برشلونة يتسلح بفارق النقطة والتاريخ.. وريال مدريد يتطلع لقلب الطاولة على مضيفه

اليوم يصمت الحوار الكروي في العالم ويرفع الجميع شعار لا صوت يعلو فوق صوت «الكلاسيكو الإسباني»

إنريكي.. حب في برشلونة بعد عداء (رويترز)  ..و أنشيلوتي.. أصوات بدأت تطالب برحيله (أ.ف.ب)
إنريكي.. حب في برشلونة بعد عداء (رويترز) ..و أنشيلوتي.. أصوات بدأت تطالب برحيله (أ.ف.ب)
TT

برشلونة يتسلح بفارق النقطة والتاريخ.. وريال مدريد يتطلع لقلب الطاولة على مضيفه

إنريكي.. حب في برشلونة بعد عداء (رويترز)  ..و أنشيلوتي.. أصوات بدأت تطالب برحيله (أ.ف.ب)
إنريكي.. حب في برشلونة بعد عداء (رويترز) ..و أنشيلوتي.. أصوات بدأت تطالب برحيله (أ.ف.ب)

ينتظر العالم العاشق لكرة القدم انطلاق واحدة من أهم المباريات في أرجاء المعمورة، والتي تجمع عملاقي الكرة الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، في كامب نو اليوم، في إطار منافسات الدوري الإسباني. وعندما يحين موعد «الكلاسيكو» الإسباني يصمت الحوار الكروي في العالم أجمع، وتتجه الأنظار إلى حيث يلتقي الغريمان الأزليان. وربما يقتصر الفارق بينهما على نقطة واحدة لكنها تبدو كافية ليتسلح برشلونة بالإحصائيات والتاريخ عندما يستضيف منافسه التقليدي العنيد ريال مدريد، حيث يحظى برشلونة بسجل رائع في لقاءات الكلاسيكو بالدوري عندما يخوض المباراة على ملعبه وهو يتصدر المسابقة متقدما على الريال في جدول المسابقة.
وعلى مدار أكثر من ثمانية عقود، كان برشلونة متصدرا ومتقدما على الريال في جدول الدوري الإسباني قبل 16 مواجهة بينهما في ملعب برشلونة بالمسابقة. وفي هذه المواجهات الـ16 يمتلك برشلونة تفوقا واضحا على الريال، حيث حقق الفوز في 12 منها وخسر واحدة فقط، فيما انتهت ثلاث منها بالتعادل. ولهذا، سيكون هذا السجل دافعا معنويا هائلا لبرشلونة قبل مباراة اليوم التي يخوضها الفريق وهو في صدارة جدول المسابقة بفارق نقطة واحدة أمام الريال.
وينتظر كثيرون أن تكون مباراة اليوم من أبرز وأهم مباريات الكلاسيكو على مدار تاريخ الفريقين نظرا للتنافس الشديد بين الفريقين في الموسم الحالي واقتصار الفارق بينهما على نقطة واحدة. وبينما يسعى برشلونة لتحقيق الفوز وتوسيع الفارق إلى أربع نقاط ليثأر لهزيمته 3/1 أمام الريال في الدور الأول للبطولة ويقترب خطوة جيدة من اللقب، يسعى الريال لقلب الطاولة على مضيفه اليوم واستعادة الصدارة ليصبح مجددا هو الأقرب لحسم اللقب. وكانت الهزيمة الوحيدة لبرشلونة في لقاءات الكلاسيكو عندما يكون متصدرا ومتقدما على الريال في جدول الدوري الإسباني عندما التقى الفريقان في موسم 1929 - 1930 على ملعب «لوس كورتس» المعقل القديم لفريق برشلونة وانتهت المباراة بفوز الريال 1/4.
وما يدعم معنويات برشلونة أيضا أن الفريق حقق الفوز في المباريات الثلاث التي استضاف فيها الريال عندما كان متقدما عليه بفارق نقطة واحدة. وكانت أبرز هذه المواجهات عندما التقى الفريقان في موسم 1944 - 1945 حيث فاز برشلونة بخمسة أهداف نظيفة وتوج بلقب البطولة في نهاية الموسم. وفي المرتين الأخريين، فاز برشلونة 1/3 في موسم 1981 - 1982 وإن كان اللقب في نهاية الموسم من نصيب ريال سوسييداد، وفاز برشلونة 2/3 في موسم 1986 - 1987 الذي انتهى بتتويج الريال بلقب المسابقة.
ويأمل برشلونة في الحفاظ على مستواه المتميز الذي ظهر به في الآونة الأخيرة عندما يستضيف منافسه التقليدي العنيد ريال مدريد اليوم في ختام مباريات المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم. وطوت إسبانيا سريعا صفحة احتفالاتها ببلوغ ثلاثة فرق هي برشلونة وريال مدريد وأتليتكو مدريد إلى دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا لتنتظر مباراة القمة (الكلاسيكو) المرتقبة بين برشلونة والريال على استاد «كامب نو» اليوم. ونال برشلونة دفعة معنوية هائلة قبل خوض هذه المباراة التي ينتظر أن تلعب دورا كبيرا في شكل المنافسة على اللقب هذا الموسم، حيث تأتي قبل دخول المسابقة مراحلها العشر الأخيرة بالموسم الحالي. وجاءت الدفعة المعنوية الهائلة لبرشلونة من عبوره عقبة مانشستر سيتي الإنجليزي في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا حيث تغلب عليه 1/صفر الأربعاء الماضي في مباراة الإياب بعدما فاز عليه 1/2 في عقر داره ذهابا قبل ثلاثة أسابيع.
وكانت المباراة أمام سيتي امتدادا طبيعيا للمسيرة الناجحة لبرشلونة في الفترة الماضية، حيث حقق الفريق الفوز السادس عشر له في آخر 17 مباراة خاضها في مختلف البطولات. ويتصدر برشلونة جدول الدوري الإسباني برصيد 65 نقطة بفارق نقطة واحدة أمام الريال، كما بلغ الفريق نهائي كأس ملك إسبانيا بخلاف تأهله مع الريال إلى دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا. وقال الأرجنتيني ليونيل ميسي، نجم هجوم برشلونة، بعدما قدم مجددا عرضا رائعا في مباراة سيتي «نحن نلعب بمستوى متميز ومرتفع للغاية حاليا. أشعر بأنني على ما يرام وأستمتع بكل مباراة.. لكن علينا أن نحترم ريال مدريد بشكل أكبر من أي وقت سابق. إنه فريق رائع ولديه لاعبون متميزون».
ويبدو أن الصراع والخلاف بين ميسي ومديره الفني لويس إنريكي انتهى بالفعل، بعدما ذكرت العديد من التقارير الإعلامية أن مشادة وقعت بينهما وكادت تتطور لاشتباك بالأيدي في غرف تغيير الملاعب عقب مباراة الفريق التي خسرها صفر/1 أمام ريال سوسييداد في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأهال إنريكي عبارات الثناء والإشادة على لاعبه الأرجنتيني بعد الفوز في مباراة سيتي قائلا «ميسي هو الأفضل في العالم بلا شك. بالنسبة لي، هو الأفضل على مدار التاريخ.. يسعدنا جميعا وصوله لهذا المستوى. لكننا نحتاج، من أجل الفوز بالألقاب، فريقا صلدا خلف ميسي. وهذا ما نعمل على بنائه». ولا يفتقد إنريكي في هذه المباراة سوى جهود لاعب خط وسطه سيرجيو بوسكيتس للإصابة في كاحل القدم. ومثلما كان الحال في المباراة أمام مانشستر سيتي، سيحل الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو مكان بوسكيتس فيما يلعب جيريمي ماتيو بدلا من ماسكيرانو في الدفاع إلى جوار جيرارد بيكيه.
وفي المقابل، يفتقد الريال جهود الكولومبي جيمس رودريغيز للإصابة، فيما استعاد الثنائي سيرخيو راموس والكرواتي لوكا مودريتش لياقتهما ويتطلعان للمشاركة ضمن التشكيلة الأساسية للفريق في هذه المباراة. ومع عودة راموس ومودريتش لتشكيلة الفريق الأساسية، سيتمتع الريال بمزيد من الثبات إلى جانب قوة الشخصية في أرضية الملعب بعد البداية الصعبة للفريق في 2015 حيث خسر 11 نقطة في المباريات التي خاضها بالدوري الإسباني منذ بداية عام 2015. ورغم هذا، سارع مودريتش إلى التأكيد على أن عودته لصفوف الفريق لن تغير في أسلوب الفريق. وقال مودريتش «لست المنقذ لريال مدريد. سأبذل قصارى جهدي لمساعدة الفريق لكنني لا أريد أن يراني الناس كمنقذ للفريق». ويحتاج الريال لتحقيق الفوز في هذه المباراة لأنه يدرك أن أي نتيجة سوى الفوز ستعزز من فرص برشلونة في الفوز باللقب هذا الموسم.
«حتى أهز شباك برشلونة مجددا مثلما فعلت في مباراتنا السابقة بالموسم الحالي، أحتاج لبعض الحظ ولا أحتاج لشيء آخر».. هكذا كانت تصريحات المهاجم الفرنسي الدولي كريم بنزيمة قبل مباراة القمة (الكلاسيكو). ورغم أهمية وجود بنزيمة في مركز رأس الحربة، فإن كثيرين من أنصار الريال والمتابعين للدوري الإسباني يدركون أن مفتاح الفوز الذي يحتاجه الريال ليس بحوزة بنزيمة بقدر ما يوجد في جعبة زميليه البرتغالي كريستيانو رونالدو والويلزي غاريث بيل اللذين يتمتعان بفعالية أكبر على المرمى.
وعندما يلتقي الفريقان اليوم في الكلاسيكو الثاني بينهما بالموسم الحالي، سيكون الرهان الأكبر لجماهير النادي الملكي على الثنائي بيل ورونالدو بعدما أثبتا أنهما الورقة الرابحة الأبرز للريال مثلما تشير معظم الإحصائيات قبل مباراة اليوم. وقال بنزيمة، في تصريحات، لموقع النادي على الإنترنت «نعلم أن هناك الكثير من الضغوط على الفريق. لكن هذا يبدو أمرا عاديا لأنها مباراة كبيرة. كل لاعب يحب كرة القدم يرغب في المشاركة بهذه المباراة». وأضاف «يمكننا تكرار النتيجة التي حققناها في الدور الأول بالموسم الحالي. نتمتع بحالة جيدة تمكننا من الفوز. حتى أهز شباك برشلونة مجددا مثلما فعلت في مباراتنا السابقة بالموسم الحالي أحتاج لبعض الحظ ولا أحتاج لشيء آخر». ورغم هذا، يظل أمل الريال معلقا على الثنائي بيل ورونالدو اللذين يمثلان السلاح الأقوى لفريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للريال خاصة في المباريات التي يخوضها الفريق خارج ملعبه. وحاول الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للريال، إعادة الترابط لفريقه المفعم بالنجوم قبل مباراة الكلاسيكو، ووجه إليهم الدعوة على مأدبة غداء لتناول المأكولات البحرية يوم الأربعاء.
وفي باقي مباريات المرحلة التي تقام اليوم أيضا، يلتقي ديبورتيفو لاكورونا مع إسبانيول وفياريال مع أشبيلية وريال سوسييداد مع قرطبة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!