واشنطن تنشط الدبلوماسية لتوحيد المواقف إزاء طهران

يخيم الملف الإيراني على أعمال مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل ترقب موعد استئناف المفاوضات المجمدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (الوكالة الدولية)
يخيم الملف الإيراني على أعمال مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل ترقب موعد استئناف المفاوضات المجمدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (الوكالة الدولية)
TT

واشنطن تنشط الدبلوماسية لتوحيد المواقف إزاء طهران

يخيم الملف الإيراني على أعمال مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل ترقب موعد استئناف المفاوضات المجمدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (الوكالة الدولية)
يخيم الملف الإيراني على أعمال مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ظل ترقب موعد استئناف المفاوضات المجمدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (الوكالة الدولية)

مجموعة عوامل رئيسية تدفع الإدارة الأميركية للتحرك مجدداً على خط الملف النووي الإيراني، بعد أن أغلقت -إلى حد ما- الملف الأفغاني، والانسحاب الفوضوي الذي رافق خروج قواتها من هذا المستنقع. فبعد 8 أشهر من وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، حاملاً في حقائبه وعد إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران صيف 2015، بالتوازي مع عدم تراجع طهران عن كامل انتهاكاتها النووية، لم يتحقق أي تقدم على الرغم من جولات التفاوض الست غير المباشرة بين الطرفين، حيث إن آخر جولة انتهت في 20 يونيو (حزيران) الماضي، ولا تاريخ لجولة مقبلة، فيما يرجح الرئيس الإيراني الجديد أن معاودة المفاوضات لن تتم قبل انقضاء شهرين أو ثلاثة.
من هنا، جاء التخوف العام، والغربي بشكل خاص، من التقدم المتسارع الذي يحرزه البرنامج النووي الإيراني، والذي يعكسه التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة النووية. فقد جاء في التقرير أن إيران التي تتحلل أكثر فأكثر من التزاماتها النووية، زاد مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وأنها تمتلك 10 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى 84.3 كلغ من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة، وكلاهما يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاق. كذلك، فإن طهران أطلقت إنتاج معدن اليورانيوم الذي ترى الأوساط الغربية أنه «لا مبرر عملي» له. وأخيراً، فإن طهران راكمت نحو 2500 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب، فيما المتاح لها لا يزيد على 203 كلغ.
هذا الوضع دفع بالوكالة إلى التنديد بقوة بتصعيد إيران لانتهاكاتها من جهة، ولرفضها التعاون في موضوع الرقابة على برنامجها النووي كما كانت سابقاً.
وتجدر الإشارة إلى أن طهران ترفض تمديد العمل بالاتفاق التقني الذي انتهى مفعوله نهاية مايو (أيار) الماضي، والذي كان قد توصل إليه مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، للتمكن من الاستمرار في رقابة «الحد الأدنى»، بعد أن جمدت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي، وحرمت بذلك المفتشين من الوصول إلى عدد من المنشآت، أو الاطلاع على أشرطة تسجيل كاميرات الفيديو المنصوبة.
ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن طهران رفضت استقبال غروسي الذي كان يرغب في زيارتها، في محاولة لإيجاد صيغة تفاهم بشأن أنشطة الرقابة، وحثها على الإجابة على طلبات الوكالة التي تلح منذ يونيو (حزيران) الماضي من أجل الحصول على «تفسيرات» لوجود آثار يورانيوم بشرية المصدر في عدد من المواقع الإيرانية غير المعلنة. وجاء في تقرير الوكالة الأخير أن «أنشطة التحقق والرقابة تعرضت منذ فبراير (شباط) الماضي لعرقلة جدية في ضوء قرار إيران الحد من عمليات التفتيش».
وترى مصادر أوروبية أن هناك تخوفاً أميركياً - أوروبياً مزدوجاً عنوانه الأول أن تذهب طهران بتخصيب اليورانيوم إلى حد إنتاجه بنسبة 90 في المائة، وهي النسبة المطلوبة للاستخدامات العسكرية. وسبق لمسؤولين إيرانيين أن هددوا باجتياز هذه الخطوة التي ربما لن تعني بالضرورة أن إيران ستعمد إلى الحصول على السلاح النووي، بل أن تتوصل إلى ما يسمى «الحافة النووية»، أي توفير القدرات الضرورية لذلك، في حال قررت المضي في هذا الطريق، وهي حال كثير من البلدان، مثل كوريا الجنوبية واليابان... ويؤكد الخبراء أن التمكن من التخصيب بنسبة 60 في المائة يعني القدرة على الذهاب أبعد من ذلك.
ومن هنا، التخوف الغربي الثاني من أن غياب الرقابة الأممية لمدة طويلة عن البرنامج النووي بالغ الضرر بذاته. وهو ما يعنيه المسؤولون الأميركيون في كثير من تصريحاتهم، ومنها قول روبرت مالي، وقبله الوزير بلينكن، والرئيس بايدن، إن نافذة التفاوض «لن تكون مفتوحة إلى الأبد»، أو أن العودة إلى اتفاق 2015 «لن تكون ذات معنى» أو أن «تهم الإدارة الأميركية»؛ بمعنى أن إيران تكون قد تجاوزته ميدانياً بأشواط.
