محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

مرشح الرئاسة السابق يتحدث لـ(«الشرق الأوسط») عن التخطيط للانتخابات البرلمانية المقبلة

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران
TT

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

أصبح الدكتور محمد رضا عارف وجها معروفا للشعب الإيراني وحتى الذين يتابعون التطورات السياسية في إيران، فهو المرشح الذي انسحب من الاستحقاق الرئاسي الإيراني في شهر يونيو (حزيران) في عام 2013.
ويذكر أن الدكتور عارف كان وزيرا للاتصالات ثم نائبا للرئيس في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، وقد انسحب من المنافسة على الرئاسة في الانتخابات الأخيرة لصالح الرئيس الحالي حسن روحاني قبل ثلاثة أيام من التصويت. ورغم إجراء الانتخابات الرئاسية في إيران غير أن التخمينات بشأن عارف قائمة، إذ يعتبر البعض بأنه سيتولى منصبا هاما في المنظومة السياسة في إيران. أجرت جريدة «الشرق الأوسط» حوارا مع الدكتور عارف. وإلى نص الحوار:
> لقد ساهم الانسحاب من انتخابات الرئاسة في كسب شهرة سياسية لك أكبر مما كنت عليه قبل الاستحقاق الرئاسي. كيف ترى الأجواء التي سادت البلاد قبل الانتخابات وبعد الانتخابات الرئاسية وذلك نظرا إلى طموحاتك واتجاهاتك السياسية؟
- للإجابة عن هذا السؤال، فعلينا الرجوع إلى الظروف والأجواء السائدة إبان الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2013، إذ تعرضت البلاد خلال الأعوام الماضية وخصوصا بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2009 إلى مخاطر وخسائر جدية.
وكانت أجزاء هامة من الإدارة التنفيذية والحكومة تفتقر للعقلانية في اتخاذ القرارات التي غابت عنها النظرة المهنية وتغلبت عليها الأهواء. وبات عدد من المدراء والرؤساء لا يحرصون على التمسك بسلوك لائق، وتفشى بينهم عدم الالتزام بالأخلاقيات، وإثارة الفوضى، والكذب. وساد هذا السلوك للأسف في المجتمع.
وفقدت شرائح كبيرة من المجتمع وعدد من النشطاء السياسيين منهم الإصلاحيون والحركات المنادية بالتغيير الأمل في إصلاح الأمور، ولجأوا إلى العزلة وعدم المبالاة حيال ما يجري. وانحسرت النشاطات الحزبية والطلابية بسبب الأجواء الأمنية، وتضاءلت دوافع التعاون، والمشاركة بين النخبة وحتى الشعب.
وقررت أنا وزملائي في هذه الظروف أن نمارس النشاط الاجتماعي والسياسي، وكنا نطمح إلى أن نعيد سيادة الأخلاقيات، والتعقل في الأجهزة الحكومية، وكذلك نبث الأمل بين النخبة والنشطاء المدنيين والسياسيين. ولقد حققنا جزءا كبيرا من أهدافنا في هذا المجال.
> هل تعتبر نفسك من ضمن التيار الإصلاحي الذي ينشط في إطار النظام الإيراني؟ وما مشاريعك لتحقيق الانسجام في هذا التيار؟
- أنا أؤمن بأن التيار الإصلاحي هو تيار الثورة الرئيس، وسيبقى هذا التيار طالما الثورة وإيران قائمة. لا ينبغي أن يغيب الفكر الإصلاحي عن السياسة وإدارة البلاد أبدا. يتضمن التفكير الإصلاحي الالتزام الذي يرافقه الصبر والأمل في الغايات والنهج الإصلاحي. والفكر الإصلاحي يأتي في إطار النظام، ويهدف إلى إصلاح أمور المجتمع من خلال التحلي بالصبر والتدبير، واستخدام أساليب الإصلاح.
لقد بذلت كل جهدي خلال الانتخابات الرئاسية من أجل تحقيق الأهداف التي ينشدها التيار الإصلاحي. وأعتبر نفسي جزءا من التيار العظيم والتاريخي في إيران، وكلي فخر بأن أكون تحت لواء هذا التيار.
أنظر إلى التيار الإصلاحي كنهج يدعو إلى التعقل، والتمسك بالمعايير الأخلاقية، وإشراك الشعب وحتى المنافسين السياسيين بهدف تحقيق المشاريع الإصلاحية، وإنجاز التنمية والتطور في البلاد. يسعى النهج الإصلاحي إلى رفع مستوى الوعي الشعبي، والتعامل مع المنافسين والخصوم السياسيين من خلال التحلي بالصبر، والتدبير من أجل تحقيق الأهداف السياسية. لن نلجأ أنا وزملائي الذين التزمنا بالنهج الإصلاحي إلى أي وسيلة أو أسلوب شائن للفوز على الخصوم السياسيين، وسنتجنب وبشکل واع اعتماد أساليب الاحتكار للأمور التي لا تمت للنهج الإصلاحي بأية صلة.
ومن أجل الوصول إلى الانسجام المنشود بين التيارات الإصلاحية فينبغي أن تترسخ الفكرة الإصلاحية والالتزام بأهدافها ونهجها الذي يقوم على التدبير، والتمسك بالأخلاقيات، والمودة بين النشطاء والشباب. وستشهد الساحة السياسية في إيران في الأمد القصير خلال الأحداث السياسية القادمة مثل الانتخابات البرلمانية العاشرة حركة النشطاء الذين يقومون بتنظيم أعمالهم في إطار تكتلات سياسية تضم أحزابا، وتشكلات سياسية منسجمة. وسأبذل كل جهدي بشكل أكبر لتحقيق الانسجام والإجماع بين الإصلاحيين كما فعلت سابقا.
> وفي هذا الإطار، هل قررت إنشاء حزب شامل، أو قيادة كتل ائتلافية التي تتشكل عادة قبل الانتخابات؟
- يجب التمسك بثلاثة عناصر بهدف تعزيز الفكرة الإصلاحية، 1- يؤدي الالتزام بالنهج الإصلاحي بالتأكيد إلى ارتقاء مكانة الثورة والبلاد. 2- يتطلب ترويج الخطاب الإصلاحي مشاركة الشعب وإشرافه على الأمور. 3- تتحقق المشاركة الجماهيرية في كل الأمور من خلال قنوات قانونية ومدنية معروفة، ولا تتم إلا عبر التنمية، وتعزيز مكانة الأحزاب، والتشكلات المدنية في المجتمع.
إذا كنا نؤمن أن النهج الإصلاحي يؤدي إلى إزالة المشكلات وإصلاح الأمور في إيران، فلا يمر تثبيت واستقرار الخطاب الإصلاحي إلا عن طريق تعزيز وانتشار المنظمات المدنية والأحزاب.
ولكن فكرة تعزيز قدرات الأحزاب السياسية في إيران تواجه تحديات عدة، إذ لا توفر الظروف السياسية، وثقافة العمل السياسي للمدى المتوسط على الأقل الأرضية لانضمام كل النشطاء السياسيين المنتمين إلى كتلة سياسية واحدة إلى حزب واحد. لذلك سنعتمد هذه الاستراتيجيات الثلاثة والمتمثلة في 1- تعزيز قدرات الأحزاب والتشكلات السياسية المحسوبة على التيار الإصلاحي، والمعتدل. 2 - دعم تكوين تشكيلات سياسية جديدة محسوبة على التيار الإصلاحي. 3- إطلاق حركة تهدف إلى تحقيق كتلة ائتلافية موحدة تجمع الإصلاحيين والمعتدلين لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.
> وهل يخوض الإصلاحيون الانتخابات البرلمانية القادمة؟ وهل لديهم مشاريع وبرامج انتخابية؟ وما عدد المقاعد التي يطمحون للحصول عليها في البرلمان خلال الانتخابات القادمة؟
- بالتأكيد سنشارك في انتخابات مجلس الشورى القادمة، ونظرا إلى الركود الذي خيم على ممارسة النشاط السياسي في الأعوام الماضية وضعف بعض الأحزاب والتشكلات السياسية ينبغي أن نباشر بنشاطاتنا والتعرف على القوى الشبابية، ذات الكفاءة، والمؤثرة منذ الآن لنكون قادرين على التمتع ببرلمان يتولى مسؤولياته بأكمل وجه. ولكن هذا لا يعني أنني سأقدم ترشيحي للانتخابات البرلمانية، وأفكر أن اتخاذ مثل هذا القرار هو سابق لأوانه. والأهم أن نتمكن من توفير خيارات أفضل للشعب في الانتخابات من خلال التعرف على القوى الشبابية في أنحاء البلاد. نطمح أن تفوز النخبة والأشخاص الأكفاء بمعظم مقاعد البرلمان، وتبلغ مؤسسة صنع القرار مكانتها الحقيقية. ينبغي تجنب الغوغائية، والتطرف، والريعية في المؤسسات التنفيذية وصنع القرار. يجب اعتماد نهج العقلانية، والاعتدال، والتمسك بالأخلاقيات في إدارة البلاد، والأخذ بعين الاعتبار الآراء والأفكار السليمة والعلمية الصادرة من الخبراء في اتخاذ القرارات.
> وما الاختلاف الذي تلاحظه في التفكر الإصلاحي المعتدل في إطار النظام، والتيار المعتدل الذي يقوده السيد روحاني؟
- يتميز أداء النهج الإصلاحي بالاعتدال، والوسطية، والالتزام بالأخلاقيات، وصيانة الكرامة الإنسانية من خلال اعتماد أساليب ديمقراطية من أجل الوصول إلى الأهداف السياسية، وتفادي الأساليب الفاقدة للأخلاقيات، والتطرف. ويؤمن التيار الإصلاحي أن الوسطية والاعتدال هو نهج مستدام وجميل للحياة اليومية للشعب، وقدوة للحياة المليئة بالنجاح في المجتمع الدولي. فيمكن اعتبار الاعتدال بأنه جزء لا يتجزأ من الفكرة الإصلاحية.
> وبصفتك النائب الأول لحكومة الإصلاحات ما أبرز نقاط الضعف والقوة التي تمتعت بها حكومة الإصلاح (بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي)؟
- تعاني كل حكومة من نقاط ضعف ونواقص. ولكن أهم الإنجازات التي حققتها حكومة الإصلاحات هي انتشار الخطاب الديمقراطي الديني بهدف دفع الشعب للمشاركة والإشراف على تقرير مصيره، وترويج فكر أن طريق السعادة والنجاة في المجتمع يمر عبر مشاركة الشعب الجادة في الحياة السياسية. تتمثل إحدى نقاط الضعف البارزة في تلك الفترة في عدم توفر البنى التحتية اللازمة لتحقيق كثير من الأهداف. ورغم كل الجهود المبذولة غير أننا لم نتمكن من توفير البنى التحتية، وثقافة المشاركة الجماهيرية بهدف تولي الشعب مسؤولية بعض الشؤون بنفسها.
> وكيف ترى مستقبلك السياسي في حكومة روحاني ذات النهج المعتدل؟
- لن أدخر أي جهد في سبيل نجاح الحكومة، كما فعلت خلال أكثر من 30 عاما أمضيته في خدمة الجمهورية الإسلامية. ورغم عدم التعاون مع الحكومة السابقة بسبب الخلاف في وجهات النظر والأساليب، غير أنني قدمت تجاربي وآرائي للمدراء والساسة عندما يلزم الأمر. لم تؤمن الحكومة السابقة (أحمدي نجاد) بضرورة الاستفادة من تجارب المسؤولين السابقين. ولكنني أرى بأنه من واجبي في ظل حكومة السيد روحاني دعم الحكومة عن طريق تعزيز المؤسسات المدنية. وأعتقد بأنه يمكن توظيف هذه الطاقات الاجتماعية القيمة من خلال تنظيمهم في تشكلات مدنية.
*خدمة: الشرق الأوسط فارسي {شرق بارسي}



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.