التفاصيل الدقيقة لأروع وأغرب فترة انتقالات في التاريخ

قصة رحيل رونالدو وميسي ولوكاكو وسانشو وغريليش وراموس حقيقة أقرب إلى الخيال

رحيل ميسي عن برشلونة كان يعد امراً من الصعب حدوثه (أ.ف.ب)
رحيل ميسي عن برشلونة كان يعد امراً من الصعب حدوثه (أ.ف.ب)
TT

التفاصيل الدقيقة لأروع وأغرب فترة انتقالات في التاريخ

رحيل ميسي عن برشلونة كان يعد امراً من الصعب حدوثه (أ.ف.ب)
رحيل ميسي عن برشلونة كان يعد امراً من الصعب حدوثه (أ.ف.ب)

مجرد التفكير في إمكانية حدوث مثل هذه الأمور يعد أمراً مستحيلاً. هل يصدق أحد أن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وجاك غريليش وجادون سانشو وسيرخيو راموس وروميلو لوكاكو، وغيرهم كثيرين، سينتقلون من أنديتهم إلى أندية أخرى في نفس الصيف؟، أعتقد أن الجواب كان بسيطاً جداً وهو: لا بكل تأكيد. لقد حظيت بشرف متابعة سوق انتقالات اللاعبين لسنوات طويلة، وأعتقد أن هذا هو أجمل شيء في العالم لسبب بسيط هو أنك لا تعرف أبداً ما سيحدث بعد دقائق معدودات!
ويمكن أن تتغير كل التوقعات في لحظة واحدة، بسبب فاكس أو عمولة أو مكالمة هاتفية متأخرة. لقد كان الجميع - وكلاء اللاعبين والمديرون الفنيون ورؤساء وملاك الأندية - يرددون على مدى شهور طويلة أن فترة الانتقالات الصيفية ستكون سيئة للغاية، لأن الأندية تعاني من أزمات مالية طاحنة بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، وأن أبرز النجوم لن تتحرك من أنديتها. وبدلاً من ذلك، كانت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة هي أروع فترة انتقالات في التاريخ!
لقد بدأ الصيف بالنسبة لي بين شوطي إحدى المباريات مع أصدقائي. كان ذلك في نهاية شهر مايو (أيار)، وكنا في إجازة وكان الوقت متأخراً في المساء، ونظرت إلى هاتفي، لكنني لم أكن أتوقع أي أخبار، لأن الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة مساء. ووجدت على الهاتف مكالمتين ورسالة على تطبيق «واتساب» تقول: «فابريزيو، لقد أبلغ زين الدين زيدان مسؤولي نادي ريال مدريد بأنه سيرحل عن الفريق. وغداً، سوف يبلغ فلورنتينو بيريز بهذا القرار أيضاً. تحقق من ذلك».
لقد كان المصدر الذي أخبرني بذلك سرياً، وعندما تحققت من الأمر تأكدت من حقيقة تلك الأنباء على الفور. كان ذلك أول خبر عاجل لصيف مجنون، وأدركت في تلك اللحظة أن الثلاثة أشهر التالية ستكون حافلة بالإثارة ومليئة بالمفاجآت والتقلبات. وبسبب العدد الهائل من المكالمات الهاتفية والرسائل والتغريدات التي تلقيتها على هاتفي، اضطررت لعدم استكمال المباراة مع أصدقائي وتركت المباراة عند الدقيقة 45، ولحسن الحظ أننا كنا فائزين.
وبعد بضعة أيام، قضيت ساعتين من العمل في منتصف الليل - بين الساعة الواحدة صباحاً والثالثة صباحاً - لتغطية التغيير المذهل الذي حدث في وجهة نظر نجم خط الوسط الهولندي جورجينيو فينالدوم. كان فينالدوم قد توصل لاتفاق شفهي مع برشلونة، وكان النادي الإسباني يستعد لإجراء الفحوصات الطبية والإعلان عن الصفقة بشكل رسمي، ثم تلقى اللاعب عرضاً من باريس سان جيرمان بأكثر من ضعف راتبه. وقالت مصادري: «يجب أن يتخذ فينالدون قراره النهائي الليلة». وبعدما أجريت عدداً من المكالمات الهاتفية وأرسلت بعض الرسائل على «واتساب»، تأكدت من أن هذا الأمر حقيقي.
دائماً ما يكون شعوري المفضل هو عندما تنتهي الملحمة المتعلقة بإحدى الصفقات الكبرى ويتم الإعلان بشكل رسمي من قبل النادي. وينتابني شعور بالتحرر عندما يحتفل المشجعون بالتعاقدات الجديدة على وسائل التواصل الاجتماعي بسعادة بالغة وكأن فريقهم المفضل قد أحرز هدفاً قاتلاً في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة. لقد بدأت مفاوضات انتقال جادون سانشو إلى مانشستر يونايتد في فبراير (شباط) 2020 وانتهت في يوليو (تموز) 2021. ولا يمكنني أبداً أن أحصي العدد الهائل من الرسائل التي أرسلتها أو المكالمات الهاتفية التي أجريتها لتغطية هذه الصفقة.
لقد تلقيت تأكيداً بأن «الاتفاق تم» لانتقال المدافع الفرنسي رافائيل فاران إلى مانشستر يونايتد بينما كنت أستمتع بإحدى أمسياتي المجانية النادرة بحفل موسيقي للمغني الإيطالي باولو كونتي، الذي أستمع إلى أغانيه أثناء عملي، والذي قد يستمر حتى الخامسة صباحاً. وفي منتصف إحدى الأغنيات تلقيت مكالمتين هاتفيتين، ولم أرد عليهما، لكنني تلقيت رسالة عبر «واتساب» تقول: «لقد انتهت صفقة فاران». وفي الصباح، كان يتعين علي أن أتأكد من ذلك، لأنه لا يمكن لي أن أعلن عن مثل هذه الأخبار الهامة دون أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة.
وشهد الدوري الإنجليزي الممتاز صفقتين قياسيتين: انتقال جاك غريليش من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي، وانتقال روميلو لوكاكو من إنتر ميلان إلى تشيلسي. لقد كنت أتوقع الصفقة الأولى، رغم صعوبة المفاوضات بسبب وجود موعد نهائي كان يجب إنهاء الصفقة قبله، حيث كان يجب الوصول إلى اتفاق نهائي في غضون أسبوع وإلا سيجدد اللاعب عقده مع أستون فيلا.
ومن ناحية أخرى، لم يتوقع أحد في مجلس إدارة إنتر ميلان أن يرحل لوكاكو. وعندما علمت أن إنتر يفكر بجدية في عرض تشيلسي الأول، كان الأمر بمثابة مفاجأة بالنسبة لي، لكنه سرعان ما تحول إلى حقيقة. كما انتهت صفقة أخرى بسرعة كبيرة وهي انتقال النجم الفرنسي الشاب إدواردو كامافينغا إلى ريال مدريد. كان لدي اجتماع بعد ظهر اليوم قبل الأخير من فترة الانتقالات مع أحد مصادري في كرة القدم الإسبانية، وقال لي إنه لا يتعين علي أن أستبعد حدوث صفقة مفاجئة لكامافينغا، قائلاً: «الأمر لم ينته بعد». وفي المساء وبينما كنت أتناول العشاء، تلقيت تأكيداً بأن ريال مدريد قدم عرضاً بقيمة 31 مليون يورو (بالإضافة إلى بعض الحوافز المالية الأخرى) للاعب الفرنسي. وما زلت أتذكر جيداً كيف ظهرت علامات الدهشة على وجوه أولئك الجالسين معي على الطاولة، عندما سمعوا جملة «لقد تم قبول العرض، وانتهى كل شيء: كامافينغا إلى ريال مدريد».
لكنني بالتأكيد لن أنسى أبداً ثلاث لحظات معينة: الأولى كانت رسالة تلقيتها في الساعة 11:59 صباحاً يوم العاشر من أغسطس (آب) تقول: «لقد تم التوقيع على كل شيء أخيراً». لقد كانت صفقة انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان هي أصعب صفقة غطيتها في حياتي. لقد كنت أسمع كل يوم أخباراً غير حقيقية، فتارة تسمع أن ميسي في باريس، وتارة تسمع أنه حسم أمره وسيبقى في برشلونة، ولم يكن أحد يعرف ما الذي يحدث بالضبط.
لقد كنت أتصل بمصادري كل 30 دقيقة لكي أتأكد مما إذا كان هناك أي جديد في الصفقة. لن أنسى أبداً تجربتي في تغطية هذه الصفقة، والتي تعلمت منها أنه يتعين علي أن أثق في مصادري فقط. وبدءاً من التطور المذهل لعلاقة ميسي ببرشلونة وصولاً إلى تفاصيل كل خطوة من خطوات الانتقال إلى باريس سان جيرمان، قمت بحفظ كل الرسائل التي تلقيتها على تطبيق «واتساب» على قائمة الرسائل المفضلة.
وسيكون من المستحيل أيضاً نسيان التغريدة التي استقبلتها في منتصف الليل رداً على أحد مشجعي مانشستر يونايتد فيما يتعلق بموقف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وكانت التغريدة تقول: «نعم، خورخي مينديز كان على اتصال أيضاً مع مسؤولي مانشستر يونايتد من أجل كريستيانو». لم يصدق أحد ذلك. وفي الصباح، نفت جميع المصادر المقربة من الصفقة ذلك.
وبعد ثلاثة أيام من المفاوضات مع مانشستر سيتي، بدأ مينديز التواصل مع مسؤولي مانشستر يونايتد، وتمت صفقة انتقال رونالدو إلى «أولد ترافورد» بسرعة مذهلة. لقد أخبرني أحد المصادر بهذه الصفقة في المساء، عندما فكر مينديز في التواصل مع مانشستر يونايتد. وفي صباح اليوم التالي، تلقيت رسالة تقول: «مانشستر سيتي انسحب من المفاوضات، ومانشستر يونايتد ينهي الصفقة». لن أنسى أبداً المشاعر التي كانت تنتابني وأنا أقرأ رسائل الجماهير رداً على ذلك.
لكن اللحظة الأكثر جنوناً في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة كانت تتمثل حقاً في الدقائق الأخيرة، حيث ربطت تقارير بين انتقال كل من أنطوان غريزمان إلى أتليتكو مدريد، وساؤول إلى تشيلسي، ولوك دي يونغ إلى برشلونة. وكانت كل صفقة من هذه الصفقات الثلاث تعتمد على الأخرى، مثل لعبة الدومينو.
لقد تم الاتفاق على كل شيء شفهياً، لكن كان لا بد من توقيع جميع العقود الخاصة بتلك الصفقات الثلاث المعقدة. ولم يتم التوقيع على الصفقات حتى وقت متأخر، وبدأ الحديث في إسبانيا يدور عن انهيار صفقتي غريزمان ودي يونغ بسبب وجود مشاكل في انتقال ساؤول إلى تشيلسي. وكان هناك قدر كبير من التوتر. وتوقف اثنان من مصادري عن الرد على مكالماتي، وطالبني آخر بأن أظل «إيجابياً وهادئاً».
وبعد 12 ساعة مرهقة، تلقيت رسالة تقول: «انتهت صفقة انتقال ساؤول إلى تشيلسي». كانت تلك الكلمات القليلة في تلك اللحظة تستحق صيفاً كاملاً. لقد كان نجاح هذه الصفقة يعني أيضاً نجاح صفقتي انتقال غريزمان إلى أتليتكو مدريد ودي يونغ إلى برشلونة. لقد جعلت تغريدتي في تلك اللحظة من التوتر الجماهير تصاب بالجنون على وسائل التواصل الاجتماعي، وكأننا في الملعب ونحتفل بهدف حاسم. من المستحيل أن تنسى تلك اللحظات التي يمكن أن يمنحك إياها هذا العمل في هذا المجال.
لقد علمتني كل هذه الصفقات المعقدة درسين عظيمين: أن أي شيء يمكن أن يحدث، لكن قبل كل شيء يجب احترام الشخص الذي يقدم المعلومات الصحيحة. إن إخبار الناس بما يحدث أمر صعب ومرهق، لكنه شيء مقدس يجعلك تشعر وكأنه الطريقة الحقيقية الوحيدة للوقوع في حب هذا العالم المجنون! وفي النهاية يمكنني أن أقول إن سوق انتقالات اللاعبين هو المكان الوحيد الذي يتجاوز فيه الواقع الخيال!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.