كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً

فيلم «قضية 23» وفّر له الفرصة لدخول الأعمال المصرية

يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
TT

كميل سلامة لـ «الشرق الأوسط»: اشتقت للكتابة لكنني حالياً أطرح نفسي ممثلاً

يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»
يطل كميل سلامة قريباً في مسلسل «سنوات الحب والحرب»

عندما يحضر المشاهد أحد أعمال الدراما العربية، من مختلطة ومصرية ويتابع أداء الممثل والمخرج كميل سلامة، لا بد أن يشعر بحضوره الطاغي، ولو ضمن مساحة دور صغيرة؛ فهو يُعدّ من الرعيل التمثيلي المخضرم الذي يخزن تجارب جمة في عالم المسرح والسينما والتلفزيون. مؤخراً شاهدناه في مسلسلي «العميد» وفي «هجمة مرتدة»، وقريباً سنتابعه في عمل درامي جديد من إنتاج استوديوهات «إم بي سي»، بعنوان «سنوات الحب والحرب»؛ فما قصة لجوء شركات الإنتاج من جديد إلى هذه الأسماء المخضرمة وصاحبة الخلفية المسرحية؟ يرد موضحاً: «تقصدين إعادة اكتشافهم من جديد؟ بالنسبة لي لا يوجد ممثل تلفزيوني وآخر مسرحي؛ فالممثل أما أن يكون ممثلاً أو لا. المسرح يزود الممثل بقدرات عديدة تخص الصوت والحضور ولغة الجسد. وعندما يطل في عمل سينمائي أو درامي، يستخدم خبرته هذه ويسلط الضوء عليها، حتى إن هناك ممثلين شباباً، من خريجي معاهد فنية يتم الاستعانة بهم اليوم كإيلي متري مثلاً. وأعتقد هذه الردة إلى هؤلاء الممثلين، تعود لكثرة الإنتاجات وتوفير مساحات عمل أكبر؛ فكلما توسعت مروحة الأعمال زاد الطلب على الممثلين».
وعن مسلسله الجديد «سنوات الحب والحرب»، يقول: «لا أستطيع التحدث كثيراً عن هذا العمل، بحسب اتفاق ضمني أبرمناه مع الشركة المنتجة. ولكنني أستطيع القول إن دوري فيه له مساحة أكبر من باقي الأدوار التي قدمتها في مسلسلات عربية سابقة».
وعن حلوله ضيف شرف في أكثر من عمل، يقول: «لا تهمني مساحة الدور بحد ذاته، وإذا ما كان كبيراً أو صغيراً. الأهم عندي أن تكون اللحظة الموجود فيها فاعلة. فما نفع مشاركتي في 90 حلقة مثلاً وهي فارغة من المحتوى. عادة وعندما يُعرَض عليّ دور ما أقرأ نص العمل بأكمله، وأعرف مسبقاً مساحة الدور الذي أقدمه. فأن يكون حضوري أساسياً هو ما يدفعني إلى الرفض أو القبول. ففي النهاية أنا من سيقف أمام الكاميرا وأمثل، وإذا لم أكن مقتنعاً بما أقوم به فلا بد أن يظهر ذلك على الشاشة».
وكيف استطاع كميل سلامة دخول الأسواق المصرية؟ يرد: «أعتقد أن فيلم (قضية 23) هو الذي أسهم في تعريف العالم العربي بي؛ فهو حقق نجاحات كبيرة وصلت إلى (الأوسكار) ومهرجانات عالمية أخرى. كل ذلك فتح الأعين نحو فريق العمل، وأنا من بينهم. وأول دخول لي في السوق المصرية، كان من خلال فيلم (فلوس) مع تامر حسني، وبطلب من مخرجه سعيد الماروق. فالممثل هو الذي يفرض أسلوب عمله على الآخر، ومن هنا تتحول الأنظار نحوه».
الحديث مع كميل سلامة يطول، فيحاول محاوره أن يغب قدر الإمكان من مخزونه الفني والثقافي، تماماً كمن يغرف من قلب الحياة. ويفاجئك أحياناً بمدى تواضعه وطبيعيته، وذلك رغم مرور نحو 50 عاما على مشواره، وعلى تحقيقه النجاحات في لبنان وخارجه.
فهو لا يزال وقبل لحظات من دخوله أي عمل جديد يشعر برهبة الموقف. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أعرف تماماً أنّ لدي الطاقة والحماس المطلوبين لاستمراريتي في العمل التمثيلي. ولكن في كل مرة أدخل فيها عملاً جديداً أشعر بالقلق في اللحظات الأولى لتنفيذه. وهذا ما يعطيني الزخم لإكمال ما أقوم به. أعرف إمكانياتي تماماً، ومع ذلك لا تزال رهبة الموقف تتملكني. لست من الأشخاص الذين يتمتعون بثقة بالنفس زائدة عن اللزوم، أو الذين يحبون الافتخار وكثرة الكلام ومن ثم يفشلون». وهل ندمت على فرصة لم تستغلها؟ يقول: «لا يوجد أحد لا يردد كلمة ليت، ولكنني لا أقف عندها حتى إنني لا أعترف بها لأحد. ويمكن أن هذه الفرص كانت غيرت في مسار معين من مهنتي. ولكن أثبت لي الزمن أن كل شيء يأتي في حينه؛ فلم أتخيل يوماً أنني وفي عمري هذا أترشح لجائزة (الأوسكار). أقول: (ليت)، نعم... ولكني لا أندم على أي شيء». وعما إذا هو راضٍ عما حققه وأنجزه حتى اليوم يرد: «أنا راضٍ عما حققته في حياتي العائلية، والباقي يتأثر بطلعات ونزلات. الظروف التي عشناها في البلد كانت قاسية، ولم تقتصر عليّ، ويمكن من الأفضل أن أحمد رب العالمين على ما وصلت إليه».
يتابع كميل سلامة أعمال الدراما بمجملها، ويقول: «إنها مهنتي في النهاية، وعليّ أن أكون مطلعاً على كل جديد فيها. واليوم ألاحظ بروز أجيال من الشباب يعملون مخرجين وممثلين في عالم الدراما، وجميعهم خريجو معاهد سينمائية. عندما كنا في أعمارهم واجهنا أيضاً رفضاً وتحديات عدة. اليوم الفرص مواتية لهؤلاء الشباب، الذين لم يأتوا من العدم، بل من خلفية دراسية غنية. وكان من الأجدى أن تأتي هذه الفرص اليوم على ألا تأتي أبداً؛ فسوق الدراما اليوم تحتاج إلى التجدد، ولكل زمن رجاله. ومع دراما المنصات والفورمات الأجنبية، فتحت الأبواب على مصراعيها أمام مخرجين وممثلين وكتاب، وهذا أمر جيد».
كميل سلامة الموجود حالياً في إسطنبول لزيارة ابنه، الذي يعمل في مجال الإخراج تسأله «الشرق الأوسط» عن رأيه بالأعمال الدرامية من نوع «الفورمات»؛ فهذه المسلسلات مثل «عالحلوة والمرة» وقبله «عروس إسطنبول» تلاقي رواجاً عند المشاهد العربي؛ فما رأيه فيها؟ يرد: «إنها أعمال درامية جيدة، ولكن نجاحها لا يمكن أن ينسينا ضرورة وجود أقلام خلّاقة ومبدعة لأفكار محلية. فيجب ألا تقتصر أعمال الكتاب على ترجمة أو اقتباس هذا النوع من الأعمال. في المقابل يجب أن نولي اهتماماً أكبر للكتابة عن قصصنا ومجتمعاتنا، فتكون غير مستوردة ويواكبها إنتاجات سخية. لا أنتقد أعمال (الفورمات) أبداً، ولكنني أطالب بضرورة وجود نصوص إبداعية بموازاتها». وهل أنت مع ورش الكتابة المعتمدة اليوم في إنتاجات الدراما؟ يجيب: «لم أجربها بعد، وأعتقد أن هناك مَن يديرها كمسؤول عن صياغتها، لتنسجم الأقلام ضمن أسلوب واحد. والكتابة الدرامية هي دراسة موجودة في الجامعات الغربية، لا أعلم إذا كان لبنان أدخلها على معاهده الفنية أو بعد».
ولكن ألا تلاحظ قلّة عدد الكتاب في لبنان؟ يقول كميل سلامة: «لا أحبذ هذه المقولة، ولكن أرى أن هناك كسلاً في البحث عن أقلام جديدة. أصحابها موجودون، ولكنهم ينتظرون الفرص. ومع كثرة الإنتاجات الدرامية التي نشهدها مؤخراً، ستتوفر الفرص لهؤلاء الكتاب بشكل أكبر».
وماذا عنك، لماذا لا تعود إلى الكتابة... فالمشاهد اشتاق لها؟ يوضح: «أنا أيضاً اشتقت للكتابة، ولكنني أطرح نفسي، حالياً، كممثل بشكل أكبر. لدي بعض الكتابات الجاهزة، ولكن بسبب ابتعادي عن مركز القرار في هذا الموضوع، أحتفظ بها حتى الوقت المناسب. وعندما نصل إلى عمر معين، لا يعود في إمكاننا أن نحمل أكثر من بطيخة في يدنا. ولذلك أركز أكثر على التمثيل».
وعن الإضافات التي حققها من خلال تجاربه في الأعمال المصرية يقول: «حققت لي الكثير وتعرفت إلى أجواء وأشخاص جدداً. والجميل في الأمر أنه لم يكن عندي أي علاقة من قبل بأحد من أصحاب المبادرات التي اختارتني للمشاركة فيها. هناك احترام واحتراف كبيران كانا يطغيان على الأجواء، من خلال تجاربي هذه وتعاطيّ مع الآخرين».
وأنت صاحب تاريخ تمثيلي طويل هل تشعر اليوم بالاكتفاء المهني؟ يرد: «هو ليس نوعاً من الاكتفاء بقدر ما هو راحة داخلية وفرح على صعيد الانتشار الجغرافي؛ فكلما وسَّعنا الدائرة التي نعمل فيها، تعرفنا على أشخاص أكثر وكبرت علاقاتنا العامة. والجميل في هذه التجارب العلاقات الإنسانية التي تُولَد معها قبل وخلال وبعد تنفيذ العمل. فالألقاب كـ(ضيف شرف)، وورود اسمي على أول (الجنريك) لا يعنيني، بقدر ممارسة العمل معي بإنسانية. وعندما أدخل إلى (بلاتوه) معين لا أفكر بلحظتها أين أنا؟ بل فقط بالمسلسل والدور».



رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».