أين هم القادة الأفغان الذين فشلوا في وقف عودة «طالبان» إلى السلطة؟

عطا نور ودوستم في أوزبكستان... «أسد هرات» في إيران... وأحمد مسعود في جبال بنجشير

رسم جداري لأحمد شاه مسعود في العاصمة الأفغانية أمس (أ.ف.ب)
رسم جداري لأحمد شاه مسعود في العاصمة الأفغانية أمس (أ.ف.ب)
TT

أين هم القادة الأفغان الذين فشلوا في وقف عودة «طالبان» إلى السلطة؟

رسم جداري لأحمد شاه مسعود في العاصمة الأفغانية أمس (أ.ف.ب)
رسم جداري لأحمد شاه مسعود في العاصمة الأفغانية أمس (أ.ف.ب)

شكّلت حركة طالبان، يوم الثلاثاء، حكومتها الأولى المؤقتة بعد عودتها إلى السلطة في كابل، التي لم تضم شخصيات من الحكم السابق، بعكس الانطباع الذي تولّد في الأسابيع الماضية من خلال لقاءات قادة «طالبان» بشخصيات سياسية أفغانية بارزة أدت أدواراً مهمة في السنوات العشرين الماضية، والوعود التي أطلقتها الحركة بتشكيل حكومة «جامعة».
وإذا كانت الحكومة الجديدة المعلنة «طالبانية» بالكامل، فما هو مصير خصومها المهزومين؟

أشرف غني
كانت مغادرة الرئيس السابق أشرف غني العاصمة كابل، في منتصف أغسطس (آب) الماضي، إعلاناً رسمياً عن سقوط نظام حكمه، وانتصار «طالبان». وقد غادر غني العاصمة الأفغانية على عجل بعدما باتت قوات «طالبان» على مشارفها. وكان يخشى على الأرجح أن يكون مصيره مماثلاً لمصير الرئيس الأفغاني السابق نجيب الله الذي شنقه مقاتلو الحركة بعد سيطرتهم على كابل عام 1996. وكان نجيب الله حينها مقيماً في حماية الأمم المتحدة في مقرها بالعاصمة الأفغانية، ولكن لم تشفع له «الحصانة الدبلوماسية» للمقر الأممي، حيث انتزعه مقاتلو الحركة من هناك، وشنقوه في مكان عام بالعاصمة.
نجيب الله كان شيوعياً مرتبطاً بالاتحاد السوفياتي السابق، وهناك بحر من الدماء بينه وبين فصائل المجاهدين. أما أشرف غني، في المقابل، فكان مدعوماً من الأميركيين، قبل أن يتخلوا عنه، ويتركوه وحيداً أمام «طالبان». ففر مسرعاً قبل أن يصل مقاتلوها إليه. استقل طائرة تردد أنها حطت في دولة مجاورة من دول الاتحاد السوفياتي السابق (طاجيكستان)، قبل أن ينتقل إلى الإمارات التي سمحت له بالإقامة لدواعٍ إنسانية.

كارزاي وعبد الله وحكمتيار
كان الرئيس الأسبق حامد كارزاي، ونائب الرئيس السابق رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية عبد الله عبد الله، من أبرز الشخصيات السياسية التي لم تغادر كابل بعد سيطرة «طالبان» عليها. وقد أجرى الرجلان لقاءات كثيرة مع كبار قادة الحركة الذين قدموا تعهدات بالمحافظة على أمنهما وسلامتهما في ظل الحكم الجديد. ويقيم عبد الله عبد الله حالياً في منزل كارزاي بالعاصمة الأفغانية. ونفت الحركة مزاعم أنهما موضوعان في إقامة جبرية، مشيرة إلى أن الحراسة الموضوعة عليهما هي لتأمين الحماية لهما. ولا يبدو أنهما يخضعان بالفعل لإجراءات تقيّد حريتهما، إذ إنهما يشاركان في لقاءات ونشاطات مختلفة، بما في ذلك التواصل مع مسؤولين من دول عدة، وهما أصلاً من دعاة الحوار مع «طالبان» منذ سنوات، وقد شاركا في الاتصالات مع قادة الحركة في الدوحة.
يضاف إلى هاتين الشخصيتين شخصية ثالثة بارزة بقيت في كابل على الرغم من عدائها الشديد سابقاً لـ«طالبان»: قلب الدين حكمتيار. لم يحاول الزعيم التاريخي لـ«الحزب الإسلامي» الفرار من أعدائه السابقين؛ ربما سئم من حياة القتال، فقد حارب حكمتيار الجيش الأحمر السوفياتي على مدى الثمانينات، ثم حارب الحكومة الشيوعية التي تركها الروس في كابل. وبعد انهيار هذه الحكومة عام 1992، خاص حكمتيار البشتوني حرباً دامية للسيطرة على كابل ضد خصمه الطاجيكي اللدود أحمد شاه مسعود، القيادي البارز في «الجمعية الإسلامية». وعندما ظهرت حركة «طالبان» في منتصف التسعينات، وحاولت الاستيلاء على كابل، تحالف حكمتيار مع مسعود لوقف زحفها، لكنهما لم يتمكنا من ذلك. ومن ثم، لجأ الرجلان إلى شمال البلاد، وشكلا مع أطراف أخرى ما عُرف بـ«التحالف الشمالي» الذي بقي صامداً حتى عام 2001، عندما استعان به الأميركيون لإطاحة حكم «طالبان». لكن دور حكمتيار لم ينتهِ آنذاك، إذ فر إلى إيران، ثم عاد إلى معاقله القديمة في شرق أفغانستان، ليقود حرباً ضد الأميركيين. لكن حزبه كان يعاني تفككاً، ولم يستطع أن يعيد تكرار انتصاراته ضد السوفيات في مواجهة الأميركيين، خصوصاً أن راية «المقاومة» كانت قد انتقلت بشكل كبير إلى أيدي «شبكة حقاني»، فرع «طالبان» في جنوب شرقي البلاد. وبعد مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية، قرر حكمتيار الانتقال إلى كابل، ووقف حربه ضد الأميركيين، والانخراط في النظام الجديد. وترشح في انتخابات الرئاسة الأفغانية لكنه لم يفز. وهو الآن إحدى الشخصيات التي تحاورها «طالبان» في كابل، ويعيش في ظل حكمها.

أسد هرات
كان محمد إسماعيل خان أحد أبرز مناوئي «طالبان» التاريخيين في غرب البلاد. وقاد هذا الضابط السابق في الجيش الأفغاني قتالاً شديداً ضد الروس والشيوعيين في الثمانينات، ما دفع إلى تلقيبه بـ«أسد هرات»، معقله على الحدود مع إيران. لكن التسعينات حملت معها خصماً مختلفاً، تمثل في حركة «طالبان» التي هزمته، ففر إلى إيران. وعاد محاولاً شن تمرد ضد الحركة، لكنه أُسر، ونقل إلى معقل «طالبان» في قندهار، حيث قضى سنوات مسجوناً هناك، لكنه نجح في الفرار قبيل الغزو الأميركي عام 2001. وبعد سقوط نظام الحركة، انضم «أسد هرات» إلى الحكم الجديد في كابل، وتولى مناصب وزارية. وعندما بدأت «طالبان» زحفها الجديد لاستعادة السلطة، في ظل الانسحاب الأميركي هذه السنة، هبّ خان لجمع أنصاره في هرات، ومنع سقوطها في أيدي مقاتلي الحركة، لكنه فشل في مهمته، واعتقلته الحركة، لكنها لم تنتقم منه، بل سُمح له بالإدلاء بتصريح دعا فيه المواطنين إلى التعاون مع الحركة، ودعاها هي أيضاً إلى معاملة الناس معاملة حسنة. حزم «الأسد الهرم» حقائبه، وغادر إلى إيران من جديد، حيث يعيش حالياً في مدينة مشهد، كما يُعتقد.

