الجحافل في سُمو التغَافل: تغافلوا... تَصحُوا!

TT

الجحافل في سُمو التغَافل: تغافلوا... تَصحُوا!

مَا مِنْ حكيمٍ يوصي بنيه إلا وجعل أولَ كلامِه في كظم الغيظ، والتحكم في الغضب، ولو تأملت ملياً، وجدت لذلك حكمة وهي ألا يكون العاقل في مقام، رد الفعل، ويصبح صانعاً للفعل. ولتمتين هذه الفكرة، يأتي النصح بأن يتغافلَ الإنسان عن بعض الأشياء، ويتجاوزَ أخرى، واليوم أقف مع التغافل في وصايا الحكماء. لا شك أن الغفلة مذمومة، ولكن تكلفها محمود.
يكادُ المتقدمون والمتأخرون يجمعون على أن التَغَافُلَ، في معانيه المتفرقة، سلوكٌ تصعب دونَهُ المعيشة، وتتحول في غيره الحياة إلى ضنك. ذلك أن عدمه، يلجئ المرءَ إلى تتبع الصغائر، ومجاراة الأمور بلا نهاية، حتى أنه دون أن يدرك ليصلن بالأمور إلى أقصاها، وهو ما ينهي عنه أهلنا إلى اليوم في أمثالهم «لا تصل بالأمور لأقصاها»، وهذا يحتاج إلى تملك فن «التغافل».
ومن أعرض عن التغافُل، وقع في تتبع الأخطاء، وانغمس في وحل الصغائر، وغَرِق في بحرِ التوافه، فلا ارتاح، ولا أَراح، وسكب الملح على الجُرح، فلا تدقيقه أنجاه، ولا حرصه أعطاه.
لا غرو، أن يعتبر الجاحظ، محمد بن علي بن الحسين، جَمَعَ صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين؛ بقوله: «صلاح شأن جميع التعايش والتعاشر؛ مِلء مكيال: ثُلُثَاهُ فِطنَة، وثُلُثُهُ تغافلٌ»، يضيف الجاحظ: «فلم يجعَل لغير الفطنة نصيباً من الخير، ولا حظاً في الصلاح، لأن الإنسان لا يتغافل إلا عن شيء قد فطن له وعرفه». وينسبُ إلى معاوية وغيره، إن: «العقلَ مِكيَالٌ، ثُلُثُهُ الفِطْنَة، وثُلُثَاهُ التَغَافُل». لنا أن نتغافلَ عن أصله، ما دام معناه بينا واضحاً، فمن تمام هذا الفن، الترفع عن الصغائر، ما دام المقصود حصل.
التعريفات لتكلف الغفلة، تتزاحم من القديم، والعجيب أن كلها محمود، فقد أورد معجمُ اللغة العربية المعاصرة، أن: «تغافلَ/ تغافلَ عن... يتغافل، تغافُلاً، فهو مُتغافِل (اسم فاعل)، ومتغافَلٌ عنه (اسم المفعول). تغافل فلانٌ: تظاهر بالغفلة أو تعمدَها؛ أي بالسهو وقلة التيقظ، (هذا الرجل ليس مُغفلاً ولكنه يتغافل)».
يقول الشاعر:
تَغافَل في الأُمُورِ ولا تُنَاقِش
فيَقطَعُكَ القَرِيبُ وَذُوْ المَوَدهْ
مُنَاقَشَة الفتى تجني عَلَيهِ
وَتُبْدِلُهُ مِنَ الرَاحَاتِ شِدهْ
والعقلاء يحمدون للرجل العاقل تغافلَه، لأنه لم ينشغل عن المقصود بالآلة والتوافه من الأمور، قال ذلك ابن الوردي في لاميته المعروفة، ومنظومته التي جعلها خزاناً للوصايا والحكم، وحفزاً على «تكلف الغفلة»:
وتغافلْ عـن أمورٍ إنـه لـم يـفُزْ بالحمدِ إلا من غَفَلْ.
وقيل لأحمد بن حنبل، إن عثمان بن زائدة يقول: «العافية عشرة أجزاء؛ تسعة منها في التغافل»، فأيد، وزاد بقوله: «العافية عشرة أجزاء؛ كُلها في التغافل». ولذلك قال الحسن البصري: «ما زال التغافل من فعل الكرام». ولَهُ أيضاً: «ما استقصى كريم قط. قال الله تعالى: (عَرَفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ)». فالاستقصاء، ضِد التغافل، ومن الأخير الإعراض عن بعضٍ، كما في الآية.
