هدنة درعا تصطدم بشروط جديدة... ومعارضون يقترحون «تهجيراً جماعياً»

وجهاء من المدينة طالبوا بتدخل خارجي لـ«إبعاد إيران» عن الجنوب السوري

عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
TT

هدنة درعا تصطدم بشروط جديدة... ومعارضون يقترحون «تهجيراً جماعياً»

عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)
عربات روسية في حي الأربعين في درعا البلد جنوب سوريا أمس (تجمع أهالي حوران)

طالبت لجنة التفاوض المركزية في درعا البلد خلال اجتماع مع الجانب الروسي واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري بـ«التهجير الجماعي» للراغبين من سكان مدينة درعا البلد باتجاه الأردن أو تركيا حصراً، بعد انهيار الاتفاق الأخير، جراء تسلمها طلبات جديد بعد يوم من البدء بتنفيذ بنود الاتفاق الأخير الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي.
وقال الناطق الرسمي باسم «اللجنة المركزية» في درعا البلد عدنان المسالمة لـ«الشرق الأوسط» إن «سبب انهيار الاتفاق الأخير هو أن الخيارات التي تركت أمامنا كانت محدودة، فإما قبولنا أن تصبح درعا البلد ثكنة عسكرية لكثرة النقاط الأمنية التي طلب وضعها الطرف الآخر في المدينة، أو أن نخوض حرباً يتم فيها إراقة الدماء وتدمير كل ما تبقى من بيوت بعد القصف الشديد الذي تعرضت له درعا البلد منذ بداية الحصار، أو أن نترك بيوتنا وأرضنا للحفاظ على أرواحنا فطالبنا بتهجير الأهالي الرافضة لأن تصبح مدينتهم قطعة عسكرية مقطعة الأوصال وتهجير الراغبين منها إلى دولة الأردن أو تركيا». وصرح أن المفاوضات وصلت إلى «طريق مسدود من جديد، بسب تعنت النظام السوري ومطالبته بشروط مجحفة بحق الأهالي في درعا»، مشيراً إلى أن «الفرقة الرابعة تحاول إفشال الاتفاق منذ البداية.
وقال عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، بأن الجانب الروسي «وافق على خيار تهجير الأهالي الراغبين أو تطبيق الشروط الجديدة التي قدمتها اللجنة الأمنية التابعة للنظام يوم الخميس بالقوة، وأن آلاف السكان في درعا البلد يتجهزون للتهجير، وتم تحديد الساعة 4 عصراً من يوم السبت للبدء بعمليات التهجير التي طلبها الأهالي إلى تركيا أو الأردن حصراً وليس إلى مناطق الشمال السوري».
وأفادت مصادر محلية أن المفاوضات تعثرت الجمعة بسبب «رفض بند التهجير من المجموعة المتهمة من النظام السوري بتبعيتها لتنظيم (داعش) ومنهم محمد المسالمة الملقب (هفو) ومؤيد حرفوش، وهما شخصان كان النظام السوري وضع تهجيرهما مع مجموعتهما شرطاً للاتفاق في وقت سابق، وعلق كل من الهفو ومؤيد حرفوش عبر تسجيلات صوتية أنهما رافضان للتهجير لأن هدف النظام ليس تهجيرهم، وأن عملية التهجير لن تكون الحل في درعا البلد»، مؤكدين «البقاء والدفاع عن المدينة من هجوم قوات النظام والميليشيات الإيرانية»، بحسب تعبيرهما. وأضافت المصادر أن اللجنة الأمنية «طالبت بفصل مناطق طريق السد والمخيم عن الاتفاق الأخير في درعا البلد، بعد رفض المجموعات السابقة الذكر التهجير وتحصنها في مناطق المخيم والسد، وأن هذه المناطق باستثناء درعا البلد سوف تشهد عمليات عسكرية إذا لم يوافقوا على بنود الاتفاق كاملة والتسوية أو التهجير».
