تونس: قيادات تاريخية من «النهضة» تهاجم الحركة ورئيسها

تونس: قيادات تاريخية من «النهضة» تهاجم الحركة ورئيسها

الحمامي: الغنوشي تحول إلى ديكتاتور كامل الأوصاف
الأربعاء - 1 صفر 1443 هـ - 08 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15625]
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

هاجمت قيادات تاريخية من حركة النهضة التونسية القيادة الحالية للحزب، الذي سيطر على المشهد السياسي في تونس خلال العشرية الأخيرة، ووجهت انتقادات حادة لرئيسه راشد الغنوشي، الذي يواجه يوماً بعد يوم غضب التيار الإصلاحي، الذي بات طاغياً داخل الحركة، والذي وقع عريضة الـ100 للمطالبة بمراجعة سياسة الحزب، وهي العريضة التي تسببت في خروج تصريحات عنيفة وردود أفعال قوية داخل هياكل الحركة، انتهت بتجميد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، إثر تقديم 12 عضواً من المكتب التنفيذي استقالتهم إلى الغنوشي، الذي لم يتأخر في إقالتهم مخافة التكتل ضده، حسب مراقبين.

وكان لتجميد عضوية القيادي عماد الحمامي، وإحالته على لجنة النظام وقعاً قوياً على الوضع الداخلي لحزب النهضة، وجاء هذا القرار إثر تصريحات انتقد فيها بشدة كيفية تعامل الحركة مع الوضع السياسي، الذي سبق يوم 25 يوليو (تموز) الماضي، وفشل الحركة في الدفاع عن موقفها بعد تحميلها مسؤولية الفشل السياسي والاجتماعي الذي عرفته تونس.

ومن بين التصريحات الأشد إثارة ما ذكره الحمامي في حوار صحافي نشر أمس، حيث قال إن الغنوشي «تحول إلى ديكتاتور كامل الأوصاف»، وهو وصف لم يجرؤ على قوله أي أحد من القيادات السابقة، واتهم الغنوشي برفض نهج الإصلاح داخل حركة النهضة، وتأجيل المؤتمر الانتخابي في أكثر من مناسبة، وسعيه إلى الرئاسة مدى الحياة، ورفضه تسليم السلطة للأجيال المقبلة. معتبراً أن الغنوشي «انتهى سياسياً». كما دعا الحمامي إلى ضرورة أن تقطع النهضة مع الإسلام السياسي، وأن تتحول إلى حزب مدني يخدم التونسيين.

وشهدت حركة النهضة مؤخراً موجة من الاستقالات، كان أبرزها استقالة زياد العذاري، وعبد الحميد الجلاصي. إضافة إلى مجموعة من الاستقالات داخل الصف الثاني من القيادات، التي جاءت كرد فعل غاضب لما آلت إليه الأوضاع السياسية، إثر تفعيل الرئيس قيس سعيد للتدابير الاستثنائية، وفق الفصل 80 من الدستور التونسي. وقد حاولت بعض القيادات توجيه سهام النقد لبعض الأعضاء البارزين في حركة النهضة، وتحميلهم مسؤولية «الانقلاب على منظومة الحكم القائمة»، ومن بينهم عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى الحركة، الذي طالب بتعويضات مالية في غير وقتها، واتهمه خصومه بتأجيج الشارع التونسي، الناقم على الطبقة السياسية برمتها.

في غضون ذلك، قدمت الدوائر المقربة من رئاسة الجمهورية مزيداً من التوضيحات حول ما جرى خلال لقاء الرئيس سعيد مع الوفد الأميركي، الذي زار تونس نهاية الأسبوع الماضي، وقالت إن الرئيس أكد للوفد الزائر أن قرار تجميد كل اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب «يعود إلى استغلال لوبيات الفساد للقانون الانتخابي بهدف الحصول على الحصانة البرلمانية، وخدمة أغراض شخصية عوض خدمة الشعب الذي صوت لهم». معتبراً أن تلك التدابير الاستثنائية «تعد خطوة هامة لمحاسبة شبكات الفساد».

كما أكد الرئيس سعيد للوفد الأميركي، بحسب الدوائر ذاتها، أن البرلمان «أصبح بمثابة جسر لتبييض الفساد وشرعنته»، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار تجميده وفق أحكام الدستور التونسي.

وفند الرئيس سعيد التصريحات، التي ترى أن قراراته «كانت في إطار التصفيات السياسية»، موضحاً أن قرار التجميد سيتواصل إلى حين استكمال محاسبة الفاسدين، دون أن يكشف عن إمكانية استئناف نشاط البرلمان، أو حله نهائياً، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

من ناحيته، أشار عثمان الجرندي، وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيين بالخارج، لدى استقباله أندري بارانت، سفير فرنسا بتونس، إلى تواصل المشاورات التي يجريها الرئيس سعيد مع مختلف الأطراف الوطنية الفاعلة، قصد وضع حد للتجاذبات السياسيّة، ودفع مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تونس. وأكد أن اللقاء تناول تصحيح المسار السياسي، إثر الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية بمساندة شعبية واسعة، واستناداً على الفصل 80 من الدستور، التي اقتضاها، حسبه، الوضع العام في تونس.

ومن جانبه، أكد السفير الفرنسي تفهم بلاده للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، وأعرب عن تطلع فرنسا إلى أن تتجاوز تونس هذه المرحلة بما يدعم تجربتها الديمقراطية، ويستجيب لطموح شعبها.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة