رحل ميسي... لكن عطره ما زال يفوح في أرجاء برشلونة

قصة النادي وساحره الصغير لم تعد تدور حول إنجازاته الاستثنائية... لكنها باتت حديثاً للذكريات

عمال ينزعون صورة ميسي عن واجهة ملعب «كامب نو» (الغارديان)
عمال ينزعون صورة ميسي عن واجهة ملعب «كامب نو» (الغارديان)
TT

رحل ميسي... لكن عطره ما زال يفوح في أرجاء برشلونة

عمال ينزعون صورة ميسي عن واجهة ملعب «كامب نو» (الغارديان)
عمال ينزعون صورة ميسي عن واجهة ملعب «كامب نو» (الغارديان)

قال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعد الإعلان عن رحيله عن برشلونة «كانت هناك لحظات صعبة، والعديد من الهزائم، لكن في اليوم التالي كنت أذهب إلى التدريبات وتكون هناك مباراة أخرى، وفرصة أخرى. لكن الوضع لم يعد كذلك هذه المرة، فهذه المرة لن تعود الأمور كما كانت». من المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من مثل هذه اللحظات الصعبة والمؤلمة خلال الأشهر المقبلة، بل وبدأت هذه اللحظات بالفعل عندما لعب برشلونة أمام ريال سوسيداد، وهي المرة الأولى التي يبدأ فيها برشلونة موسماً من دون ميسي منذ عام 2005. وما يزيد الأمر حزناً وألماً أن جمهور برشلونة لم يتمكن حتى من وداع أفضل لاعب في تاريخ النادي، حيث لعب ميسي مباراته الأخيرة وأحرز هدفه الأخير، والذي كان رقم 672، أمام 200 مشجع فقط!
وبعد غياب الجماهير عن الملاعب لمدة 18 شهراً، تم السماح لـ29803 مشجعين بالعودة إلى ملعب «كامب نو»، لكن كان هناك شعور بأن الملعب خاوٍ على عروشه! وحمل الجمهور قمصان ميسي وهتفوا باسم ميسي، لكن ميسي نفسه لم يكن موجوداً! وكان النجم الأرجنتيني في كل مكان ما عدا المستطيل الأخضر.
وبعد 17 موسماً مع الفريق الكاتالوني، رحل البرغوث الأرجنتيني، لكنه لم يرحل وحده، بل أخذ معه جزءاً كبيراً من كرة القدم الإسبانية، وسيترك فراغاً لا يمكن لأحد أن يملأه. لقد قضى ميسي داخل أسوار «كامب نو» 21 عاماً، منذ أن وقّع مدير الرياضة السابق تشارلي ريكساش «عقداً» معه على منديل؛ لأنه كان يدرك جيداً أن خسارته ستكون شيئاً «نندم عليه لبقية حياتنا». والآن، من المؤكد أنه سيكون هناك ندم كبير في برشلونة؛ ذلك النادي الذي لم يكن ميسي يرغب في الابتعاد عنه، على الأقل خلال الصيف الحالي.
في الحقيقة، لم يكن رحيل ميسي يعنيه بمفرده، لكنه كان يعني الكثيرين من جيل من الجمهور الذي لم يعرف أي شيء آخر سواه، والكثيرين الذين لا يستطيعون حتى الآن تخيل رحيله عن النادي الكاتالوني.
وعندما أحرز ميسي آخر هدف له بقميص برشلونة، كان ذلك يعني أنه أصبح أكثر من سجل أهدافاً بقميص نادٍ واحد عبر التاريخ، وكان هذا الهدف من صناعة بيدري غونزاليس. وفي اليوم الذي شارك فيه ميسي في أول مباراة رسمية مع الفريق الأول لبرشلونة، والتي كانت مباراة ودية أمام بورتو البرتغالي، لم يكن بيدري قد احتفل بعيد ميلاده الأول بعد!
وعلى مدار سنوات طويلة كان ميسي هو برشلونة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حتى في ظل وجود لاعبين مميزين ورائعين من حوله مثل تشافي وأندريس إنييستا ورونالدينيو.