ومن هذه الزاوية، فإن جولة روبرت مالي التي تأتي قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدوري، الأسبوع المقبل، تستهدف وفق القراءة الأوروبية أمرين متلازمين: الأول ممارسة الضغوط على السلطات الإيرانية الجديدة التي أنهت إلى حد كبير إعادة ترتيب أوراقها، من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات في فيينا، والسعي لتوفير موقف موحد ضاغط من الأطراف الخمسة المشاركة فيها كافة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين).
وما يستفز الغربيين الموقف الإيراني المتمهل المفرمل بعد مرور شهرين ونصف على انتخاب إبراهيم رئيسي خلفاً لـحسن روحاني. وإذا كانت حجة ترتيب المرحلة الانتقالية مقبولة، فإن هذه المرحلة قد انتهت، على الرغم من التساؤلات بشأن حسم مسألة بقاء الملف النووي في وزارة الخارجية، أو نقله إلى مجلس الأمن القومي، إضافة إلى بقاء عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية السابق، على رأس الوفد التفاوضي في فيينا. ولذا، من غير المفهوم أن تطالب طهران بشهرين أو ثلاثة إضافية قبل استئناف المفاوضات.
والأمر الثاني أن واشنطن التي تواجه ضغوطاً داخلية، وأخرى خارجية، لرفض التجاوب مع المطالب الإيرانية، تريد أن تدرس مع الأوروبيين بشكل خاص «البدائل» التي سبق أن أشار إليها مالي، آخر مرة في حديثه إلى قناة «بلومبرغ» الإخبارية الجمعة الماضي. وبحسب أقوال الأخير، فإن أحد الحلول المطروحة التوصل إلى اتفاق جزئي «انتقالي» تلتزم إيران بموجبه بتجميد الأنشطة النووية الأكثر خطورة وإثارة للجدل، مثل التخصيب ومعدن اليورانيوم، وعودة التفتيش مقابل رفع «جزئي» للعقوبات الأميركية المفروضة عليها. كذلك، أشار مالي إلى احتمال الإبقاء على العقوبات الأميركية، مع السعي لضم الأوروبيين إليها.
ونقلت وكالة «رويترز»، أول من أمس، عن مسؤول أميركي قوله إن اجتماعات مالي «ستركز على الدبلوماسية النووية مع إيران، وإلى أين ستتجه»، مضيفاً أن بلاده ما زالت لا تعلم متى يمكن استئناف محادثات فيينا.
ويمتلك الغربيون ورقة رابحة في عملية لي الذراع مع طهران، وسبق أن تخلوا عن اللجوء إليها منذ بداية العام الحالي حرصاً منهم على عدم إعاقة محادثات فيينا. ففي مارس (آذار) الماضي، تراجعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن خطة حظيت بدعم الولايات المتحدة لإدانة إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية بسبب تخليها عن البرتوكول الإضافي، وذلك في محاولة لتجنب التصعيد، وإفساح المجال للدبلوماسية. وفي يونيو (حزيران)، قدم غروسي تقريراً عن عدم حصوله على رد إيراني بشأن اكتشاف جزئيات اليورانيوم في مواقع غير معلنة. وعلى الرغم من حدة الانتقادات، فإن المفاوضات التي كانت جارية في فيينا حالت دون إدانة إيران للمرة الثانية في 2021. والآن، يطرح الملف مجدداً، وهو ما يثير قلق إيران التي سارع الناطق باسم خارجيتها، حسن خطيب زاده، إلى التحذير من أي إجراءات من شأنها الإطاحة بمفاوضات فيينا. وأمس، بمناسبة اتصال بين الرئيس الإيراني وشارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي، وجه الأول تحذيرات واضحة للوكالة الدولية، ورد على الاتهامات التي ساقتها ضد بلاده. فمن جانب، أكد رئيسي، وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتبه، أن طهران تتعاون «بشكل جدي» مع الوكالة، واصفاً إياه بأنه «نموذج واضح على إرادة إيران إبداء الشفافية في أنشطتها النووية». ومن جانب آخر، حذر رئيسي من خطوة متهورة يرتكبها مجلس المحافظين بقوله: «بالطبع، في حال وجود نهج غير بناء من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من غير المعقول توقع استجابة بناءة من إيران. في الواقع، الأفعال غير البناءة تؤدي بطبيعة الحال إلى تعطيل عملية التفاوض». وبكلام أوضح، فإن رئيسي يقول للغربيين إن أي إدانة لبلاده في نطاق مجلس المحافظين التي يمكن أن تفتح الباب أمام نقل الملف النووي برمته إلى مجلس الأمن الدولي من شأنها القضاء على استئناف المفاوضات النووية، وهو ما تريد واشنطن تفاديه في المرحلة الراهنة بتشديدها على التمسك بالمسار الدبلوماسي.
ولذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتناول ردة فعل الغربيين، فهل سيستنسخون ما قاموا به مرتين هذا العام بالامتناع عن التنديد بطهران مخافة إبعاد أفق العودة للتفاوض، بحيث يحتفظون بهذه الورقة لاستخدامها لاحقاً، في حال تبين أن لإيران خططاً أخرى غير التفاوض، أم أنهم لن يترددوا في التنديد بإيران بالاستناد إلى تقريري الوكالة الأخيرين، ولكن من غير الذهاب إلى نقل الملف مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي؟ واضح أن كلا الخيارين محفوف بالمخاطر، وقد تكون مصلحة الغربيين إبداء الحزم، ولكن دون الذهاب إلى حد القطيعة لاختبار نوايا رئيسي، وبعدها لكل حادث حديث.



الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».