مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حلفاء إيران أكبر عقبة أمام ازدهار العراق... وحذّر من التطبيع مع الأسد

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)

لطالما شكك كثير من المراقبين والمتابعين للسياسات الأميركية الخارجية في رغبة إدارة الرئيس جو بايدن بالانخراط بشكل مباشر فاعل في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى في وزارة الخارجية الأميركية «الشرق الأدنى»، ويمتد من أفغانستان شرقاً حتى المغرب العربي غرباً، الأمر الذي نفاه مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، وقال إن التزام واشنطن تجاه المنطقة «طويل الأمد عميق».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد هود موقف الولايات المتحدة في كثير من قضايا المنطقة الذي يستند في المقام الأول إلى مصالح بلاده، ودعم الشركاء والحلفاء في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، بصفتها الإطار الكبير لهذه الإدارة في تعاملها مع دول المنطقة.
وفي الشأن السوري، أكد هود استمرار «قانون قيصر»، والقوات الأميركية في محاربة «داعش»، جنباً إلى جنب مع قوات «قسد». وحذر الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع نظام الأسد. أما في الشأن اللبناني، فدعا السياسيين إلى «تنحية الخلافات والاستجابة لنداء الشعب». وأكد دور العراق المهم في المنطقة، ودعم نزاهة الانتخابات المقبلة، ووقف السلاح بيد الميليشيات. وأخيراً، في الشأن الليبي، قال إن اختيار خليفة حفتر للبلاد هو أمر يقرره شعب ليبيا، داعياً القوات الأجنبية والمرتزقة كافة إلى مغادرة البلاد.. وفيما يلي نص الحوار:
> قمت بزيارة منطقة الشرق الأوسط مرات عدة، أخبرنا ما سياسة إدارة بايدن تجاه المنطقة؟
- يعيد الرئيس بايدن تنشيط الدبلوماسية الأميركية، من خلال إعادة بناء التحالفات مع شركائنا لتعزيز المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. ومن مصلحتنا جميعاً النهوض بالسياسات التي تنهي الصراع، وتحارب الفساد، وتعزز حقوق الإنسان، وتخلق الوظائف، مع الحفاظ على مناخنا للأجيال المقبلة. وتتعاون الولايات المتحدة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط لمواجهة كل هذه التحديات.
> يعتقد كثير من الناس أن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للولايات المتحدة، هل توافق أم لا؟ ولماذا؟
- في جميع أنحاء العالم، نحن ملتزمون بإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وإعادة بناء التحالفات والعلاقات مع أقرب شركائنا، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، واتخاذ خطوات لمواجهة تحدي تغير المناخ؛ كل هذه القضايا أساسية لعلاقاتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتزامنا تجاه المنطقة طويل الأمد عميق، والتزاماتنا الأمنية واضحة قوية، ولدينا اتفاقيات تجارة حرة مع المغرب والأردن وإسرائيل والبحرين وعمان، ولدينا مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر. ونرى هذه العلاقة القوية ممثلة بأكثر من 70 ألف طالب من المنطقة، وما يقرب من 1.5 مليون طالب على مر السنين الماضية درسوا في الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويتدربون ليصبحوا أطباء ومؤسسي شركات تكنولوجيا ناشئة وعلماء يجلبون الازدهار والابتكار لتطوير حياة الشعوب في المنطقة.
ولا يمكننا أن ننسى أيضاً الفوائد التي أطلقتها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ومعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن قبلها، في حين أن هذه الاتفاقيات لا تعني أن المشكلات في المنطقة أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنها تفتح طرقاً مهمة للتعاون. أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة.
- سوريا
> سوريا في حالة حرب منذ 10 سنوات، ولم يتحقق أي حل، كيف رأيتها في رحلتك الأخيرة؟ وكم مرة قمت بزيارة سوريا؟
- لقد عانى الشعب السوري من معاناة لا يمكن تصورها على يد نظام بشار الأسد. وبسبب حكمه الوحشي وفساده، شهدنا كارثة إنسانية. نعتقد أن الاستقرار في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تعالج العوامل الكامنة وراء الصراع والأزمات التي نراها اليوم. إذا كانت هناك نهاية مستدامة للصراع في سوريا، يجب على نظام الأسد تغيير سلوكه.
يجب أن تمثل هذه العملية إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد؛ هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الوزير، أنتوني بلينكن، إلى استضافة الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في 28 يونيو (حزيران)، مع وزير الخارجية الإيطالي، على هامش الاجتماع الوزاري لتحالف هزيمة «داعش»، ولذلك نستمر في تقديم الدعم للسوريين للمشاركة بفاعلية في الأمم المتحدة، ودعم العملية السياسية والجهود الدبلوماسية الأخرى لدعم قرار مجلس الأمن رقم (2254).
