العراق: معادلة «الرؤوس المتساوية» تحدد فرص الأحزاب الشيعية

مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
TT

العراق: معادلة «الرؤوس المتساوية» تحدد فرص الأحزاب الشيعية

مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)
مناصرون لمقتدى الصدر خلال مظاهرة في النجف لتأييد قراره المشاركة في الانتخابات (أ.ف.ب)

تضع أربعة تيارات شيعية منصب رئيس الوزراء الجديد هدفاً رئيساً في الانتخابات المقبلة، لكن هذا يتطلب الظفر بأكبر عدد من المقاعد، وبفارق مريح عن المنافسين الآخرين.
ومن الصعب توقع خارطة التحالفات بين تلك القوى، على طريق تشكيل الكتلة الكبرى؛ لأن المعادلات الحسابية الراهنة ترجح في الغالب فائزين متقاربين في عدد المقاعد، كـ«رؤوس متساوية» في البرلمان المقبل.
وتشير الخارطة الأولية إلى أن التنافس بين القوائم الشيعية سينحصر؛ إن لم تحدث المفاجآت، بين «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«قوى الدولة» التي تضم عمار الحكيم وحيدر العبادي.
وبالمقارنة مع آخر جولتي اقتراع، فإن الخارطة الشيعية تشهد تعاظماً في التقاطع بين أقطابها، مع استمرار مشهد تحلل الكيانات الكبيرة، وفرزها إلى تيارات تقف على توجهات متضاربة بشأن إدارة الدولة.
ويزعم مديرو حملات انتخابية في تلك الكيانات أنها الأوفر حظاً في تجاوز حاجز الأربعين مقعداً في جولة الاقتراع المرتقبة الشهر المقبل، لكن هذه المزاعم ليست إلا مجرد تكهنات حزبية يجري استخدامها للترويج والتأثير السياسي، في حين تبدو المعطيات التي يسربها مطلعون على تقارير سياسية خاصة مناقضة تماماً.
ويراهن الصدر على حصد ما يكفي للظفر بمنصب رئيس الوزراء الجديد. ومنذ شهور، يحشد أنصاره للانخراط بكثافة في الانتخابات. ويقول أحد أعضاء فريقه الانتخابي إن «(التيار) يريد الاعتماد على نفسه، وليس على احتمالات حسابية غير مضمونة بالتحالف مع فائزين آخرين».
ويشرح عضو الفريق الصدري «قدرة (التيار) على حصد أكبر عدد من الأصوات» وكيف صمم «آليات تنظيمية تتعلق بمشاركة الناخبين وربطهم بناخبيهم». لكن هذه الشروحات لا تعكس مشكلات جدية يعاني منها الجسم الانتخابي لمرشحي الصدر.
ولجأ الصدر إلى تقديم مرشحين غالبيتهم منخرطون في سوق الأعمال، فضلاً عن قيادات من «سرايا السلام»؛ الجناح العسكري لـ«التيار»، في رهان افتراضي على اكتساح الجمهور الشيعي، لكن مصادر متقاطعة أفادت بأن الماكينة الانتخابية للصدر «لم تكن ترى هذه التركيبة منسجمة مع أهداف (التيار)».
وتقول المصادر إن «شخصيات مؤثرة في القرار الصدري كانت اعترضت على آلية اختيار المرشحين، وطالبت الصدر نفسه بإعادة النظر فيها بهدف رفع احتمالات الفوز».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعايير التي كانت مقترحة على الصدر تشمل مرشحين جدداً من خارج المنظومتين العسكرية والتجارية؛ قريبين من البيئة الأكاديمية، وبيئة الشباب، خصوصاً الغالبية المترددة منها في الانخراط في الانتخابات.
وبحسب المعطيات؛ فإن قيادة «التيار» لم تكن قادرة على اعتماد تلك الآليات، ومضت في تقديم مرشحيها الذين سجلوا رسمياً في قوائم المفوضية، «حينها تعرضت ماكينة الصدر الانتخابية إلى ارتباك تنظيمي، لكن؛ ومع عودة الصدر الأخيرة، حاولوا معالجة الأمر»، لكن ذلك «لن يتعدى كونه محاولة لتقليل الأضرار»، بحسب مصدر. والحال أن المشهد الذي انتهى إليه الصدر، تنظيمياً وسياسياً، أعاد تياره إلى معادلة «الرؤوس المتساوية» مع المنافسين الآخرين.
