بحث أميركي ـ أوروبي عن خطة مشتركة للتعاطي مع «النووي» الإيراني

مخاوف من بلوغ نقطة اللاعودة مع تسارع برنامج طهران

المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
TT

بحث أميركي ـ أوروبي عن خطة مشتركة للتعاطي مع «النووي» الإيراني

المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي روبرت مالي والوسيط الأوروبي إنريكو مورا خلال جولة محادثات سابقة في فيينا (إ.ب.أ)

قبل ثلاثة أسابيع، كشف المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، في حوار مع موقع «بوليتيكو» الأميركي، جانباً من المناقشات الدائرة داخل الإدارة بشأن ما يتعين القيام به إزاء طهران التي ما زالت تماطل في العودة إلى طاولة مفاوضات فيينا المجمدة منذ 80 يوماً.
والأسوأ من ذلك، ليس بنظر الغربيين فحسب ولكن أيضاً الروس، أن السلطات الجديدة في طهران، على لسان وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، رأت مؤخراً أن العودة إلى «فيينا» يمكن أن تحصل «بعد شهر أو شهرين». وحتى اليوم، لا تبدو الضغوط التي تمارَس على طهران مفيدة في دفعها إلى وضع حد لسياسة «الكرسي الفارغ» التي تمارسها، يوماً بحجة «الانتقال السياسي» بعد انتخاب إبراهيم رئيسي في 18 يونيو (حزيران)، رئيساً للجمهورية، ويوماً بحجة تشكيل إدارة جديدة أو إعادة النظر في نهج التفاوض الذي كان سارياً زمن الرئيس حسن روحاني، ووزير خارجيته جواد ظريف.
هذه الحجة لا يهضمها الغربيون الذين يعرفون أن مصير الملف النووي بين يدي المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعود إليه، لا إلى غيره، إعطاء الضوء الأخضر. وجلّ ما سلمت به طهران حتى اليوم أنها «متمسكة» بالمفاوضات ليس أكثر وأن ما تريده منها أن تكون «مثمرة» بمعنى أن تفضي إلى رفع العقوبات كافة وليس أن يكون «التفاوض من أجل التفاوض».
هذا الواقع، كما ترى أوساط أوروبية قريبة من الملف، «يُحرج» إدارة الرئيس جو بايدن التي اعترفت على لسان وزير خارجيتها أنطوني بلينكن، وروبرت مالي، بأنها «لم تعد لها السيطرة» على المفاوضات، بمعنى أن مصيرها ليس بين يديها. وما زالت تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين تؤكد استعداد واشنطن للعودة إلى التفاوض وتمسكها بالمقاربة الدبلوماسية لمنع إيران من التحول قوة نووية.
وإزاء التردد الإيراني، تلوّح واشنطن بالتخلي عن هذا الخيار بتأكيدها أن أفق الحوار ليس بلا نهاية وأن «الزمن يضيق»، وفق تعبير بلينكن الذي قال أول من أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني هايكو ماس، إنه «لن يحدد موعداً (لنفاد زمن البحث عن العودة إلى الاتفاق النووي) ولكننا نقترب من مرحلة تصبح معها العودة الصارمة للامتثال به بعيدة عن تحقيق الفوائد المتوقعة».
بعبارات أخرى، إذا استمرت إيران على هذا النهج، فإن العودة إلى اتفاق 2015 ستكون صعبة بالنظر إلى التقدم الذي يكون قد حققه البرنامج النووي، وهو ما تكشفه التقارير المتلاحقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وآخرها ما صدر بداية الأسبوع. يضاف إلى ذلك كله أن النداءات كافة التي تصدر منذ نهاية يونيو عن أطراف التفاوض في فيينا لحث طهران على استئناف التفاوض، لم تؤخذ بعين الاعتبار من الجانب الإيراني. ولذا، فإن واشنطن تبحث عن خطة بديلة وتريد أن تُشرك الروس والأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي) والصينيين في بلورتها سعياً منها وراء توحيد الرؤية. وهذا الغرض هو الذي يفسّر محادثات مالي في موسكو (الأربعاء والخميس) وباريس أمس، حيث التقى ممثلو البلدان الثلاثة إضافةً إلى إنريكو مورا «الوسيط» الأوروبي في فيينا الذي يلعب دور ناقل الرسائل بين الوفدين الأميركي والإيراني.
في حديثه إلى «بوليتيكو»، اتهم مالي طهران بالافتقار إلى الجدية والاستمرار في القيام بـ«خطوات استفزازية» على الصعيد النووي. وكشف أن فريقه يعد العدة لسيناريو إخفاق التوافق الأميركي - الإيراني عن طريق التحضير لـ«خيارات بديلة» أماط اللثام عن اثنين منها: الأول، العمل من أجل اتفاق «منفصل» وفق معايير مختلفة رافضاً الدخول في تفاصيلها. وعلم أن عمادها أن تجمد إيران العمليات النووية التي تعد «الأكثر استفزازاً» التي تنتهك بطبيعة الحال التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق عام 2015 مثل مستوى التخصيب ونوع أجهزة الطرد المركزي وإنتاج معدن اليورانيوم مقابل رفع جزئي للعقوبات الأميركية. أما الخيار الآخر فعنوانه اللجوء إلى فرض سلسلة من الإجراءات العقابية، ليس فقط أميركياً وإنما أيضاً أوروبياً.
ثمة قناعة غربية بأن إيران، من خلال مماطلتها، تسعى إلى كسب الوقت وإحراز تقدم إضافي في برنامجها النووي بحيث يشكل ورقة ضغط إضافية على الأميركيين والأوروبيين. وحسب أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس الباحث الفرنسي كليمون تيرم، فإن طهران من خلال إطالة زمن العودة إلى المفاوضات، تمارس أولاً عملية «ابتزاز» بحيث يتحول مطلب المفاوضات «أمراً بالغ الإلحاح» بالنسبة إلى الغربيين المتخوفين تحديداً من تنامي وتسارع برنامجها النووي، وثانياً، تهدف إلى استبعاد طرح الملفين المزعجين بالنسبة إليها وهما جرها إلى مناقشة ملف برنامجها الباليستي وسياستها الإقليمية. وهذان الأمران عدّهما خامنئي وغيره من المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم رئيسي، خارج أي نقاش.
من هنا، تبرز أهمية محادثات مالي في موسكو وباريس. وحسب مصادر أوروبية، فإن الأخير يسعى لمعرفة ما البدائل المتاحة للتعامل مع إيران وعرض تصورات إدارته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن التركيز سيكون على «الدبلوماسية النووية مع إيران وإلى أين يمكن أن تصل»، مضيفاً أن إدارته لا تدري متى يمكن أن تستأنف المفاوضات من أجل إعادة تفعيل الاتفاق النووي وعودة الطرفين الأميركي والإيراني إلى الالتزام ببنوده.
وخلاصة المسؤول الأميركي أنه «يتعين مناقشة ما هو النهج الذي سنتبعه إذا خلصنا إلى أن إيران غير مهتمة بالعودة إلى الاتفاق، أو إن كان لديها تصور عن عودة بشروط لن تقبل بها واشنطن. ولذا، يتعين بحث هذه البدائل». وأول من أمس، وصف الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، محادثات مالي في موسكو بـ«الجيدة والمثمرة»، مكرراً أن بلاده «ما زالت تعتقد أن الاتفاق النووي هو أكثر وسيلة فعّالة لمنع إيران بشكل دائم من الحصول على سلاح نووي».
إذا كان هذا هو حال ما جرى حقيقة في موسكو، فإن محادثات باريس ستكون أكثر سهولة بالنظر إلى التقارب الكبير، في ظل بايدن، بين الموقفين الأوروبي والأميركي لجهة التمسك بالاتفاق وضرورة العودة إليه واستكماله بالتطرق لملفي الباليستي الإيراني وسياسة طهران الإقليمية التي يُجمع على وصفها بـ«المزعزعة للاستقرار». ولا بد من أن يطرح مدى صبر الغربيين واستعدادهم لمزيد من الانتظار حتى تحسم السلطات الإيرانية أمرها.
بيد أن الأمور لا يمكن أن تجمّد عند هذا الحد، إذ إن التطور المتسارع للبرنامج الإيراني واحتمال اقترابه مما تسمى «الحافة النووية» من شأنه أن يثير سباقاً نووياً في المنطقة، إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية المتواترة باستهداف المواقع النووية الإيرانية والتي سُمع آخرها في موسكو، بمناسبة المؤتمر الصحافي المشترك، أول من أمس، لوزيري خارجية روسيا وإسرائيل. وفي أي حال، فإن اجتماع مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية نهاية الأسبوع المقبل يمكن أن يوفر مؤشراً لما سيشهده هذا الملف من تطورات. والأهم من ذلك، فإن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري ستوفر الفرصة لحركة دبلوماسية مكثفة سيكون الملف المذكور في صلبها.



ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.


«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
TT

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)
محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، خلال اجتماعه في طهران الثلاثاء مع رئيس القضاء العراقي، فائق زيدان، إن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وإن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة.

وأضاف رضائي أن إيران تريد عراقاً مستقلاً وقوياً، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق.

وتأتي تصريحات رضائي بعد أيام من زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بغداد، التي جرت في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، ضغوطاً متصاعدة لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة.

وخلال زيارة قاليباف، أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، أن الحكومة ماضية في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، وأن الدستور لا يسمح بوجود جماعات مسلحة تهدد أمن دول أخرى. كما أكد التزام بغداد الاتفاق الأمني مع طهران.

وتشير خلفية الزيارة إلى أن ملف الفصائل المسلحة كان من أبرز الملفات التي أحاطت بالمحادثات، حتى وإن لم يظهر رسمياً في كل جداول الأعمال المعلنة.

وكانت تقارير عراقية قد أفادت بأن قاليباف حمل إلى بغداد وجهة نظر طهران بشأن إجراءات الحكومة الخاصة بسلاح الفصائل، بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حددته بغداد لاستكمال عملية حصر السلاح.

من جانبها، ناقشت قوى «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع عقد في بغداد بحضور محسن قُمّي، ممثل المرشد الإيراني، الاعتقالات التي طالت منتسبين وقيادات في «الحشد الشعبي».

ونقلت وسائل إعلام محلية أن قادة «الإطار» اعترضوا على أسلوب تنفيذ الاعتقالات، وشددوا على أن المطلوبين يمكن استدعاؤهم عبر إجراءات قضائية رسمية بدلاً من استخدام القوة العسكرية.

وفي تطور عكس حساسية الملف، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» تسوية ما وصفته بـ«الالتباس» بشأن اعتقال عدد من منتسبيها وتسليمهم إلى أمن «الهيئة» لمتابعة ملفاتهم أمام القضاء.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول حكومة الزيدي فرض مبدأ احتكار الدولة السلاح، وهو مسار يضعها في مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.

ويشكل ملف السلاح اختباراً حساساً للزيدي، الذي يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً أميركية لتفكيك الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة.

محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (واع)

بغداد «تقدر دعم طهران»

وفي طهران، ركز لقاء رضائي وزيدان على الجانبين الأمني والقضائي من العلاقة. وقال زيدان إن العراق يقدر الدعم الإيراني، مؤكداً ضرورة التعاون الإقليمي وضمان أمن الحدود المشتركة.

ووصل زيدان، الثلاثاء، إلى طهران؛ بناءً على دعوة رسمية، على رأس وفد قضائي رفيع المستوى ضم كلاً من رئيس «هيئة الإشراف القضائي» ورئيس «جهاز الادعاء العام» والمدير العام لـ«دائرة الحراسات القضائية».

وكان في استقبال زيدان بطهران معاون رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية، وأمين «هيئة حقوق الإنسان» في القضاء ناصر سراج.

وبحث زيدان، خلال زيارته إيران، مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، تعزيز التعاون القضائي والقانوني. وقال إيجئي إن أكثر من 131 مداناً إيرانياً أعيدوا من السجون العراقية خلال العام الماضي، داعياً إلى تطوير آليات نقل وتبادل المحكومين وتسهيل أوضاع أسرهم.

كما شدد إيجئي على أن أمن إيران وأمن العراق مترابطان، ودعا إلى التنسيق لمواجهة التحركات التي تهدد الأمن على الحدود المشتركة.

وأشاد زيدان، بدوره، بالعلاقات بين البلدين، وقال إن الحكومة والشعب العراقيين يقفان إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان الأميركي والإسرائيلي»، مستحضراً الدور الذي أدته إيران في دعم العراق خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

كما ناقش رئيس «مجلس القضاء الأعلى» مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عدداً من الملفات محلّ الاهتمام المشترك، وفق ما أوردته الوكالة الرسمية العراقية.