المفتي ينتقد رئيس الجمهورية... ودعم برلماني وسياسي وديني لدياب

الرئاسة اللبنانية ترفض اتهام عون بالمسؤولية عن انفجار المرفأ

المفتي دريان متوسطاً الرئيسين نجيب ميقاتي وحسان دياب خلال افتتاح مسجد في بيروت أمس (الوطنية)
المفتي دريان متوسطاً الرئيسين نجيب ميقاتي وحسان دياب خلال افتتاح مسجد في بيروت أمس (الوطنية)
TT

المفتي ينتقد رئيس الجمهورية... ودعم برلماني وسياسي وديني لدياب

المفتي دريان متوسطاً الرئيسين نجيب ميقاتي وحسان دياب خلال افتتاح مسجد في بيروت أمس (الوطنية)
المفتي دريان متوسطاً الرئيسين نجيب ميقاتي وحسان دياب خلال افتتاح مسجد في بيروت أمس (الوطنية)

فتحت «مذكرة الإحضار» التي أصدرها المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الباب أمام التفاف سياسي وديني من قيادات الطائفة السنية حول دياب، ورفعت مستوى التوتر الذي يتصاعد بين رؤساء الحكومات السابقين ورئيس الجمهورية ميشال عون، وذلك بعد البيان العالي اللهجة الذي أصدروه أول من أمس، واتهموا فيه عون بالتقاعس، والامتناع عن القيام بأي عمل ذي قيمة عملية للحؤول دون وقوع الانفجار.
وتفاعلت مذكرة البيطار على مستويات سياسية ودينية، إلى جانب المستوى التشريعي، حيث أكد مجلس النواب أمس، أن الادعاء على رئيس الحكومة هو من اختصاص البرلمان لجهة محاكمة المشتبه بهم من الرؤساء والوزراء في «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء».
وأرسل الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر كتاباً إلى النيابة العامة التمييزية، لفت فيه إلى أن دياب أبلغ البرلمان بأن المحقق العدلي قد أبلغه ورقة إحضار أمامه أول من أمس (الخميس)، مضيفاً: «لما كان هذا الإجراء لا يعود اختصاصه إلى القضاء العدلي وفقاً للمواد 70 و71 و80 من الدستور وهذا الأمر موضوع ملاحقة أمام المجلس النيابي تمهيداً للسير بالإجراءات اللازمة»، وطالب النيابة العامة التمييزية بإجراء المقتضى.
وتنصّ المادة 70 من الدستور على أن لمجلس النواب الحق أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. أما المادة 71 فتنص على أنه «يحاكَم رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المتهم أمام المجلس الأعلى».
وبموازاة هذا الدعم التشريعي في مواجهة خطوة البيطار، حاز دياب دعماً سياسياً ودعماً من «دار الفتوى»، حيث أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن «موقع رئاسة الحكومة لا يقل أهميةً وقدراً عن أي موقع رئاسي آخر في لبنان، فاحترامه واجب، ونحن حريصون على أن يبقى هذا الموقع مصوناً، حفاظاً على التوازن بين مواقع الرئاسات الثلاث». وأكد أن «التصويب على دياب أمرٌ مرفوض وغريب عن أصول التعامل مع رئاسة الحكومة»، مشدداً في افتتاح مسجد محمد البساتنة في مستديرة شاتيلا في بيروت أمس، على أن «الإصرار على هذا النهج من البعض في السلطة القضائيّة التي لا نتدخّل في عملها يُسيء إلى أصول مفهوم التعامل مع الرئاسة الثالثة في قضيّة انفجار مرفأ بيروت».
وفيما يلتئم المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اليوم (السبت)، برئاسة المفتي دريان لبحث مسألة مذكرة البيطار بحق دياب، دعا دريان أمس إلى «رفع كلّ الحصانات عبر إصدار قانون من مجلس النواب ولتأخذ العدالة مجراها بعيداً من الانتقائيّة والاستنسابيّة والكيديّة المقيتة»، لافتاً إلى أن «العدالة الانتقائيّة ليست عدالة»، في إشارة إلى اقتراحي قانون كان قد تقدم بهما «تيار المستقبل» ويقضيان برفع الحصانات عن الجميع بمن فيهم رؤساء الحكومات ورئيس الجمهورية والقضاة والموظفون والأمنيون والوزراء والنواب، تسهيلاً للإجراءات القضائية.
ووجه دريان انتقادات لرئيس الجمهورية، قائلاً إن «التخبط السياسي والاجتماعي والمعيشي الذي نعيشه مؤلم، وأوجع كل الناس، وأرهق كاهل المواطن الذي يعاني الأمرّين وهو صابر»، معرباً عن خشيته بعد هذا الوقت الطويل «أن ينفد صبر اللبنانيين، ونقع جميعاً في أتون الفوضى الشاملة، التي بدأنا نرى مظاهرها في شتى المجالات، ولا نرضى أن نكون شهود زور على ما يحصل في بلدنا».
ودعا دريان إلى «الإقلاع عمّا نحن فيه من تخبط، وإلا فإنّا ذاهبون فعلاً إلى الأسوأ وإلى الانهيار الشامل». وتوجه إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بالقول: «حاول أن تنقذ ما تبقّى من عهدك، وإلا فنحن ذاهبون إلى الأسوأ وإلى أبعد من جهنّم، إلى قعر جهنّم كما بشّرتنا».
وينسحب التوتر بين رئاسة الجمهورية وممثلي الطائفة السنية في لبنان، على ملف تشكيل الحكومة. وتطرق دريان إلى هذا الملف، داعياً إلى «الترفّع عن الترهات التي ترافق كل تكليف، كما ترافق تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، الذي جاء بناءً على رغبة النواب الذين سمّوه، وبتزكية من رؤساء الحكومة السابقين، ومباركة من دار الفتوى، التي لا تميز بين أبنائها». وقال: «نحن في بلد التعايش الإسلامي المسيحي، نرفض أن نميز بين لبناني وآخر، وما يحكى اليوم عن أن المسلم يسمي المسلم، والمسيحي يسمي المسيحي في الحكومة العتيدة، هو أمر خطير ومفرِّق، وينبغي تداركه، ولا نرضى أن تساس الأمور هكذا، كأننا نعيش في جزر داخل جزر، لا في دولة واحدة»، مشدداً على أن «معاييرنا وطنية بامتياز، وليست معايير طائفية».