وقد زرت شمال شرقي سوريا في مايو (أيار) الماضي لتأكيد هذه النقاط، وعناصر أخرى من سياستنا تجاه سوريا، مع الشركاء المحليين لتحالف هزيمة «داعش». وما زلنا ملتزمين بوجودنا في الشمال الشرقي في حملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك المساعدة في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

> أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن آرائهم بشأن سوريا، وطالبوا إدارة بايدن برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على نظام الأسد لما لها من تداعيات كبيرة على الوضع الاقتصادي، كيف تتعامل وزارة الخارجية مع هذا النوع من التفكير في الكونغرس؟
- لا توجد خطط لرفع أي عقوبات حالية. وتعتقد الإدارة أن «قانون قيصر» هو لحماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى سلطات العقوبات الأميركية الأخرى، وهي أدوات مهمة لتعزيز المساءلة لنظام الأسد، بما في ذلك الفظائع التي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسنواصل ممارسة هذه الأدوات، ولا تستهدف عقوباتنا المتعلقة بسوريا التجارة أو المساعدة أو الأنشطة الإنسانية، بل تسعى إلى الحد من قدرة الأسد وآخرين في الحكومة السورية.
> أعلنت بعض الدول العربية عزمها على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد مرة أخرى، فما موقف الولايات المتحدة من هذه القضية؟ وهل طلبتم من حلفائكم عدم القيام بذلك؟
- ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، ولن تفكر في القيام بذلك حتى نرى تغييراً كبيراً في السلوك، والتحرك نحو حل سياسي. لقد رأينا ولاحظنا تقارير التطبيع هذه، وحثثنا دول المنطقة -وما زلنا نشدد عليها- على النظر بعناية في الفظائع التي قام بها نظام الأسد. ونتساءل: عندما يفكرون في التطبيع، هل يفعلون ذلك لصالح الشعب السوري؟ هل يفعلون ذلك لإفادة شعوبهم؟ نحن لا نرى ذلك.
- لبنان
> ما سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان؟
- ندعو قادة لبنان إلى تنحية الخلافات السياسة الحزبية جانباً، وإبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة مستعدة قادرة على إصلاح حقيقي جذري حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته. الشعب يستحق حكومة بشكل عاجل لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور الذي يمر بأزمة بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. لقد أوضحنا نحن والمجتمع الدولي أن الإجراءات الملموسة تظل حاسمة لإطلاق الدعم الهيكلي طويل المدى للبنان.
وأود أن أؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وهو يتعافى ويعيد البناء من الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ووباء «كوفيد - 19»، والانفجار المروع في مرفأ بيروت. وفي الرابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان، علاوة على ما يقرب من 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية على مدى العامين الماضيين. وستفيد هذه المساعدة الإنسانية الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون السوريون، والمجتمعات التي تستضيفهم.
> كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تدعم اللبنانيين لإعادة مفاوضات السلام مع إسرائيل وبحث قضايا الحدود؟
- الحدود البحرية هي قرار يتخذه كل من إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة على استعداد لتسهيل المفاوضات حول الحدود البحرية على الأساس السابق الذي بدأنا على أساسه هذه المناقشات.
- العراق
> يعتقد بعض العراقيين أن إدارة بايدن لم تتوافق مع الحكومة العراقية، وليست لديها أجندة واضحة لردع أنشطة إيران الخبيثة، كيف تردون على ذلك؟
- إدارة بايدن شريكة للحكومة العراقية، ونحن نقدر علاقتنا، وقد التقى الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الماضي لتعزيز علاقتنا، وعقدنا جلسة للحوار الاستراتيجي. وقبل ذلك، أرسلنا وفداً رفيع المستوى إلى العراق، ضم مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، وأنا. لذا، من المهم ملاحظة أن علاقتنا تتجاوز مجرد الزيارات رفيعة المستوى، والتعاون الأمني، بل نحن نتشارك مع العراق مجموعة كاملة من القضايا الثنائية، كما هو موضح في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وكما قلنا مرات كثيرة، فإننا نرى العراق شريكاً وثيقاً له دور قوي يلعبه في المنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل نحو هدفنا المشترك المتمثل في عراق آمن مستقر مزدهر.
> ما الذي يمكن للإدارة أن تفعله لتخفيف حدة التوتر في العراق، ودعم العملية الديمقراطية في الانتخابات المقبلة؟
- نحن نؤيد عراقاً مستقراً مزدهراً ديمقراطياً موحداً، وتظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي أساس علاقتنا الثنائية، وسنستمر في الوقوف مع أولئك الذين يسعون إلى مستقبل سلمي مزدهر للعراق. ونحن ندعم حق الشعب العراقي في التعبير عن آرائه والاحتجاج السلمي من دون خوف من العنف أو الانتقام.
