بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو... مانشستر سيتي سيندم حين لا ينفع الندم

الفريق يعاني من عجز واضح في خط الهجوم يقلل كثيراً من فرصه في المنافسة على الفوز ببطولات

يتعين على غوارديولا التعاقد مع بديل لأغويرو لتدعيم خط الهجوم بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو (أ.ف.ب)
يتعين على غوارديولا التعاقد مع بديل لأغويرو لتدعيم خط الهجوم بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو (أ.ف.ب)
TT

بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو... مانشستر سيتي سيندم حين لا ينفع الندم

يتعين على غوارديولا التعاقد مع بديل لأغويرو لتدعيم خط الهجوم بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو (أ.ف.ب)
يتعين على غوارديولا التعاقد مع بديل لأغويرو لتدعيم خط الهجوم بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو (أ.ف.ب)

لم يتخيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أبداً أن يجد نفسه «خياراً ثانياً» في أي خطة للتعاقدات، لكن كان هذا هو الحال بالضبط مع مانشستر سيتي، الذي كان يسعى في المقام الأول للتعاقد مع النجم الإنجليزي هاري كين، وبعدما فشل في ذلك فكر في ضم رونالدو. لقد كان حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يمني النفس بالتعاقد مع كين من خلال دفع مقابل مادي مقبول لجميع الأطراف، لكن عندما فشل في إبرام هذه الصفقة، برز اسم رونالدو لكي ينقذ موسم الانتقالات الصيفية في ملعب الاتحاد. لكن هذه الصفقة فشلت أيضاً، وانتقل صاروخ ماديرا إلى ناديه القديم مانشستر يونايتد. وبالتالي، يتعين على المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، أن يبحث عن مهاجم جديد لتدعيم الخط الأمامي لفريقه.
لقد شعر مانشستر سيتي بالانزعاج بعد الفشل في ضم هاري كين، لكن الشيء المؤكد هو أن النادي شعر بإحباط أكبر بعدما كان قريباً للغاية من ضم رونالدو، قبل أن تنقلب الأمور رأساً على عقب في الساعات الأخيرة ويعود النجم البرتغالي إلى «أولد ترافورد». ومن الواضح، أن مانشستر سيتي يعاني من نقص واضح في الخط الأمامي بعد رحيل الهداف التاريخي للنادي سيرجيو أغويرو، وهو الأمر الذي قد يقلل كثيراً من فرص النادي في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
لقد عاد المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو إلى تشيلسي، ومن الواضح أنه كان آخر عنصر كان المدير الفني الألماني توماس توخيل يحتاجه في تشكيلته المدججة بالنجوم للمنافسة على البطولات والألقاب بكل قوة. كما عاد رونالدو إلى مانشستر يونايتد مرة أخرى. ورغم أن عالم كرة القدم اليوم لم يعد يعترف بالرومانسية والعواطف، فإن اتجاه المهاجم البرتغالي تغير تماماً بمجرد أن علم باهتمام مانشستر يونايتد بالحصول على خدماته. من المؤكد أن مانشستر سيتي يمكن أن ينافس أي فريق آخر من الناحية المالية، لكنه اكتشف أن الأموال لا يمكنها أن تشتري الحب والولاء. يعد رونالدو أحد أساطير مانشستر يونايتد عبر تاريخه، وفاز مع النادي بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ومن المؤكد أن يحن لأيام المجد التي عاشها في «أولد ترافورد»، ويأمل أن يساهم في عودة «الشياطين الحمر» إلى منصات التتويج من جديد.
لقد صنع اللاعب البرتغالي اسمه وشعبيته في «أولد ترافورد»، وأبهر الجميع بمهاراته الفذة وركلاته الحرة المتقنة ليصبح أغلى لاعب في العالم عندما انتقل إلى ريال مدريد في عام 2009. وخلال مسيرته الكروية الحافلة، فاز رونالدو بخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، كما فاز بسبعة ألقاب للدوري، وببطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده. ولا يبدو أن مستوى رونالدو يتراجع مع تقدمه في السن، والدليل على ذلك أنه سجل 45 هدفاً في 58 مباراة مع يوفنتوس ومنتخب البرتغال الموسم الماضي، وهو ما يجعله إضافة قوية لأي فريق في العالم.
وبالنسبة لمانشستر سيتي، كان رونالدو سيملأ فجوة كبيرة في خط هجوم الفريق في الوقت الحالي، خاصة أنه يمكنه اللعب في أي مركز في الخط الأمامي، كما يمكنه التأقلم سريعاً مع طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا. لقد فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي دون مهاجم صريح، وبالتالي فقد أثبت أنه ليس بحاجة إلى قلب هجوم تقليدي لكي يحقق النجاح، لكن غوارديولا يعلم جيداً أنه يحتاج إلى التنوع في فريقه حتى يكون قادراً على المنافسة في أربع مسابقات مختلفة.
لقد أظهرت هزيمة مانشستر سيتي أمام تشيلسي في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي في بورتو أوجه القصور الموجودة في تشكيلة مانشستر سيتي، حيث صنع الفريق العديد من الفرص، لكنه فشل في تحويلها إلى أهداف. وعلاوة على ذلك، واجه الفريق مشكلة أخرى تتمثل في عدم قدرة الفريق على «قتل» الفريق المنافس كروياً بعد تقدمه في النتيجة، وهو الأمر الذي كان يسمح للمنافس بالعودة في نتيجة اللقاء، وهي المشكلة التي كان غوارديولا يسعى لإيجاد حلول لها هذا الصيف.
وبينما لعب نجم مانشستر يونايتد برونو فرنانديز دوراً كبيراً في إقناع رونالدو بالعودة إلى «أولد ترافورد»، أمضى مواطنه برناردو سيلفا الأشهر الأخيرة، وهو يحاول بشتى الطرق الرحيل عن مانشستر سيتي. ولا يقتصر الأمر على معاناة غوارديولا من عدم امتلاك فريقه لمهاجم صريح قادر على إنهاء الفرص، لكنه يواجه مشكلة أخرى تتمثل في أن سيلفا، الذي يعد أحد اللاعبين القادرين على تغيير نتيجة أي مباراة، يرغب في الرحيل، وهو الأمر الذي يزيد من عدم الانسجام في خط هجوم الفريق.
وخلال الصيف الماضي، بذل مانشستر سيتي جهداً كبيراً للتعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنه لم يتمكن من ذلك. إن عدم القدرة على التعاقد مع ميسي قد يبدو أمراً مؤسفاً، لكن الفشل في التعاقد أيضاً مع رونالدو يبدو أمراً محبطاً للغاية، وهو ما يذكرنا بفشل مانشستر سيتي في ضم النجم البرازيلي كاكا في عام 2009.
من الواضح أن مانشستر سيتي يسعى لإبرام صفقات من العيار الثقيل في سوق الانتقالات، لكنه يفشل في حسم الأمور بسرعة وكفاءة.
قد تكون الصفقة الوحيدة القوية التي أبرمها مانشستر سيتي خلال هذا الصيف هي التعاقد مع جاك غريليش مقابل 100 مليون جنيه إسترليني. لا يوجد أدنى شك في إمكانيات وقدرات نجم أستون فيلا السابق، لكن كان من المفترض أن يكون غريليش مجرد جزء من العديد من الدماء الجديدة التي يسعى غوارديولا لضخها في صفوف الفريق، نظراً لأن المدير الفني الإسباني لا يرغب في أن يكتفي الفريق بما حققه في بطولة الدوري خلال السنوات الأخيرة.
ومن الواضح أنه لا توجد خطة بديلة بعد الفشل في التعاقد مع كين ورونالدو، وحتى النجم النرويجي الشاب إرلينغ هالاند لم يُنظر إليه في أي وقت على أنه مناسب لطريقة لعب مانشستر سيتي، في حين يرغب كيليان مبابي بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد. وباستثناء ذلك، يبدو أنه لا توجد خيارات أخرى قادرة على تحسين وتطوير مانشستر سيتي. لقد كان بإمكان كين ورونالدو صناعة الفارق في أكبر وأهم المباريات، وهو الأمر الذي كان سيجعل غوارديولا لا يشعر بالقلق أو الخوف وهو يواجه أفضل الأندية الأوروبية. ومن دون هذه النوعية من اللاعبين وقلة الخيارات في الخط الأمامي، فإن رغبة غوارديولا في الفوز بدوري أبطال أوروبا قبل نهاية فترة ولايته في مانشستر سيتي، تبدو أقل احتمالاً في هذه المرحلة.
لقد كان انتقال رونالدو إلى مانشستر سيتي صعباً بسبب تاريخه الرائع مع الغريم التقليدي مانشستر يونايتد. في الحقيقة، لم يكن رونالدو محبوباً من قبل جماهير مانشستر سيتي لأنها رأت النجم البرتغالي من قبل وهو يفعل كل ما في وسعه للفوز بديربي مانشستر من خلال قدراته المذهلة، لكن الشيء المؤكد هو أن رونالدو كان سيمثل إضافة هائلة لسيتي في المراحل النهائية من دوري أبطال أوروبا. لا يزال مانشستر سيتي فريقاً مذهلاً وقادراً على المنافسة على كل البطولات والألقاب الكبرى هذا الموسم، لكن غوارديولا سوف يكتشف في المباريات الكبرى أنه خسر كثيراً بالفشل في التعاقد مع هاري كين أو كريستيانو رونالدو.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.