وقال المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا ذات مرة «لم أر لاعباً مثله من قبل، ولن أرى لاعباً مثله بعد ذلك أبداً». لقد بدأ ميسي يشعر ببعض القلق عندما حصل على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم في آخر مرة، حيث اعترف بأن الوقت ينفد وأن مسيرته ربما تقترب من نهايتها، لكن الحقيقة أن رحيله عن برشلونة بهذه الطريقة كان أسوأ بكثير. وعلى الأقل، كان يمكن أن يصل ميسي إلى سن الاعتزال، الذي يوصف بأنه «الوفاة الأولى للاعب كرة القدم»، في اللحظة المناسبة والطريقة الصحيحة التي تتناسب مع لاعب أمتع عشاق الساحرة المستديرة في كل أرجاء المعمورة بسحره وبريقه على مدار سنوات طويلة حتى أصبح أسطورة حية بيننا، بل وربما يكون أفضل من لمس كرة القدم على الإطلاق. إن رحيل ميسي بهذه الطريقة قد كسر شيئاً في عالم كرة القدم لا يمكن إصلاحه على الإطلاق!
لقد أظهر ميسي ولاءه لبرشلونة حتى النهاية، وظل يدافع عن ألوان النادي الذي انضم إليه وهو في الثالثة عشرة من عمره، ويبذل قصارى جهده من أجل كتابة تاريخ حافل بالبطولات والإنجازات. ولا يتعين عليك أن تكون من مشجعي برشلونة حتى تشعر بأن ارتداء ميسي قميص باريس سان جيرمان يبدو أمراً غريباً، بل وربما خاطئاً. وربما يكون السبب في ذلك هو أن ميسي قد أفنى عمره بالكامل في برشلونة ولم نره بقميص آخر غير قميص النادي الكاتالوني الذي تألق بين صفوفه وكان الأفضل دائماً.
ومؤخراً لعب برشلونة مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد أمام يوفنتوس الإيطالي في إطار كأس غامبر الودية، وكان ذلك في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ميسي عن رحيله عن «كامب نو» وهو يزرف الدموع. وفي الدقيقة العاشرة من عمر اللقاء، تغنت الجماهير القليلة الحاضرة باسم ميسي، وهو الأمر الذي من المرجح أن يستمر خلال مباريات برشلونة القادمة تخليداً لأهم لاعب في تاريخ النادي. بالتأكيد، هناك حالة من الجدل بشأن أفضل لاعب في التاريخ، لكن يمكن القول على الأقل إن ميسي هو أفضل لاعب كرة قدم منذ ما يقرب من 15 عاماً. نعم، 15 عاماً، وليس ثلاثة أو أربعة، أو حتى سبعة أو ثمانية أعوام. في البداية قال النجم الهولندي يوهان كرويف، إن ميسي سيفوز على الأرجح بخمس أو ست أو سبع كرات ذهبية كأفضل لاعب في العالم، وهو الأمر الذي كان يبدو سخيفاً آنذاك، لكنه اتضح أن الأسطورة الهولندية كان لديه بعد نظر وأنه كان محقاً تماماً في تقديره لقدرات وإمكانات البولغا الأرجنتيني.
والآن، هناك 10 سنوات كاملة بين أول مرة يحصل فيها ميسي على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم وآخر مرة يحصل فيها على هذه الجائزة، وقد تطول هذه المدة إلى 12 عاماً إذا ما فاز النجم الأرجنتيني بهذه الجائزة المرموقة مرة أخرى خلال العام الحالي. وقبل أن يفوز ميسي بالكرة الذهبية في عام 2009، كان قد رُشح لها مرتين وصعد على منصة التتويج أثناء الإعلان عن الجائزة. ولا يقتصر الأمر على أنه ربما كان الأفضل على مدار 15 عاماً مجتمعة، لكنه كان الأفضل في كل موسم من المواسم التي لعبها منذ بداية مسيرته الكروية وحتى الآن.
في ذلك الوقت، قدّمه النجم البرازيلي رونالدينيو ووصفه بأنه «أفضل مني»، وهو الأمر الذي كان يبدو مستحيلاً آنذاك، لكنه تحول إلى حقيقة واضحة بعد ذلك. لقد حصل ميسي على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني الممتاز في ثمانية أعوام من الأعوام الـ13 الماضية، وفقاً لترشحيات صحيفة «الغارديان». وحتى خلال تسليم الجائزة إلى لويس سواريز العام الماضي وكريم بنزيمة في العام السابق، جاء ذلك بعد مقدمة اعتذار قيل فيها، إن «ميسي لا يزال الأفضل»!
