مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حلفاء إيران أكبر عقبة أمام ازدهار العراق... وحذّر من التطبيع مع الأسد

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)

لطالما شكك كثير من المراقبين والمتابعين للسياسات الأميركية الخارجية في رغبة إدارة الرئيس جو بايدن بالانخراط بشكل مباشر فاعل في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى في وزارة الخارجية الأميركية «الشرق الأدنى»، ويمتد من أفغانستان شرقاً حتى المغرب العربي غرباً، الأمر الذي نفاه مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، وقال إن التزام واشنطن تجاه المنطقة «طويل الأمد عميق».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد هود موقف الولايات المتحدة في كثير من قضايا المنطقة الذي يستند في المقام الأول إلى مصالح بلاده، ودعم الشركاء والحلفاء في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، بصفتها الإطار الكبير لهذه الإدارة في تعاملها مع دول المنطقة.
وفي الشأن السوري، أكد هود استمرار «قانون قيصر»، والقوات الأميركية في محاربة «داعش»، جنباً إلى جنب مع قوات «قسد». وحذر الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع نظام الأسد. أما في الشأن اللبناني، فدعا السياسيين إلى «تنحية الخلافات والاستجابة لنداء الشعب». وأكد دور العراق المهم في المنطقة، ودعم نزاهة الانتخابات المقبلة، ووقف السلاح بيد الميليشيات. وأخيراً، في الشأن الليبي، قال إن اختيار خليفة حفتر للبلاد هو أمر يقرره شعب ليبيا، داعياً القوات الأجنبية والمرتزقة كافة إلى مغادرة البلاد.. وفيما يلي نص الحوار:
> قمت بزيارة منطقة الشرق الأوسط مرات عدة، أخبرنا ما سياسة إدارة بايدن تجاه المنطقة؟
- يعيد الرئيس بايدن تنشيط الدبلوماسية الأميركية، من خلال إعادة بناء التحالفات مع شركائنا لتعزيز المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. ومن مصلحتنا جميعاً النهوض بالسياسات التي تنهي الصراع، وتحارب الفساد، وتعزز حقوق الإنسان، وتخلق الوظائف، مع الحفاظ على مناخنا للأجيال المقبلة. وتتعاون الولايات المتحدة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط لمواجهة كل هذه التحديات.
> يعتقد كثير من الناس أن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للولايات المتحدة، هل توافق أم لا؟ ولماذا؟
- في جميع أنحاء العالم، نحن ملتزمون بإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وإعادة بناء التحالفات والعلاقات مع أقرب شركائنا، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، واتخاذ خطوات لمواجهة تحدي تغير المناخ؛ كل هذه القضايا أساسية لعلاقاتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتزامنا تجاه المنطقة طويل الأمد عميق، والتزاماتنا الأمنية واضحة قوية، ولدينا اتفاقيات تجارة حرة مع المغرب والأردن وإسرائيل والبحرين وعمان، ولدينا مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر. ونرى هذه العلاقة القوية ممثلة بأكثر من 70 ألف طالب من المنطقة، وما يقرب من 1.5 مليون طالب على مر السنين الماضية درسوا في الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويتدربون ليصبحوا أطباء ومؤسسي شركات تكنولوجيا ناشئة وعلماء يجلبون الازدهار والابتكار لتطوير حياة الشعوب في المنطقة.
ولا يمكننا أن ننسى أيضاً الفوائد التي أطلقتها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ومعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن قبلها، في حين أن هذه الاتفاقيات لا تعني أن المشكلات في المنطقة أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنها تفتح طرقاً مهمة للتعاون. أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة.
- سوريا
> سوريا في حالة حرب منذ 10 سنوات، ولم يتحقق أي حل، كيف رأيتها في رحلتك الأخيرة؟ وكم مرة قمت بزيارة سوريا؟
- لقد عانى الشعب السوري من معاناة لا يمكن تصورها على يد نظام بشار الأسد. وبسبب حكمه الوحشي وفساده، شهدنا كارثة إنسانية. نعتقد أن الاستقرار في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تعالج العوامل الكامنة وراء الصراع والأزمات التي نراها اليوم. إذا كانت هناك نهاية مستدامة للصراع في سوريا، يجب على نظام الأسد تغيير سلوكه.
يجب أن تمثل هذه العملية إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد؛ هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الوزير، أنتوني بلينكن، إلى استضافة الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في 28 يونيو (حزيران)، مع وزير الخارجية الإيطالي، على هامش الاجتماع الوزاري لتحالف هزيمة «داعش»، ولذلك نستمر في تقديم الدعم للسوريين للمشاركة بفاعلية في الأمم المتحدة، ودعم العملية السياسية والجهود الدبلوماسية الأخرى لدعم قرار مجلس الأمن رقم (2254).
