التجاوزات القديمة ضد التاميل.. قنبلة موقوتة تهدد السلام الهش في سريلانكا

الأقلية القاطنة شمال البلاد ضاقت ذرعًا بوعود الحكومة الجديدة رغم دعمها لها في انتخابات يناير

مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
TT

التجاوزات القديمة ضد التاميل.. قنبلة موقوتة تهدد السلام الهش في سريلانكا

مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)

في جزيرة استوائية خلابة مثل سريلانكا، ربما لم يعد هناك مكان أجمل من الشواطئ الرملية البيضاء الممتدة على طول مضيق بالكا، وهو السبب الذي دفع بالمخططين إلى بناء أحد المنتجعات السياحية الفاخرة هناك. لكن مع ذلك، هناك سلبيات للبقاء في «منتجع ثالسيفانا السياحي»؛ فقد يلقى القبض عليك إذا وصلت إلى المكان من دون حجز مسبق، وإذا خرجت في نزهة على الشاطئ بعد غروب الشمس قد يفاجئك جندي من أحد المخابئ يحمل في يديه بندقية آلية ويخبرك أنك تجاوزت منطقة أمنية شديدة الحراسة ثم يأمرك بأن تعود أدراجك.
الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتجع يوصي القادمين إليه بطلب قائمة الطعام مقدما، لكن دون أن يحدد مقدار الوقت المطلوب، في مطعم بالميرا، وهناك «بالإضافة إلى مختلف أساليب الاختيار، فإنهم يقدمون لك طبق (جافنا) الخاص الذي يمنحك الطعم الحقيقي للمكان». للنوادل في المطعم شعر رأس قصير وبنية جسدية قوية بشكل مثير للريبة، والطعام غير المطلوب مقدما، رغم أنه مقبول، يبدو كما لو أنه طُهي في مقصف عسكري.
ثم إن هناك مسألة أخلاقية مثيرة للإزعاج من حيث حرية استمتاعك بالمنظر العام للمشهد الذي استولى عليه قبل ربع قرن من الزمان قصف مدفعي دموي لآلاف العائلات التي لا تزال غير مستقرة حتى يومنا هذا. ويتساءل أروناتشالام غونابالاسينغام (69 عاما) وهو رئيس لجنة العائلات بالمنطقة: «هل زرت منطقتنا؟ كيف بدت إليك؟»، حيث إن أيا من تلك العائلات لم ير أو يتلق ثمن ممتلكاتهم التي هربوا منها للنجاة بحياتهم في 5 يونيو (حزيران) 1990.
مر شهران على هزيمة الرئيس ماهيندا راجاباكسا على يد ميثريبالا سيريسينا، الذي تعهدت حكومته سريعا بإطلاق سراح مئات المعتقلين من أقلية التاميل وإعادة معظم الأراضي الواقعة في الشمال والشرق والتي احتلها الجيش السريلانكي ولا يزال يحكم سيطرته عليها.
خلقت تلك الوعود حالة من الفرح بين عشرات اللاجئين، لكن الضحك المستهتر أوجد حالة من الضجر ونفاد الصبر بين بعضهم، وخلق سخطا لدى آخرين، وإدراكا عاما بأن عملية المصالحة لما بعد الحرب هناك لن تكون موجزة أو يسيرة. ويقول الآن كينان من «المجموعة الدولية للأزمات» التي تتخذ من لندن مقرا لها: «حتى في أفضل السيناريوهات، ستكون عملية طويلة ومعقدة».
يكشف المرور حول أرجاء سريلانكا أن نقاط التفتيش العسكرية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها في تلك الجزيرة خلال حربها الأهلية التي استمرت قرابة 30 عاما، والتي اندلعت بين متمردي أقلية التاميل العرقية والحكومة التي تسيطر عليها الغالبية السنهالية، قد اختفت. غير أن الآلام التي خلفها فقدان عشرات الآلاف من الأشخاص والأراضي المستولى عليها لا تزال حية. كل واحد في المنطقة لديه قصة عن أحد المفقودين، والآن فقط بدأت تعلو أصوات أصحاب تلك القصص بعد أن تجاوزت حاجز الهمسات البغيض.
تعهد رئيس الوزراء رانيل ويكرميسينغ، في مقابلة أجريت معه بمكتبه في «تيمبل تريس» (مقر الحكومة)، ببيع منتجع ثالسيفانا وكل المنتجعات العسكرية أو تأجيرها إلى رجال الأعمال بالقطاع الخاص. وأضاف ويكرميسينغ مازحا: «ألديك رغبة في إدارة إحداها؟». لكن مع ذلك، لا يزال الجنود في منتجع ثالسيفانا يعملون على تشييد منشأة جديدة فسيحة على مقربة من الشاطئ ومن المنتجع الأصلي الذي كان قد افتتح عام 2010. وفي «منتجع ماربل بيتش» بالقرب من ترينكومالي، كان هناك عدد كبير من الجنود يقومون على خدمة القليل من العملاء، وهو الأمر الذي يثير حنق أصحاب الفنادق الخاصة.
يقول سوريش كيه. شاه، وهو رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة سيلون: «لا يحب أصحاب الفنادق الدخول في منافسة مع الحكومة؛ فلديهم قواعد العمل الخاصة بهم، وموظفوهم أحرار».
استبدل رئيس الوزراء ويكرميسينغ الكثير من القيادات العليا بالجيش، غير أن هناك تكهنات واسعة الانتشار بأن علاقته مع الجيش شابها بعض التوتر؛ حيث إن المشروعات التجارية على الأراضي المستولى عليها لا توفر للضباط منازل أنيقة وإجازات فاخرة فحسب، بل توفر لهم الإثراء الشخصي كذلك. بدأت حالات الضجر أيضا تنتشر بين جموع أقلية التاميل، مع تزايد الخلافات حول كيفية مواجهة الحكومة الجديدة بقوة، وهي التي انتخبت بتأييد واسع من التاميل أنفسهم. يقول إيسواراباثام سارافانابافان، وهو من أعضاء التاميل في البرلمان السريلانكي والعضو المنتدب لدى صحيفتي «أوثايان» و«سودار أولي»، خلال مقابلة أجريت معه كان يكرر الإشارة فيها إلى رئيس الوزراء الجديد ويصفه بالثعبان الذي لن يفي بوعوده التي أطلقها لأقلية التاميل، «إن غالبية كبار قادة التاميل من الأغبياء».
تسللت عشرات العائلات النازحة، بتشجيع هادئ من بعض قادة التاميل، إلى أراضيهم بالقرب من ترينكومالي في 9 يناير (كانون الثاني)، وهو اليوم التالي للانتخابات الأخيرة. أقامت تلك العائلات أكواخا من القش مستخدمة المواد المستهلكة المتبرع بها. لم تكن هناك كهرباء، أو مياه للشرب، أو أي مصدر جاهز للطعام، غير أنهم جميعهم أعربوا عن رضاهم التام لوجود أسوار الأسلاك الشائكة التي تحدد مواقع أماكنهم الصغيرة. ولما سئلت عن سبب رغبتها في العيش في أماكن أكثر بؤسا من مخيمات اللاجئين التي غادرتها أجابت مانغولاديفي راسامانيكام (60 عاما) ببساطة «إنها أرضنا».
وهناك جدل كبير حول حقيقة أن هذه أرضها. فقد أزال الجيش المنازل والأشجار والآبار ومعظم المعالم المميزة للمكان. ويقول بعض قادة التاميل إن هناك حاجة إلى جهود مسحية كبيرة، وقال آخرون إن العائلات ستعمل على تسوية أي مسألة تتعلق بالممتلكات بأنفسهم.
وتلوح في الأفق كذلك قضية المعتقلين القابلة للانفجار في وقت وشيك. فخلال الشهر الحالي، اعتبر الإفراج عن الناشط التاميلي جياكوماري باليندران، وهو الذي كان قيد الاعتقال من دون محاكمة لأكثر من عام كامل، خطوة مهمة في اتجاه المصالحة من قبل الحكومة، غير أن إطلاق سراح معتقل آخر يعرف باسم فيرا فاناثان العام الماضي لم يحرك أوتار الأمل هناك.
ظل فاناثان قيد الاعتقال منذ عام 1991 دون توجيه أية اتهامات بحقه، وهو يعاني الآن من متاعب عقلية وجسدية، ولم يذكر أحد وجوده في محبسه كل تلك السنوات إلا مؤخرا، لكنه قال إنه يعلم أنه تعرض للتعذيب وأُجبر على العمل القسري.
* خدمة «نيويورك تايمز»



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.