جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

مزيج من الاحتراف والجاسوسية

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
TT

جيل جديد من القراصنة الإلكترونيين الصينيين

يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)
يزداد سعي الجهاز الجاسوسي الصيني إلى توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص في المعركة السيبرانية (رويترز)

تعمل وزارة أمن الدولة على تعيين أفراد من المخترقين القراصنة الصينيين في القطاع الخاص، وكثيراً ما يكون لهؤلاء أهدافهم الخاصة وأحياناً ما يستغلون قدرتهم على الاختراق الإلكتروني في ارتكاب جرائم إلكترونية على حد قول خبراء.
عادة لا تعين الشركات، التي تعمل في مجال التكنولوجيا المتطورة في الصين، متحدثين للغة كمبوديا، لذا يعد الإعلان عن وجود ثلاث وظائف شاغرة لأشخاص يجيدون تلك اللغة مثيراً للانتباه. نشر الإعلان، الذي يطلب بكاتبي تقارير بحثية، من جانب شركة ناشئة تعمل في مجال أمن الإنترنت ومقرها في مقاطعة هانينان الاستوائية بالصين. وتعد تلك الشركة أكبر مما تبدو عليه بحسب سلطات تطبيق القانون الأميركية، فقد كانت شركة «هاينان شياندوين تكنولوجي» جزء من شبكة من الشركات التي تعمل تحت إدارة وزارة أمن الدولة الصينية بحسب لائحة اتهام فيدرالية في مايو (أيار).
وقد اخترقت الشركة أجهزة كومبيوتر في الولايات المتحدة الأميركية وكمبوديا بهدف الوصول إلى بيانات ومعلومات حكومية حسَاسة وأمور أخرى غامضة ذات طابع تجسسي مثل تفاصيل عن نظام إطفاء الحرائق في شركة بولاية نيوجيرسي بحسب ممثلي الادعاء العام. وتشير الاتهامات على ما يبدو إلى حملة عدائية من جانب مخترقين تابعين للحكومة الصينية، وتحول ملحوظ في أساليبهم، حيث يزداد سعي ذلك الجهاز الجاسوسي البارز نحو توظيف وتجنيد أفراد من أصحاب المواهب في القطاع الخاص على نطاق واسع. ومن الواضح تأثر النهج الجديد الذي تتبعه الصين بأساليب كل من روسيا وإيران اللتين تلحقان أضراراً كبيرة بأهداف عامة وتجارية طوال سنوات.
وقد طلب مخترقون صينيون تابعون لوزارة أمن الدولة مبلغاً مالياً مقابل عدم نشر شفرة المصدر الخاصة بكومبيوتر الشركة بحسب لائحة اتهام نشرتها وزارة العدل الأميركية خلال العام الماضي. ونفذت مجموعة أخرى من المخترقين في جنوب غربي الصين هجمات إنترنت على نشطاء مؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ إلى جانب عمليات احتيال على مواقع إلكترونية خاصة بألعاب بحسب ما جاء في لائحة اتهام أخرى. وتفاخر أحد أفراد المجموعة بتمتعه بحماية رسمية شريطة ابتعادهم عن أهداف في الصين.
على الجانب الآخر قال روبرت بوتر، رئيس شركة «إنترنت 2.0» الأسترالية التي تعمل في مجال أمن الإنترنت: «الجانب الإيجابي في الأمر هو أنهم يستطيعون الوصول إلى المزيد من الأهداف، وهذا يزيد المنافسة، لكن الجانب السلبي هو مستوى التحكم. لقد رأيتهم يقومون بحماقات مثل سرقة 70 ألف دولار خلال عملية تجسس».
