الانتقالات الأخيرة أكدت نهاية مرحلة الأندية الكبرى وبداية عصر الأندية الثرية

باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي وتشيلسي تتفوق على الحرس القديم

من اليمين: ميسي - راموس - جينالويجي دوناروما - فينالدوم - حكيمي... لاعبون انضموا لسان جيرمان (الغارديان)
من اليمين: ميسي - راموس - جينالويجي دوناروما - فينالدوم - حكيمي... لاعبون انضموا لسان جيرمان (الغارديان)
TT

الانتقالات الأخيرة أكدت نهاية مرحلة الأندية الكبرى وبداية عصر الأندية الثرية

من اليمين: ميسي - راموس - جينالويجي دوناروما - فينالدوم - حكيمي... لاعبون انضموا لسان جيرمان (الغارديان)
من اليمين: ميسي - راموس - جينالويجي دوناروما - فينالدوم - حكيمي... لاعبون انضموا لسان جيرمان (الغارديان)

في أوقات الأزمات، عادة ما يكون الفائزون هم الأغنياء. وفي ظل استمرار معاناة الأندية في جميع أنحاء أوروبا من التداعيات المالية لتفشي فيروس «كورونا»، فإن الدرس المستفاد من فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة هو أن الأقوياء يسيطرون على السوق تماماً، أو على الأقل يكونون كذلك إذا كانوا يُدارون بشكل جيد، وهو الأمر الذي يعني استبعاد عملاقي إسبانيا، ريال مدريد وبرشلونة، وكثيرٍ من الأندية الإيطالية التي تعاني من سوء إدارة واضح للجميع.
لقد أدى انتقال أفضل لاعبين خلال الجيل الحالي إلى حالة كبيرة من الإثارة، حيث خرج المشجعون بأعداد هائلة، وتوجهوا إلى مطار باريس للترحيب بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، واصطفوا حول مقر النادي لشراء قميص يحمل اسمه، في حين ارتفعت أسهم مانشستر يونايتد بنسبة 10 في المائة تقريباً فور الإعلان عن انضمام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قبل أن تتراجع قليلاً.
ومن الواضح أن ذلك سيثير المديرين التنفيذيين، ويبدو أنه يبرر النفقات الكبيرة على هاتين الصفقتين، على الرغم من أنه من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الزيادة في بيع القمصان وارتفاع الأسهم ستغطي الأجور الهائلة التي سيحصل عليها اللاعبان أم لا. وقد حدثت الصفقتان بسبب مشكلات مالية في الناديين البائعين، ولم تكن هناك بوادر نوايا قوية بالطريقة التي حدثت، على سبيل المثال، في صفقة انتقال نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان مقابل 222 مليون يورو في عام 2017. ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن هذه الصفقة تُعد علامة رئيسية فارقة في التوازن المتغير لقوة كرة القدم، خاصة أنها كانت أكثر من ضعف الرقم القياسي السابق لأغلى الصفقات في تاريخ كرة القدم.
لقد كانت صفقة نيمار بمثابة إعلان صريح من جانب باريس سان جيرمان لأندية النخبة التقليدية عن أن النادي الفرنسي يمكنه تحمل تكلفة أي لاعب مهما كانت قيمته. كما أدت هذه الصفقة إلى تضخم السوق بطريقة تسببت في كثير من المشكلات للأندية الكبرى، حتى قبل التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا.
وحتى رحيل ميسي جاء نتيجة لانتقال نيمار. فبعد أن شعر برشلونة بالخوف من خسارة نيمار الذي كان يفترض أن يكون بديلاً لميسي، بدأ النادي الإسباني ينفق بسخاء على التعاقدات الجديدة، وتخلى تماماً عن فلسفته الناجحة على مدى السنوات الماضية التي كانت تعتمد على الدفع باللاعبين الشباب الموهوبين الصاعدين من أكاديمية «لا ماسيا» الشهيرة، والتعاقد مع لاعبين جدد في أضيق الحدود. وبدلاً من ذلك، بدأ برشلونة يتعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة، والبحث عن الحلول الجاهزة، وهو ما أدى إلى وصول ديون النادي إلى 1.3 مليار يورو. وحتى ذلك الحين، كان بإمكان برشلونة الاحتفاظ بميسي من خلال تمديد عقده قبل نهايته، بدلاً من الاضطرار إلى إعادة تسجيله، لكن مستوى سوء الإدارة في برشلونة وصل إلى مستويات مذهلة في حقيقة الأمر!
وإذا كانت أخطاء يوفنتوس مفهومة بشكل أكبر، فإن السبب في ذلك يعود إلى أنها أقل فجاجة، قياساً بالأخطاء الكارثية لنادٍ مثل برشلونة. إن التعاقد مع كريستيانو رونالدو في 2018، بصفته القطعة الأخيرة المفقودة في التشكيلة التي تسعى لتتويج يوفنتوس بدوري أبطال أوروبا كان جزءاً من تحول عام في ثقافة النادي بالشكل الذي أدى أيضاً إلى تعيين يوفنتوس للمدير الفني الشاب أندريا بيرلو على رأس القيادة الفنية للفريق، على الرغم من افتقاده للخبرات التي تؤهله للعمل في هذا المنصب الرفيع. صحيح أن النادي يتمتع الآن بشعبية أكبر مما كان عليها قبل التعاقد مع رونالدو، لكنه دفع ثمناً باهظاً لذلك، ودمر فريقاً كان ناجحاً للغاية!
