القاهرة تطالب الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين ووقف التحريض ضدها

استدعاء مسؤول قطري للمرة الثانية خلال شهر في إجراء دبلوماسي نادر

القاهرة تطالب الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين ووقف التحريض ضدها
TT

القاهرة تطالب الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين ووقف التحريض ضدها

القاهرة تطالب الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين ووقف التحريض ضدها

طالبت القاهرة الدوحة مجددا بتسليم المطلوبين المصريين لديها ووقف التحريض ضدها، واستدعت أمس مسؤولا قطريا، للمرة الثانية خلال شهر واحد، في إجراء دبلوماسي نادر، وشددت على ضرورة أن تقوم بلاده بوقف التحريض ضد مصر من أراضيها. ويأتي هذا التطور بعد ساعات من قول وزير الخارجية القطري، خالد العطية، الليلة قبل الماضية، إن مصر العمود الفقري للمنطقة وإن بلاده تدعم الشعب المصري ولا تتمنى أي ضرر له، لكن وزارة الخارجية المصرية شددت أمس على أن القاهرة تنتظر من الجانب القطري «أفعالا لا أقوالا».
وأصيبت العلاقات المصرية القطرية بالتوتر في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 التي خرج فيها ملايين المصريين مطالبين بإقالة الرئيس السابق محمد مرسي والتخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها. وأعربت القاهرة عن غضبها من الموقف القطري، واستدعت سفير قطر في القاهرة يوم الرابع من الشهر الماضي للاحتجاج. وجددت مصر أمس استدعاء القائم بالأعمال القطري، بسبب غياب السفير عن القاهرة، لكي ينقل رسالة احتجاج مرة أخرى للجانب القطري، وذلك للمرة الثانية خلال شهر في سابقة قال عنها السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، إنها «لم تحدث في تاريخ العلاقات المصرية - العربية». ورغم عودة السفير المصري لدى قطر إلى القاهرة منذ نحو أربعة أيام، فإن القاهرة لم تعلن رسميا عن سحبه من الدوحة، حيث توجد وساطة خليجية لإنهاء الأزمة بين البلدين، لكن عبد العاطي أوضح أن هذه الجهود لم تتمخض بعد عن «أقوال وأفعال محددة» توقف التجاوز بحق مصر.وتطالب القاهرة، عن طريق الإنتربول العربي والدولي، الدوحة بتسليم مطلوبين لجهات التحقيق المصرية في عدة قضايا، ومعروف عنهم موالاتهم لجماعة الإخوان المسلمين التي تتعامل معها حكومة مصر كـ«منظمة إرهابية»، ومن بين هؤلاء عاصم عبد الماجد القيادي في الجماعة الإسلامية، ويوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. كما تطالب القاهرة الدوحة بالتدخل لمنع «التحريض المتواصل» من جانب قنوات تلفزيونية تبث من أراضيها، في إشارة إلى قنوات «الجزيرة».
وكان السفير عبد العاطي يتحدث أمس في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة أساسا بشأن جولة يقوم بها وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، إلى عدة دول أوروبية بدأها أمس بزيارة إيطاليا. وأضاف عبد العاطي ردا على الأسئلة التي تتعلق بالعلاقات المصرية القطرية قائلا إن هناك شواغل وطلبات مصرية كثيرة يتعين على الجانب القطري التعامل معها بكل وضوح وشفافية، «فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك مطلوبون مصريون موجودون على الأراضي القطرية، وهناك طلبات بضرورة تسليمهم للعدالة والقضاء والنيابة المصرية، ولم يجر البت أو الرد عليها من الجانب القطري، وهذه إحدى القضايا المهمة التي يتعين متابعتها بشكل واضح».
وقال عبد العاطي إن بلاده نقلت للقائم بالأعمال القطري في القاهرة أمس رسالة احتجاج أخرى للتأكيد على ضرورة الالتزام بتنفيذ ما طلبته مصر والنيابة العامة والإنتربول العربي والدولي بتسليم المطلوبين من جانب العدالة المصرية، وضرورة التدخل لمنع التجاوزات بحق مصر، فضلا عن التحريض المتواصل من جانب قنوات تلفزيونية موجودة على الأراضي القطرية. وشدد عبد العاطي أمس على أن الموقف المصري «واضح وذكرناه مرارا»، وهو أنه «لا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال، وأنه لا يكفي على الإطلاق أن تصدر تصريحات تقول إن هناك دعما للشعب المصري وإرادة الشعب المصري، فقد سبق أن صدرت تصريحات كثيرة من الجانب القطري في هذا السياق، ولكن لا بد أن تقترن الأقوال بالأفعال».
وتابع قائلا إن تصريحات وزير خارجية قطر الأخيرة - في مجملها - إيجابية، و«لكن هذا لا يكفي على الإطلاق، ولا بد أن تقترن أقوالهم بالأفعال، وأن يقوم بالاستجابة لطلبات النيابة القضائية لتسليم بعض المطلوبين والتحرك لدى المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية والأشخاص المقيمين على الأرض القطرية لمنع تجاوزهم وتدخلهم السافر والمرفوض في الشأن الداخلي المصري».
وكان وزير الخارجية القطري أشار في حوار عبر قناة «الجزيرة» إلى أن مصر تعد بمثابة «العمود الفقري للمنطقة»، قائلا إن بلاده دعمت الحكومة المصرية المؤقتة وتدعم الشعب المصري، ولا تتمنى له أي ضرر، وأنها لم تدعم حزبا أو تيارا، وأن الدليل على ذلك شحنات الغاز القطرية التي وصلت مصر بعد 30 يونيو (حزيران) الماضي.
على صعيد متصل استدعت مصر أيضا القائم بالأعمال البوسني في القاهرة أمس لإبلاغه رسالة استنكار شديدة اللهجة على موقف أحد أعضاء مجلس الرئاسة في البوسنة والهرسك، والذي تقول مصر إنه «رفع شارة جماعة الإخوان (الأربعة أصابع)». وأوضح عبد العاطي أن «هذا المسلك، الذي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية، غير مقبول».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.