وقد زرت شمال شرقي سوريا في مايو (أيار) الماضي لتأكيد هذه النقاط، وعناصر أخرى من سياستنا تجاه سوريا، مع الشركاء المحليين لتحالف هزيمة «داعش». وما زلنا ملتزمين بوجودنا في الشمال الشرقي في حملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك المساعدة في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

> أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن آرائهم بشأن سوريا، وطالبوا إدارة بايدن برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على نظام الأسد لما لها من تداعيات كبيرة على الوضع الاقتصادي، كيف تتعامل وزارة الخارجية مع هذا النوع من التفكير في الكونغرس؟
- لا توجد خطط لرفع أي عقوبات حالية. وتعتقد الإدارة أن «قانون قيصر» هو لحماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى سلطات العقوبات الأميركية الأخرى، وهي أدوات مهمة لتعزيز المساءلة لنظام الأسد، بما في ذلك الفظائع التي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسنواصل ممارسة هذه الأدوات، ولا تستهدف عقوباتنا المتعلقة بسوريا التجارة أو المساعدة أو الأنشطة الإنسانية، بل تسعى إلى الحد من قدرة الأسد وآخرين في الحكومة السورية.
> أعلنت بعض الدول العربية عزمها على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد مرة أخرى، فما موقف الولايات المتحدة من هذه القضية؟ وهل طلبتم من حلفائكم عدم القيام بذلك؟
- ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، ولن تفكر في القيام بذلك حتى نرى تغييراً كبيراً في السلوك، والتحرك نحو حل سياسي. لقد رأينا ولاحظنا تقارير التطبيع هذه، وحثثنا دول المنطقة -وما زلنا نشدد عليها- على النظر بعناية في الفظائع التي قام بها نظام الأسد. ونتساءل: عندما يفكرون في التطبيع، هل يفعلون ذلك لصالح الشعب السوري؟ هل يفعلون ذلك لإفادة شعوبهم؟ نحن لا نرى ذلك.
- لبنان
> ما سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان؟
- ندعو قادة لبنان إلى تنحية الخلافات السياسة الحزبية جانباً، وإبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة مستعدة قادرة على إصلاح حقيقي جذري حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته. الشعب يستحق حكومة بشكل عاجل لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور الذي يمر بأزمة بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. لقد أوضحنا نحن والمجتمع الدولي أن الإجراءات الملموسة تظل حاسمة لإطلاق الدعم الهيكلي طويل المدى للبنان.
وأود أن أؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وهو يتعافى ويعيد البناء من الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ووباء «كوفيد - 19»، والانفجار المروع في مرفأ بيروت. وفي الرابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان، علاوة على ما يقرب من 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية على مدى العامين الماضيين. وستفيد هذه المساعدة الإنسانية الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون السوريون، والمجتمعات التي تستضيفهم.
> كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تدعم اللبنانيين لإعادة مفاوضات السلام مع إسرائيل وبحث قضايا الحدود؟
- الحدود البحرية هي قرار يتخذه كل من إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة على استعداد لتسهيل المفاوضات حول الحدود البحرية على الأساس السابق الذي بدأنا على أساسه هذه المناقشات.
- العراق
> يعتقد بعض العراقيين أن إدارة بايدن لم تتوافق مع الحكومة العراقية، وليست لديها أجندة واضحة لردع أنشطة إيران الخبيثة، كيف تردون على ذلك؟
- إدارة بايدن شريكة للحكومة العراقية، ونحن نقدر علاقتنا، وقد التقى الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الماضي لتعزيز علاقتنا، وعقدنا جلسة للحوار الاستراتيجي. وقبل ذلك، أرسلنا وفداً رفيع المستوى إلى العراق، ضم مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، وأنا. لذا، من المهم ملاحظة أن علاقتنا تتجاوز مجرد الزيارات رفيعة المستوى، والتعاون الأمني، بل نحن نتشارك مع العراق مجموعة كاملة من القضايا الثنائية، كما هو موضح في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وكما قلنا مرات كثيرة، فإننا نرى العراق شريكاً وثيقاً له دور قوي يلعبه في المنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل نحو هدفنا المشترك المتمثل في عراق آمن مستقر مزدهر.
> ما الذي يمكن للإدارة أن تفعله لتخفيف حدة التوتر في العراق، ودعم العملية الديمقراطية في الانتخابات المقبلة؟
- نحن نؤيد عراقاً مستقراً مزدهراً ديمقراطياً موحداً، وتظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي أساس علاقتنا الثنائية، وسنستمر في الوقوف مع أولئك الذين يسعون إلى مستقبل سلمي مزدهر للعراق. ونحن ندعم حق الشعب العراقي في التعبير عن آرائه والاحتجاج السلمي من دون خوف من العنف أو الانتقام.