في عام 2019، كان المدير الفني الإيطالي ماسيميليانو أليغري أول ضحية كبرى لبحث يوفنتوس عن التعاقد مع المشاهير وأصحاب الأسماء الكبيرة. وبالتالي، عندما عاد أليغري لتولي القيادة الفنية للفريق من جديد خلال الصيف الحالي، كان سعيداً جداً بالسماح لرونالدو بالرحيل، واستغلال الراتب الكبير الذي كان يحصل عليه في إعادة بناء الفريق، وتقليص ديون النادي، والتخلص من لاعب كبير في السن لا يقوم بأدواره الدفاعية، ولا يضغط على الفريق المنافس كما ينبغي.
وبمجرد أن أصبح من الواضح أن ميسي ورونالدو على استعداد للرحيل عن نادييهما، كان من الواضح بالقدر نفسه أن 4 أندية فقط هي التي يمكنها دفع راتبيهما: تشيلسي (الذي لم يكن مهتماً)، ومانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد، وباريس سان جيرمان. ويجب الإشارة إلى أن 3 أندية من هذه الأندية الأربعة لا تعتمد على كرة القدم للحصول على دخلها، في حين كان النادي الرابع (مانشستر يونايتد) ذكياً ماهراً للغاية في توقيع عقود شراكة مع مجموعة متنوعة من المنتجات في مجموعة واسعة من الأسواق.
وكان هذا بالطبع هو السبب الرئيسي في حرص كثير من الأندية الكبرى على الانضمام إلى بطولة دوري السوبر الأوروبي التي اُقترحت في الربيع الماضي، وكان هذا هو السبب أيضاً في أن باريس سان جيرمان لم ينضم أبداً لهذه البطولة المقترحة، وفي أن تشيلسي ومانشستر سيتي كانا من أوائل المنسحبين من البطولة.
ومن السابق لأوانه القول ما إذا كان عصر الأندية الكبرى قد انتهى أم لا، لكن هذا الصيف أظهر تغييراً كبيراً في الديناميكية. ربما انخفض الإنفاق الإجمالي على التعاقدات الجديدة في الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة 9 في المائة، لكن صافي الإنفاق لا يزال 560 مليون جنيه إسترليني؛ أي أكثر من 10 أضعاف صافي النفقات في أي دوري آخر. كما وقعت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز 9 من أصل أعلى 12 صفقة هذا الصيف.
وكانت الصفقة الوحيدة التي ستغير هذه الأرقام تتمثل في العرض الذي قدمه ريال مدريد للتعاقد مع النجم الفرنسي الشباب كيليان مبابي، والذي تشير تقارير إلى أنه وصل إلى 200 مليون يورو، وهو رقم مذهل بالنسبة للاعب لم يتبقَّ في عقده سوى عام واحد فقط. وبصرف النظر عن أن هذا يعد أفضل مثال على الفوضى المالية التي يعاني منها ريال مدريد، فإنه يعكس أيضاً القوة المالية الهائلة لنادي باريس سان جيرمان للدرجة التي تجعله يرفض عرضاً كهذا!
ونظراً للموارد المالية غير المحدودة للنادي الفرنسي، ورغبته في أن يقود الثلاثي الناري مبابي ونيمار وميسي النادي للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، ربما يكون من المنطقي أن يسعى باريس سان جيرمان للاحتفاظ بخدمات مبابي لعام آخر، لكن ربما كان يتعين على باريس سان جيرمان أن يوافق على العرض لكي نرى فقط كيف سيدبر ريال مدريد هذا المبلغ الكبير!
يجب أن تكون هذه حقاً فترة هيمنة للأندية الإنجليزية على المنافسات الأوروبية، خاصة بالنسبة للناديين الثريين مانشستر سيتي وتشيلسي، بالإضافة إلى مانشستر يونايتد. وكان من المثير للاهتمام أن يبرم مانشستر سيتي أغلى صفقة في تاريخه، بالتعاقد مع نجم أستون فيلا جاك غريليش مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، كما كان النادي يسعى جاهداً لكسر هذا الرقم القياسي مرة أخرى، من خلال التعاقد مع مهاجم توتنهام، هاري كين، لكن الشيء المذهل حقاً هو أن تشيلسي تمكن من تحقيق أرباح، على الرغم من تعاقده مع كل من روميلو لوكاكو وساؤول نيغيز!
وفي الحقيقة، يعد هذا دليلاً على قيمة وأهمية الاستثمار في أكاديمية الناشئين، ما يقرب من 60 في المائة من الأموال التي جلبها تشيلسي هذا الصيف جاءت من لاعبين تخرجوا من أكاديمية الناشئين بالنادي. لكن التعاقد مع ساؤول كان ممكناً لأن أتلتيكو مدريد كان بحاجة للتخلص من راتبه حتى يتمكن من التعاقد مع أنطوان غريزمان، في الوقت الذي كان يسعى فيه برشلونة للتخلص أيضاً من اللاعبين أصحاب الرواتب الكبيرة.
ومن الواضح أن مارينا غرانوفسكايا، المديرة التنفيذية لتشيلسي، مفاوضة ماهرة للغاية، لكن من المؤكد أنها استفادت كثيراً من القوة المالية الهائلة لتشيلسي، ومن امتلاكه لعدد هائل من اللاعبين المميزين (ميتشي باتشواي، ومات ميازغا، وبابا رحمان، وكينيدي، وغيرهم) الذين يمكن بيعهم على سبيل الإعارة، ثم بيعهم بشكل نهائي عندما يحين الوقت المناسب لذلك.
وفي الحقيقة، تعكس فترة الانتقالات الأخيرة حدوث تغيير كبير في اقتصاديات اللعبة، وتعد بمثابة إعلان واضح على نهاية الأندية الكبرى، وبداية عصر الأندية التي تعتمد على مصادر أخرى للتمويل غير كرة القدم!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!