«حاشد» تنقلب على آل الأحمر وتوقع اتفاقا مع الحوثيين

تفجير عبوة ناسفة بحافلة عسكرية يمنية يوقع قتلى وجرحى

مشهد الدمار الذي لحق بحافلة كانت تقل عسكريين تعرضت لانفجار بقنبلة في صنعاء أمس (أ.ب)
مشهد الدمار الذي لحق بحافلة كانت تقل عسكريين تعرضت لانفجار بقنبلة في صنعاء أمس (أ.ب)
TT

«حاشد» تنقلب على آل الأحمر وتوقع اتفاقا مع الحوثيين

مشهد الدمار الذي لحق بحافلة كانت تقل عسكريين تعرضت لانفجار بقنبلة في صنعاء أمس (أ.ب)
مشهد الدمار الذي لحق بحافلة كانت تقل عسكريين تعرضت لانفجار بقنبلة في صنعاء أمس (أ.ب)

قالت مصادر محلية في شمال اليمن إن الحرب الدائرة بين قبائل «حاشد» النافذة والحوثيين توقفت أمس في ضوء التوصل إلى هدنة بين الطرفين، في وقت شهدت العاصمة صنعاء هجوما إرهابيا جديدا استهدف حافلة للجيش.
وتشير المصادر إلى أن القبائل وقعت الاتفاق مع الحوثيين، بعيدا عن مشايخ آل الأحمر الذين يتزعمون تاريخيا قبائل حاشد، الأمر الذي يعد انقلابا على آل الأحمر من قبل القبائل. وأفادت وكالة الأنباء الحكومية أن طرفي النزاع اتفقا على هدنة بإشراف الدولة لإيقاف المواجهات بينهما والسماح للحوثيين بالتحرك بصورة آمنة في مناطق حاشد. ويأتي الاتفاق بعد أيام من مواجهات عنيفة بين قبائل حاشد، الموالية لزعيم القبيلة صادق الأحمر، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، فيما سيطر الحوثيون على المعقل التاريخي لبيت الأحمر في منطقة الخمري. وقال رئيس لجنة الوساطة اللواء فضل القوسيان «جهود الوساطة أفضت إلى إيقاف إطلاق النار وصولا إلى تحقيق الصلح وإنهاء التوتر والاقتتال بين الحوثيين وقبائل حاشد». وأوضح القوسي أن «الطريق العام أصبح آمنا وأن اللجنة الرئاسية مستمرة في عملها حتى استكمال بنود الصلح».
وتنص الهدنة الموقعة بين الطرفين على خروج المسلحين الوافدين إلى المنطقة من غير أهلها وعودتهم إلى أماكنهم الأصلية وفتح وتأمين الطريق العام وعدم التجوال بالأسلحة الثقيلة، كما تنص على أن تقوم الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفين لذلك. وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي شكل يوم الاثنين الماضي لجنة وساطة تضم قائد قوات الأمن الخاصة اللواء فضل القوسي، وأمين العاصمة صنعاء، عبد القادر هلال، لإيقاف المواجهات التي اندلعت منذ أكثر من شهر تقريبا.
وتحاول جماعة الحوثي، التي تتهم بتلقي الدعم من إيران، التوسع في مناطق شمال اليمن وتنشط تحت اسم «أنصار الله» وتشارك في الحوار الوطني، غير أنها على الميدان تخوض حروبا مع القبائل في صعدة وعمران وحجة وتحاول بسط سيطرتها بالقوة العسكرية، وقد خاضت الأشهر الماضية حربا ضروسا مع السلفيين في منطقة دماج بمحافظة صعدة، قبل أن تنتقل الحرب إلى محافظة عمران مع قبائل «حاشد» التي يقودها آل الأحمر والذين يحظون بدعم قبلي وبدعم من حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون).
في موضوع آخر، قال مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة جنود على الأقل قتلوا وأصيب 16 آخرون، في انفجار عبوة ناسفة زرعت بحافلة عسكرية كانت تقل جنودا وضباطا إلى معسكراتهم بالعاصمة اليمنية صنعاء، التي تشهد هي وعدد من المدن حالة من الانفلات الأمني والعمليات الإرهابية وعمليات الاغتيالات وحالات خطف الأجانب رغم حالة التشديد الأمني المعلنة، وقال المصدر إن «الاعتداء الذي تعرضت له حافلة تابعة لمعسكر قاعدة الإصلاح المركزية، بمنطقة دار سلم إرهابي، وهو ناتج عن وضع عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد، أسفل الحافلة»، وأشار إلى أن العبوة تم زرعها في وقت سابق وإلى أن خمسة من الجنود الجرحى إصابتهم خطيرة، وقال إنه جرى تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث.
وحسب موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الإنترنت، فقد توعد مصدر عسكري المتورطين في الحادث بالعقاب، وقال إنهم «لن يفلتوا من العقاب وسيتم ملاحقتهم والقبض عليهم وتقديمهم لأجهزة العدالة لينالوا جزاءهم الرادع عما ارتكبوه من جريمة بحق أولئك الجنود والمواطنين الأبرياء». ومنذ الجمعة الماضية وقعت انفجارات عنيفة هزت سماء صنعاء، إضافة إلى قيام مسلحين قبليين لمواطنين غربيين، ألماني وبريطاني مع مرافقين يمنيين.
وكانت السلطات الأمنية كشفت في وقت سابق عن مصدر إطلاق قذائف صاروخية استهدفت شوارع قريبة من مقرات حيوية وسفارات غربية، بصنعاء، وقالت اللجنة الأمنية العليا، وهي أعلى سلطة عسكرية في البلاد، إن «القذائف الصاروخية من نوع كاتيوشا (بي إم 21)، تم إطلاقهم من المنطقة الواقعة بين قريتي شيعان وشعسان مديرية سنحان وقرية ردعان مديرية خولان». وتعتبر بلدة سنحان، مسقط رأس الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي لا يزال يسيطر على أحد المعسكرات الكبيرة فيها في منطقة «ريمة حميد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.