هولندا تعدّل مسارها برباعية في مرمى مونتينيغرو... والصدارة تركيّة

فرنسا تواصل تعثرها وتتعادل مع أوكرانيا... والدنمارك تتخطى جزر فاروه وتعزز صدارتها بتصفيات المونديال

مارسيال ينقذ المنتخب الفرنسي ويحرز هدف التعادل (أ.ف.ب)
مارسيال ينقذ المنتخب الفرنسي ويحرز هدف التعادل (أ.ف.ب)
TT

هولندا تعدّل مسارها برباعية في مرمى مونتينيغرو... والصدارة تركيّة

مارسيال ينقذ المنتخب الفرنسي ويحرز هدف التعادل (أ.ف.ب)
مارسيال ينقذ المنتخب الفرنسي ويحرز هدف التعادل (أ.ف.ب)

واصل منتخب فرنسا عروضه المتواضعة وسقط في فخ التعادل للجولة الثانية على التوالي أمام مضيفه الأوكراني في الجولة الخامسة من منافسات المجموعة الرابعة ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى مونديال 2022 في قطر، التي شهدت عودة قوية لهولندا في المجموعة السابعة برباعية نظيفة في مرمى ضيفتها مونتينيغرو.
ورغم ذلك حافظت فرنسا على صدارة المجموعة برصيد 9 نقاط من فوزين و3 تعادلات، بفارق 4 نقاط عن وصيفتها فنلندا الفائزة على ضيفتها كازاخستان 1 - صفر، سجله مهاجم باير ليفركوزن الألماني جويل بويانبالو في الدقيقة 60. وحققت فنلندا التي لعبت مباراتين أقل، فوزها الأوّل في التصفيات بعد تعادلين، فيما تحتل أوكرانيا المركز الثالث مع 5 نقاط ولكن من 5 مباريات.
وكان منتخب «الديوك» سقط في فخ التعادل على أرضه أمام البوسنة والهرسك بالنتيجة ذاتها في الجولة السابقة، في أوّل مباراة يخوضها بعد خروجه من النسخة الأخيرة من كأس أوروبا من دور الستة عشر بركلات الترجيح أمام سويسرا (4 - 5) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3 - 3. ولم تذق فرنسا طعم الفوز في أي مباراة من مبارياتها الخمس الأخيرة في مختلف المسابقات، وذلك للمرة الأولى منذ 2013 عندما فشلت في تحقيق أي انتصار في سلسلة من 5 مباريات أيضاً بين مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول). كما فشل أبطال العالم 2018 في فك عقدتهم في كييف حيث لم يفوزوا في أي مباراة من مبارياتهم الخمس مع 3 تعادلات وخسارة أمام صاحب الأرض، إضافة إلى خسارة أمام السويد في دور المجموعات لكأس أوروبا 2012.
في المقابل، حافظت أوكرانيا على سجلها خالياً من الخسارة في هذه التصفيات، لكنها سقطت في فخ التعادل في مبارياتها الخمس التي خاضتها حتى الآن. ودفع مدرب فرنسا ديدييه ديشامب بلاعب موناكو أوريليان تشواميني أساسياً للمرة الأولى في مسيرته، وذلك بعد 3 أيام من مشاركته احتياطياً أمام البوسنة والهرسك. كما أشرك المدافع كورت زوما والمهاجم أنتوني مارسيال على حساب رافايل فاران وكريم بنزيمة.
وبينما خسر مارسيال مواجهته منفرداً مع الحارس أندري بياتوف في الدقيقة 44، عادت الكرة إلى لاعب أوكرانيا رومان ياريمتشوك الذي تخلص من بريسنيل كيمبيمبي ومرر عرضية تصدى لها زوما، تابعها ميكولا شابارينكو من 20 متراً تسديدة لا تصد في الزاوية اليمنى. وهو الهدف الـ100 الذي يهز شباك منتخب «الديوك» في مختلف المسابقات مذ تسلم المدرب ديشامب مهامه.
سريعاً، أدركت فرنسا التعادل في الشوط الثاني بعد عرضية من الجهة اليمنى لكينغسلي كومان تابعها أدريان رابيو برأسه وصلت إلى مارسيال سددها بقدمه اليمنى لم يتمكن بياتوف من صدها في الدقيقة 50. وقال ديشان بعد المباراة: «كان هناك ردة فعل، وهذا جيد عندما تبدّل المزيد من المجهود مثلما فعلنا في الشوط الثاني، أنا أثق في اللاعبين». كنا أفضل بكثير في الشوط الثاني. قد لا يكون الوضع هو الأفضل، ولكن الأمر ليس سيئاً أيضاً، ولكنها نقطة واحدة بينما كان هدفنا الواضح حصد ثلاث نقاط».
