ذاق آرسنال الإنجليزي مرارة الخروج من دوري أبطال أوروبا بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من التأهل لربع النهائي وتحقيق إنجاز أمام مضيفه موناكو الفرنسي، فيما ابتسمت ركلات الترجيح لأتليتكو مدريد الإسباني بفوزه على باير ليفركوزن 3 - 2 بعد أن تعادل الفريقان في نتيجة مباراتي الذهاب والإياب.
على ملعبه، نجا موناكو من صحوة آرسنال ليبلغ دور الثمانية بفضل قاعدة الأهداف المسجلة خارج الأرض رغم خسارته بهدفين دون رد، واستفاد فريق الإمارة من الفوز «الصاعق» الذي حققه ذهابا في معقل الفريق الإنجليزي 3 - 1.
ووضحت صدمة الخروج في تصريحات آرسين فينغر مدرب آرسنال بأن منافسه موناكو كان محظوظا في التأهل، وقال عقب اللقاء: «كنا نعلم أنه سيكون من الصعب تسجيل 3 أهداف، لكننا لم نستغل الفرص. الأمر لا يتعلق بالجدارة والأفضلية، لكنه يتعلق بالفاعلية».
وأضاف المدرب الفرنسي: «ارتكبنا أيضا بعض الأخطاء في مباراة الذهاب. موناكو كان محظوظا، ويجب أن نوجه له التهنئة».
واعتبر فينغر الذي سبق أن درب موناكو أن آرسنال كان يستحق الوجود في قرعة ربع النهائي المقررة الجمعة، مضيفا: «إذا نظرتم إلى عدد التسديدات التي قاموا بها (موناكو) على المرمى، فسترون المفاجأة. كل خسارة تشعرني بالأسى، لكننا لم نخسر».
لكن تصريحات فينغر لم ترض البرتغالي ليوناردو جارديم مدرب موناكو فتجاهل نظيره الفرنسي بعد المباراة ولم يصافحه ردا منه على ما قام به في لقاء الذهاب حين توجه مباشرة إلى غرف الملابس دون أن يصافح المدرب البرتغالي.
وقال جارديم: «كلا، لم نتصافح.. تركت أرضية الملعب لأن عملي انتهى.. خلال لقاء الذهاب، المدرب المنافس تجاهلني، وبالتالي أنا عاملته بالمثل. آرسنال لم يعاملنا باحترام خلال المباراة الأولى، لكن بإمكاننا الآن الاحتفال. بالنسبة لي، نحن نستحق التأهل».
وواصل: «عندما يتمكن فريق مثل موناكو من اللعب ضد آرسنال والفوز عليه في لقاء الذهاب بعيدا عن أرضه 3 - 1، فإن التأهل مستحق. استفدنا من نتيجة المباراة الأولى، وهذه المرة الأولى التي أصل فيها إلى الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا، وبالتالي أنا سعيد جدا».
ومن المؤكد أن آرسنال قدم في مباراة الإياب أداء مخالفا تماما للقاء الذهاب، وكان قريبا في الثواني الأخيرة من خطف هدف التأهل القاتل، لكنه فشل في نهاية المطاف أن يصبح أول فريق في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا يعوض خسارته ذهابا بفارق هدفين أو أكثر ويتأهل إلى الدور التالي، علما بأنه لم ينجح أي فريق في مواصلة مشواره في المسابقة (إن كان كأس الأندية الأوروبية البطلة أم دوري أبطال أوروبا) بعد خسارته بفارق هدفين على أرضه منذ أن حقق ذلك آياكس أمستردام الهولندي عام 1969 على حساب بنفيكا البرتغالي.
وقد اعترف جارديم بأنه لم يكن أحد في فرنسا أو حتى موناكو مؤمنا بقدرة الفريق على تخطي آرسنال، وقال: «رغم كل ما قيل قبل المباراة، فإننا أظهرنا أنه باستطاعتنا التأهل، والفضل يعود إلى لاعبي فريقي. نحن الفريق الوحيد الذي تأهل من خارج التوقعات، وهذه مكافأة على العمل الذي قام به اللاعبون. يستحقون أن يتم احترامهم».