وأوضح الناشط جواد المسالمة من أبرز الأسباب التي أدت إلى انهيار الاتفاق هو «تحييد مناطق طريق السد والمخيم عن درعا البلد وعزلهما عن أي اتفاق، إضافة إلى العودة إلى طلب تسليم كامل السلاح الخفيف، ودخول قوات أمنية والجيش لتفتيش المنطقة دون تحديد الجهة العسكرية، ووضع أكثر من 12 حاجزاً بالمنطقة، ونقاط إسناد نارية بمحيط المنطقة بحجة حماية الحواجز، وانسحاب قوات الفرقة الرابعة ضمن التكتيك العسكري، وقد يستغرق ذلك ستة أشهر، وفتح الطريق أمام المدنيين للعودة إلى درعا البلد، مما يؤكد الرغبة الروسية في تطبيق كافة بنود خريطة الطريق وسحب السلاح ونشر الحواجز لتكون درعا البلد، قد عادت لها السيطرة الفعلية للدولة التي يطمح لها اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية في درعا.
وأشار أبو علي محاميد أحد وجهاء مدينة درعا البلد وعضو اللجنة المركزية أن «الوضع لم يتغير حتى الآن، نحن طلبنا التهجير نحو تركيا أو الأردن، ولغاية الآن لم نحصل على موافقة من تركيا أو من الأردن، ونحن لن نذهب إلى إدلب وسنبقى في درعا البلد»، فيما قال أبو عمر أحد سكان مدينة درعا البلد إنه «لا معلومات عن وجود تنسيق مع تركيا أو الأردن فيما يخص تهجير أهالي درعا إلى هاتين الدولتين. المطالبة بالتهجير إلى دولة أخرى تحتمل قرار القبول أو الرفض وهو قرار يتطلب اتخاذ خطوات دولية له، وليس رغبات، وغالباً سيتم رفض استقبال المهجرين من أبناء درعا، وأن الأهالي لا تعول على قبول طلب التهجير كثيراً، خاصة أن المجتمع الدولي يقف متخاذلاً إلى جانب رغبات الدول الفاعلة بالملف السوري على حساب المنطقة الجنوبية في سوريا وأهلها، ومشروع هذه الدول التوسعي أو التغيير الديموغرافي والتهجير القسري تحت تهديد القصف المستمر منذ 74 يوماً، ونزوح أكثر من 40 ألف نسمة من المدينة».
وأصدر أهالي وفعاليات مدينة درعا البلد بيان ناشدوا فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، ووزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وسفراء دول أصدقاء سوريا، بـ«التدخل السريع لإنقاذ حياة أكثر من 50 ألف إنسان من المدنيين، المهددين بإبادة جماعية بعد الحصار القاسي الذي فرضه قوات النظام السوري على درعا منذ 75 يوماً، والتهديد بالهجمات العسكرية بمشاركة من الميليشيات الإيرانية التي تهدف إلى فرض سيطرة إيران على الجنوب السوري». وطالبوا أن تلقى مناشدتهم استجابة سريعة لـ«منع ارتكاب إبادة جماعية في المدينة التي رفض أهلها شروط النظام لإحكام سيطرته على المدينة». كما دعوا الجانب الروسي للعودة إلى اتفاق عام 2018. ومنع قوات النظام وإيران من الهجوم على أهالي المدينة بعد تهديدها إثر انهيار الاتفاق الأخير وانقلاب اللجنة الأمنية على الاتفاق وزيادة مطالبها من المدينة.
وقال ناشطون في درعا إن «الشرطة العسكرية التابعة لفصائل الجيش الوطني في مدينة الباب بحلب المدعومة من تركيا، تحتجز المهجرين من مدينة درعا البلد الذين وصلوا مؤخراً إلى المدينة بتاريخ 26 و27 أغسطس (آب)». وأفاد «تجمع أحرار حوران»، إنّ العائلات التي تم تهجيرها من درعا البلد، «لا تزال محتجزة في مكان إقامتها الأول في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، وأن الشرطة العسكرية، منعت المهجرين، من مغادرة المكان، وذلك بعد صدور أوامر تركية بوضعهم تحت الإقامة الجبرية، ووضع حراسة عليهم، حتى استكمال التحقيق معهم، وإلا سوف يتعرضون للملاحقة من قبل الفصائل المسيطرة بالمنطقة».
ودخلت صباح السبت حافلات إلى مدينة درعا المحطة برفقة الهلال الأحمر السوري، لنقل النازحين من أحياء درعا البلد المحاصرة الموجودين في المدارس بدرعا المحطة إلى منطقتي إزرع وخربة غزالة، نظراً لبداية العام الدراسي وليست مخصصة للتهجير.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended