جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

مزيج من الاحتراف والجاسوسية

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
TT

جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)

تعمل وزارة أمن الدولة على تعيين أفراد من المخترقين القراصنة الصينيين في القطاع الخاص، وكثيراً ما يكون لهؤلاء أهدافهم الخاصة وأحياناً ما يستغلون قدرتهم على الاختراق الإلكتروني في ارتكاب جرائم إلكترونية على حد قول خبراء.
عادة لا تعين الشركات، التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتطورة في الصين، متحدثين للغة كمبوديا، لذا يعد الإعلان عن وجود ثلاث وظائف شاغرة لأشخاص يجيدون تلك اللغة مثيراً للانتباه. نشر الإعلان، الذي يطلب بكاتبي تقارير بحثية، من جانب شركة ناشئة تعمل في مجال أمن الإنترنت ومقرها في مقاطعة هانينان الاستوائية بالصين. وتعد تلك الشركة أكبر مما تبدو عليه بحسب سلطات تطبيق القانون الأميركية، فقد كانت شركة «هاينان شياندوين تكنولوجي» جزء من شبكة من الشركات التي تعمل تحت إدارة وزارة أمن الدولة الصينية بحسب لائحة اتهام فيدرالية في مايو (أيار).
وقد اخترقت الشركة أجهزة كومبيوتر في الولايات المتحدة الأميركية وكمبوديا بهدف الوصول إلى بيانات ومعلومات حكومية حسَاسة وأمور أخرى غامضة ذات طابع تجسسي مثل تفاصيل عن نظام إطفاء الحرائق في شركة بولاية نيوجيرسي بحسب ممثلي الادعاء العام. وتشير الاتهامات على ما يبدو إلى حملة عدائية من جانب مخترقين تابعين للحكومة الصينية، وتحول ملحوظ في أساليبهم، حيث يزداد سعي ذلك الجهاز الجاسوسي البارز نحو توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص على نطاق واسع. ومن الواضح تأثر النهج الجديد الذي تتبعه الصين بأساليب كل من روسيا وإيران اللتين تلحقان أضراراً كبيرة بأهداف عامة وتجارية طوال سنوات.
وقد طلب مخترقون صينيون تابعون لوزارة أمن الدولة مبلغاً مالياً مقابل عدم نشر شفرة المصدر الخاصة بكومبيوتر الشركة بحسب لائحة اتهام نشرتها وزارة العدل الأميركية خلال العام الماضي. ونفذت مجموعة أخرى من المخترقين في جنوب غربي الصين هجمات إنترنت على نشطاء مؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ إلى جانب عمليات احتيال على مواقع إلكترونية خاصة بألعاب بحسب ما جاء في لائحة اتهام أخرى. وتفاخر أحد أفراد المجموعة بتمتعه بحماية رسمية شريطة ابتعادهم عن أهداف في الصين.
على الجانب الآخر قال روبرت بوتر، رئيس شركة «إنترنت 2.0» الأسترالية التي تعمل في مجال أمن الإنترنت: «الجانب الإيجابي في الأمر هو أنهم يستطيعون الوصول إلى المزيد من الأهداف، وهذا يزيد المنافسة، لكن الجانب السلبي هو مستوى التحكم. لقد رأيتهم يقومون بحماقات مثل سرقة 70 ألف دولار خلال عملية تجسس».
ويعتقد محققون أن تلك المجموعات مسؤولة عن عمليات اختراق البيانات التي تمت مؤخراً، وتضمنت عمليات تستهدف الحصول على تفاصيل ومعلومات شخصية عن 500 مليون نزيل في سلسلة فنادق الـ«ماريوت»، فضلاً عن معلومات خاصة بنحو 20 مليون موظف في الحكومة الأميركية، واختراق نظام البريد الإلكتروني لـ«مايكروسوفت» المستخدم من جانب الكثير من الشركات العالمية الكبرى والحكومات خلال العام الحالي.
الجدير بالذكر أن عملية اختراق «مايكروسوفت» تشير إلى تغير استراتيجية الصين السابقة المنضبطة على حد قول دميتري ألبيروفيتش، رئيس مركز «سيلفرادو بوليسي أكسيليراتور» البحثي الجيوسياسي الذي لا يهدف للربح. ويوضح قائلاً: «لقد استهدفوا مؤسسات لم يكن لديهم أي اهتمام بها وابتزوها باستخدام برامج الفدية الإلكترونية الخبيثة وغيرها من الهجمات».
لقد تغيرت الأساليب التي تتبعها الصين بعد ما نقل الرئيس الصيني شي جين بينغ، مسؤولية عمليات الاختراق الإلكترونية من جيش التحرير الشعبي إلى وزارة أمن الدولة. وقد استخدمت الوزارة، التي تعد خليطاً من جهاز جاسوسي، ومحقق لدى الحزب الشيوعي، وسائل اختراق أكثر تطوراً وتعقيداً مثل العيوب الأمنية التي تُعرف باسم «العمليات المفاجئة» من أجل استهداف شركات ونشطاء وحكومات.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الوزارة صورة للولاء الشديد للحزب الشيوعي في بكين، يمكن لعمليات الاختراق الخاصة بها أن تكون مثل كيانات تابعة محلية، فكثيراً ما تعمل المجموعات وفقاً لأهدافها الخاصة. والرسالة هي كما يوضح ألبيروفيتش: «نحن ندفع لكم للقيام بالعمل من التاسعة وحتى الخامسة لصالح الأمن القومي الصيني، ولا يعنينا حقاً ما تفعلونه بعد ذلك بما لديكم من أدوات ووسائل فهذا أمر يعود إليكم». وقد تضمنت لائحة اتهام نشرتها هيئة محلفين كبيرة خلال العام الماضي اتهاماً لزميلين سابقين في الدراسة بكلية الهندسة الإلكترونية في تشنغدو في جنوب غربي الصين، بتنفيذهم هجوماً إلكترونياً باستخدام أجهزة كومبيوتر غريبة وسرقة معلومات من معارضين ومخططات هندسية من متعاقد دفاع أسترالي. وقد أشارت لائحة الاتهام إلى قيام الاثنين بعملية ابتزاز، حيث طلبا المال مقابل عدم الكشف عن شفرة المصدر الخاصة بالشركة على الإنترنت.
في ظل هذه المنظومة أصبح المخترقون الصينيون أكثر عدائية، حيث ازداد معدل الهجمات الإلكترونية العالمية المرتبطة بالحكومة الصينية بمقدار ثلاثة أمثال تقريباً منذ العام الماضي مقارنة بأربعة أعوام مضت بحسب شركة «ريكورديد فيوتشر» في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس والتي تدرس استخدام الأطراف الفاعلة المرتبطة بالدول للإنترنت، حيث تشير الشركة إلى أن المعدل المتوسط قد أصبح حالياً أكثر من ألف عملية خلال ثلاثة أشهر.
بالنظر إلى الحجم الحالي كم عدد العمليات التي تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من كشفها والتصدي لها؟، يقول نيكولاس إفتيمياديس، مسؤول استخباراتي أميركي بارز متقاعد يكتب عن عمليات التجسس الصينية، إنها قليلة. ويضيف قائلاً: «لا توجد طريقة تمكنك من تعيين ما يكفي من أفراد للتعامل مع هذا النوع من الهجمات». وقد اكتشفت مدونة غامضة لها سجل وتاريخ من كشف المخترقين التابعين لوزارة أمن الدولة الصينية أمراً ما في يناير (كانون الثاني) 2020، وكانت تلك المدونة التي تحمل اسم «إنتروجن تروث» (حقيقة الاختراق) معروفة بالفعل في دوائر أمن الإنترنت في واشنطن بذكرها لأسماء مسؤولين استخباراتيين صينيين قبل ظهورها في لائحات اتهام أميركية.
وتفحص العاملون في المدونة إعلانات الوظائف بحثاً عن شركات في هاينان تعلن عن «مهندسين اختبار اختراق» لتأمين الشبكات من خلال استكشاف ومعرفة كيفية اختراقها.
وأثار إعلان نشرته شركة «شياندوين» في هاينان الانتباه، حيث تضمن ذلك الإعلان، الذي كان موجوداً في محرك بحثي لكلية علوم الحاسب بجامعة سيتشوان عام 2018، تفاخراً بأن شركة «شياندوين» «قد تولت عددا كبيرا من الأعمال السرية المتصلة بالحكومة». ودفعت الشركة، التي توجد في كايكو، عاصمة هاينان، رواتب شهرية تتراوح بين 1200 و3000 دولار، وهو متوسط قيمة الأجور التي يتقاضاها حديثو التخرج من الصينيين الذين يعملون في مجال التكنولوجيا من الطبقة المتوسطة، مع مكافآت تصل إلى 15 ألف دولار، وتضمنت الإعلانات عناوين بريد إلكتروني لشركات أخرى تبحث عن خبراء ولغويين في مجال أمن الإنترنت مما يشير إلى أنها جزء من شبكة.
ويزداد استخدام مجموعات الاختراق الصينية لـ«برامج مشاركة خبيثة مع التنسيق بين جهودهم» بحسب ما كتب عاملون في مدونة «حقيقة الاختراق» في رسالة بالبريد الإلكتروني، لكنهم لم يكشفوا عن هوياتهم نظراً لطبيعة عملهم الحساسة. وكان العنوان المسجل لشركة «شياندوين» هو مكتبة جامعة هاينان، وكان رقم الهاتف المذكور هو رقم أستاذ لعلوم الحاسب وأحد الأعضاء البارزين في جيش التحرير الشعبي، الذي كان يدير موقعا إلكترونيا يقدم مبالغ مالية للطلبة الذين يقدمون أفكارا مبتكرة تتعلق باختراق، وفك تشفير كلمات المرور، لكن لم يتم توجيه أي اتهام لذلك الأستاذ.
كذلك قادت سجلات وأرقام هواتف أخرى الكتاب في المدونة نحو عنوان بريد إلكتروني وحساب مملوك لدينغ شياويانغ، وهو أحد مدراء الشركة. وأكدت لائحة الاتهام أن دينغ كان مسؤولا في أمن الدولة حيث كان يوجه ويدير عمل المخترقين العاملين في شركة «شياندوين». وتضمنت اللائحة تفاصيل لم تتوصل إليها المدونة مثل جائزة تلقاها دينغ من وزارة أمن الدولة للقادة الشباب في المؤسسة. ولم يتسن التواصل مع دينغ وغيره من المذكورة أسماؤهم في لائحة الاتهام.
ورغم القدرة على تتبع ورصد نشاط جهاز أمن الدولة الصيني حتى هذه اللحظة، ربما يتعلم الجهاز كيفية إخفاء آثاره بشكل أفضل على حد قول ماثيو برازيل، اختصاصي سابق في الشؤون الصينية بمكتب الصادرات بوزارة التجارة شارك في تأليف دراسة عن أعمال التجسس الصينية. وأوضح قائلاً: «إن قدرات الأجهزة الصينية ليست متماثلة. إن اللعبة تتطور، وربما يختلف الوضع تماماً خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات».
- خدمة «نيويورك تايمز»



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.