ومن عجيب التغافل وكريمه، ما نقله أبو علي الدَقَاق (ت 406هـ): «جاءت امرأة فسألت حاتماً عن مسألة، فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت، فأوهمها أنه أصم، فَسُرَّت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت. فلُقِبَ بحاتم الأصم»، (ت 237هـ). وهذا يذكرنا، مع الفارق، بما في «جمهرة الأمثال» للعسكري: «قَوْلهم: أَصم عَما سَاءَهُ سميع. يُضْرب مثلاً للرجل يتغافل عَما يكره. وَمن أَجود مَا قيل فِي هَذَا الْمَعْنى، قَول بشار:
قل مَا بدا لَك من زورٍ وَمن كذبِ
حلمي أَصم وأذني غيرُ صماء».
وفي مدح المتغافلين والثناء عليهم، أدب يملأ الأوراق، فحين سُئِلَ بزرجمهر: «من أعقل الناس؟ قال: من لم يجعل سمعه غرضاً لسماع الفحشاء، وكان الغالب عليه التغافل». أما جعفر بن محمد الصادق، فاعتبر التغافل من العظمة: «عَظمُوا أَقْدَارَكُم بالتغافل».
وأحسن أبو تمام وأجاد في تعريف التَغَافُل، والتفريق بينه وبين الغفلة، في بيته:
لَيسَ الغَبِي بِسَيدٍ في قَومِهِ
لَكِن سَيدَ قَومِهِ المُتَغابي
فالمتغابي كالمتغافل، يَعلَمُ بالشيء، ويبدو لغيره كمن لا يعلمه، والمُتَغَابِي يتظاهر بالغباء، لكنه ذكيٌ، يعرف ما يدور حوله، ويُعرِضُ عنه سمواً وتكرماً وترفعاً.
نقل الجاحظ: «قَالَت الْعَرَب: الشرف التغافل. قلتُ: وَأَنت لَا تَجِدُ أَحَدَاً يَتَغَافَلُ عَن مَاله إِذا خرج، وَعَن مبايعته إِذا غبن، وَعَن التقاضي إِذا بخس، إِلا وجدت فِي قَلْبك لَهُ فَضِيلَة وجلالة، لَا تقدر على دَفعهَا، وَفِي نَحوه قَالَ مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ: إِني لأجر ذيلي على الخداع».
ذكر كتاب «بدائع السلك في طبائع الملك»: «إِن من السخاء وَالْكَرم، ترك التجني، وَترك الْبَحْث عَن بَاطِن الغيوب، والإمساك عَن ذكر الْعُيُوب، كَمَا أَن من تَمام الْفَضَائِل؛ الصفح عَن التوبيخ، وإكرام الْكَرِيم، والبِشْرُ فِي اللقَاء، وَرَدُ التحِية، والتغافل عَن خطأ الْجَاهِل». وإضافة إلى كرم التغافل فقد رآه الأعمش من زاوية ثانية، فقال: «التغافلُ يُطفئ شراً كثيراً». ومن جميل قول أَكْثَمُ بن صَيْفِي: «مَنْ شَددَ نَفرَ، وَمَنْ تَرَاخى تَألف، والشْرَفُ في التغافُل».
يروى عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قوله: «من امتطى زمام التغافل ملك زمام المروءة». قيل: أشرف الكرم تغافلك عما تعلم. ويُقال: التغافل من الكرام، يمنحهم الإجلال والإكرام.
وما أحسن قول أبي فراس:
تغابيتُ عن قومي فظنوا غباوتِي
بمفرق أغبانا حصى وتراب
وقد وصفت العرب سادتها، بالتغافل، دليلاً على السماحة والنبل، فمدح أحدهم:
كَرِيمٌ يَغُض الطرَفَ دُونَ خِبَائِهِ
وَيَدْنُو وَأَطْرَافُ الرمَاحِ دَوَانِي
وكما كل خصال الفضل، وسجايا المروءة، وأخلاق الكِرام، بدايات ممارسة السلوك مضنية متعبة، حتى يتطبع بحُسن الطبع، فتزداد عذوبة الأفعال، فتصبح العادة ممتعة سهلة، ولا ينبئك عما سبق كأبي الطيب، إذ قال:
وَمَا كُل هَاوٍ للجَميلِ بفاعِلٍ وَلا كُل فَعالٍ لَهُ بِمُتَمم