من جهته، أعاد المنتخب الهولندي الروح إلى جماهيره بفوزه برباعية نظيفة على ضيفه مونتينيغرو، وزاد حسابات المجموعة السابعة تعقيداً مع مواصلة تركيا احتلال الصدارة بانتصارها 3 - صفر في جبل طارق، فيما لاحقتهما النرويج بتخطيها لاتفيا بهدفين نظيفين. وفي المباراة الأولى تناوب كل من نجم برشلونة الإسباني ممفيس ديباي في الدقيقتين 38 من ركلة جزاء و62 ولاعب باريس سان جيرمان جورجينيو فينالدوم في الدقيقة 70، وجناح أيندهوفن الشاب كودي غاكبو في الدقيقة 76، على تسجيل رباعية الطواحين.
وبالتالي، نجح المدرب لويس فان غال العائد مرة ثالثة مع المنتخب البرتقالي، في تعويض تعادله المخيب مع النرويج (1 - 1) في الجولة السابقة، وإعادة الثقة بفريق خرج من الباب الضيق في بطولة كأس أوروبا الأخيرة أمام تشيكيا في دور الستة عشر، بعد نكستين متتاليتين، إذ عجز عن التأهل إلى مونديال 2018 وقبله كأس أوروبا 2016. ويأمل فان غال أن يمنح الفوز الساحق على مونتنيغرو بأربعة أهداف دون رد، فريقه جرعة مضاعفة من الثقة قبل المواجهة الحاسمة أمام تركيا في التصفيات المؤهلة للمونديال. وقال فان غال لشبكة «إن أو إس»: «بدأنا بشكل سيئ للغاية لكن في النهاية كنا أكثر حذراً من المواجهة أمام النرويج». وأضاف: «أمام النرويج بدأنا بشكل جيد لكننا لم نكن جيدين طوال المباراة». وأشار: «توجب علينا الفوز، إن لم نفز كنا سنهدر هدفنا، أعتقد أن هذا الفوز يجلب معه بعض الضغوط». وأكد: «تحكمنا تماماً في مباراة مونتنيغرو، الفترة التي قضيناها معاً قصيرة وما زال علينا التعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل». وختم بالقول: «لكن إذا تمكنت من الفوز على فريق يلعب بمثل هذا الأداء الدفاعي، برباعية نظيفة فهذا يعطيك دفعة للمباراة التالية».
وبهذه النتيجة، بقيت هولندا في المركز الثاني مع عشر نقاط، فيما تحتل مونتينيغرو المركز الرابع مع سبع نقاط. أما صدارة المجموعة، فبقيت من نصيب تركيا التي تمكنت من حسم مواجهتها مع جبل طارق بثلاثية نظيفة سجلها خليل درويش أوغلو في الدقيقة 54 ولاعب وسط إنتر الإيطالي هاكان تشالهان أوغلو في الدقيقة 65 ووسط بشيكتاش كنان كارامان في الدقيقة 83. ورفعت تركيا رصيدها إلى 11 نقطة من خمس مباريات، فيما يقبع منتخب جبل طارق في قاع المجموعة مع صفر من النقاط.
وفي مباراة أخرى، حصدت النرويج أيضاً نقطتها العاشرة من خمس مباريات أيضاً، بفوزها على لاتفيا بهدفين نظيفين، سجلهما إرلينغ هالاند في الدقيقة 20 من ركلة جزاء، ومحمد اليونسي في الدقيقة 66. وبالتالي بات المنتخب النرويجي في المركز الثالث في المجموعة بفارق الأهداف عن هولندا، فيما بقيت لاتفيا خامسة مع أربع نقاط.
وفي المجموعة السادسة، واصلت الدنمارك مسارها المعبّد بلا عقبات حتى الآن، مع وصولها إلى النقطة 15 من خمس مباريات، بتخطيها جزر الفارو بصعوبة بهدف وحيد. وسجّل يوناس ويند هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 84، بعد أقل من دقيقة على طرد مدافع الفارو رينيه يونسن لنيله البطاقة الصفراء الثانية. وتتصدر الدنمارك أمام إسرائيل (10 نقاط) التي فازت على النمسا 4 - 2 وتركتها رابعة مع سبع نقاط، فيما حلت اسكوتلندا ثالثة مع ثماني نقاط بفوزها 1 - صفر على مولدوفيا السادسة والأخيرة بنقطة يتيمة على غرار جزر الفارو الخامسة.
وفي المجموعة الثامنة، تساوت روسيا المتصدرة مع وصيفتها كرواتيا برصيد 10 نقاط لكل منهما، بعد فوز الأولى على مضيفتها قبرص بهدفين نظيفين سجلهما أليكسندر يروخين في الدقيقة السادسة وريفات زيماليتدينوف في الدقيقة 55، والثانية على سلوفاكيا بهدف متأخر في الدقيقة 86 للاعب وسط إنتر الإيطالي مارسيلو بروزوفيتش. وفي مباراة ثالثة، فازت سلوفينيا على ضيفتها مالطا 1 - صفر وتقدمت للمركز الرابع مع 7 نقاط، فيما تجمد رصيد سلوفاكيا عند 6 نقاط في المركز الرابع. وفي المجموعة الأولى، تصدرت صربيا الترتيب أمام البرتغال مع عشر نقاط بفارق الأهداف، بفوزها على لوكسمبورغ 4 – 1، فيما تعادلت آيرلندا وأذربيجان بهدف لكل منهما.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.