ويعود رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي واحداً من أبرز المنافسين، وعكس نشاطه «الاستعراضي» خلال الشهر الماضي، استراتيجيته الانتخابية. ويحاول المالكي القفز على انتكاسته السياسية عام 2014 حين سقطت تحت ولايته ثلاث مدن عراقية بيد تنظيم «داعش»، فضلاً عن خسارته حلفاء قدماء وأعضاء من حزبه «الدعوة الإسلامية» على خلفية المركزية المفرطة للسلطة، وسياسته التي أثارت توتراً داخلياً بين المكونات الإثنية والعرقية، وعزلة عن المحيط الإقليمي.
وتبدو الترجيحات بأن رئيس «دولة القانون» خسر تمركزه في المعادلة الشيعية بعيدة عن الواقع، فالمالكي لا يزال يتمتع بمزايا مختلفة؛ منها الاحتفاظ بجمهور شيعي ميال للسلطة المركزية، فضلاً عن صورة نمطية بأن إدارة المالكي تعني «الأريحية الاقتصادية» على خلفية التوسع في مشاريع الدولة. ويراهن هو على ذلك؛ إذ يقول أحد أعضاء حملته الانتخابية إن «قطاع موظفي الدولة، والطامحين لشغل وظائف في القطاع العام، يرون المالكي خيارهم الأنسب».
لكن قانون الدوائر الانتخابية بصيغته الجديدة التي تعتمد على مرشحي المدن في نطاق جغرافي محدود، يقوّض قدرة المالكي على الظفر بعدد مقاعد يكفي للتنافس؛ إذ إن «دولة القانون» ينتعش في الدوائر الكبيرة بصيغتها القديمة كما في انتخابات عام 2018 وما قبلها.
وتحد الحالة المركبة للإرث السياسي للمالكي وتحديات القانون الجديد من فرصه، لكنها توفر له في الوقت نفسه القدرة على المنافسة. ويقول سياسي على اطلاع بتوجهات المالكي الانتخابية إن «المركز الثالث قد يكون أسوأ التوقعات».
وإلى حد ما، ينطبق الأمر نفسه على تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري الذي يدخل الانتخابات بوصفه «رأس الحربة» السياسية لقوى «الحشد الشعبي»، فضلاً عن الفصائل المرتبطة بإيران. ولا يتردد التحالف في تكرار اسم العامري مرشحاً لرئاسة الوزراء، وهو أمر اعتاده في آخر جولتي اقتراع من دون أن يحقق إجماعاً شيعياً على الأقل.
سياسياً؛ إعلان المرشحين لمنصب رئيس الوزراء لا قيمة له في الوقت الراهن، ذلك أن المنافسين الشيعة يضعون «فرس» المقاعد قبل «سرج» الوزارة. وحين يتعلق الأمر بتحالف «الفتح»، فإن المؤشرات على الأرض لا ترجح أنه يمتلك حسابات خارج المألوف، تضمن له العدد الأكبر من المقاعد.
وتفيد مصادر مما تعرف بـ«السباعية الشيعية» بأن «الفتح» يواجه تحدي الجمهور الشيعي الناقم على الفصائل، لا سيما جمهور الحراك الاحتجاجي الذي يتهم أبرز قادة «الفتح» بارتكاب جرائم قمع ضدهم منذ عام 2020.
التيار الرابع يبدو الأقل قلقاً بين اللاعبين الشيعة، ذلك أن عمار الحكيم وحيدر العبادي يراهنان على كسب أصوات الجمهور الشيعي المعتدل، بالرهان على تجربة العبادي في السلطة والتي تمثل لطيف من أبناء الوسط والجنوب «أنموذج حكم» يجانب المالكي ويفارق الميليشيات.
وتبدو المعطيات الأولية لحملة تيار «قوى الدولة» بشأن الجمهور «واقعية» بسقف لا يضرب كبرى الكتل؛ بل يكمل عددها لاحقاً، كما يقول أعضاء في الحملة.
ويتفق أربعة مستشارين في حملات انتخابية متنافسة على أن المعطيات الراهنة في المشهد الشيعي تشير إلى أن اللاعبين الأساسيين يجهدون الآن لـ«قضم» مقاعد بعضهم من بعض، لكن احتمالية ظهور فائز بعدد كبير من المقاعد وبفارق مريح عن أقرب المنافسين فرضية بعيدة للغاية.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.