عطا محمد نور وعبد الرشيد دوستم
كان عطا محمد نور وعبد الرشيد دوستم من أبرز الشخصيات التي يُراهن على أنها يمكن أن تلعب دوراً في وقف تمدد «طالبان»، لا سيما في معاقلهما التاريخية بشمال البلاد. عطا نور يمكنه أن يقود الطاجيك للتصدي لـ«طالبان»، كما فعل سابقاً، ودوستم يمكنه أن يكرر الأمر نفسه مع مواطنيه الأوزبك. وقد سارع الرجلان إلى حشد أنصارهما في بلخ وجوزجان، على الحدود مع أوزبكستان وتركمانستان، لكن هجوم «طالبان» الخاطف كان أسرع منهما، حيث انهارت دفاعات الأوزبك سريعاً في جوزجان، ودخل مقاتلو «طالبان» إلى منزل دوستم الفاخر، وأخذ بعضهم يتباهى باستيلائه على بذلاته العسكرية، بما فيها تلك التي تتزين بأوسمة «الماريشال» التي منحته إياها الحكومة الأفغانية المنهارة. ولم يكن الوضع بأفضل حال في بلخ المجاورة التي لجأ إليها دوستم، فعاصمتها مزار الشريف سقطت من دون قتال تقريباً في أيدي «طالبان». وقبل سقوطها بوقت قليل، فر منها عطا محمد نور، ومعه دوستم، عبر الطريق السريع إلى الحدود مع أوزبكستان. وقالا إنهما فرّا بعد اكتشاف مؤامرة تهدف إلى تسليمهما لـ«طالبان».
ويدلي نور عطا بين وقت وآخر حالياً بمواقف سياسية بخصوص الوضع في بلاده. أما دوستم الذي لم يعد ذلك الجنرال الشاب الذي اشتهر بحروبه في التسعينات، والذي يعاني من مشكلات صحية، فقد التزم الصمت إلى حد كبير، بعدما انتقلت قيادة حزبه السياسي إلى ابنه. وتردد في الفترة الماضية أنهما يعدان لتقديم مساعدة ما بهدف تخفيف الضغط عن الطاجيك المحاصرين في وادي بنجشير، لكن ذلك لم يُترجم واقعاً، وسط تقارير عن ضغوط خارجية عليهما لعدم القيام بتصرفات ضد الحكم الأفغاني الجديد. ولا يُستبعد أن ينتقل دوستم للإقامة في تركيا التي يرتبط بعلاقات وثيقة معها، والتي عاش فيها لسنوات طويلة... وسمّى ابنه «مصطفى كمال» تيمناً بزعيمها التاريخي «أتاتورك».

أحمد مسعود
لم يكن أحمد مسعود مسؤولاً في الحكم الأفغاني السابق. كان يرأس حزباً يضم إلى حد كبير مؤيدي والده الراحل أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم «القاعدة» عشية هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ومع سقوط كابل في أيدي «طالبان»، منتصف أغسطس (آب) الماضي، انتقل مسعود إلى معقل والده في وادي بنجشير. وهناك، انضم إليه كثير من مسؤولي النظام السابق، وبينهم أمر الله صالح نائب الرئيس أشرف غني، ووزير الدفاع الأفغاني بسم الله محمدي، ومئات الضباط والجنود.
وقد حاولت «طالبان» التفاوض مع هؤلاء، وإقناعهم بإلقاء السلاح، ولكن فشل الطرفان في الوصول إلى اتفاق، فأطلقت «طالبان» هجوماً ضخماً من أكثر من جبهة على الوادي الصعب التضاريس. وبعد أيام من القتال، سيطرت الحركة على الوادي، وفر معارضوها إلى الجبال، تلك الحصون الطبيعية التي أذلّت الروس في الثمانينات، وصنعت أسطورة «أسد بنجشير» التي حاول ابنه اليوم تكرارها في مواجهة خصم مختلف: «طالبان».



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.