ويرى كثيرون أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم، ورغم كل ذلك هناك شعور بأن هذا اللاعب الفذ لم يحصل على ما يستحق من التكريم والإشادة.
وعلى مدار مسيرته الكروية الحافلة، كان لميسي العديد من الضحايا، بما في ذلك ميسي نفسه. وحتى في مواسمه «السيئة»، كان النجم الأرجنتيني يقدم مستويات استثنائية ويغرد منفرداً في عالم من السحر والجمال والمتعة الكروية بلا أي منافس أو شريك.
لقد سجل راقص التانغو 672 هدفاً وصنع 306 أهداف خلال مسيرته مع برشلونة، لكن المشكلة كانت تكمن في أننا اعتدنا على هذا التألق من جانب ميسي وكأنه شيء طبيعي ولا جديد في ذلك. وقال اللاعب الأرجنتيني السابق خورخي فالدانو «ميسي هو مارادونا كل يوم»، مشيراً إلى أن مارادونا نفسه لم يكن مثله.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ميسي سجل أكثر من 20 هدفاً في الدوري في 13 موسماً متتالياً، وهو ما يؤكد على أن النجم الأرجنتيني لم يكن موهوباً فحسب، لكنه كان يعمل بكل قوة وشراسة من أجل الحفاظ على مستواه على مدار هذه السنوات الطويلة.
في الحقيقة، تعجز الكلمات تماماً عن وصف ما يقدمه هذا الساحر الأرجنتيني، ولا يمكن حتى للأرقام والإحصائيات أن تعطيه ولو جزءاً بسيطاً من حقه. ويحب أحد زملاء ميسي أن يقول دائماً إنه إذا اعتزل ميسي كرة القدم فإنه يتعين علينا أيضاً أن نعتزل؛ لأن رحيله عن المستطيل الأخضر سيفقد اللعبة جزءاً كبيراً من متعتها وسحرها، ويجعل كل عشاق الساحرة المستديرة يتساءلون عن كيف سيصبح حال اللعبة من دون هذا النجم الفذ.
لقد قال غوارديولا ذات مرة «لا تحاول أبداً أن تشرح ما يقوم به ميسي، ولا تحاول الكتابة عنه، استمتعوا فقط بمشاهدته». في الحقيقة، كانت هذه نصيحة جيدة؛ لأن مجرد رؤية ميسي داخل الملعب تجلب الجمال والتألق والبهجة والإلهام. ودائماً ما يخرج لنا ميسي الجديد والمثير من مستودع موهبته الذي لا ينفد، للدرجة التي تجعلك تشعر وكأنه ليس طبيعياً أو أنه قادم من كوكب آخر. ولم يكن الأمر يتعلق بالأرقام والإحصائيات بقدر ما يتعلق بالمتعة واللمحات الفنية التي يمكن أن تجعلك سعيداً خلال الأمسية بأكملها، والأهداف الاستثنائية التي لا تمل من مشاهدتها، ومراحل التطور المختلفة للنجم الأرجنتيني.
يمكنك أن تختار بعضاً من أفضل اللحظات في مسيرته – مثل الثلاثية التي أحرزها في مرمى ريال مدريد في مباراة الكلاسيكو وهو في التاسعة عشرة من عمره، أو أول هدف يحرزه بمهارة فردية فائقة على طريقة مارادونا، أو أدائه الاستثنائي أمام أتلتيك بلباو في نهائي كأس ملك إسبانيا، أو انطلاقته الصاروخية على ملعب «سانتياغو برنابيو» – لكن يمكن بسهولة لأي مشجع آخر أن يختار لحظات أخرى من التألق، نظرا لأن ميسي لم يكن يتوقف عن إبهارنا جميعاً بأشياء خارقة للعادة ولكل قوانين الطبيعة.
ومن حيث التكامل الفني، قد يكون أفضل أداء قدمه ميسي على الإطلاق في تلك المباراة التي سحق فيها برشلونة غريمه التقليدي ريال مدريد بخماسية نظيفة، رغم أن النجم الأرجنتيني لم يسجل أي هدف في تلك الأمسية التاريخية.