أما بالنسبة للانتخابات، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح فردي أو حزب، بل ندعم العملية الانتخابية، ونأمل في أن نرى انتخابات حرة نزيهة في بيئة آمنة حتى يتمكن الشعب العراقي من التعبير عن إرادته في نظام ديمقراطي. ودعم الانتخابات العراقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا.
ولقد سررنا بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 27 مايو (أيار)، وتضمن بنوداً استجابت لطلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات. وقد ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 5.2 مليون دولار لتمويل ولاية البعثة الموسعة لمراقبة الانتخابات التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 15.8 مليون دولار. لذا، نأمل في أن تساعد هذه الإجراءات التي تشمل وجوداً قوياً مرئياً للأمم المتحدة، مع تغطية جغرافية واسعة، فضلاً عن تنسيق الدعم لمراقبي الطرف الثالث، في ردع الاحتيال، وزيادة الإقبال، وإعادة بناء ثقة العراقيين في ديمقراطيتهم.
> ما الذي يقلقك أكثر في العراق؟
- أكبر عقبة أمام ازدهار العراق هي الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، والأشخاص الذين يقوضون المؤسسات العراقية وسيادة القانون.
> متى تعتقد أن القوات الأميركية ستغادر العراق؟
القوات الأميركية الموجودة حالياً في العراق جزء من التحالف لهزيمة «داعش». ويقتصر دور هذه القوات على تقديم المشورة والمساعدة، وتمكين قوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش». وأود أن أحث القراء على التشكيك في دوافع أي منفذ يصف وجودنا بطريقة أخرى.
- ليبيا
> أعلن نجل الزعيم السابق معمر القذافي رغبته في خوض الانتخابات المقبلة، فما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ هل تؤيده أم لا؟
- تعد الانتخابات الوطنية الليبية، في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حاسمة للتقدم الديمقراطي والوحدة الليبية. ومن خلال السماح للشعب في جميع أنحاء البلاد بأن يكون له صوت في تشكيل مستقبل ليبيا، نعتقد أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة لليبيين، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي.
الولايات المتحدة ليس لديها موقف من المرشحين المحتملين. ومع ذلك، نود التوضيح أن سيف الإسلام القذافي مُدرج بموجب قوانين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على قائمة العقوبات، ولا يزال خاضعاً لمذكرة توقيف معلقة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لارتكاب جرائم قتل واضطهاد مدنيين.
> لطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء القوات التابعة لروسيا في ليبيا، لكنها لم تسلط الضوء على القوات التابعة لتركيا، هل هذا شيء ناقشته واشنطن مع أنقرة وأعضاء آخرين في «الناتو»؟
- نجري مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة، والأمم المتحدة، وآخرين، حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب متسلسل متوازن لجميع القوات والمقاتلين الأجانب. وقد تم تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بخفض التصعيد العسكري في مؤتمر برلين الثاني، وبينما لا تزال هناك مناقشات ثنائية مفيدة حول كيفية البدء في تفعيل مغادرة المقاتلين الأجانب، لا يزال تورط روسيا المزعزع للاستقرار في الصراع الليبي مصدر قلق خاص للولايات المتحدة.
وقد دعت اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية، الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلى انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، ويشمل ذلك المرتزقة الروس، والقوات التركية، وجميع القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة والوكلاء والمقاتلين الأجانب، بمن فيهم أولئك القادمون من سوريا وتشاد والسودان، ونهاية أي تدخل عسكري أجنبي. يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع احترام اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
> ما رؤية الولايات المتحدة لدعم الليبيين لإنهاء الحرب، وإعادة توحيد ليبيا، بعد مخرجات برلين وجنيف؟
- إن هدف الولايات المتحدة هو إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة موحدة آمنة من دون تدخل أجنبي، وحكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها. ونحن نعمل على زيادة تركيزنا الدبلوماسي على دعم التقدم في ليبيا، بما في ذلك من خلال عمل المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند.
ويتعين على قادة ليبيا القيام باستعدادات أساسية لضمان نجاح الانتخابات على مستوى البلاد، بما في ذلك تحديد الأساس الدستوري وقانون الانتخابات الذي سيحكمهم.
> هل ستدعم إدارة بايدن الجنرال حفتر إذا ترشح للانتخابات المقبلة؟ هل تقبلون التعامل معه؟
- إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد.
> تسعى الحكومة الليبية الحالية لإعادة بعض الأموال التي جُمدت في الولايات المتحدة والغرب منذ اندلاع الثورة، هل لديك أي معلومات عن هذا الأمر؟
- تؤيد الولايات المتحدة نية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان إتاحة الأصول المجمدة الليبية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 (المعتمد في 2011) للشعب الليبي ولصالحه. وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أكد مجلس الأمن من جديد عزمه على ضمان توفير هذه الأصول «في مرحلة لاحقة» لصالح الشعب الليبي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.