«أبل» تحافظ على نموذجها الاقتصادي بتقديم بعض التنازلات

ضغوطات الهيئات والمحاكم العالمية تفرض تعديلات في آلية عملها مع المطورين

جنت «أبل» من متجر «آب ستور»  عائدات بقيمة 72 مليار دولار في عام 2020 (رويترز)
جنت «أبل» من متجر «آب ستور» عائدات بقيمة 72 مليار دولار في عام 2020 (رويترز)
TT

«أبل» تحافظ على نموذجها الاقتصادي بتقديم بعض التنازلات

جنت «أبل» من متجر «آب ستور»  عائدات بقيمة 72 مليار دولار في عام 2020 (رويترز)
جنت «أبل» من متجر «آب ستور» عائدات بقيمة 72 مليار دولار في عام 2020 (رويترز)

بضغط من الهيئات والمحاكم في بلدان عدة، تقدم «أبل» تنازلات لمنتجي التطبيقات في خطوة غير معهودة لشركة لطالما تشبثت بمواقفها، لكن ذلك لا يؤثر بتاتا في هيمنتها على هذا القطاع.
وكانت الشركة التي تتخذ في كوبرتينو (كاليفورنيا) مقرا لها قد أعلنت الأربعاء أنها ستسمح لبعض المطورين أن يضيفوا إلى تطبيقاتهم رابطا إلى موقعهم كي يتفادوا المرور بنظامها للدفع الذي يقتطع منهم عادة عمولة تتراوح بين 15 و30 في المائة.
ويلي هذا التغيير، وهو ثمرة اتفاق مع السلطات اليابانية للمنافسة من المرتقب أن يدخل حيز التنفيذ سنة 2022، بادرة أولى صدرت عن «أبل» الأسبوع الماضي تخول مطوري التطبيقات إبلاغ المستخدمين عبر رسائل إلكترونية بأنه في وسعهم استخدام وسائل دفع أخرى مختلفة عن النظام المعتمد في متجر التطبيقات «آب ستور».
وأكد جوشوا ديفيس، الأستاذ المحاضر في الحقوق في جامعة سان فرنسيسكو والمتخصص في شؤون المنافسة أن «هذه التنازلات مذهلة إلى حد كبير»، مشيرا إلى أنه «عندما تُتهم شركة بالإخلال بمبادئ المنافسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بعنصر محوري في نموذجها الاقتصادي، من النادر جدا أن تغير ممارساتها»، قبل إلزامها بالقيام بذلك.
وتواجه المجموعة بالفعل إجراءات شنها الاتحاد الأوروبي ضدها «لإخلالها بمبادئ المنافسة» عبر متجرها للتطبيقات. وهي أيضا تنتظر قرار قاضية فيدرالية في القضية التي تتواجه فيها مع شركة إنتاج ألعاب الفيديو «إبيك غيمز». وقد رفعت هذه الأخيرة دعوى أمام القضاء الأميركي متهمة عملاق التكنولوجيا باستغلال هيمنته على القطاع.
وعلى الصعيد التشريعي، قُدم مشروع قانون من إعداد برلمانيين ديمقراطيين وجمهوريين إلى الكونغرس الأميركي في مطلع أغسطس (آب) ينص على أن يكون استخدام متجري «آب ستور» أو «غوغل ستور» منفصلا عن نظام المدفوعات للعملاقين.
وقد تنقلب هذه التنازلات ضدهما، على ما حذر جوشوا ديفيس، إذ إنها تظهر أنه من الممكن إجراء تعديلات. وهو كشف «كنتم قد قلتم لنا إنه ليس في وسعكم تغيير أي شيء، وإذا بكم تجرون تعديلات والأمور على خير ما يرام على ما يبدو». وصحيح أن «أبل» كانت قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن نيتها خفض العمولات لصغار منتجي التطبيقات، غير أن المجموعة المقدرة قيمتها في البورصة بحوالي 2500 مليار دولار معروفة بتمسكها بمبادئها.
وغرد المحلل المالي لورنس ماكدونالد على «تويتر» أن «الأمر أشبه بإجراء استباقي اتخذ تحسبا لأي قرار قد يصدر عن وزارة العدل» الأميركية. وأيا يكن، فإن التدابير التي أعُلن عنها تبقى بسيطة على الصعيد الاقتصادي وهي لا تهدد بتاتا نظام «أبل» الاقتصادي التي جنت من متجر «آب ستور» عائدات بقيمة 72 مليار دولار سنة 2020 وفق مجموعة «سينسور تاوير».
ويطال القرار الأخير للشركة بعض التطبيقات ذات المحتوى الثقافي، للكتب مثلا أو الصحف أو الموسيقى أو التسجيلات المصورة، لكنه لا يعني ألعاب الفيديو «التي تدر أكبر جزء من العائدات» على «أبل»، وفق ما أشار مارك ماكارثي الأستاذ المحاضر في التواصل والتكنولوجيا في جامعة جورجتاون.
وقال دانيال إيك مؤسس «سبوتيفاي» ومديرها العام «هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تحل المشكلة». وسيتسنى لتطبيقه إضافة رابط إلى موقعه بموجب القرار المعلن الأربعاء.
وأردف «هدفنا أن نعيد التوازن إلى المنافسة بصورة نهائية. وسوف نواصل نضالنا من أجل حل فعلي». وتتحجج «أبل» باستثمارات في مجال أمن المنصة وصيانتها لتبرير العمولات التي تقتطعها.
وتسعى المجموعة إلى «الحفاظ على أغلبية ممارساتها والعائدات التي تجنيها منها، مع تقديم الحد الأدنى من التنازلات»، بحسب جوشوا ديفيس الذي اعتبر «أنه من الصعب معرفة إن كان الأمر سيجدي مفعولا».
واعتمد البرلمان الكوري الجنوبي الثلاثاء قانونا يحظر على «أبل» و«غوغل» إلزام مطوري التطبيقات باستخدام نظاميهما للدفع، في خطوة هي الأولى من نوعها في العالم. وبغية الامتثال لهذا التشريع، «لا بد من تقديم المزيد»، على ما قال مارك ماكارثي، مشيرا إلى أن «السماح للمطورين بتوجيه رسالة إلكترونية أو توفير رابط إلى موقعهم الخاص لن يكون كافيا».
واعتبر جوشوا ديفيس بدوره أن الضغوط التشريعية والتنظيمية المفروضة على «أبل» وأيضا على «غوغل» و«أمازون» و«فيسبوك» قد تؤثر بدورها على موقف القضاء من هذه المسائل.
وهو صرح أن «المحاكم حريصة على عدم زعزعة أسواق تعمل على نحو جيد، لكن في حال تفاعلت الحكومات أو البرلمانات أو هيئات المنافسة مع قضية ما، فسيكون القضاء أكثر ميلا إلى إصدار قرارات» غير مواتية لعملاق التكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

كرواتيا تقلب الطاولة على كولومبيا بثنائية وديّاً

رياضة عالمية لوكا مودريتش قائد كرواتيا المخضرم في مواجهة كولومبيا وديّاً (إ.ب.أ)

كرواتيا تقلب الطاولة على كولومبيا بثنائية وديّاً

حقق منتخب كرواتيا انتصاراً معنوياً 2-1 على منتخب كولومبيا في المباراة الودية التي أقيمت بينهما في وقت مبكر من صباح الجمعة، بتوقيت غرينيتش.

«الشرق الأوسط» (أورلاندو)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع، ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسب ما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني لمنتخب البرازيل (رويترز)

أنشيلوتي بعد الخسارة من فرنسا: بإمكاننا منافسة أفضل فرق العالم

أثنى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل لكرة القدم، على أداء لاعبيه أمام منتخب فرنسا، لكنه أعرب عن أسفه لقلة تركيزهم في الهجمات.

«الشرق الأوسط» (فوكسبوروه (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تقرير: أميركا استخدمت المئات من صواريخ «توماهوك» في إيران

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أطلق أكثر ‌من 850 صاروخ ‌«توماهوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا إلى نهائي ميامي (رويترز)

«دورة ميامي»: سابالينكا تضرب موعداً مع غوف في النهائي

تغلبت حاملة اللقب أرينا سابالينكا بسهولة 6-4 و6-3 على إيلينا ريباكينا في وقت مبكر من الجمعة، لتضرب موعداً مع كوكو غوف في نهائي بطولة ميامي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.