مدير الأمن العام اللبناني حَذِرٌ في وساطته بين عون وميقاتي

TT

مدير الأمن العام اللبناني حَذِرٌ في وساطته بين عون وميقاتي

لا يعني تكليف «وسيط الجمهورية» المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بالتنقل بين رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، لمحاولة إخراج أزمة تشكيلها من التأزُّم، أن الطريق سالكة أمام مهمته التي تحظى بطلب مباشر من الرئيسين وبإيعاز من «حزب الله» الذي يواكب تحرّكه بضخ جرعات من التفاؤل على لسان محطة «المنار» الناطقة باسمه التي أطلقت إشارات إيجابية حول ولادة الحكومة.
وفي معلومات «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» كان وراء الطلب من اللواء إبراهيم التدخّل، وهو الذي مهّد لشروعه في وساطته باتصالات أجراها بكل من عون وميقاتي الذي كاد يعتذر عن تأليف الحكومة قبل نهاية الأسبوع المنصرم لكنه قرر التريُّث استجابةً لتدخل باريس من خلال المستشار الرئاسي للرئيس إيمانويل ماكرون، باتريك دوريل، الذي تلازم مع تدخّل مباشر لرئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة «حزب الله» بشخص المعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل، الذي لم ينقطع عن تواصله مع عون وميقاتي.
واستجاب ميقاتي لطلب الوسطاء -كما تقول مصادر سياسية مواكبة لأسباب اصطدامه بشروط عون- وقرر أن يمنحهم فرصة جديدة لعلهم يتمكنون من إعادة التواصل بين عون وميقاتي الذي انقطع كلياً في أعقاب اللقاء الثالث عشر بينهما.
وقالت المصادر إن اللواء إبراهيم التقى أكثر من مرة عون وميقاتي واستمع إلى وجهة نظر كل منهما ما سمح له بحصر الخلاف بكل تفاصيله وجزئياته ليكون في وسعه التوصل لإيجاد مساحة مشتركة تفتح الباب أمام تواصلهما في لقاء هو الرابع عشر منذ تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة على أن يكون حاسماً، إلا إذا انتهى إلى إيجابية تستدعي عقد لقاء آخر.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن اللواء إبراهيم الذي كان قد اصطدم بحائط مسدود في وساطته بين عون والرئيس سعد الحريري قبل أن يتخذ قراره بالاعتذار ليخلفه ميقاتي يحاول الآن الإفادة من التجربة المريرة التي خاضها، وبادر إلى تسلّم لائحة من ميقاتي بأسماء التشكيلة الوزارية التي عرضها على عون ولجوء الأخير للرد عليه بلائحة أخرى غير قابلة للتسويق لأن صاحبها يصر على الثلث الضامن في الحكومة رغم أنه وأوساطه تنفي على الدوام إصراره على ذلك.
وأكدت أن إبراهيم أجرى مقارنةً بين اللائحتين في محاولة لحصر الخلاف في نقاط محددة تتيح له إعداد مقاربة يمكن التأسيس عليها لإنقاذ مشاورات التأليف، وقالت إنه يتجنّب ضخ جرعة من التفاؤل ما دام يفتقر إلى الشروط الموضوعية التي ما زالت غير متوافرة، وبالتالي فهو يعطي نفسه فرصة تمتد إلى نهاية هذا الأسبوع ليس لاختبار النيات فحسب وإنما للتأكد من أن الطريق إلى التأليف أصبحت سالكة.
لكنّ المصادر نفسها تسأل إذا كان عون على استعداد لأن يعطي اللواء إبراهيم لتسهيل وساطته ما لم يعطه للرئيس إيمانويل ماكرون ولمستشاره دوريل الذي تربطه علاقة بإبراهيم مهّد لها الحزب «التقدمي الاشتراكي» الذي أمّن التواصل بينهما بعد أن كانت علاقته محصورة بسفير فرنسا الأسبق لدى لبنان مسؤول الاستخبارات الفرنسية الخارجية، إيمانويل بون، وتأتي في سياق التنسيق الأمني بين الأمن العام والاستخبارات الفرنسية وتبادل المعلومات بين هذين الجهازين.
لذلك فإن باريس لن تكون عائقاً أمام توفير الشروط لإنجاح وساطة إبراهيم لأن ما يهمها إنقاذ مبادرتها التي يعطلها عون وفريقه السياسي بمنعها من تشكيل حكومة مهمة تأخذ على عاتقها وقف الانهيار.
ويتعامل إبراهيم بحذر شديد في تنقّله بين ميقاتي وعون رافضاً إطلاق جرعات من التفاؤل لئلا يأخذ اللبنانيين إلى مزيد من الإحباط، رغم أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تفاؤله الذي يعوزه الحد الأدنى من مقومات الصمود.
كما أن وساطة إبراهيم تختلف كلياً -كما تقول المصادر المواكبة- عن الدور الذي أُوكل إلى المحامي كارلوس أبو جودة الذي تنقّل باستمرار بين عون وميقاتي في مهمة لا تعدو كونها نقلاً للرسائل المتبادلة بينهما، مع أن اجتماعه الأخير بميقاتي قوبل بـ«حرَد» من عون الذي امتنع عن استقباله خلال عطلة نهاية الأسبوع لسؤاله عن جوابه على التشكيلة الوزارية التي سلّمه إياها ميقاتي في اجتماعهما الثالث عشر.
ناهيك بأن مهمة إبراهيم تتجاوز وساطته بين ميقاتي وعون إلى الفريق السياسي المحسوب على الأخير الذي لا يزال يتصرف كأن تشكيل الحكومة على حاله، أي في المربع الأول، وهو يتواصل مع عدد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال على أساس أن الحكومة المستقيلة ستذهب مع انتهاء الولاية الرئاسية لعون ويطلب منهم مزاولة أعمالهم كالمعتاد غامزاً من قناة رئيسها حسان دياب، متهماً إياها بالاستسلام لإرادة رؤساء الحكومات السابقين.
ومع أنه لم يظهر حتى الساعة ما إذا كانت باريس ستشكّل رافعة لإنجاح الوساطة التي ينبري لها إبراهيم الذي يرفض -كما تقول أوساط مقربة منه- أن يغرق في تمديد أزمة تشكيل الحكومة، وبالتالي فهو يعطي لنفسه فرصة لن تكون مديدة لاختبار النيات بدءاً بمدى استعداد عون للتعاون معه لتسريع تشكيلها، أم أنه يريد تقطيع الوقت اعتقاداً منه بأنه يرفع عنه الضغوط التي تتهمه بتعطيل تشكيلها وصولاً لفرض استمرار الحكومة المستقيلة كأمر واقع.
وعليه، فإن ميقاتي وإن كان يمنح إبراهيم فرصة لـ«تنعيم» موقف عون بتسهيل تشكيل الحكومة على قاعدة استحالة تسليمه بالثلث الضامن حتى ولو كان مقنّعاً، لأن «وسيط الجمهورية» سيتحرّك على أساس حل عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين، فإن ميقاتي في المقابل سيكون أمام خيارين: إما الاستمرار في حشر عون وإما الاعتذار، لأنه لا مصلحة له في تمديد مشاورات التأليف إلى ما لا نهاية، وأن من يراهن على تسليمه بشروط عون سيكتشف أن رهانه ليس في محله.
ويبقى السؤال: هل سيحصر إبراهيم وساطته في الرئيسين أم أنه سيضطر لتوسيعها لتشمل رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل باعتبار أن خصومه يتعاملون معه على أنه الآمر الناهي وأنّ لا شيء يمشي من دون موافقته؟



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.