نظم ذكاء صناعي تعيد صياغة الصوت الحقيقي للممثل فال كيلمر

وظفت مزايا الكلام والتعبير والنبرة لاستبدال حنجرته المتضررة بسبب السرطان

الممثل فال كيلمر
الممثل فال كيلمر
TT

نظم ذكاء صناعي تعيد صياغة الصوت الحقيقي للممثل فال كيلمر

الممثل فال كيلمر
الممثل فال كيلمر

استخدمت شركة «سونانتيك» البريطانيّة النّاشئة أفلامًا قديمة للممثّل فال كيلمر بهدف إعادة تكوين صوته. وفي مقطعٍ نُشر على يوتيوب الشهر الماضي ، أعلن صوتٌ يسهلُ التعرّف إليه على أنّه الممثّل فال كيلمر: «صوتي كما أعرفه أُخذ منّي، والنّاس من حولي يواجهون صعوبةً في فهمي عندما أتكلّم».
وكان الممثّل الهوليوودي قد فقد صوته بعد عمليّة جراحيّة أجراها لاستئصال سرطان الحنجرة عام 2015، أدّت إلى تعثر مهنته وتغيير طريقة تواصله مع النّاس إلى الأبد. ولكنّ الأمور تغيّرت في نهاية العام الماضي، عندما ساعدت شركة «سونانتيك» الناشئة المتخصصة بتطوير البرامج الإلكترونيّة التي تستنسخ الأصوات للممثلين والاستوديوهات، كيلمر على التكلّم من جديد.
أصوات «حقيقية»
تبدو أكثر الأصوات التي تنتجها نظم الذكاء الصناعي مثل مساعد سيري من آبل وأليكسا من أمازون، بالاعتماد على أشخاص حقيقيّين، مزيّفة. ولكنّ موجة من الشركات الناشئة توظّف اليوم الذكاء الصناعي لتقديم خدمات استنساخ الصوت لأجهزة المساعدة الصوتية وألعاب الفيديو واستوديوهات الأفلام.
ازدادت حقيقيّة الأصوات المنتجة تقنيًا في عهد تقنية «ديب فيك» (التزييف العميق) التي تستخدم الذكاء الصناعي للتلاعب بمحتوىً ما وجعله يبدو حقيقيًا بشكلٍ خادع. يتّسم هذا الوسيط التقني بجودة عالية تصعّب أحيانًا التفريق بين الأصوات البشرية ومثيلاتها المصطنعة.
وبعد خمس سنوات على جراحة كيلمر، تواصل ممثله القانوني مع شركة «سونانتيك» لإعادة تكوين صوته الضائع رقميًا. وقالت زينة قرشي، الرئيس التنفيذي والشريكة المؤسسة لـ«سونانتيك»: «وهذا ما فعلناه. أراد فريق فال منحه صوته من جديد ليتمكّن من الاستمرار بحياته المهنية».
بدأ المشروع في ديسمبر (كانون الأوّل) 2020 بعدما أنهى كيلمر وثائقي عنوانه «فال» حول حياته المهنية في هوليوود ومعركته مع السرطان. ولم يأتِ الوثائقي على ذكر تقنية الذكاء الصناعي التي طوّرتها «سونانتيك»، ولكنّها نشرت مقطعًا مصوّرًا عنه على يوتيوب حاز على أكثر من 18 ألف مشاهدة.
جاء مشروع كيلمر بعد شهرٍ واحدٍ من كشف صانع الوثائقيّات مورغان نيفيل عن استخدامه لبرنامجٍ لم يسمّه لاستنساخ صوت الطاهي الشهير الراحل أنتوني بوردين في فيلمه التجاري «رود رانر». وواجه نيفيل هجومًا من أوتافيا بوردين، أرملة الممثّل الراحل، التي اعترضت على عدم استشارتها قبل إعادة تكوين صوت زوجها بواسطة الذكاء الصناعي.
ترفض «سونانتيك»، التي تأسست قبل ثلاث سنوات، الكشف عن ممثلين آخرين تعمل معهم، وتركّز أكثر على علامات الألعاب الإلكترونيّة التجارية كـ«إكس بوكس غيم ستوديوز» و«أوبسيديان إنترتاينمنت» و«ريميدي غيمز»، وغالبًا ما ترخّص خدمات صوتيّة صناعية للاستوديوهات تتيح لها توليف وإخراج الأصوات الصناعية بما يشبه عمل المخرجين مع الممثلين البشر. وقال جون فلين، رئيس قسم التقنية في الشركة: «نرى هذه التقنية كأدة فوتوشوب للصوت، يمكنكم من خلالها العمل والتأثير في بعض المجالات الصغيرة».
ونقل دالفين براون المتخصص بالتطويرات التقنية في واشنطن في تقرير له، عن الشركة قولها إنّ مهندسيها سحبوا نماذج من مقاطع قديمة و«صفّوها» لإلغاء الضجيج في خلفيتها. لقد ابتكروا أيضًا سيناريو بناءً على المادّة، وربطوا الصوت والنصّ مع بعضهما بـ«قطع صغيرة» وشغّلوا البيانات بواسطة خوارزميّات «محرّك الصوت» التي تعلّمت الكلام من خلال الإنصات إلى التسجيلات، بحسب فلين.
وأوضحت الشركة في بيانٍ أنّ «محرّك الصوت يستمدّ المعنى من الكلمات المكتوبة ويمكن استخدام هذه الدلالات» لتوضيح حالةٍ من الغضب الشديد والمعاناة العاطفية. واستعرضت «سونانتيك» في أبريل (نيسان) الماضي كيف يمكن للخدمة الصوتية إقناع المستمع بأنّ شخصين يخوضان جدلًا محمومًا. في ذلك العرض، يدخل الصوتان في محادثة عاديّة تتصاعد بسرعة لتتحوّل إلى صراخ. تشرح الشركة في تصريح صحافي أنّ هذا السيناريو، إن حصل في الحياة الحقيقية، يحفظ «حبال الممثلين الصوتية» ويتيح لهم «الحصول على دخلٍ غيابيّ».
«صناعة» الصوت
وتضيف الشركة أنّها صنعت 40 نسخة من صوت كيلمر واختارت الأعلى جودةً منها لأنّها تلتقط أسلوب الممثّل في التعبير. وكانت النتيجة، بحسب «سونانتيك»، برنامجًا كومبيوتريًا يحوّل النص إلى خطاب ويستطيع تقليد مستويات لفظ مقاطع الكلمات والعواطف لدى كيلمر.
يستطيع البرنامج الإلكتروني قراءة سطور النصّ بصوتٍ عالٍ، ملتقطًا مزايا كيلمر السابقة في الكلام والتعبير والنبرة. وتقول الشركة إنّ كيلمر الذي أحبّه النّاس في دور الرجل الجليدي في فيلم «توب غان» يستطيع استخدام التقنيّة متى أراد. وأوضحت قرشي أنّ «هذا النموذج يعود له حصرًا. يستطيع استخدامه في حياته الخاصّة أو المهنيّة إذا أراد».
وكما في حالة كيلمر، يمكن استخدام هذه التقنية من قبل الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في الكلام أو الممثلين الذين يحتاجون لإراحة أحبالهم الصوتية بعد جولات صراخٍ طويلة في الاستوديو.
مخاوف قانونية
في المقابل، تشعل التقنية مخاوف قانونيّة وأخلاقيّة واقتصاديّة خصوصًا في صفوف ممثلّي الصوت الذين باتوا يخشون على مصدر دخلهم. وقد استُخدمت تقنية «ديب فيك» لصناعة فيديوهات لسياسيّين مثل دونالد ترامب وباراك أوباما، مسلّطةً الضوء على مخاطر التقنية المصمّمة لتصوير أشخاصٍ وكأنّهم يقولون أشياء لم يقولوها يومًا.
اعتبر جاي بريتون، ممثّلا صوتيا يؤدّي دور شخصيّات في «غو!غو!كوري كارسون» وغيرها من ألعاب الفيديو التي تنتجها نتفليكس: «عندما أكون ممثلًا، أستطيع أن أقرّر ما إذا كنتُ سأدعم المحتوى أم لا. إنّ نسخ صوت ممثلٍ وهو يقول أشياء قد لا يدعمها ،هو أمرٌ مدمّر».
تشير شركة «سونانتيك» إلى أنّ منتجها ليس مصمّمًا ليحلّ محلّ الممثلين، وتروّج له كحلّ «يقلّص أوقات الإنتاج من شهر إلى دقائق». وتعدُ أيضًا «بأداء مقنع وحقيقيّ في ألعاب الفيديو والأفلام بأصواتٍ بارعة في التعبير من إنتاج الذكاء الصناعي»، ما سيؤسّس لمنتج يقلّل ساعات العمل المدفوعة التي يمضيها الممثلون في الاستوديوهات.
تجدر الإشارة إلى أنّ الولايات المتّحدة لا تملك قوانين تمنع الشركات من فبركة أصواتٍ صناعيّة. ولكنّ يوجد في المقابل إطار عملٍ قانونيّ وُضع لصدّ أولئك الذي يسعون لكسب المال بالاعتماد على التشبّه بأحد المشاهير. ففي حادث سرقة صوت وقعت في التسعينات، قاضى المغنّي توني وايت دوريتو لاي الذي استخدم صوتًا يشبه صوته في إعلان، وحصل على تعويض بقيمة 2.6 مليون دولار.
وأشار بيتر رايموند، محامٍ متخصص بالملكية الفكرية في شركة «ريد سميث» في نيويورك، إلى أنّه «إذا استمرّت الشركات في إنتاج أصواتٍ لأشخاصٍ معروفين دون إذن، يمكن لهذا العمل أن يُصنّف كتعدٍ على الخصوصيّة، وقد يعرّضها لملاحقات قانونيّة. أمّا في حال استخدمت التقنية في مجال الفكاهة والسخرية أو الروتين الفنّي، عندها لن تعتبر تعديًا إلّا في حال تحقيق مكاسب تجاريّة». وحصل برنامج «سونانتيك» على تقدير كيلمر وإشادته وقال في تصريح إنّ «هذه الشركة الناشئة أعادت له صوته بشكلٍ احترافيّ وبطريقة لم يتخيّلها من قبل».


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.