ويعتقد محققون أن تلك المجموعات مسؤولة عن عمليات اختراق البيانات التي تمت مؤخراً، وتضمنت عمليات تستهدف الحصول على تفاصيل ومعلومات شخصية عن 500 مليون نزيل في سلسلة فنادق الـ«ماريوت»، فضلاً عن معلومات خاصة بنحو 20 مليون موظف في الحكومة الأميركية، واختراق نظام البريد الإلكتروني لـ«مايكروسوفت» المستخدم من جانب الكثير من الشركات العالمية الكبرى والحكومات خلال العام الحالي.
الجدير بالذكر أن عملية اختراق «مايكروسوفت» تشير إلى تغير استراتيجية الصين السابقة المنضبطة على حد قول دميتري ألبيروفيتش، رئيس مركز «سيلفرادو بوليسي أكسيليراتور» البحثي الجيوسياسي الذي لا يهدف للربح. ويوضح قائلاً: «لقد استهدفوا مؤسسات لم يكن لديهم أي اهتمام بها وابتزوها باستخدام برامج الفدية الإلكترونية الخبيثة وغيرها من الهجمات».
لقد تغيرت الأساليب التي تتبعها الصين بعد ما نقل الرئيس الصيني شي جين بينغ، مسؤولية عمليات الاختراق الإلكترونية من جيش التحرير الشعبي إلى وزارة أمن الدولة. وقد استخدمت الوزارة، التي تعد خليطاً من جهاز جاسوسي، ومحقق لدى الحزب الشيوعي، وسائل اختراق أكثر تطوراً وتعقيداً مثل العيوب الأمنية التي تُعرف باسم «العمليات المفاجئة» من أجل استهداف شركات ونشطاء وحكومات.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الوزارة صورة للولاء الشديد للحزب الشيوعي في بكين، يمكن لعمليات الاختراق الخاصة بها أن تكون مثل كيانات تابعة محلية، فكثيراً ما تعمل المجموعات وفقاً لأهدافها الخاصة. والرسالة هي كما يوضح ألبيروفيتش: «نحن ندفع لكم للقيام بالعمل من التاسعة وحتى الخامسة لصالح الأمن القومي الصيني، ولا يعنينا حقاً ما تفعلونه بعد ذلك بما لديكم من أدوات ووسائل فهذا أمر يعود إليكم». وقد تضمنت لائحة اتهام نشرتها هيئة محلفين كبيرة خلال العام الماضي اتهاماً لزميلين سابقين في الدراسة بكلية الهندسة الإلكترونية في تشنغدو في جنوب غربي الصين، بتنفيذهم هجوماً إلكترونياً باستخدام أجهزة كومبيوتر غريبة وسرقة معلومات من معارضين ومخططات هندسية من متعاقد دفاع أسترالي. وقد أشارت لائحة الاتهام إلى قيام الاثنين بعملية ابتزاز، حيث طلبا المال مقابل عدم الكشف عن شفرة المصدر الخاصة بالشركة على الإنترنت.
في ظل هذه المنظومة أصبح المخترقون الصينيون أكثر عدائية، حيث ازداد معدل الهجمات الإلكترونية العالمية المرتبطة بالحكومة الصينية بمقدار ثلاثة أمثال تقريباً منذ العام الماضي مقارنة بأربعة أعوام مضت بحسب شركة «ريكورديد فيوتشر» في مدينة سومرفيل بولاية ماساتشوستس والتي تدرس استخدام الأطراف الفاعلة المرتبطة بالدول للإنترنت، حيث تشير الشركة إلى أن المعدل المتوسط قد أصبح حالياً أكثر من ألف عملية خلال ثلاثة أشهر.
بالنظر إلى الحجم الحالي كم عدد العمليات التي تمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من كشفها والتصدي لها؟، يقول نيكولاس إفتيمياديس، مسؤول استخباراتي أميركي بارز متقاعد يكتب عن عمليات التجسس الصينية، إنها قليلة. ويضيف قائلاً: «لا توجد طريقة تمكنك من تعيين ما يكفي من أفراد للتعامل مع هذا النوع من الهجمات». وقد اكتشفت مدونة غامضة لها سجل وتاريخ من كشف المخترقين التابعين لوزارة أمن الدولة الصينية أمراً ما في يناير (كانون الثاني) 2020، وكانت تلك المدونة التي تحمل اسم «إنتروجن تروث» (حقيقة الاختراق) معروفة بالفعل في دوائر أمن الإنترنت في واشنطن بذكرها لأسماء مسؤولين استخباراتيين صينيين قبل ظهورها في لائحات اتهام أميركية.
وتفحص العاملون في المدونة إعلانات الوظائف بحثاً عن شركات في هاينان تعلن عن «مهندسين اختبار اختراق» لتأمين الشبكات من خلال استكشاف ومعرفة كيفية اختراقها.
وأثار إعلان نشرته شركة «شياندوين» في هاينان الانتباه، حيث تضمن ذلك الإعلان، الذي كان موجوداً في محرك بحثي لكلية علوم الحاسب بجامعة سيتشوان عام 2018، تفاخراً بأن شركة «شياندوين» «قد تولت عددا كبيرا من الأعمال السرية المتصلة بالحكومة». ودفعت الشركة، التي توجد في كايكو، عاصمة هاينان، رواتب شهرية تتراوح بين 1200 و3000 دولار، وهو متوسط قيمة الأجور التي يتقاضاها حديثو التخرج من الصينيين الذين يعملون في مجال التكنولوجيا من الطبقة المتوسطة، مع مكافآت تصل إلى 15 ألف دولار، وتضمنت الإعلانات عناوين بريد إلكتروني لشركات أخرى تبحث عن خبراء ولغويين في مجال أمن الإنترنت مما يشير إلى أنها جزء من شبكة.
ويزداد استخدام مجموعات الاختراق الصينية لـ«برامج مشاركة خبيثة مع التنسيق بين جهودهم» بحسب ما كتب عاملون في مدونة «حقيقة الاختراق» في رسالة بالبريد الإلكتروني، لكنهم لم يكشفوا عن هوياتهم نظراً لطبيعة عملهم الحساسة. وكان العنوان المسجل لشركة «شياندوين» هو مكتبة جامعة هاينان، وكان رقم الهاتف المذكور هو رقم أستاذ لعلوم الحاسب وأحد الأعضاء البارزين في جيش التحرير الشعبي، الذي كان يدير موقعا إلكترونيا يقدم مبالغ مالية للطلبة الذين يقدمون أفكارا مبتكرة تتعلق باختراق، وفك تشفير كلمات المرور، لكن لم يتم توجيه أي اتهام لذلك الأستاذ.
كذلك قادت سجلات وأرقام هواتف أخرى الكتاب في المدونة نحو عنوان بريد إلكتروني وحساب مملوك لدينغ شياويانغ، وهو أحد مدراء الشركة. وأكدت لائحة الاتهام أن دينغ كان مسؤولا في أمن الدولة حيث كان يوجه ويدير عمل المخترقين العاملين في شركة «شياندوين». وتضمنت اللائحة تفاصيل لم تتوصل إليها المدونة مثل جائزة تلقاها دينغ من وزارة أمن الدولة للقادة الشباب في المؤسسة. ولم يتسن التواصل مع دينغ وغيره من المذكورة أسماؤهم في لائحة الاتهام.
ورغم القدرة على تتبع ورصد نشاط جهاز أمن الدولة الصيني حتى هذه اللحظة، ربما يتعلم الجهاز كيفية إخفاء آثاره بشكل أفضل على حد قول ماثيو برازيل، اختصاصي سابق في الشؤون الصينية بمكتب الصادرات بوزارة التجارة شارك في تأليف دراسة عن أعمال التجسس الصينية. وأوضح قائلاً: «إن قدرات الأجهزة الصينية ليست متماثلة. إن اللعبة تتطور، وربما يختلف الوضع تماماً خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات».
- خدمة «نيويورك تايمز»



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.