بالوباء 248 حالة، مسجِّلاً بذلك ثالث أعلى معدل وفيات عالمياً بواقع 277 وفاة لكل 100 ألف إصابة.

وجاء اليمن في المرتبة الثانية لأوسع الدول تفشياً للوباء فيها عالمياً خلال العام الماضي بعد أفغانستان، كما حل في المرتبة الثانية في عدد الإصابات والوفيات ضمن إقليم شرق المتوسط بعد كل من أفغانستان والسودان على التوالي.

وشهد ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحده، تسجيل 1521 حالة جديدة، وهو ثالث أعلى معدل عالمياً خلال الشهر نفسه.

من جهته، أعلن «صندوق الأمم المتحدة للسكان» أن نقص التمويل منع نحو مليوني امرأة وفتاة من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية خلال عام واحد فقط، بعد تقليص 40 في المائة من خدمات الصحة الإنجابية والحماية.

وأسهم ذلك، طبقاً لـ«الصندوق»، في وفيات كان يمكن تجنبها، بعد أن تجاوزت فجوة التمويل 44 مليون دولار، بعد أن أطلق «الصندوق» مناشدة للحصول على 70 مليون دولار أميركي للحفاظ على استمرار الدعم الحيوي للنساء والفتيات في إطار خطة الاستجابة الإنسانية لليمن. إلا إن «الصندوق» لم يتلقَ سوى 25.5 مليون دولار بحلول نهاية العام ذاته.

عاجل مسؤول إيراني ينفي صدور أي إعلان من «الحرس الثوري» بشأن إجراء مناورات عسكرية في مضيق هرمز