توتر بين رئاسة الجمهورية ورؤساء الحكومات
وردّت الرئاسة اللبنانية على بيان رؤساء الحكومات السابقين أول من أمس، الذين أشاروا إلى أن الرئيس اللبناني كان على علم بشحنة نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت قبل 15 يوماً من تفجيرها، معتبرين أن مدة الخمسة عشر يوماً «هي مدة زمنية كافية لتفكيك قنبلة نووية، فكيف الحال بالنسبة لهذه المواد القابلة للتفجير». وقالوا إن عون «تقاعس وامتنع عن القيام بأي عمل ذي قيمة عملية للحؤول دون حصول تلك الكارثة الإنسانية والاقتصادية والعمرانية التي حلّت بلبنان، وهذا يعني وجوب أن تُرفع الحصانة كذلك عن رئيس الجمهورية فيما خص هذه الجريمة الخطيرة التي أصابت لبنان وبالتالي وعندها يتحرر المحقق العدلي من نصوص لا تعطيه حقوقاً قانونية ودستورية في محاكمة الرؤساء وسواهم».
وقالت الرئاسة في بين أمس: «من المؤسف حقاً اتهام رئيس الجمهورية في موضوع تفجير المرفأ في حين أنه وضع نفسه بتصرف المحقق العدلي لسماع شهادته». وأوضحت أن «الامتياز الذي تمنحه المادة 60 من الدستور لا يعني عدم إمكان ملاحقة السيد الرئيس ومساءلته في حال ثبوت مسؤوليته بمعرض أي جرم عادي».
وقالت الرئاسة: «إن العدالة لا تنال من أي موقع دستوري إذا مورست من المرجع المختص»، مضيفة: «عانى لبنان ولا يزال يعاني من الخطوط الحمر الطائفية والمذهبية لدى كل مساءلة، وقد تفاقمت هذه الظاهرة أخيراً، كما جرى مثلاً مع رؤساء الحكومة في تضامنهم المطلق بعضهم مع بعض بحجة استهداف الموقع الدستوري الثالث في الدولة واستضعافه، في حين أن السيد رئيس الجمهورية لم يبادر يوماً إلى استنهاض المشاعر المذهبية والطائفية بمعرض الملاحقات القضائية».
وقالت إنها لن تردّ على ما سمّته «الكلام الخطير» الذي ورد في بيان رؤساء الحكومات بشأن «العدالة المقنّعة والانتقائية والقضاء المسيّس وأروقة قصر بعبدا حيث يدار ملف التحقيق العدلي»، معتبرة أنه في ذلك، «إهانة علنية واستضعافاً مرفوضاً واستهدافاً مشيناً للسلطة القضائية، التي ينادي بعض المدعين بالحرص عليها، واستقلاليتها وشفافيتها ونزاهتها وتحررها من القيود السياسية والطائفية، في حين أنهم يمعنون فيها تخريباً وهدماً باسم الطائفة والمذهب وهما منهم براء».
ورأى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن «توقيت البيان مريب فيما رئيس الجمهورية يبذل جهداً لتأليف الحكومة للتصدي للمعاناة القاسية التي ينوء شعب لبنان تحت أثقالها»، وأكد أن الرئاسة «مستمرة في التصدي لمكامن الخلل والتدقيق المركز في حسابات مصرف لبنان وسائر مرافق الدولة لتحديد الخسائر والمساءلة».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.