عسكريون يزرعون الخضراوات قرب مراكزهم لتوفير كفايتهم من الغذاء

اللبنانيون يودعون أبناءهم في المطار ويرجونهم عدم العودة

حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
TT

عسكريون يزرعون الخضراوات قرب مراكزهم لتوفير كفايتهم من الغذاء

حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)

يحتضن مارون طايع (53 عاماً) ابنته قبيل دخولها إلى قاعة المغادرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ويوصيها: «لا تعودي إلى هذا البلد... ابحثي عن مستقبلك في الخارج»، ثم يستدير نحو أولاده الآخرين، ويبلغهم التوصية نفسها: «لا مكان للمستقيم هنا»، ويقول متأثراً: «نُذل للبحث عن دوائنا ومحروقات سياراتنا بعد أن سطت المصارف والدولة على جنى أعمارنا».
كانت حياة طايع تسير بوتيرة طبيعية، شأنه شأن مئات آلاف اللبنانيين الذين يعملون، ويطمحون لتعليم أولادهم، وتوفير فرص العمل والأمان والاستقرار لهم. وخلال الأشهر الأخيرة، وجد هؤلاء أنفسهم في موقع العجز، واختبروا «الذل لتوفير السلع الأساسية»، وتدهورت أحوالهم الاقتصادية حتى بات البحث عن صفيحة بنزين معاناة يومية، والبحث عن صفيحة مازوت لتوليد الكهرباء المنزلية مهمة تتطلب الاحتكاك بتجار السوق السوداء و«عديمي الضمير»، والبحث عن الدواء يستنزف أياماً متواصلة، ويتطلب إجازة من العمل، بغرض تخفيف آلام مرضى يُسمع أنينهم في المنازل.

- إجراءات استثنائية في الجيش
وتشعبت الأزمة مع امتداداتها الزمنية لتطال كل الفئات، حتى المؤسسات الحكومية التي يفترض أن تكون قادرة على توفير سُبل العيش لأفرادها. ففي البقاع (شرق لبنان)، حيث ينتشر الجيش ويتعامل مع التوترات الأمنية وملاحقة المطلوبين، يتحدث السكان عن أن العسكريين الذين يخدمون في المنطقة، يزرعون قرب مراكزهم العسكرية ما يوفر لهم كفايتهم من الطعام، ويعتنون بالمزروعات بعد العودة من مهامهم العملية، كما أن جنوداً يربون الدواجن قرب المراكز العسكرية، ويزرعون أراض زراعية قريبة من مراكز الخدمة في إيعات (بين دير الأحمر ومدينة بعلبك)، ومجدلون (غرب بعلبك)، والبقاع الشمالي.
وفيما تئن المؤسسة العسكرية، يقوم قائدها العماد جوزيف عون بجولات إلى الخارج للبحث عن مخارج تخفف من وطأتها. وبالفعل، عادت الزيارات بمساعدات طبية وغذائية. أما أزمة تدهور قيمة الرواتب، مع انخفاض سعر صرف الليرة، فتتعامل معها المؤسسة بإجراءات استثنائية لتخفيف المعاناة. وتقول مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الجيش «تبحث عن حلول قريبة مرتبطة بظروف الخدمة ودواماتها»، وهي محاولة «للتأقلم مع الواقع إلى حين إيجاد الدولة للحلول»، وذلك بموازاة الحفاظ على الجهوزية، وتنفيذ المهام العملياتية المطلوبة بالكامل، وفي الوقت نفسه «تخفيف تداعيات الأزمة عن العسكريين».

- معاناة الأغنياء والفقراء
ولم تبقِ الأزمة مجالاً للتمايز الطبقي بين اللبنانيين، فجميعهم سواسية في المعاناة، إذ يبحث الفقير كما الغني عن ضوء الكهرباء، ويبحث كلاهما عن الدواء والمحروقات، وقد عطل شح المادة الأخيرة دورة اقتصادية كاملة، حيث ألزمت أزمة المحروقات علي (21 عاماً) بإيقاف دراجته النارية التي يوصل عليها الطلبات إلى المنازل لمدة 5 أيام، وأُجبر بائع الأسماك المتجول محمد يونس على إيقاف سيارته لمدة 4 أيام، وانسحب الأمر على بائعي الخضراوات المتجولين، وفُقد الخبز من السوبر ماركت عندما لم يتوفر البنزين لسيارة نقله من الأفران إلى المتاجر الصغيرة في القرى.
وطالت أزمة انقطاع المحروقات سيارات الأطباء والصليب الأحمر وسيارات نقل الموتى. ولم يتمكن مزارعون من جمع محاصيلهم بسبب فقدان مادة المازوت، وآخرون لم يتمكنوا من شراء المادة لري بساتينهم التي «بدأ اليباس يأكل أغصانها».
وأمام محطة المحروقات، حيث يمتد طابور الانتظار لمسافة كيلومترين، بعدما توفر البنزين إثر رفع سعره، تشكو ممرضة تقف في الصف لمدة 5 ساعات من أنها عُطلت عن عملها، كما تتذمر سيدة أخرى من كون الانتظار ألزمها بترك طفليها في المنزل وحدهما. ويقول سائق سيارة أجرة إنه يقف يوماً كاملاً لملء خزان سيارته أمام المحطة كي يكفيه للعمل في اليوم التالي. يعبر الجميع هنا عن غضبهم، ويرتفع الصراخ عندما تحاول سيارة اجتياز الخط النظامي، أو تخترق دراجة نارية الصفوف الفوضوية. ويقول رجل ستيني: «هذا ما تريده الدولة؛ أن يتصارع أبناء البلد على لقمة عيشهم، وتلهيهم عن فسادها».

