الانقلابيون يشنون حملة لتجنيد عشرات السجناء في إب

TT

الانقلابيون يشنون حملة لتجنيد عشرات السجناء في إب

أفادت مصادر مطلعة في محافظة إب اليمنية (170 كم جنوب صنعاء) بأن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران عادت مجدداً لشن حملات تجنيد في أوساط السجناء في سياق سعيها لتعويض النقص العددي في مقاتليها، وسط اتهامات لها بأنها قامت بتهريب عناصر موالين لها كانوا موقوفين على ذمة اتهامهم بارتكاب جرائم جسيمة.
واتهمت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» قادة بارزين في الجماعة بأنهم قاموا على مدار الأشهر القليلة الماضية بتهريب عشرات السجناء (ينتمون للجماعة) على دفعات من السجن المركزي في محافظة إب ارتكب بعضهم جرائم جسيمة.
وصدر تعميم جديد قبل أيام من القيادي الحوثي المدعو محمد الديلمي المنتحل صفة النائب العام في صنعاء إلى القاضي عبد الله الصانع المعين من قبل الجماعة رئيساً للنيابة العامة في المحافظة يقضي بحسب المصادر بالإفراج عن عشرات السجناء أغلبهم على ذمة قضايا متنوعة ومن ثم إخضاعهم لدورات طائفية وتدريبات عسكرية بهدف الدفع بهم للقتال.
توجيهات النائب العام الحوثي لقادة الجماعة في إب جاءت بناءً على توجيهات سابقة صدرت له من قبل القيادي في الجماعة مهدي المشاط المعين رئيساً لمجلس حكم الجماعة الانقلابي تحضه على تنفيذ حملة نزول إلى إصلاحية السجن المركزي ومعتقلات أخرى في إب ظاهرها معالجة قضايا السجناء وباطنها شن حملة في أوساطهم لتجنيدهم بعد أن ارتفعت أعدادهم وفق تقديرات تقارير محلية إلى نحو ألف سجين.
المصادر ذاتها ذكرت أن وكلاء نيابات موالين للميليشيات في إب تمكنوا خلال تنفيذهم نزولات ميدانية خلال العشرة الأيام الماضية إلى السجن المركزي ومعتقلات حوثية أخرى في المحافظة وأمروا بإطلاق أكثر من 100 سجين بعد موافقتهم مجبرين على الانضمام لصفوف الجماعة والخضوع لتلقي دورات فكرية.
إلى ذلك تحدث (سليمان محمد) وهو اسم مستعار لأحد أقارب المعتقلين في السجن المركزي في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن صفقات أبرمتها قيادات حوثية خلال الأيام الماضية مع ذوي سجناء كثر، بينها أسرته لإطلاق أقاربهم مقابل دفع فديات مالية.
وذكر سليمان أن أسرته وافقت على مضض على الإفراج عن اثنين من إخوانه (26 عاماً و32 عاماً) كانوا معتقلين منذ أشهر بتهمة انتقادهم فساد وجرائم الجماعة مقابل دفع مبلغ 250 ألف ريال كفدية مالية عن كل واحد منهما (الدولار نحو 600 ريال في مناطق سيطرة الجماعة).
وأشار سليمان إلى أن صفقات الانقلابيين طالت عديداً من أسر السجناء في إب من خلال مساومة الجماعة لهم على إطلاق ذويهم، بعضهم على ذمة جرائم قتل وتشكيل عصابات، مقابل ضمهم كمجندين.
ونقل عن أحد القيادات الحوثية أن خاطب السجناء بقوله: «من الأفضل لكم أن تقتلوا في جبهات القتال بدلاً من المكوث في السجن لسنوات».
وسبق للجماعة، حليف إيران في اليمن، أن أطلقت حملات تغرير وخداع بحق مئات السجناء والمعتقلين في إب بذريعة العفو عنهم وحل قضاياهم شريطة مشاركتهم في القتال معها، وكان آخرها إبرام إدارة سجن مركزي إب التابعة للجماعة خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من العام الماضي صفقتين مع نحو 85 سجيناً بعضهم على ذمة قضايا قتل وسرقات وجرائم أخرى؛ حيث أفرج عنهم مقابل الالتحاق بجبهات القتال.
وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي أبرمت الجماعة صفقات مماثلة مع عشرات القتلة في سجون إب للإفراج عنهم بالتزامن مع الدعوات الحقوقية والأممية حينها لإطلاق السجناء لمنع تفشي فيروس (كوفيد - 19)، وأخضعتهم لتلقي دورات طائفية وعسكرية.
وفي سياق ممارسات الجماعة المتبعة بحق نزلاء السجون، فقد وجه المدعو عبد الله الصانع رئيس النيابة الحوثية في إب أواخر يونيو الماضي، بالإفراج عن 30 سجيناً وموقوفاً على ذمة قضايا مختلفة من إصلاحية مركزي إب، بالتزامن مع اتهامات وجهها حقوقيون للجماعة بالزج بالعشرات منهم للقتال.
وبثت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» حينها خبراً أوضحت فيه أن القيادي الحوثي ومعه وكلاء نيابات مختصة أطلقوا أكثر من 250 سجيناً أثناء زيارات ميدانية لمركزي إب.
ونقلت عنه أنه أكد أن جماعته «ستواصل جهودها في إطلاق سراح السجناء بمختلف القضايا خلال المراحل المقبلة، بحسب الاتفاقات». في إشارة منه إلى الصفقات التي تبرمها مع السجناء وذويهم.
وكانت تقارير محلية تحدثت في أوقات سابقة عن أن الميليشيات نقلت منذ مطلع الشهر الجاري مئات السجناء والمعتقلين القابعين بسجونها الواقعة بمناطق تحت سيطرتها في صنعاء، وإب، وذمار، وحجة، والمحويت، والحديدة، وعمران إلى أماكن سرية كانت خصصتها لإقامة دورات طائفية ومعسكرات تدريبية.
وعلى صعيد صفقات الانقلابيين مع السجناء وذويهم، أفرجت الجماعة مطلع الشهر الجاري من السجن المركزي في الحديدة - بحسب مصادر محلية - عما يزيد على 127 سجيناً، قالت إنهم قضوا نصف المدة وبعضاً من محكومياتهم القضائية. في حين عممت الجماعة بتنفيذ تلك الخطوات في عدد من السجون الوقعة بمناطق تحت سيطرتها بغية جمع أكبر عدد من المقاتلين للزج بهم في جبهاتها.
وتوقع مصدر حقوقي في صنعاء فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن تستمر الجماعة خلال الأسابيع المقبلة في استقطاب المزيد من السجناء لتجنيدهم لتعويض التقص العددي في عناصرها جراء الخسائر التي منيت بها في جبهات مأرب والبيضاء والساحل الغربي والجوف والضالع.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.