يذكر أن موناكو عاد هذا الموسم إلى دور المجموعات للمرة الأولى منذ موسم 2004 - 2005، وبلغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2003 - 2004 حين تخطى ريال مدريد وتشيلسي الإنجليزي قبل أن يحرمه بورتو من اللقب بالفوز عليه 3 - صفر في النهائي.
ويمكن القول إن فريق المدرب آرسين فينغر حقق عودة جيدة من ناحية الأداء ومخيبة من ناحية النتيجة النهائية، إلى معقل الفريق الذي أشرف عليه لسبعة أعوام بين 1987 و1994 وأحرز معه لقب الدوري الفرنسي عام 1988 والكأس عام 1991؛ إذ فشل النادي اللندني في فك عقدته مع الدور ثمن النهائي حيث انتهى مشواره للموسم الخامس على التوالي.
وعلى عكس مدربه، وجه بير مرتساكر مدافع آرسنال انتقادات لفريقه، وقال: «تأهل الفريق الأفضل.. موناكو استحق لأنه كان أفضل كثيرا في مباراة الذهاب. لعبنا بشكل رائع في لقاء الإياب لكن.. هذا الأداء لم يكن كافيا».
وأضاف: «حاولنا تجربة كل شيء في مباراة الإياب. وبالعودة إلى المباراة، فإنه كان بوسعنا أن نسجل أكثر من هدفين. في النهاية استحق موناكو التأهل لأنه سبب لنا الكثير من المشكلات خارج أرضه، ويجب أن نعترف أننا نشعر بالندم على المباراة الأولى».
وتابع: «لكن لو واصلنا اللعب بهذه الطريقة نفسها فسنستطيع أن نقدم شيئا جيدا في كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري. لكن اللعب بشكل سيئ مثل المباراة الأولى، فهذا كلف الخروج من دوري أبطال أوروبا».
وقال أوليفييه جيرو صاحب الهدف الأول لآرسنال: «حاولنا الضغط حتى النهاية، لكن موناكو صمد بقوة، ولم يسرق التأهل، وكل التحية له».
وسجل جيرو الهدف الأول لآرسنال في الدقيقة 36، وأضاف البديل آرون رامزي الهدف الثاني قبل 11 دقيقة من نهاية المباراة.
وقال رامزي: «في السنوات الماضية كنا نلعب في دور الـ16 مع بايرن وبرشلونة، لكن ودون التقليل من موناكو نعتقد أننا كنا مؤهلين ولدينا فرصة جيدة للتأهل».
وسبق لآرسنال أن ودع المسابقة عند هذا الدور خلال مواسم 2010 - 2011 على يد برشلونة الإسباني بعد أن فاز ذهابا 2 - 1 وخسر إيابا 1 - 3، و2011 - 2012 على يد ميلان الإيطالي بعد أن خسر ذهابا صفر - 4 وفاز إيابا على ملعبه 3 - صفر، و2012 - 2013 على يد بايرن ميونيخ بعد أن خسر ذهابا على أرضه 1 - 3 وفاز إيابا 2 - صفر، و2013 - 2014 على يد بايرن ميونيخ أيضا بعد أن خسر ذهابا على أرضه صفر - 2 وتعادلا إيابا 1 - 1.
وفشل آرسنال في أن يصبح أول فريق في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا يعوض خسارته ذهابا بفارق هدفين أو أكثر ويتأهل إلى الدور التالي.
وعلى ملعب «فيسنتي كالديرون»، ابتسمت ركلات الترجيح لأتليتكو مدريد وصيف بطل الموسم الماضي بفوزه على باير ليفركوزن 3 - 2.
وأنهى الفريق الإسباني الوقت الأصلي متقدما 1 - صفر سجله ماريو سواريز في الدقيقة 26، وهي النتيجة ذاتها التي آلت إليها مباراة الذهاب، لكن لمصلحة ليفركوزن، فخاض الفريقان وقتا إضافيا لم تتغير فيه النتيجة، ليخوضا ركلات الترجيح فأهدر 3 لاعبين من الفريق الألماني محاولاتهم مقابل اثنين من أتليتكو مدريد.
وأظهر أتليتكو مدريد روحه القتالية المعروفة ليتفوق على باير ليفركوزن، لكن الفريق لم يكن على فاعليته الهجومية نفسها التي كان عليها الموسم الماضي.
وستتقلص سعادة أتليتكو بانتصاره لأول مرة في أوروبا بركلات الترجيح بمجرد زوال نشوة الفوز الصعب الذي لم يبد من خلاله أنه استعاد تفوقه في الأمام رغم عودة الكرواتي ماريو مانزوكيتش للتشكيلة الأساسية عقب جلوسه على مقاعد البدلاء لمباراتين إثر توتر علاقته بالمدرب سيميوني بسبب خيارات الأخير، لكنه خرج مصابا وحل بدلا منه فيرناندو توريس في الدقيقة 82.
وأشاد توريس بتأهل فريقه الجديد - القديم أتليتكو إلى الدور ربع النهائي، مؤكدا أنه عاد إلى نادي العاصمة الإسبانية «من أجل أمسيات مماثلة».
ولعب توريس الذي وقع قبل 3 أشهر عقد انتقاله إلى أتليتكو من ميلان الإيطالي على سبيل الإعارة لموسم ونصف، دورا حاسما في تأهل رجال المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى ربع النهائي بتسجيله الركلة الترجيحية الأخيرة لفريقه، وقال عقب اللقاء: «لم يساورني أي شك على الإطلاق بأني اتخذت القرار الصحيح بالقدوم إلى هنا.. أن تلعب في دوري أبطال أوروبا في أمسيات من هذا النوع، فهذه هدية».
وأضاف: «المرة الأخيرة التي وجودت فيها على كالديرون في مباراة ضمن دوري أبطال أوروبا كنت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري»، في إشارة إلى أيام طفولته عندما كان مشجعا ولاعبا في فرق الصغار.
وتابع توريس: «أن أختبر هذا الأمر على أرضية الملعب (لاعبا)، فهذا شيء لا يصدق. لا يمكنني سوى أن أشكر المشجعين. كانوا يشجعوننا حتى النهاية، ولهذا السبب هم أفضل مشجعين في العالم».
وعاد «آل نينو»، البالغ من العمر 30 عاما، إلى حيث بدأ كل شيء، إلى الفريق الذي بدأ فيه مشواره الكروي الاحترافي حين كان في السابعة عشرة من عمره تقريبا ولعب محترفا من 2001 حتى 2007 قبل الانضمام إلى ليفربول (2007 - 2011) وتشيلسي الإنجليزيين (من 2011 حتى 2014) ثم ميلان.
ومن المؤكد أن توريس يدين كثيرا لأتليتكو الذي اكتشف موهبته عام 1995 ودربه في فرقه العمرية حتى 2001 قبل أن يضعه على مسار النجومية. ويأمل «آل نينو» أن يعود إلى المستوى الذي كان عليه حتى 2011 قبل أن يقرر المغامرة مع تشيلسي، لكن مهمته لن تكون سهلة في ظل وجود الكرواتي ماندزوكيتش.
آرسنال يودع دوري الأبطال بمرارة.. ومدرب موناكو يتهم فينغر بعدم الاحترام
ركلات الترجيح تبتسم لأتليتكو مدريد على حساب باير ليفركوزن وتقوده إلى ربع النهائي
لاعبو موناكو يحتفلون بالتأهل بينما كازورلا لاعب آرسنال منكس الرأس (رويترز)
آرسنال يودع دوري الأبطال بمرارة.. ومدرب موناكو يتهم فينغر بعدم الاحترام
لاعبو موناكو يحتفلون بالتأهل بينما كازورلا لاعب آرسنال منكس الرأس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




