ارتياح يوناني تجاه محادثات تسيبراس مع الدائنين

ميركل توافق على التغاضي عن التزامات الإنقاذ المالي السابقة.. وأثينا تقر قانونًا يسهل تسديد الديون للدولة

رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس خلال اجتماعه مع الزعماء الأوروبيين في بروكسل (رويترز)
رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس خلال اجتماعه مع الزعماء الأوروبيين في بروكسل (رويترز)
TT

ارتياح يوناني تجاه محادثات تسيبراس مع الدائنين

رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس خلال اجتماعه مع الزعماء الأوروبيين في بروكسل (رويترز)
رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس خلال اجتماعه مع الزعماء الأوروبيين في بروكسل (رويترز)

مرر البرلمان اليوناني، مساء أمس، بأغلبية ساحقة، قانونا يسهل تسوية ديون دافعي الضرائب المتراكمة عليهم إلى الدولة وصناديق التأمينات الاجتماعية التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من اليورو، حيث يسمح لدافعي الضرائب أو الشركات الذين لم يتمكنوا من تسديد ضرائبهم أو مساهماتهم في الضمان الاجتماعي، بتسوية هذا الديون على مائة دفعة مع الاستفادة من خفض غرامات التأخير.
وأُقر القانون في إجراء عاجل، وتم التصويت على مبادئه من قبل نواب اليسار الراديكالي في حزب سيريزا الحاكم وحزب اليونانيون المستقلون شريك الحكومة، وكذلك بدعم من أحزاب المعارضة؛ أي اليمين الممثل في حزب الديمقراطية الجديدة، والاشتراكيين ممثل في حزب باسوك.
ويحمل القانون الذي جاء بعنوان «توجيهات لإنعاش الاقتصاد» جزءا من الوعود الانتخابية للحكومة الجديدة بشأن الإجراءات الاجتماعية من أجل الذين أفقرتهم الأزمة، ولم يستطيعوا سداد ما عليهم من التزامات في ظل زيادة نسبة البطالة وقلة الأموال في الأسواق جراء خفض المرتبات والمعاشات.
وقال وزير المالية اليوناني، يانيس فاروفاكيس، خلال المناقشات في البرلمان، إن سياسة التقشف التي فرضت على اليونان «كارثية»، موضحا أن «ملايين اليونانيين غير قادرين على سداد الضرائب والرسوم المترتبة عليهم». وقال إنها تصل حاليا إلى 76 مليار يورو أي 42 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وأوضح فاروفاكيس أن 3.5 مليون يوناني من أصل 10.9 مليون نسمة، يترتب على كل منهم دفع 3 آلاف يورو للدولة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك بسبب فقرهم، وأن هذا القانون سوف يدفعهم إلى تسديد ديونهم وزيادة موارد الدولة بذلك.
ويعتبر هذا القانون هو الثاني الذي تتبناه الحكومة الجديدة التي تريد إنهاء التقشف، بعد أن تبنت، الأربعاء الماضي، إجراءات لمكافحة الفقر عبر توصيل الكهرباء مجانا وتوزيع بطاقات للغذاء ومساعدة للسكن للعائلات الفقيرة التي تحتاج إلى ذلك.
وحمل فاروفاكيس على بعض التكنوقراط في الخارج الذين يريدون أن تخضع الحكومة اليونانية الجديدة لمطالب الدائنين، مثل الحكومات السابقة دون أن تملك حق تطبيق برنامجها الخاص للإصلاحات.
في غضون ذلك، يسود ارتياح كبير في الأوساط اليونانية بعد اللقاءات التي أجراها أخيرا رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس في بروكسيل مع الدائنين وعدد من نظرائه الأوروبيين، وذكر تسيبراس أنه اتفق مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، على التغاضي عن التزامات برنامج الإنقاذ المالي التي تفاوضت بشأنها الحكومة السابقة، مشيرا إلى أن أثينا سوف تنفذ إصلاحاتها الاقتصادية، ولن تتخذ أي تدابير تتسبب في ركود اقتصادي. كما شدد رئيس الوزراء اليوناني على أن بلاده ليست في حاجة لأي تمويلات على المدى القصير.
في غضون ذلك، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن المفوضية سوف تضع بتصرف اليونان «ملياري يورو لسنة 2015» جاءت من أموال أوروبية غير مستخدمة ومخصصة لدعم النمو ومكافحة البطالة، وقال يونكر إن هذه الأموال لن تأتي لملء خزائن الدولة، لكن يمكن استخدامها لتعزيز الجهود من أجل النمو والتلاحم المجتمعي، ولا سيما مواجهة مشكلة بطالة الشباب الضخمة. وبذلك، فإن هذه المساعدة لن تكون موجهة لمواجهة حاجة اليونان للسيولة، بل للسياسات الاجتماعية، أما الإفراج عن المساعدة الأوروبية الضرورية للدولة اليونانية من أقساط المساعدات والدعم المالي للسيولة من برنامج التسهيل الكمي، فهي تبقى من اختصاص وزراء مالية منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي.
من جانبه، أشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلى أنه يتعين على اليونان أن تقترح إصلاحات تتماشى مع التزاماتها الحالية تجاه دائنيها، وأن تحقق تقدما بوتيرة أسرع في تنفيذ اتفاق للإفراج عن المزيد من المساعدة المالية، موضحا أن على اليونان التحرك بأقصى سرعة.
وتناولت اليونانية المحلية عملية التفاوض والمحادثات بطريقة إيجابية، وفي اليونان، وذكرت أن المسؤولين اليونانيين بدأوا صياغة اللائحة المعدلة للإصلاحات الاقتصادية التي طلبها شركاؤهم خلال مؤتمر القمة الأوروبية، وبدأ نائب رئيس الوزراء يانيس دراغاسيس، مع وزير المالية يانيس فاروفاكيس، ووزير الاقتصاد جيورجوس ستراخاكيس - اجتماعات ماراثونية لحصر لائحة الإصلاحات، التي يتوقع أن تشمل مجالات الخصخصة والضرائب والضمان الاجتماعي وقانون العمل. وذكرت بعض الصحف أن الهدف الأساسي هو أن تحقق البلاد خلال العام الحالي 2015 فائضا أوليا في الميزانية خارج خدمات الدين، قد يكون حسب ما أعلن رئيس الوزراء ما بين 1.5، و2 في المائة من الناتج المحلي الخام، كما أبرزت الصحف أن المسؤولين اليونانيين والأوروبيين تبادلوا رسائل الود وحسن النيات خلال وبعد القمة الأوروبية، مما يلوح بإيجابية المفاوضات خلال الفترة المقبلة، وقد تقبل كلا الطرفين ما يتم طرحه على طاولة المفاوضات.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».