إن ميسي يلمس الكرة بطريقة مختلفة عن باقي اللاعبين، وكأنه يغازلها، كما أنه يمتلك رؤية خارقة ويرى زوايا للتمرير لا يراها سواه. إنه يجعلك تشعر وكأن ما يقوم به سهلاً وأنه يمكن للاعب آخر أن يمرر الكرة بهذه الطريقة، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. وعندما يمرر ميسي كراته البينية القاتلة فلا يمكن للمنافسين إيقافها، وعندما ينطلق بسرعته الفائقة فإن الكرة لا تبتعد عنه كثيراً وكأنه يربطها بين أقدامه.
وبعد نهاية المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا هذا العام، اصطف لاعبو برشلونة في طابور لالتقاط صورة، ليس مع الكأس، ولكن مع قائدهم وملهمهم ميسي، في مشهد ربما يكون الأكثر بلاغة على الإطلاق، حيث يغني عن أي تعليق أو إيضاح.
وعلاوة على ذلك، كان هناك الكثير من كلمات الإشادة، التي ما قيلت لن تفي هذه الأسطورة حقها، والتي كان من بينها تصريحات خورخي سامباولي عندما قال، إن مقارنة أي لاعب آخر بميسي يشبه مقارنة شرطي عادي بباتمان - لكن تلك اللحظات العفوية والصامتة هي التي تعكس بشكل أفضل تفوقه وأهميته وتاريخه ومسيرته الكروية التي تقترب من نهايتها.
إننا نتذكر جميعاً رد فعل غوارديولا عندما تلاعب ميسي بجيمس ميلنر خلال مباراة برشلونة أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا عام 2015، كما نتذكر كيف وضع النجم الكاميروني صامويل إيتو رأسه بين يديه مندهشاً عندما سجل ميسي هدفاً استثنائياً في مرمى خيتافي، وكيف ظلت جماهير ريال بيتيس تتغنى باسمه ميسي وتهتف له على ملعب «بينيتو فيامارين»، وكأنهم يشعرون بالسعادة للخسارة أمامه، فضلا عن الكثير والكثير من اللحظات الاستثنائية في مسيرة هذا اللاعب الذي لن يجود الزمان بمثله مرة أخرى.
إن عشاق كرة القدم على اختلاف انتماءاتهم يشعرون بأن ميسي ينتمي إليهم جميعاً، وليس لبرشلونة فقط؛ ولذلك لم يكن من الغريب أن ترى جمهور الفرق المنافسة يصفقون له ويتغنون باسمه، في مشهد استثنائي في عالم كرة القدم.
وعندما سجل ميسي هدف الفوز في الوقت القاتل على أتليتكو مدريد على ملعب «واندا ميتروبوليتانو» عشية فوزه بالكرة الذهبية السادسة، قام المدير الفني لأتليتكو مدريد، دييغو سيميوني، بتقليد احتفال ميسي بجوار خط التماس، في إشارة إلى إعجابه الشديد بما يقدمه اللاعب الأرجنتيني.
لقد حث سيميوني لاعبيه على إيقاف ميسي، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أنهم لا يستطيعون ذلك، وقال بعد المباراة «كل ما يمكنك فعله هو التصفيق له».
والآن، وعندما تعود جماهير برشلونة للملاعب مرة أخرى فإنها لن تجد ميسي داخل المستطيل الأخضر. ولن يقتصر الشعور بالإحباط على جماهير النادي الكتالوني وحدها، لكنه سيمتد إلى كل جماهير الأندية الإسبانية، لأنها تشعر بأن الساحر الأرجنتيني لم يرحل بمفرده، لكنه ترك فراغا يستحيل على أحد غيره أن يملأه. وقال ميسي «لم أكن أتخيل رحيلي بهذه الطريقة.
كنت أتمنى أن أكون مع الناس هناك، وأن أسمع تصفيقا أخيراً، وأن أشعر بهذا الحب ونحتفل سوياً بإحراز هدف. لقد افتقدت الجماهير كثيراً على مدار عام ونصف العام، وسوف أرحل من دون أن أراهم. كنت أتخيل أنني سأرحل والملعب ممتلئ عن آخره بالجماهير، وأن أقول لهم وداعاً بشكل جيد».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.