اتهم الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الولايات المتحدة بخلق أجواء معادية لبلاده، متحدثاً عن ضرورة تبني حكومته «دبلوماسية نشطة» لتحسين مستوى التعاون والعلاقات التجارية مع الجيران.
وقال رئيسي، في الاجتماع الأسبوعي الأول لحكومته، إن «الأميركيين يخلقون أجواء معادية ضد بلادنا بمختلف الذرائع، لكن الرد عليهم جاهز»، وطلب من الأجهزة المسؤولة، خاصة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، توجيه «الرد المناسب» على الاتهامات والشبهات التي توجه ضد طهران.
والأسبوع الماضي، طالب رئيسي وسائل الإعلام بمخاطبة الشارع الإيراني حول الأزمة المعيشية عبر الأساليب الإقناعية التي تعتمدها وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وتندرج تأكيدات رئيسي ضمن توصيات للحكومة الجديدة وردت على لسان «المرشد»، علي خامنئي، في مراسم تسليم مرسوم الرئاسة إلى رئيسي، بشأن ما سماها «الحرب الدعائية». وقال خامنئي إن «الحركات الدعائية والحرب الناعمة والدعاية الإعلامية تفوق الحركات الأمنية والاقتصادية للأعداء». وكان يشير تحديداً إلى قنوات ووسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية، يتفوق عدد متابعيها عادة على وسائل الإعلام الخاضعة للسلطات الإيرانية.
وقال خامنئي: «ينفقون أموالاً طائلة، ويقومون بالكثير للسيطرة على الرأي العام؛ إنهم يوظفون كثيراً من الأفكار من أجل الاستيلاء على الرأي العام في الدول، ومن ضمنها بلادنا، التي باتت هدفاً للقوى الكبرى من خلال الحرب النفسية والدعاية»، وقال: «إذا كان رأي العام لشعب ما بيد الأجانب، فستتقدم تلك الأمة وفق ما يريده الأجنبي».
ويدل وصف «العدو» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى الدول التي تعارض «التدخلات» الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
وكرر رئيسي وعوده بشأن تحسين العلاقات الإقليمية، والوضع الاقتصادي المتداعي. ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله للوزراء إن تحسين مستوى التفاعل، وزيادة التبادلات (التجارية) مع دول الجوار «من بين أولويات الحكومة». وقال في هذا الصدد إنه «ينبغي أن تكون الدبلوماسية أنشط مع الجيران، وعلى الجميع أن يبذل قصارى جهدهم لزيادة التجارة والتعاون الاقتصادي مع الجيران لأن هناك أرضية مناسبة لتعزيز هذه العلاقات، وزيادة حصة إيران من التعاملات الإقليمية».
وبعد ساعات من مشاركته في اجتماع الحكومة، شارك إبراهيم رئيسي في أول اجتماع لمجلس تشخيص مصلحة النظام بعد توليه الرئاسة. وكتبت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن حضوره أنهى 8 سنوات من غياب الرئيس عن المجلس الذي يضم كبار المسؤولين، ويختار جميع أعضائه المرشد الإيراني.
وتواجه إيران أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة جراء العقوبات الأميركية التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، سعياً وراء التوصل إلى اتفاق جديد، يتضمن قيوداً طويلة المدى على البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن تعديل سلوكها الإقليمي، وضبط تطوير الصواريخ الباليستية، ومنع انتشارها.
ومن المفترض أن تعود إيران إلى طاولة مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق لعام 2015، بعد توقفها في الجولة السادسة، في 20 يونيو (حزيران) الماضي.
وأثارت تصريحات وزير الخارجية الجديد، أمير عبد اللهيان، في مقابلة تلفزيونية بثت مساء الاثنين، حول حاجة الحكومة الإيرانية إلى فترة تتراوح من شهرين إلى ثلاثة أشهر للاستقرار، مخاوف من تأجيل المفاوضات في فيينا حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب محمود عباس زاده مشكيني، لوكالة «إيلنا» إن «إيران قالت ما تريد قوله، والكرة الآن في ملعب الأميركيين». ووجه انتقادات إلى الأطراف الغربية، متهماً إياها بأنها «لم تعمل بالتزاماتها، بل زادت العقوبات، وكلما التزمنا أكثر ارتكب الطرف المقابل خيانات أكثر، ولم يفِ بالتزاماته، وفرض عقوبات جديدة على إيران».
ودافع مشكيني عن قانون «الخطوة الاستراتيجية ضد العقوبات» الذي أقره البرلمان، ورفعت بموجبه إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل أن تصل به إلى 60 في المائة، وانتخب اليورانيوم المعدني المخصب بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة في منشأة نطنز، وتقييد عمل مفتشي الوكالة عبر التخلي عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
ويقول محللون غربيون إن الخطوات الإيرانية عقدت المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، ومهمة الرئيس الأميركي جو بايدن في إحياء الاتفاق النووي التي انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي، بمشاركة الأطراف الموقعة على الاتفاق، فيما قال النائب الخطوة: «أجبرت الطرف الغربي على اتخاذ زمام المبادرة للتفاوض، وقامت على أساسها مفاوضات فيينا»، وتابع أن «الكرة في ملعب الأميركيين والأوروبيين، وعليهم أن يتخذوا القرار».
ورأى النائب أن السياسة الخارجية الإيرانية، خاصة مع الغرب، يجب أن «تتحول من موقف انفعالي إلى موضوع نشط للغاية»، وأضاف: «يجب أن يكون هناك توازن في السياسة الخارجية، بحيث يمكن تنفيذها وتتمحور حول القارة الآسيوية».
وبدوره، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي، إن «إلغاء العقوبات، والتحقق منها، والعودة إلى الالتزامات، ستكون سياسة المرشد، وليس الرئيس رئيسي أو غيره».
وصرح قدوسي لوكالة «إيلنا» بأن «المرشد في آخر لقاء مع الحكومة قال إن الأميركيين لم يتخذوا خطوة للأمام»، وقال: «نص المفاوضات هو نص الاتفاق النووي، لن تضاف أو تنقص منه فقرة». ومع ذلك، قال إن «العقوبات التي ينص عليه الاتفاق يجب إلغاؤها»، وأضاف: «يجب تحديد حتى العقوبات التي لم يتطرق إليها الاتفاق»، مشيراً إلى أن الجانب الغربي في المفاوضات الأخيرة «طرح قضايا تعد خطاً أحمر لإيران».
وزعم قدوسي، وهو من أشد معارضي الاتفاق النووي، أن إيران وافقت في بداية تنفيذ الاتفاق النووي على استثمار الشركات الأميركية في مجال النفط الإيراني.
رئيسي يتهم واشنطن بخلق أجواء معادية لإيران
الجيش الإيراني يدشن مركزاً جديداً للرصد والتحكم بالأسلحة على المدى والارتفاع المنخفض في موقع غير معروف أمس (تسنيم)
رئيسي يتهم واشنطن بخلق أجواء معادية لإيران
الجيش الإيراني يدشن مركزاً جديداً للرصد والتحكم بالأسلحة على المدى والارتفاع المنخفض في موقع غير معروف أمس (تسنيم)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