«البريميرليغ»: خيمينيز يقود فولهام لفوز ثمين في عقر دار سندرلاند

فرحة لاعبي فولهام بالفوز على سندرلاند (د.ب.أ)
فرحة لاعبي فولهام بالفوز على سندرلاند (د.ب.أ)
TT

«البريميرليغ»: خيمينيز يقود فولهام لفوز ثمين في عقر دار سندرلاند

فرحة لاعبي فولهام بالفوز على سندرلاند (د.ب.أ)
فرحة لاعبي فولهام بالفوز على سندرلاند (د.ب.أ)

سجل المكسيكي الدولي راؤول خيمينيز هدفين ليقود فولهام لفوز مثير على مضيفه سندرلاند 3/ 1 الأحد في المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز.

واتسم الشوط الأول بالهدوء وغياب الفاعلية الهجومية، حيث تأثر أداء الفريقين بكثرة الإصابات التي أدت إلى تبديلات اضطرارية، فخرج من نادي سندرلاند نوردي موكيلي وجوسلين غوفينيك، في حين غادر كيفين شايد من جانب نادي فولهام.

وكان التهديد الوحيد في هذا الشوط عبر تسديدة بعيدة من اللاعب نوح صديقي لاعب سندرلاند تصدى لها الحارس بيرند لينو بسهولة.

وبدأت الإثارة في الشوط الثاني حين افتتح راؤول خيمينيز التسجيل لصالح فولهام في الدقيقة 54 برأسية متقنة إثر ركلة ركنية نفذها أليكس إيووبي.

وفي الدقيقة 61، عاد المهاجم المكسيكي ليعزز تقدم فولهام بالهدف الثاني من ركلة جزاء احتسبها الحكم بعد اللجوء لتقنية الفيديو (فار) التي أكدت وجود شد للقميص من جانب براين بروبي ضد كالفن باسي.

وحاول سندرلاند العودة لأجواء اللقاء، ونجح إنزو في تقليص الفارق في الدقيقة 76 عبر ركلة جزاء سددها بقوة، ليعيد الأمل لجماهير ملعب «لايت» في الدقائق الأخيرة.

وشهد آخر ربع ساعة ضغطاً مكثفاً من نادي سندرلاند، حيث أهدر ويلسون إيسيدور فرصة خطيرة لتعديل النتيجة، كما شهدت المباراة عودة جرانيت تشاكا للمشاركة بعد غياب للإصابة.

وقبل خمس دقائق من نهاية المباراة أضاف أليكس إيووبي الهدف الثالث لصالح فولهام بطريقة رائعة إثر هجمة مرتدة سريعة بدأت بانطلاقة قوية من هاري ويلسون، الذي أرسل كرة متقنة إلى إيووبي ليسدد الكرة بشكل رائع من فوق حارس سندرلاند إلى داخل الشباك.

الفوز رفع رصيد فولهام إلى 37 نقطة في المركز العاشر بفارق نقطة واحدة عن سندرلاند صاحب المركز الثاني عشر.


الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات
TT

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

الذكاء الاصطناعي... براعة مخيفة في طرح التنبؤات

التساؤل عن المستقبل وعما سيحدث لاحقاً، جزء متمم لحياة الإنسان. وفي كل مجتمع بشري، يوجد أفرادٌ يهتمون بدراسة أنماط العالم للتنبؤ بالمستقبل. ففي العصور القديمة، كان الملوك يوظفون المنجمين. أما اليوم، فإن أولئك الأفراد يُطورون النماذج الكمية التي تُحفز الحكومات على ضخ رؤوس الأموال، ويُحددون الشركات الرابحة في «وول ستريت»، ويُقدرون لشركات التأمين احتمالية وقوع الزلازل، ويُخبرون تجار السلع في صناديق التحوط، عن حالة الطقس للشهر المقبل.

مسابقات نخب المتنبئين

وعلى مدى سنوات، يتنافس بعض من نخب المتنبئين في مسابقات يُجيبون فيها على أسئلة حول أحداث ستقع - أو لن تقع - في الأشهر أو السنوات المقبلة. وتشمل الأسئلة مواضيع متنوعة لأنها تهدف إلى قياس القدرة العامة على التنبؤ، وليس التخصص الدقيق. فقد يُطلب من اللاعبين التنبؤ بما إذا كان سيحدث انقلاب في بلد غير مستقر، أو توقع معدل إزالة الغابات في منطقة ما من الأمازون. ويستطيع المتنبئ الذي يُقدم أدق التوقعات، في أقرب وقت ممكن، ربح جائزة نقدية. وربما الأهم من ذلك، الحصول على تقدير من أبرز المتنبئين في العالم.

وقد ازدادت شعبية هذه المسابقات بشكل ملحوظ خلال الطفرة الأخيرة لأسواق التنبؤات مثل بولي ماركت Polymarket وكالشي Kalshi، حيث يتداول مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم مليارات الدولارات شهرياً للإجابة على أسئلة تنبؤية مماثلة. والآن، تشارك برامج الذكاء الاصطناعي فيها أيضاً. وفي البداية، لم تحقق هذه البرامج نتائج جيدة: ففي نهاية عام 2024، لم يتمكن أي برنامج ذكاء اصطناعي من احتلال المركز المائة في أي من المسابقات الكبرى. لكنها منذ ذلك الحين قفزت إلى قمة قوائم المتصدرين.

وإن كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي أثبتت بالفعل قدرتها قبل سنوات على تقديم تنبؤات فائقة الدقة في سياق لعبة بشرية، لكنها قد تتفوق علينا قريباً في استشراف مستقبل عالمنا المعقد والمتغير باستمرار.

دخول الذكاء الاصطناعي

تستضيف منصة التنبؤات «ميتاكولوس» Metaculus ثلاث مرات في السنة، بطولةً تُعرف بطرح أسئلتها الصعبة للغاية. ويقول بن شيندل، عالم المواد الذي حاز على المركز الثالث بين المشاركين في مسابقة حديثة، إنها تجذب عادةً المتنبئين الأكثر جدية. في العام الماضي، وخلال بطولة «كأس الصيف»، شاركت شركة «مانتيك» الناشئة، ومقرها لندن، بمحرك تنبؤات «مانتيك» Mantic يعمل بالذكاء الاصطناعي. وكغيره من المشاركين، كان على البرنامج الإجابة على 60 سؤالاً بتحديد احتمالات نتائج معينة.

كان على البرنامج تخمين أحداث مثل: تغير خطوط المواجهة في أوكرانيا، واختيار الفائز بسباق فرنسا للدراجات، وتقدير إيرادات فيلم «سوبرمان» العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، وتحديد ما إذا كانت الصين ستحظر تصدير عنصر أرضي نادر، والتنبؤ بما إذا كان إعصار كبير سيضرب ساحل المحيط الأطلسي قبل شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبعد بضعة أشهر، تم تقييم توقعات محرك التنبؤ الخاص بشركة مانتيك، بالإضافة إلى توقعات المشاركين الآخرين في المسابقة، مقارنةً بالنتائج الواقعية وتوقعات كل منهما على حدة. حقق الذكاء الاصطناعي المركز الثامن من بين أكثر من 500 مشارك، وهو رقم قياسي جديد للبرامج الآلية. ووصف توبي شيفلين، الرئيس التنفيذي لشركة مانتيك، هذا الإنجاز بأنه «اختراق غير متوقع».

وقام شيفلين وفريقه بطرح نسخة جديدة من برنامجه الذكي في مسابقة «كأس ميتاكولوس الخريفي»، الذي حقق أداءً أفضل، إذ لم يكتفِ باحتلال المركز الرابع، وهو رقم قياسي آخر، بل تفوق أيضاً على المتوسط المرجح لتوقعات جميع المتنبئين البشريين. لقد أثبت أنه أكثر حكمة من حكمة جمهور يتمتع بقدر كبير من الحكمة.

تصميم «متعدد النماذج»

يئيجمع محرك التنبؤ الخاص بشركة «مانتيك» مجموعةً من نماذج اللغة الكبيرة ذات التعلم الموجه ويُسند لكلٍ منها مهام مختلفة. وقد يوظف أحدها كخبيرٍ في قاعدة بيانات نتائج الانتخابات، بينما قد يُطلب من نموذجٍ آخر تحليل بيانات الطقس، أو المؤشرات الاقتصادية، أو إيرادات شباك التذاكر، وذلك بحسب السؤال المطروح. وتعمل النماذج معاً كفريقٍ واحدٍ للوصول إلى التنبؤ النهائي.

خدمة تنبؤات

في العام الماضي أنشأ فريقٌ بإشراف هايفنغ شو، الأستاذ بجامعة شيكاغو، خدمةً مرجعيةً لتقييم تنبؤات الذكاء الاصطناعي بشكلٍ مستمر. تطرح الخدمة، بشكلٍ شبه يومي، أسئلةً جديدةً على النماذج الرئيسية لروبوتات الدردشة المعروفة، وهي أسئلة يستقيها برنامج «كالشي» من أسواق المراهنات.

وتُحدَّث درجات دقة هذه النماذج باستمرار مع إجابة الأسئلة. يقول شو: «لكل نموذجٍ منها أسلوبه الخاص في التنبؤ»، فنسخة «تشات جي بي تي» ChatGPT التي تُقيّمها الخدمة متحفظة، وربما متحفظةٌ أكثر من اللازم؛ فهي تتخلف حالياً في قائمة شو لأفضل النماذج عن نسخ «غروك» Grok و«جيميناي» Gemini.وتجري شركة «لايتنينغ رود» أبرز تجارب على نماذج تنبؤية مصممة خصيصاً لمجالات محددة. وقد صممت نموذجاً للتنبؤ بسلوك الرئيس ترمب المتقلب. وقال بن تورتل، الرئيس التنفيذي للشركة، إن فريقه قدم للنموذج مجموعة تضم أكثر من 2000 سؤال تنبؤي بنتائج معروفة لم تكن مدرجة في بيانات التدريب. ثم قارن النموذج إجاباته بأفعال ترمب الفعلية، وتعلم من أخطائه. وعندما خضع النموذج المصغر للشركة لاختبارات تنبؤية لسلوك ترمب بناءً على مجموعة جديدة من الأسئلة - مثل ما إذا كان سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ شخصياً، أو سيحضر مباراة كرة القدم بين الجيش والبحرية - تفوق أداؤه على أحدث نماذج OpenAI شركة «أوبن إيه آي».

تنبؤات العام الجديد

قد يكون هذا العام حاسماً في مجال التنبؤ بالذكاء الاصطناعي. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، شاركت «مانتيك» بأحدث محركاتها المُطوّرة في مسابقة «كأس ميتاكولوس الربيعي» لعام 2026. وقد طُلب من المحرك بالفعل تحديد عدد جوائز الأوسكار التي سيفوز بها المرشحون، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً قريباً على إيران. وبحلول مايو (أيار) المقبل، ستُحسم هذه الأسئلة، وسنرى كيف كان أداء المحرك. إذا تقدم مركزاً واحداً عن آخر مركز حققه، فسيكون أول ذكاء اصطناعي يحرز ميدالية في بطولة تنبؤ كبرى. وحتى الآن، أبدى خبراء التنبؤ البشريون المتميزون تقبلاً جيداً لهذا الاحتمال. يسجل شينديل، خبير التنبؤ ذي التصنيف العالي كلمات إعجاب بالذكاء الاصطناعي. ويقول: «قدراتها على الاستدلال ممتازة، وليس لديها نفس التحيزات التي لدى البشر، ويمكنها معرفة الأخبار فور حدوثها، ولا تتعلق دوماً بتوقعاتها». وعلى منصة ميتاكولوس، بدأ فريق من خبراء التنبؤ بتقدير متى سيتمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق على فريق بشري متميز في التنبؤ. وكانوا قالوا في يناير الماضي، إن هناك احتمالاً بنسبة 75 في المائة لحدوث ذلك بحلول عام 2030، أما الآن فيعتقدون أن النسبة أقرب إلى 95 في المائة.

* «ذا أتلانتيك»، خدمات «تريبيون ميديا».


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.