- البحث عن مخارج
يحاول اللبنانيون البحث عن مخارج «عجزت الدولة عن تأمينها». فقد اتخذت ريما إبراهيم قراراً بتركيب منظومة توليد كهربائي على الطاقة الشمسية لتتخطي أزمة انقطاع الكهرباء، إذ تقول: «أنا أستطيع ذلك، بالنظر إلى أن زوجي يعمل في الخارج، ويستطيع تأمين ثمنها»، بينما ألزمت الضائقة الاقتصادية شقيقتها بتخزين الشموع لتوفير الإضاءة ليلاً. وفي سياق شح الدواء، يوفر مغتربون لبنانيون الأدوية لأقربائهم وأصدقائهم من الخارج، تلك الضرورية لعلاج أمراض مزمنة غير مستعصية.
ويحاول اللبنانيون التحايل على أزمة انخفاض قيمة رواتبهم، حيث يسأل مجدي، وهو عسكري متقاعد من قوى الأمن الداخلي، عن فرصة عمل بصفة «أمين مستودع» في مؤسسة تجارية، ويخدم زميل له بصفة عنصر حماية في شركة أمن خاصة ليلاً كي يتمكن من النهوض بأعباء التزامات عائلته. ويبحث العشرات من الخريجين الجدد عن فرص عمل في الخارج، خصوصاً في دول عربية خليجية ودول أفريقية، بينما تتقدم عائلات بطلبات هجرة إلى كندا وأستراليا ودول أخرى.
ويخيم الإحباط على اللبنانيين، تقلصت الآمال في أن يعود لبنان إلى سابق عهده. وفي المطار، حيث تشهد قاعات المغادرة زحمة كبيرة إثر موسم عودة المغتربين من إجازاتهم في بيروت، يودع مارون طايع ابنته التي توجهت إلى فرنسا لدراسة الطب، ويطلب من شقيقتها أن تلتحق بها عند الانتهاء من دراستها الثانوية، فـ«هذا البلد ليس لنا» كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «أمامي عدة سنوات قبل أن أصفي مؤسستي التي ابنيها منذ ثلاثين عاماً، وأغادر مثل أولادي؛ لا أريد أن يختبروا الذل والقهر الذي اختبرته، أو تستحوذ الدولة والمصارف على أموالنا، أو يستفيد المارقون من جنى عمرنا عبر الحصول على قروض مصرفية أو من الدولة، ويدفعون الآن أقل من عُشر قيمتها».



لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
TT

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته السياسية والعسكرية والإدارية عبر لقاءات منفصلة تناولت تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، ورفع جاهزية الجيش، إلى جانب تمكين السلطات المحلية من أداء مهامها، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيموليه، وسفيرة هولندا جانيت سيبن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي.

وأشاد العرادة بمواقف الاتحاد الأوروبي وهولندا الداعمة لليمن، ودورهما في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة للتخفيف من معاناة اليمنيين التي فاقمتها الحرب.

وأكد أن استمرار تعنت الجماعة الحوثية وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لدفع الجماعة إلى الامتثال للقرارات الدولية.

العرادة خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا في مأرب (سبأ)

كما دعا العرادة إلى مضاعفة الدعم الدولي للحكومة لمساندة جهود التعافي الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، مع توفير البيئة المناسبة لتنفيذ المشاريع وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وشدد على أهمية توسيع الشراكات الدولية والانتقال تدريجياً من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

ونقل الإعلام الرسمي عن سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا تأكيدهما استمرار دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، وتعزيز مشاريع التعافي الاقتصادي وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية.

مراجعة الجاهزية العسكرية

في لقاء آخر، استقبل العرادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أن يترأس اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم قيادة الوزارة ورؤساء الهيئات وعدداً من القادة العسكريين، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط العسكرية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطات حول جاهزية القوات المسلحة، وبرامج التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى خطط تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية.

تشديد رئاسي يمني على رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديد الحوثيين (سبأ)

وأكد العرادة، وفق الإعلام الرسمي، أهمية رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني لمواكبة متطلبات المرحلة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لحماية سيادة البلاد وأمنها، مؤكداً استمرار دعم القيادة السياسية للقوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني مواصلة العمل على تنفيذ المهام الوطنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مثمناً اهتمام القيادة السياسية ودعمها المستمر للمؤسسة العسكرية.

دعم الإدارة المحلية

في تحرك موازٍ، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لبحث أوضاع الوزارة، وخطط تطوير أداء السلطات المحلية، وتعزيز كفاءتها في إدارة المحافظات.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، والجهود المبذولة لتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل قانون السلطة المحلية، إلى جانب نتائج مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وما خرج به من توصيات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة (سبأ)

وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، أكد المحرّمي أهمية تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها وفق القانون، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وتعزيز التنمية، داعياً لترجمة مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق مع الحكومة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended