آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

رئيس {مبادرة مستقبل الاستثمار} قال لـ «الشرق الأوسط» إن المؤسسة تسعى لصناعة الحلول بالحوار من أجل مساعدة الإنسانية

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
TT

آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار

قال ريتشارد آتياس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤسسة تسعى لصناعة رحلة الحلول الواقعية من أجل مساعدة الإنسانية، وذلك من خلال نموذج عمل مبتكر يسهم في تعزيز مفهوم الحوار للوصول إلى تحقيق التأثير، مشيراً إلى أن المؤسسة تركز في الوقت الحالي على 5 مجالات رئيسية.
وأوضح آتياس، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن أولوية مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تكمن في تقديم الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، موضحاً أنها بصدد إطلاق مؤشرات عدة لمساعدة صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح من خلال الأرقام والحقائق التي تدعم الاستثمار في مستقبل الإنسانية.
ولفت في الحوار إلى عقد النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بشكل حضوري في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليصبح أول تجمع دولي بحضور فعلي منذ فبراير (شباط) 2020. لافتاً إلى أنه سيتم التركيز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية. وتطرق الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار إلى رؤية المبادرة بعد تحويلها إلى مؤسسة، وآلية عملها، وأهمية عقد المؤتمر في مرحلة ما بعد «كوفيد 19»،
وإلى مواضيع أخرى في الحوار التالي...

> بعد تحويل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ما الدور الذي يمكن للمؤسسة أن تؤدّيه في الحركة الإبداعية، والنقلة الفعلية التي تمكّنها من تحويل الفكرة الإيجابية إلى واقع تحت شعار «التأثير في الإنسانية»؟
- العالم اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل بضعة أشهر؛ نحن نعيش في حالة من عدم اليقين التام، الذي يخلق الفرص، لكنه في نفس الوقت يثير كثيراً من المخاوف؛ فكثير من الدول لا تعرف ما إذا كانت حدودها ستظل مفتوحة في غضون بضعة أسابيع أو أشهر، إضافة إلى ذلك هناك شركات لا تعرف ما إذا كانت الأعمال التجارية ستكون بخير أم لا، على الرغم من استفادة بعض شركات التقنية والأسهم من أزمة جائحة «كوفيد 19». في الوقت ذاته ومع بدء العالم في الانفتاح والتعافي، رأينا شركات التجزئة - على سبيل المثال - بدأت تزدهر مرة أخرى، في حين ظهر المتحوّر الجديد للفيروس خلال الفترة الماضية. نواجه المشكلات ذاتها، أذكر ذلك لأنه خلال أوقات عدم اليقين، التي تحدث بشكل شبه دوري، يصبح من المهم التفكير في كيفية مساعدة البشرية، ومساعدة المحتاجين، ودعم روّاد الأعمال والمبتكرين، ومن يحاولون إيجاد الحلول، وهذا هو السبب في أننا قررنا إنشاء مؤسسة إبداعية للغاية، مثل مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، وفق مفهوم مؤسسة عالمية غير هادفة للربح؛ التي ستكون من الجيل الجديد للمؤسسات التي تعمل في مجالات عدة مهمة، تحت أجندة واحدة «الإنسانية». وعند المضي في عمل المؤسسة فإن السؤال يكمن في ماذا يمكن أن نفعل للإنسانية؟ ماذا نستطيع أن نفعل في السعودية أو في المنطقة أو العالم؟
> ماذا يمكن أن تعملوا؟
- نحن بحاجة إلى القيام بأفعال مهمة وشاملة، نعمل على أن نجمع المواهب والعقول النابغة من جميع أنحاء العالم ونرعاها. وتحويل أفكارهم لتصبح حلولاً واقعية. وبالتالي، قررنا التركيز في الوقت الحالي على 5 مجالات عمل رئيسية، وهي الذكاء الاصطناعي حيث إن الذكاء الاصطناعي سيغير من أسلوب الحياة، والروبوتات التي يمكن أن تأتي بحلول عظيمة للبشرية، والمجال الثالث هو التعليم الذي يمكن أن يكون الأكثر تأثيراً، خاصة أن هناك ملايين من الأطفال الذين لا يزالون غير قادرين للحصول على التعليم، بسبب الجائحة؛ والسؤال لماذا لا يمكنهم الوصول إلى التعليم؟ حيث يتم الآن عبر شبكة الإنترنت، لكن إذا لم يكن هناك اتصال في شبكة الإنترنت، وأجهزة الحاسب الآلي، فكيف يمكن الحصول على التعليم عبر الإنترنت؟ هناك جيل كامل من الأطفال لن يستطيع الحصول على التعليم، ومن ثم من المهم أن نبحث فيما يمكننا القيام به من أجلهم، ورابعاً مجال الرعاية الصحية، وأخيراً الاستدامة، التي تتمثل في الحاجة للاهتمام بكوكبنا الذي نعيش عليه.
> إذن، هذه هي المجالات الخمسة التي تريد المؤسسة أن يكون لها تأثير فيها، لكن كيف ذلك؟
- يمكن من خلال قاعدة واحدة تختصر الأركان التنفيذية للمؤسسة «فكّر وتبادل واعمل بسرعة». فركن «فكّر» يتم عبر الجمع بين العقول النابغة، ومحاولة العثور على الأفكار المستنيرة؛ وبناء على ذلك، سنصدر كثيراً من الدراسات والاستطلاعات والمؤشرات، والركن الثاني يتمثل في مفهوم الـ«تبادل»، من خلال جمع تلك الأفكار معاً، ومناقشتها في المؤتمرات والقمم والفعاليات للوصول إلى النتائج. وأخيراً «اعمل»، وهو أهم ما يميّز المؤسسة عن غيرها؛ من خلال الاستثمار في مشروعات رائعة، التي يمكن أن تكون رائدة في المستقبل ضمن مجالات اهتمامنا الخمسة. كما أننا نعتقد وبتواضع تام، أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، موجودة الآن في المكان والوقت المناسبين.
> ما رؤية المؤسسة الجديدة في المرحلة المقبلة؟
- أولوياتنا تكمن في التوجهات العملية، عبر سؤال كيف يمكننا أن نكون موجهين نحو العمل؟ نحن بحاجة لتقديم بعض الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، ولذلك نحن بصدد إطلاق مؤشرات عدة لفهم ذلك، كونه سيساعد صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح؛ وعلى سبيل المثال فيما لو أدرك رئيس أو قائد عالمي بفضل تلك المؤشرات أن نظام الرعاية الصحية الخاص به ضعيف أو ليس دقيقاً، فإن هذه المعلومات الصادرة من المؤشرات ستساعده على تخصيص مزيد من الميزانية لقطاع الرعاية الصحية، ومقارنة ذلك بالدول والمبادرات الحكومية الأخرى، لذلك في الأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل أولوياتنا في إطلاق دراسات ومؤشرات متعددة، ونشر تقارير واستطلاعات متنوعة، سيكون لها تأثير بصنع القرار. وبالمناسبة، تسمى تقاريرنا «التأثير». فضلاً عن ذلك نسعى لاستضافة المحادثات والمؤتمرات، مع التركيز على الحضور الفعلي، وهذا ما نتمناه خلال فعاليتنا المقبلة في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك، التي سيكون محورها «الصحة»، وستقام على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث سنستضيف خلال 3 ساعات من المحادثات، خبراء متميزين من القطاع الخاص، وكثيراً من صانعي القرار، لفهم ما يمكننا فعله لمستقبل الطب واللقاحات. ففي غضون 9 أشهر مضت، كان العالم قادراً على إنتاج 5 لقاحات أو 6؛ لكن أيضاً نحن بحاجة إلى معرفة كيفية تحسين عملية التطعيم والبحث والتطوير لمكافحة أي تطور سلبي، وهو ما يحتاج لمزيد من الأموال، وبالتالي نساعد لمعرفة أي جوانب تحتاج صرف تلك الأموال، فضلاً عن ذلك سيُناقش هذا المحور بجانب مواضيع أخرى مهمة، خلال اجتماعنا السنوي المصادف للذكرى الخامسة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، بعنوان «الاستثمار في الإنسانية» في أكتوبر المقبل.
أذكر أنه في يناير (كانون الثاني) الماضي أرسلنا رسالة للعالم أننا متفائلون تماماً برؤية التعافي في عام 2021؛ حيث سنرى ذلك التعافي في كثير من القطاعات، ولم نكن مخطئين ألبتة، لأن السياحة عادت مع كثير من القطاعات الأخرى. نحن اليوم لسنا بالوضع نفسه الذي كنا عليه من قبل، كثير من القطاعات بدأت تعمل بشكل جيد، لكن حتى نحقق مفهوم الاستدامة، يتطلب الأمر إيجاد الحلول والاستثمار في الإنسانية على المدى الطويل. نحن بحاجة إلى الاستثمار في المياه والتكنولوجيا والاستدامة والغذاء والزراعة؛ وهذه هي الموضوعات الرئيسية التي سنناقشها أيضاً، في أكتوبر المقبل للتأكد من أننا سنقدم عملاً حقيقياً، وأولوياتنا للأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل في أن نكون مبتكرين لأفكار عظيمة، ونكون المنصة الأولى التي يجتمع بها الناس وجهاً لوجه في الواقع.
> هل من تفاصيل لكيفية تحقيق الرؤية عبر الأركان التنفيذية الثلاثة للمؤسسة؛ التفكير والتبادل والعمل؛ كيف يمكن استخدام هذه الأركان في تنفيذ رؤيتك؟
- تتمثل رؤيتنا في كيفية مساعدة إنسانيتنا؛ حيث إن جدول أعمالنا ومهمتنا لدعم رؤية المؤسسة هما بالتحديد أن نكون مبدعين في دعم الأفكار العظيمة، نحن لسنا مجرد منظّرين، نحن نفكر لننفذ!! أما فيما يتعلق برؤية الأركان الثلاثة، فركن التفكير يعمل كمركز فكري يسعى إلى عقد شراكات متعددة واتفاقيات ملموسة حقيقية، مع جامعات ومؤسسات علمية وبحثية متعددة في أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، وقريباً آسيا وبقية العالم، وسنحاول العمل معاً لتحقيق أفكار ومشروعات متعددة تبنى على مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات التي يجب أن تضعها دائماً في الحسبان. أما فيما يتعلق بالتبادل، فهو الركن المسؤول عن خلق منصات النقاشات والمؤتمرات والقمم التفاعلية التي تبرز المؤسسة كصانعة حوار، وليست منظمة فعاليات فقط، فنحن عبر هذا الركن نفعّل مبدأ الشمولية والانفتاح، خاصة على شباب العالم؛ حيث إننا في المؤسسة ندعمهم، ونساعدهم، ونمنحهم سبل الوصول إلى المعلومات والمعرفة والتمويل بدعم بعض المشروعات وإدراجها في النقاشات العالمية، فلماذا نعمل من أجل الجيل القادم، إذا لم يكن هذا الجيل جزءاً من نقاشاتنا في الوقت الحاضر.
نحن نؤمن بأنه لا يوجد شيء يمكن حلّه دون حوار، من السلام إلى الوظائف، إلى المساواة بين الجنسين، وغيرها من الموضوعات، لقد فعلنا ذلك خلال جائحة فيروس «كوفيد 19» بتنظيم مؤتمرات افتراضية أسهمت في خلق نقاشات فعالة ذات تأثير إيجابي، وهذا ما سنفعله أيضاً في نيويورك، عبر القيام بفعالية هجينة، وما سنفعل أيضاً في الرياض خلال النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
أما بخصوص ركن العمل، فأودّ أن أقول إن من أهم ما يميز المؤسسة، استثمارها في مشروعات ناشئة ضمن مجالات اهتمام المؤسسة الخمسة الشهيرة، وهي الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتعليم، والاستدامة، والرعاية الصحية. لذلك، لدينا في المؤسسة لجنة استثمار، تعمل كأنها شركة تجارية أو شركة رأس مال جريء، تختار المشروعات المؤهلة وتدرسها وتقيّمها، قبل الاستثمار فيها، وذلك من خلال مبلغ يدعمها للانطلاق، الذي يتراوح ما بين نصف مليون إلى مليوني دولار. نحن استثمرنا بالفعل في 4 مشروعات مثيرة للاهتمام.
> نحن نتحدث عن 5 مجالات تركز عليها المؤسسة؛ الاستدامة، والرعاية الصحية، والتعليم، والذكاء الصناعي والروبوتات؛ لماذا التركيز على هذه المجالات؟
- من المعروف أن «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» أنشأها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي سأقتبس من خطابه عندما تشرفت بالالتقاء به، بحضور ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة المؤسسة في بداية فكرة مبادرة مستقبل الاستثمار؛ حيث عرّفها أنها الوجهة التي يجب أن يقصدها الجميع من كل أنحاء العالم، لمعرفة أين وكيف يجب أن تستثمر الأموال، وما هي أنفع المجالات والاستثمارات وأنجحها التي تحقق ذلك المفهوم؛ لذا خلال الدورات السابقة من المؤتمر، وعبر جميع النقاشات والحوارات التي حدثت، استطعنا استخلاص أهم المجالات الحالية والمستقبلية التي تهم البشرية والعالم، وأدرجناها ضمن استراتيجية المؤسسة عند إنشائها عام 2019. وبالتالي يمكننا القول إن إنشاء المؤسسة واستراتيجيتها ومجالات عملها ما هي إلا نتاج وخلاصة لحوارات فعالة لأهم عقول العالم وشخصياته، من رؤساء دول، وعلماء، ومفكرين، ورؤساء تنفيذيين ورجال أعمال.
> مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، سينعقد تحت عنوان «الاستثمار في الإنسانية»، ما الجديد في هذه الدورة؟ وما الذي يلهمكم؟ وما طموحكم؟ وماذا تودون تحقيقه؟
- من المحتمل أن تكون الدورة الخامسة للمؤتمر، أول تجمّع دولي بحضور فعلي منذ فبراير 2020، ولدينا فعلياً حتى الآن أكثر من 200 متحدث دولي وأكثر من 1300 مشارك دولي أكّدوا حضورهم إلى الرياض. نحن نعمل عن كثب مع وزارة الصحة وشركات الطيران والخدمات اللوجستية، للتأكد أن جميع الجوانب للحضور خاضعة للإجراءات والاحترازات الصحية؛ حيث إن من أولوياتنا خلق بيئة مناسبة وصحية، تضمن سلامة جميع المشاركين.
وحول ما الذي سيكون مختلفاً، فإن أول اختلاف هو الحضور الفعلي لهذه الدورة، الأمر الآخر أننا سنركّز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية، بدعم من صناديق الثروة السيادية، وشركات الأسهم، والشركات الكبرى، والمكاتب العائلية المعروفة في مجالات الاستثمار المهمة، كالرعاية الصحية والاستدامة، والتعليم، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، بشرط أن تكون مخرجاتها إيجابية ولمصلحة البشرية جمعاء. لذا، تتلخّص ميزة هذه الدورة، في كونها أول تجمّع دولي ضخم بأجندة واحدة، هي الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، سيُعقد عدد من القمم التفاعلية التي ستناقش عدداً من المواضيع الحيوية، مثل المساحات الافتراضية «الميتافيرس»، التعليم الهجين، الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، وغيرها.
خلالها لن نتحدث عن النفط ومستقبله فقط، أو مستقبل الطاقة، أو التصنيع، أو مستقبل السيارات، سيكون جدول أعمالنا هو؛ ماذا يمكننا أن نفعل لشعبنا ولكل شعوب العالم؟ خاصة بعد المعاناة الكبيرة للعالم من جائحة «كوفيد 19» التي لم تنتهِ بعد؛ نحن في مرحلة إعادة تشكيل وضبط لكل شيء، علينا فقط أن نتعلّم مما حدث ونتجنّبه ونحسّنه، خاصة أن العالم كله خضع وسيخضع للتغيّر، فيما يتعلق بأمور عدة، كالعمل، والسفر، والتعليم، والصحة. ومثالاً على ذلك وفي مجال الإعلام الذي أنت جزء منه، لن تكون متابعة الأخبار بالطريقة نفسها التي كانت عليها من قبل، ستحتاج إلى التحقق من المعلومات 3 مرات، لأننا كنا نعيش في عالم الأخبار المزيّفة. وفي الوقت الحالي لا يمكننا أن نصدّق أي شيء نسمعه أو نراه. نحن بحاجة للسيطرة على الوضع، لأنك إذا أعطيت أخباراً كاذبة تتعلق بلقاح ما أو بالجائحة، فأنت بذلك تخلق حالة من الذعر في العالم. لذلك، يجب أن يكون كل شخص مسؤولاً وخاضعاً للمساءلة. ونحن نحاول أن نكون في المؤسسة مسؤولين وخاضعين للمساءلة، فيما يتعلق بمبدأ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، لأننا نهتم بإنسانيتنا؛ وهذا مهم جداً. إنها مهمتنا التي نلتزم بها، ونحن لا نرى وظيفتنا وظيفة فقط، وكذلك جميع زملائنا أرى أنهم ينظرون للوظيفة أنها هدف مهم، كما يجب التنويه بفريق العمل في المؤسسة، ذلك الفريق الرائع من الكفاءات المميّزة والخبرات التراكمية في القطاعات المتعددة كالتمويل والاستثمار والتسويق، والعمل الأكاديمي، والعلاقات الدولية، والتواصل والعلاقات العامة، جميعنا في المؤسسة نعمل دون كلل، لأننا نريد أن يكون لنا إرث ملموس، وهذا هو الأهم؛ هذا الإرث هو أن نستيقظ ذات يوم، ونقول لقد فعلنا شيئاً جيداً تجاه إنسانيتنا؛ نعم بهذه البساطة.
> يأتي انعقاد هذا الحدث الدولي الضخم بعد جائحة «كوفيد 19»، ما الشيء المهم في ذلك؟
- أودّ التأكيد أن الحدث يأتي أثناء جائحة كورونا، لأننا ما زلنا في منتصفها، لبحث ما هي رؤية قادة العالم؟ وماذا تعلموا مما حصل؟ الأمر لا يتعلق بنا فقط، بل ماذا تعلم قادة العالم والرؤساء التنفيذيون من أزمة الوباء، أجرينا استطلاعاً مع أكثر من 100 مدير تنفيذي عالمي، وتعلمنا أنه عليهم الاستماع أكثر؛ العالم يتغير جذرياً، ونحن بحاجة إلى أن نكون منفتحين أكثر، لذا للإجابة عن سؤالك، أشعر شخصياً للمرة الأولى، أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، ليس مجرد حدث، لدينا مهمة، وهي فعل كل ما هو ممكن لإنجاح هذه المحادثات والحوارات المفتوحة، لذلك سنبحث عن أفضل الأكاديميين، وكبار الباحثين، والمفكرين والناشطين، وأفضل رجال الأعمال العالميين والمديرين التنفيذيين؛ سنحتاج إلى قادة الحكومات وصانعي السياسات والشخصيات العامة والمبتكرين، للوصول إلى النتائج المطلوبة.
وكما تعلمون، الدورة الخامسة للمؤتمر ستأتي وسط أحداث عالمية، بينها مؤتمرات للمناخ، ما يعني أننا سنكون في قلب المحادثات والحوارات العالمية، ولذلك أدعو الجميع إلى الانضمام إلينا، لمن أراد أن يكون جزءاً من تغيير قواعد المرحلة، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.