أما بالنسبة للانتخابات، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح فردي أو حزب، بل ندعم العملية الانتخابية، ونأمل في أن نرى انتخابات حرة نزيهة في بيئة آمنة حتى يتمكن الشعب العراقي من التعبير عن إرادته في نظام ديمقراطي. ودعم الانتخابات العراقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا.
ولقد سررنا بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 27 مايو (أيار)، وتضمن بنوداً استجابت لطلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات. وقد ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 5.2 مليون دولار لتمويل ولاية البعثة الموسعة لمراقبة الانتخابات التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 15.8 مليون دولار. لذا، نأمل في أن تساعد هذه الإجراءات التي تشمل وجوداً قوياً مرئياً للأمم المتحدة، مع تغطية جغرافية واسعة، فضلاً عن تنسيق الدعم لمراقبي الطرف الثالث، في ردع الاحتيال، وزيادة الإقبال، وإعادة بناء ثقة العراقيين في ديمقراطيتهم.
> ما الذي يقلقك أكثر في العراق؟
- أكبر عقبة أمام ازدهار العراق هي الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، والأشخاص الذين يقوضون المؤسسات العراقية وسيادة القانون.
> متى تعتقد أن القوات الأميركية ستغادر العراق؟
القوات الأميركية الموجودة حالياً في العراق جزء من التحالف لهزيمة «داعش». ويقتصر دور هذه القوات على تقديم المشورة والمساعدة، وتمكين قوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش». وأود أن أحث القراء على التشكيك في دوافع أي منفذ يصف وجودنا بطريقة أخرى.
- ليبيا
> أعلن نجل الزعيم السابق معمر القذافي رغبته في خوض الانتخابات المقبلة، فما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ هل تؤيده أم لا؟
- تعد الانتخابات الوطنية الليبية، في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حاسمة للتقدم الديمقراطي والوحدة الليبية. ومن خلال السماح للشعب في جميع أنحاء البلاد بأن يكون له صوت في تشكيل مستقبل ليبيا، نعتقد أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة لليبيين، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي.
الولايات المتحدة ليس لديها موقف من المرشحين المحتملين. ومع ذلك، نود التوضيح أن سيف الإسلام القذافي مُدرج بموجب قوانين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على قائمة العقوبات، ولا يزال خاضعاً لمذكرة توقيف معلقة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لارتكاب جرائم قتل واضطهاد مدنيين.
> لطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء القوات التابعة لروسيا في ليبيا، لكنها لم تسلط الضوء على القوات التابعة لتركيا، هل هذا شيء ناقشته واشنطن مع أنقرة وأعضاء آخرين في «الناتو»؟
- نجري مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة، والأمم المتحدة، وآخرين، حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب متسلسل متوازن لجميع القوات والمقاتلين الأجانب. وقد تم تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بخفض التصعيد العسكري في مؤتمر برلين الثاني، وبينما لا تزال هناك مناقشات ثنائية مفيدة حول كيفية البدء في تفعيل مغادرة المقاتلين الأجانب، لا يزال تورط روسيا المزعزع للاستقرار في الصراع الليبي مصدر قلق خاص للولايات المتحدة.
وقد دعت اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية، الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلى انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، ويشمل ذلك المرتزقة الروس، والقوات التركية، وجميع القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة والوكلاء والمقاتلين الأجانب، بمن فيهم أولئك القادمون من سوريا وتشاد والسودان، ونهاية أي تدخل عسكري أجنبي. يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع احترام اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
> ما رؤية الولايات المتحدة لدعم الليبيين لإنهاء الحرب، وإعادة توحيد ليبيا، بعد مخرجات برلين وجنيف؟
- إن هدف الولايات المتحدة هو إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة موحدة آمنة من دون تدخل أجنبي، وحكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها. ونحن نعمل على زيادة تركيزنا الدبلوماسي على دعم التقدم في ليبيا، بما في ذلك من خلال عمل المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند.
ويتعين على قادة ليبيا القيام باستعدادات أساسية لضمان نجاح الانتخابات على مستوى البلاد، بما في ذلك تحديد الأساس الدستوري وقانون الانتخابات الذي سيحكمهم.
> هل ستدعم إدارة بايدن الجنرال حفتر إذا ترشح للانتخابات المقبلة؟ هل تقبلون التعامل معه؟
- إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد.
> تسعى الحكومة الليبية الحالية لإعادة بعض الأموال التي جُمدت في الولايات المتحدة والغرب منذ اندلاع الثورة، هل لديك أي معلومات عن هذا الأمر؟
- تؤيد الولايات المتحدة نية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان إتاحة الأصول المجمدة الليبية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 (المعتمد في 2011) للشعب الليبي ولصالحه. وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أكد مجلس الأمن من جديد عزمه على ضمان توفير هذه الأصول «في مرحلة لاحقة» لصالح الشعب الليبي.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».