مع تراجع الوضع المعيشي للعائلات إلى حد غير مسبوق، وتفاقم مشكلتي الفقر والجوع، إضافة إلى الانفلات الأمني، تزايدت معدلات الجريمة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وكان آخرها العثور في ريف دمشق الغربي على جثة فتاة عشرينية مقتولة داخل حاوية للقمامة مقطوعة الرأس والأطراف.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عامل نظافة في بلدة صحنايا، بريف دمشق الغربي، اكتشف الخميس الماضي «جثة فتاة عشرينية مقتولة مرمية داخل حاوية للقمامة في شارع الكورنيش». ولفت إلى أن الجثة «وجدت مفصولة الرأس والأطراف، بينما لم يتم تحديد الفاعلين بعد».
وأشار رئيس بلدية صحنايا التابعة للحكومة، نزار جبور، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إلى أنه تم توجيه عمال البلدية للبحث في بقية الحاويات في المدينة للعثور على رأس الفتاة التي لم يعرف عمرها أو تفاصيل متعلقة بهويتها.
وتفاعل رواد مواقع التواصل في صحنايا مع الحادثة، محملين الحكومة مسؤولية تفاقم الوضع الأمني والخدمي، وانعدام المسؤولية تجاههم، وحمايتهم من السرقات والنهب، وصولاً إلى جرائم القتل بسبب انعدام التيار الكهربائي، وعدم وضع حد لـ«الشبيحة» و«اللجان المحلية».
وضجت معظم وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية أيضاً بخبر الجريمة، وأصبحت حديث العامة في الشوارع والجلسات الاجتماعية، وسط حالة من الخوف والرعب والقلق بسبب تزايد معدلات الجريمة. وغرد أحد النشطاء على «تويتر»: «شو القصة؟ صارت البلد غابة. اليوم، أقرأ عن جثة لقوها بالحسكة، امرأة مقتولة بالطريق العام بين الحسكة وعامودا؛ كل كم يوم نفس الخبر بمدينه سورية هون أو هون، لوين رايحة يا بلد؟».
سيدة في الثلاثين من العمر، تعمل مدرسة ثانوي، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «شيء مرعب؛ لم أعد أجرؤ على الخروج حتى في النهار، لم أعد أستطيع إرسال ابني إلى البقال. كل يوم نسمع بجريمة قتل، وكل يوم تسرق سيارات، وكل يوم تحصل عمليات نشل في وضح النهار، وكل فترة تحصل عمليات خطف». وبعدما تلفت السيدة إلى أن «الكل يعرف من يقوم بهذه الجرائم»، تساءلت بغضب: «أين الحكومة؟ أين الشرطة؟ أين الأجهزة الأمنية؟».
وجاءت سوريا في المرتبة الأولى عربياً، والتاسعة عالمياً، في قائمة الدول العربية بارتفاع معدل الجريمة لعام 2021، بحسب ما ذكره موقع متخصص بمؤشرات الجريمة حول العالم في بداية شهر فبراير (شباط) الماضي. واحتلت مدينة دمشق المرتبة الثانية بارتفاع معدل الجريمة في الدول الآسيوية، بعد مدينة كابل في أفغانستان، فيما أتت بغداد في المرتبة التاسعة. وبحسب الموقع، تعد سوريا من الدول التي يسجل فيها مؤشر الجريمة مستوى عالياً، إذ سجلت 68.09 نقطة من أصل 120 نقطة، في حين انخفض مؤشر الأمان إلى 31.91 في المائة.
وذكر رئيس الطبابة الشرعية في مناطق سيطرة الحكومة، زاهر حجو، لإذاعة محلية، في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أن أكثر من 50 حالة وفاة سببها الجرائم سُجلت في سوريا خلال 35 يوماً، بدءاً من أول يونيو حتى 5 يوليو (تموز) الماضي. ووصف شهر يوليو الماضي بـ«الأكثر دموية من حيث عدد الجرائم المسجلة».
ويرى خبير اقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «سيطرة الميليشيات التي شكلها النظام منذ بداية الأحداث على مفاصل المؤسسات، والنفوذ الكبير الذي تتمتع به، وغياب دور الأخيرة، يلعب دوراً في تزايد معدلات الجريمة». ويضيف «منذ بداية الحرب حتى منتصفها، قادت تلك الميليشيات، وكثير من عناصرها كانوا يجنون أموالاً طائلة يومياً من (التعفيش)، ويبذخون على أنفسهم، وقد تعودوا على هذا النمط من المعيشة. ومع سيطرة الحكومة على كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، تراجعت عمليات التعفيش، فمن أين سيبذخ هؤلاء على أنفسهم»، وأشار إلى أن هناك عمليات سرقة سيارات تتم ظهراً في ساحات عامة بوسط دمشق مليئة بعناصر الأمن والشرطة، فمن يقوم بذلك؟!
خبير آخر يرى، بتصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد تردي الوضع المعيشي بشكل غير مسبوق، وتفاقم انتشار حالة الجوع، يلعبان دوراً في تزايد معدلات الجريمة، مشيراً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الأسر تعيش تحت خط الفقر. ويقول: «الجوع كافر؛ كثيرون يسرقون لكي يأكلوا»، ويوضح أن راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز 80 ألف ليرة، في حين أن أصغر أسرة مؤلفة من 3 أشخاص تحتاج إلى مليون ليرة لتعيش بمستوى متوسط.
ويوضح الاختصاصي في الإرشاد النفسي، الدكتور عمر النمر، أن هناك أنواعاً من الجرائم غير نابعة من «فكر إجرامي احترافي»، وإنما هي نتيجة اضطرابات نفسية، إثر صدمات أو ظروف اجتماعية قاهرة لم يستطع صاحبها التعامل معها.
ونقل موقع «عنب بلدي» المعارض عن النمر قوله: «تؤدي هذه الاضطرابات إلى نوبات غضب يفقد فيها الشخص محاكمته العقلية وإنسانيته، فتدفعه لارتكاب جريمة بحق نفسه (كالانتحار) أو بحق الغير خوفاً من الموت جوعاً أو انتهاك العرض».
10:43 دقيقه
«جثة مقطوعة الرأس» تكشف ارتفاع معدلات الجريمة في دمشق
https://aawsat.com/home/article/3174606/%C2%AB%D8%AC%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%B7%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D8%B3%C2%BB-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82
«جثة مقطوعة الرأس» تكشف ارتفاع معدلات الجريمة في دمشق
50 انتهاكاً في شهر يوليو «الأكثر دموية»
سوريون في أحد شوارع دمشق في 11 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
«جثة مقطوعة الرأس» تكشف ارتفاع معدلات الجريمة في دمشق
سوريون في أحد شوارع دمشق في 11 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




