معاوية الصياصنة... أحد الذين كتبوا «لافتات مدرسة» درعا بات مهجّراً في ريف حلب

روى لـ«الشرق الأوسط» قصته خلال العقد الماضي ونيته تعليم أبنائه {العمل على إسقاط النظام»

الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
TT

معاوية الصياصنة... أحد الذين كتبوا «لافتات مدرسة» درعا بات مهجّراً في ريف حلب

الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)

«لست نادماً، ولدي استعداد أن أعيدها مرة واثنتين وثلاثاً، على أن أعيش تحت كنف نظام لم يترك وسيلة قتل وتدمير بحق أهلنا إلا مارسها واتبعها. وإن مغادرتي بلدي درعا التي أوقدت شعلة الحرية في سوريا، بداية مرحلة جديدة من النضال ضد هذا النظام، على طريق الحرية»،
بهذه الكلمات أجاب معاوية الصياصنة عن سؤال «الشرق الأوسط»، عن نظرته إلى سوريا بعد عشر سنوات. معاوية، هو أحد الأطفال الذين اعتقلهم أجهزة الأمن في درعا البلد، على خلفية كتابات مناهضة للنظام على أحد جدران مدرسة في درعا قبيل اندلاع الاحتجاجات، جنوب سوريا في مارس (آذار) 2011. وهو كان بين الدفعة الثانية التي هجّرت برعاية روسية من درعا البلد إلى الشمال السوري.

البدايات
مع اندلاع ما يسمى بـ«الربيع العربي» في عدد من الدول العربية بداية العقد، وصل الصدى إلى سوريا وذهب كثيرون إلى الجلوس أمام شاشات القنوات والمحطات الإخبارية لمتابعة ما يجري في تلك البلدان وسط ترقب في الشارع. وكانت مدينة درعا واحدة من المناطق التي شهدت أول الاحتجاجات في سوريا، بعد اعتقال الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، 20 طفلاً، لا تتجاوز عمر كل منهم 15 عاماً، كتبوا شعارات على جدران مدرسة «الأربعين» في أحد أحياء مدينة درعا البلد، ومن بين هؤلاء الأطفال معاوية الصياصنة.
معاوية من أسرة متوسطة الحال في درعا البلد، له أختان وأخ ووالدة. يقول لدى وصوله إلى ريف حلب «كنا مع مطلع عام 2011 أطفالاً، وسقف أحلامنا اللعب والسمر والسهر في الأزقة والحارات كأبناء حي واحد في درعا البلد. تابعنا الأحداث وعلى المحطات الإخبارية التي كانت تشهدها بلدان عربية. كان هناك شك ضمني من أهلنا بأنه يمكن للسوريين القيام بالفعل ذاته أمام نظام يعتمد في حكمة للبلاد على شبكة من الأجهزة الأمنية وجيش مسلح. أمور دفعتنا من دون إدراك إلى التفكير بكتابة عبارات منددة ومناهضة للنظام على جدران مدرسة الأربعين في درعا».
ويتابع «في منتصف فبراير (شباط) 2011 ونحو الساعة الثالثة ليلاً، قمت أنا، وسامر الصياصنة، وعمار رشيدات، وأحمد رشيدات، ومعتز رشيدات، وعيسى حسن أبو الهياص، وأطفال آخرون بكتابة عبارات (اجاك الدور يا دكتور) و(حرية) و(يسقط النظام) على جدران مدرسة حي الأربعين في درعا البلد، ومن ثم غادرنا المكان على الفور. وفي صباح اليوم التالي، شاهد الجميع العبارات المكتوبة، بما فيهم مدير المدرسة، في مشهد مذهل. وبدأت سيارات الأجهزة الأمنية والشرطة بالتوافد إلى المدرسة، وسط استنفار أمني كبير، والبدء بجمع المعلومات والتحقيقات، وخلال التحقيقات وجمع المعلومات من قبل عملاء ومخبرين للنظام بدأت تتكشف أسماؤنا وبدأت الأجهزة الأمنية بمداهمة منازلنا، وتم إلقاء القبض على 6 أطفال من أصدقائي حينها، بينما أنا كنت متوارياً عن الأنظار لمدة 3 أيام. وبعد أن بدأ المشهد يعود إلى الهدوء عدت إلى منزل أهلي نحو الساعة 4 فجراً لأفاجأ بوجود دورية تابعة لجهاز الأمن السياسي داخل المنزل، وأمسك بي عدد من العناصر وانهالوا عليّ بالضرب والشتائم، بعد أن قاموا بوضع كيس أسود على رأسي، واقتيادي إلى مخفر شرطة درع البلد، ومن ثم إلى مبنى فرع الأمن السياسي في مدينة درعا وسط تعذيب وضرب شديد».

رعب وتعذيب
يصف معاوية ظروف الاعتقال والتعذيب بأنه «جحيم ومرعب»؛ إذ إنه «تم اعتقالي في جهاز الأمن السياسي في درعا لمدة أسبوع تقريباً وسط تعذيب يومي لمدة 4 ساعات يجري فيها التحقيق معي وسط سباب وشتائم وتهديد بالقتل وترهيب، وكانت أسئلتهم عن هي الجهة التي دفعننا للقيام بهذه الكتابات، ومن وراءنا، وهل هناك من أعطى لكم المال لتكتبوا ذلك، وجرى بعدها تحويلي إلى فرع الأمن السياسي بالسويداء، وثم بعدها إلى فرع فلسطين بدمشق، وهناك صادفت عدداً من الأطفال من درعا البلد أعرف البعض منهم، أيضاً متهمون بكتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران دوائر حكومية ومدارس أخرى، وتعرضنا حينها كلنا للتعذيب عن طريق الضرب بالدولاب والشبح والضرب بالهراوات على أقدامنا، ذلك بشكل يومي لمدة 20 يوماً، إلى أننا بتنا نشعر أنه نهاية حياتنا في ذلك الفرع تحت الأرض، وبعدها وبشكل مفاجئ بدأ عناصر الفرع الأمني في تخفيف التعذيب وتغيير أسلوب التعامل معنا، وقام أحد المسؤولين في الفرع بجمعنا في أحد أروقة السجن وقال لنا «السيد الرئيس بشار الأسد أصدر قراراً بالعفو عنكم، وهذه مكرمة من سيادته لكم، وعليكم احترامها وتقديرها من خلال تعاونكم معنا لاحقاً بعد إخلاء سبيلكم، وإبلاغ الجهات الأمنية عن أي شخص يحاول المساس بأمن الدولة أو التشجيع على التظاهر والاحتجاجات) أي بمعنى أنهم يريدون منا العمل لصالحهم كمخبرين وعملاء، وحينها لا نعلم ما يجري في الخارج وكيف هي أحوال أهلنا».
ويمضي معاوية قائلاً، إنه «بعد قرابة 40 يوماً أخلي سبيل نحو 20 طفلاً وأنا من بينهم من فرع الشرطة العسكرية بدمشق كآخر محطة أمنية لاستجوابنا كباقي الجهات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام، وتم نقلنا بحافلة إلى مبنى فرع حزب البعث في مدينة درعا وقاموا بإجبارنا على البصم على أوراق نتعهد فيها بعدم العودة إلى ذلك الفعل. لكن كانت المفاجأة بانتشار عسكري وأمني واسع ومكثف على مداخل المدينة، وأعداد كبيرة من أهلنا في ساحة العمري ينتظرون وصولنا وسط حالة من الاستنفار، وتبين أن ثمة حراكاً ثورياً كبيراً تشهده المدينة وريفها، على خلفية اعتقالنا، وتطاول رئيس فرع الأمن السياسي التابع للنظام آنذاك عاطف نجيب (ابن خالة الأسد)، بالشتم والإساءة بحق أهلنا خلال مطالبتهم بإطلاق سراحنا عقب اعتقالنا بيومين، حيث قال حينها لأهلنا (إنسوا أنه لديكم أولاد معتقلين وإذا كنتم بحاجة إلى أولاد أرسلوا نساءكم لنضع فيهن حملاً من عناصرنا)؛ الأمر الذي أثار غضب أهالنا وباقي أبناء درعا البلد وبدأت المظاهرات تتوسع حتى طالت كل المدن والبلدات في جنوب سوريا المطالبة بإسقاط النظام».

حمل السلاح... والخيار الصعب
ويتابع معاوية، كنت «طفلاً لا أدرك ما يجري من أحداث متسارعة في محافظة درعا على صعيد الحراك الثوري من مظاهرات حاشدة عمت أرجاء المدينة وعدد كبير من قرى المحافظة، وسرعان ما بدأ النظام بإرسال أعداد كبيرة من قواته والميليشيات للسيطرة على الوضع، من خلال محاولات الاقتحام والقصف على درعا البلد وأحياء أخرى في المدينة، دون أن يتمكن من السيطرة على أي شبر داخل المدينة. وكانت تتسارع حينها الأحداث العسكرية وبدأ الثوار بتحرير عدد من المواقع والنقاط العسكرية من قوات النظام إلى شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2013، حيث تمكّن الثوار من تحرير الجمارك القديمة مع الأردن، وبدأ النظام بالانتقام من الأهالي بالقصف المدفعي والصاروخي المكثف، وقُتل والدي إثر ذلك أثناء ذهابه إلى صلاة الفجر حينها، وكنت بلغت الـ18 عاماً، وقررت حينها حمل السلاح والانضمام إلى أحد التشكيلات العسكرية التابعة للجيش السوري الحر والدفاع عن أهلي، وشاركت في الكثير من المعارك ضد النظام وميليشياته».
في عام 2018 تعرضت مدينة درعا لـ«حصار كامل من قبل قوات النظام والروس والميليشيات الإيرانية في محاولة للسيطرة مجدداً على المدينة والقرى المجاورة»، حسب معاوية. ويضيف، أنه خلال المفاوضات التي جرت آنذاك مع لجان التفاوض الأهلية وصلت الأطراف إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار والعدول عن اقتحام مدينة درعا شريط إجراء تسوية مع النظام برعاية روسية وعدم السماح لقوات النظام دخول أحياء درعا، وبقي الحال على ما هو كان عليه حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث عاد النظام إلى الحديث عن إعادة السيطرة على مدينة درعا مجدداً، وإرسال الأرتال العسكرية والميليشيات المحلية والأجنبية لذلك، وتدخل الفيلق الثامن المدعوم من روسيا كوسيط بين النظام ولجان التفاوض المركزية عن أهالي درعا، وأصر النظام على ترحيل الثوار ومن يرفض التسوية مجدداً معه إلى الشمال السوري، وكأن خياري الصعب هو القبول بالتهجير إلى مناطق المعارضة السورية (في الشمال) لحقن دماء أهلي».
ويختم معاوية قائلاً «سأكمل مسيرتي الثورية هنا في مناطق الشمال السوري على أمل أن نعود إلى ديارنا التي هجرنا منها منتصرين، كما وأفتخر كثيراً كوني أحد الشبان الذين كانوا سبباً رئيسياً في إشعال الثورة السورية ضد النظام الذي لم يوفر أي وسيلة لقتل أهلنا، ذلك بمثابة شرف بالنسبة لي، بعد عقد من الزمن وأصبح عمري 26 عاماً، وسأعلم أطفالي مناهضة النظام حتى إسقاطه ونيل الحرية والكرامة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.