دليل النجاة من الإجهاد المزمن: كيف تتعايش مع القلق والحزن؟

العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
TT

دليل النجاة من الإجهاد المزمن: كيف تتعايش مع القلق والحزن؟

العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)
العديد من التحديات اليومية التي نواجهها تفاقمت بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي تضخمت فيه جميع تحديات الحياة بسبب وباء «كورونا»، يبدو التوتر طاغياً على غالبية الناس. بالنسبة لمعظمنا، تمر فترات الضغط هذه بسرعة نسبية. وتقول راشيل بويد، من منظمة «مايند» الخيرية للصحة العقلية، إن «المرونة العاطفية لن تحل كل شيء... بعض أسباب التوتر صعب التعامل معها للغاية، حتى عندما نشعر بأننا بخير»، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتفاقمت العديد من التحديات اليومية التي نواجهها بسبب الوباء وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع. وقد يشعر أولئك الذين يعيشون في ضائقة مالية أو يعانون من ظروف صحية، على وجه الخصوص، بأنه لا توجد نهاية لما يشعرون به في الأفق. ولكن حتى إذا بدا التوتر ضرورياً لظروفك ولم يكن لديك الخيار أو الموارد لتغيير واقعك، فهناك طرق يمكنك من خلالها دعم نفسك.
* تعامل مع القلق بجدية
تقول فيكتوريا زامبروني، كبيرة مسؤولي الأبحاث في مؤسسة الصحة العقلية، إن اندفاعات الإجهاد قصيرة المدى يمكن التغلب عليها دون تأثير سلبي وقد تكون منتجة.
وقالت «ولكن إذا كان التوتر شديداً حقاً، أو متكرراً، أو مزمناً، فعندئذٍ ترى أن له آثاراً غير مباشرة... وستكون العواقب مختلفة من شخص إلى آخر».
وعندما يكون وضعك صعباً للغاية، قد تبدو حماية صحتك مستحيلة أحياناً. لكن من المهم أن تتخذ أي خطوات ممكنة. يمكن أن يتسبب الإجهاد المستمر أو يؤدي إلى تفاقم العديد من المشكلات الصحية الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتة الدماغية. ويضعف القلق ذاكرتك وتفكيرك، وقد تم ربطه بتطور الاكتئاب وربما حتى مرض ألزهايمر.
وتقول زامبروني «الإجهاد هو تأثير جسدي مهم حقاً ويستحق أن يؤخذ على محمل الجد... إذا كان شخص ما يعاني، فعليه طلب المساعدة».

* توضيح الصورة الأكبر
تقول بويد «الإجهاد غالباً ما يكون استجابة مشروعة للظروف الصعبة، والتي لا يمكن التغلب عليها ببعض المرونة أو الرعاية الذاتية».
والكثير من الضغوط التي طال أمدها هي نتاج الفقر والصراع المالي والظروف الصحية وتتفاقم بسبب التخفيضات في المزايا وخدمات الدعم. لذا؛ فإن أي نقاش حول طرق المواجهة يجب أن يعترف بأن الحل يكمن في التغيير المجتمعي الهيكلي، مثل إصلاح الرعاية الاجتماعية، والمزيد من قوانين العمل الوقائية والمزيد من الدعم والموارد لمقدمي الرعاية.
* البحث عن الحلول التي تناسبك
أوضحت زامبيروني، أن تجربة الإجهاد تختلف من شخص إلى آخر، وأضافت «يمكن أن تختلف الضغوطات حسب بيئتك، وماضيك وحاضرك، والوضع الاجتماعي أو الاقتصادي الذي تجد نفسك فيه».
وحتى علم الوراثة هو الذي يخبرنا عن استجابتنا للضغط؛ مما يعني أن استراتيجيات الآخرين لن تساعدك بالضرورة؛ المفتاح هو ابتكار الحل الذي يناسبك. وتساعد أداة «أفري مايند ماترز» عبر الإنترنت الأشخاص على التوصل إلى «خطة ذهنية» مخصصة لهم.
* لا تستهِن بالأساسيات
نعلم جميعاً أهمية الحركة والتغذية والنوم، ولكن ليس من السهل دائماً القيام بشيء حيال ذلك. في الظروف اليائسة، قد تبدو هذه حلولاً مبسطة. لكن في الحقيقة يمكنها إما أن تفاقم تجربتك مع ظروفك أو مساعدتك على التأقلم. وتقول زامبروني «النوم الجيد ليلاً يصنع عالماً من الاختلاف، والذي يبدو وكأنه شيء عادي عندما نتحدث عنه - لكنه فعل أمر أساسي».
وتقترح بويد القيام بما يشعرك بالراحة فقط، واتخاذ خطوات صغيرة في كل مرة «اختر شيئاً أو شيئين يمكن تحقيقهما في البداية، قبل الانتقال لتجربة أفكار أخرى. يمكن أن تساهم خطوات بسيطة، مثل رعاية نبتة معينة أو عد الطيور التي تراها من نافذتك، في ذلك». كما يضيف إنشاء روتين يومي إلى الشعور بالسيطرة.

* إحاطة نفسك بالدعم
لا تقتصر عملية طلب المساعدة على تخفيف العبء فحسب، بل ستجعل وضعك أقل تعقيداً. يتم تعديل استجابة الأفراد البيولوجية للتوتر عن طريق الجينات، التي لا نسيطر عليها، لكن أيضاً عبر توافر العلاقات الداعمة، وهو ما يمكننا التحكم به.
ويقول بول غجيلبرت، وهو طبيب نفسيّ، إن الشعور بأن الآخرين يهتمون بنا ينشّط «نظام التهدئة» في الدماغ لإدارة الإجهاد. حتى لو لم يكن من الممكن أن نخرج أنفسنا من الضغوط، فلا يزال بإمكاننا الوصول إلى إحساس «بالأمان الاجتماعي» من خلال اللجوء إلى الأشخاص للحصول على المساعدة: «بدلاً من مجرد محاولة التعامل مع التهديد وحدنا».
* إدارة أفكارنا
قد لا تكون قادراً على الهرب أو تغيير وضعك، لكن يمكنك إدارة أفكارك بأنك محاصر بواقعك هذا. وقال غيلبرت، إن «الوقوع في فخ داخلي» يأتي من التفكير السلبي المتكرر والنقد الذاتي، وتشويه الإدراك وتفاقم تجربتنا مع التوتر. وتابع «ما يبدو أحياناً أنه عامل ضغط قد لا يكون كذلك».
* التحكم بالمشاعر
يمكن لمشاعر الإحباط المفهومة، مثل ارتكاب خطأ أو عدم الحصول على وظيفة، أن تتصاعد في كثير من الأحيان إلى شعور «أنا عديم الفائدة»، «لن يرغب أحد في تعييني». يقول غيلبرت «تعامل مع المشاعر دون التعرض للضربة الثانية من النقد الذاتي».
والمشاعر الثلاثة المألوفة هي الغضب والقلق والحزن. يقول جيلبرت، إن بعض التوتر قد ينتج من التغيّرات الدائمة في الحياة «إذا تعلمت التعامل مع (الثلاثة الكبار) فهذا يساعدك على التصالح مع ذاتك».
ووجدت دراسة حديثة أجريت على مستوى المملكة المتحدة حول العاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، واستكشفت عبء العمل خلال الوباء، أن أولئك الذين لديهم استراتيجيات تأقلم إيجابية لديهم مستويات أعلى من الصحة العقلية، ونوعية حياة عمل أفضل، ومعدلات أقل من الإرهاق.
* استكشف خياراتك في العمل
إذا كانت ضغوطك غير مرتبطة بالعمل - وحتى لو كانت كذلك - فقد يكون صاحب العمل قادراً على فعل المزيد للمساعدة. أكدت دراسة جامعة أولستر للعاملين في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية على الدور المهم لأصحاب العمل في دعم الموظفين خلال ضغوط الوباء ومساعدتهم على التعافي.
وإذا كان من الممكن تخفيف الضغوط في حياتك الأسرية من خلال التغييرات في أنماط عملك، فإن الأمر يستحق مناقشة ذلك مع مديرك، كما هو الحال مع توفير أي تقنية أو معدات تجعل من السهل العمل من المنزل.
في هذه الأثناء، يحتاج أصحاب العمل إلى أخذ زمام المبادرة من خلال إجراء تغييرات منهجية لدعم الموظفين لأخذ فترات راحة وعطلات، وإنشاء مسارات للمساعدة النفسية المتخصصة، وإتاحة الفرص لوقت إضافي للتعافي، إذا لزم الأمر.


مقالات ذات صلة

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.


تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.