وفاة «كاتم أسرار» القصر الرئاسي السوري في عهد الأسدين

محمد دعبول المعروف بـ«العم أبو سليم» بدأ في السراي الحكومي مع خالد العظم وعمل مع يوسف الزعين

محمد دعبول مع بشار الأسد وعقيلته أسماء (الرئاسة السورية)
محمد دعبول مع بشار الأسد وعقيلته أسماء (الرئاسة السورية)
TT

وفاة «كاتم أسرار» القصر الرئاسي السوري في عهد الأسدين

محمد دعبول مع بشار الأسد وعقيلته أسماء (الرئاسة السورية)
محمد دعبول مع بشار الأسد وعقيلته أسماء (الرئاسة السورية)

قلة هم المسؤولون السوريون الذي احتفظوا بمناصبهم في عهود متناقضة ومتصارعة. وإذا كان هذا الشخص «كاتم أسرار القصر»، فإن الاحتفاظ بالمنصب ضرب من الاستحالة. قصارى الطموح، يكون الاحتفاظ بأكسجين الرئتين ودقات القلب واستقرار الضغط. لذلك، ربما يكون محمد ديب دعبول، الرجل الوحيد الذي اقترب من هذه الاستحالة في دمشق، خلال عقود عصفت بسوريا صراعات وانقلابات... وديمومات.
هذا الرجل، الذي يُعرف بأنه «كاتم الأسرار»، كان ينكر علاقته مع «الأسرار»، فهو «لا يعرف شيئاً». رحل أمس عن 86 سنة. خلال العقود المنصرمة، سمع اسمه معظم السوريين، وأدرك رنة صوته معظم المسؤولين. أما الذين يعرفون هيئته فهم قلة القلائل وثلة مختارة. رؤساء وزراء العقود الأربعة الأخيرة، جاءوا وأقاموا في مكاتبهم لسنوات وسنوات، وذهبوا إلى بيوتهم دون رؤية «العم أبو سليم»... شخصياً.
محمد ديب دعبول، هو من مواليد دير عطية في ريف دمشق عام 1935. وبعد انتهاء دراسته أدرك السلم السليم للترقي. تدرج وظيفياً في السراي الحكومي، مبنى رئاسة الوزراء في عهد خالد العظم الذي شكّل حكومات عدة في عقدي الأربعينات والخمسينات، وعُرف بـ«المليونير الأحمر» لتناقض اتجاهاته بين الثروة واليسار. يُروى أن ذات يوم لاحظ «دولة رئيس الوزراء خالد بيك العظم»، ضوءاً مضاءً في أحد مكاتب السراي لآخر الليل. تكررت «الجريمة»، فاستفسر عن «المجرم»، وطلبه إلى مكتبه.
وقتذاك، كان «الموظف» محمد دعبول يعمل محاسباً في السراي والبطريركية الأرثوذكسية. ويُروى أيضاً أنه أبلغ العظم بأن سبب بقائه في مكتبه لوقت متأخر هو أن ينجز كل أعماله، على عكس المكاتب الأخرى المظلمة التي «يذهب العاملون فيها إلى منازلهم قبل الانتهاء من أعمالهم». في حضرة «دولة الرئيس»، لم يكن القصد اتهام الآخرين بالتقصير، بقدر ما كان عرض بطاقة «التفاني الوظيفي».
هذه بطاقة، كانت أحد مؤهلات ترقي دعبول في السراي والعبور إلى القصر. وهناك قصص مشابهة، أبقت عليه في مكتب يوسف الزعين، لدى تسلمه رئاسة مجلس الوزراء بعد «حركة 23 فبراير (شباط)» في 1966. هناك أيضاً، قصص كثيرة أخرى تُروى شفوياً عن أسباب قرار الرئيس حافظ الأسد الاحتفاظ به لدى تسلمه رئاسة الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 بعد انتقاله من وزارة الدفاع واصطحابه إلى «الروضة». الروايات الشفوية كثيرة. يدور محورها حول مدى تفاني دعبول بالعمل من جهة، ومدى قدرته على أن يكون «صدى ونبض المعلم» تجاه أي شيء وأي شخص... حتى ضد «اللبن الأسود». الأهم، أنه «صنم» لا يحكي. لا يَرى ولا يُرى. يَعرف كل شيء، ولا يُعرّف أي شيء. وعندما أصبح الأسد رئيساً في مارس (آذار) 1971 انتقل من السراي وسط دمشق إلى القصر على تلتها ونقل معه عدداً قليلاً من المساعدين أحدهم «أبو سليم». بقي معه وقرّبه، في مكتبه ومنزله إلى حين رحيل الأسد. خلال هذه العقود عرف عائلة الأسد. عرف باسل الذي توفي بحادث سيارة في بداية 1994. عرفهم أطفالاً، وشباباً، وطلاباً، وضباطاً.
كان الجميع يلقبه بـ«العم أبو سليم». وعلى عكس توقعات وإشاعات، احتفظ بمنصبه لدى تسلم بشار الأسد الرئاسة في منتصف 2000. «أبو سليم»، برهان على شخص قادر على الاحتفاظ بمنصبه ولا يعطي مبررات الإقالة أو الإعفاء. تقدم بالعمر، ولم يتراجع بالعمل. كان يستيقظ باكراً، يصلي الفجر، ثم يذهب قبل بزوغ الضوء إلى القصر. يكون في مكتبه ويعدّ الملفات والمواعيد قبل وصول «السيد الرئيس». اعتاد الناس على سماع صوته على الطرف الآخر من الهاتف في ساعات باكرة. إنه رجل المهمات الإيجابية... و«العطاءات». أما المهمات السوداء والمؤلمة فيتولاها أشخاص ومسؤولون أمنيون آخرون، زوار الفجر الآخرون.
خذله جسده في السنوات الأخيرة. كان يُمضي أوقاتاً طويلة في المستشفى. حاول العناد والاستمرار في تقديم الخدمات لـ«سيد الوطن». وفي مايو (أيار) الماضي، منحه الرئيس الأسد «وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة تقديراً لخدماته البارزة في مجال الإدارة والوظيفة العامة».
قد يختلف سوريون حول دوره ومهمته. هناك ملاحظة جماعية على شيء: المسؤول الوحيد الذي لم ينقلب على بيئته، لم ينتقم من طفولته، لم يبنِ قصراً فوق تلالها. حوّل دير عطية، إلى مكان جميل يخترقها طريق دمشق - اللاذقية. طريق يسلكه كل المسؤولين عندما يذهبون من مكاتبهم في العاصمة إلى قراهم المهملة. دير عطية، أيضاً، مكان موالٍ جداً لـ«السيد الرئيس»، فيه تمثال كبير على أحد تلالها للرئيس حافظ الأسد وآخر لباسل قرب مستشفاها، وفيه «جامعة القلمون» التي أسسها ابنه «المهندس سليم».
برحيل «كاتم أسرار القصر»، تُدفن قصص كثيرة من تاريخ سوريا الشفوي. ويتوقف رنين «هاتف القصر». الرجل الذي عمل مع «المليونير الأحمر» خالد العظم و«اليساري» يوسف الزعين، و«البراغماتي» حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، لم يكن يحب الكلام. غالباً ما ينسى لسانه في مكتبه أو منزله. «تاريخ الصمت» عنده يبدأ في 1970. قليل من الحكي قبل ذلك ممكن، لكنه بعده «الصمت مفتاح الفجر».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.