التجاوزات القديمة ضد التاميل.. قنبلة موقوتة تهدد السلام الهش في سريلانكا

الأقلية القاطنة شمال البلاد ضاقت ذرعًا بوعود الحكومة الجديدة رغم دعمها لها في انتخابات يناير

مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
TT

التجاوزات القديمة ضد التاميل.. قنبلة موقوتة تهدد السلام الهش في سريلانكا

مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)
مخيم لنازحين من التاميل في منطقة جافنا استولى الجيش السريلانكي على أراضيهم («نيويورك تايمز»)

في جزيرة استوائية خلابة مثل سريلانكا، ربما لم يعد هناك مكان أجمل من الشواطئ الرملية البيضاء الممتدة على طول مضيق بالكا، وهو السبب الذي دفع بالمخططين إلى بناء أحد المنتجعات السياحية الفاخرة هناك. لكن مع ذلك، هناك سلبيات للبقاء في «منتجع ثالسيفانا السياحي»؛ فقد يلقى القبض عليك إذا وصلت إلى المكان من دون حجز مسبق، وإذا خرجت في نزهة على الشاطئ بعد غروب الشمس قد يفاجئك جندي من أحد المخابئ يحمل في يديه بندقية آلية ويخبرك أنك تجاوزت منطقة أمنية شديدة الحراسة ثم يأمرك بأن تعود أدراجك.
الموقع الإلكتروني الخاص بالمنتجع يوصي القادمين إليه بطلب قائمة الطعام مقدما، لكن دون أن يحدد مقدار الوقت المطلوب، في مطعم بالميرا، وهناك «بالإضافة إلى مختلف أساليب الاختيار، فإنهم يقدمون لك طبق (جافنا) الخاص الذي يمنحك الطعم الحقيقي للمكان». للنوادل في المطعم شعر رأس قصير وبنية جسدية قوية بشكل مثير للريبة، والطعام غير المطلوب مقدما، رغم أنه مقبول، يبدو كما لو أنه طُهي في مقصف عسكري.
ثم إن هناك مسألة أخلاقية مثيرة للإزعاج من حيث حرية استمتاعك بالمنظر العام للمشهد الذي استولى عليه قبل ربع قرن من الزمان قصف مدفعي دموي لآلاف العائلات التي لا تزال غير مستقرة حتى يومنا هذا. ويتساءل أروناتشالام غونابالاسينغام (69 عاما) وهو رئيس لجنة العائلات بالمنطقة: «هل زرت منطقتنا؟ كيف بدت إليك؟»، حيث إن أيا من تلك العائلات لم ير أو يتلق ثمن ممتلكاتهم التي هربوا منها للنجاة بحياتهم في 5 يونيو (حزيران) 1990.
مر شهران على هزيمة الرئيس ماهيندا راجاباكسا على يد ميثريبالا سيريسينا، الذي تعهدت حكومته سريعا بإطلاق سراح مئات المعتقلين من أقلية التاميل وإعادة معظم الأراضي الواقعة في الشمال والشرق والتي احتلها الجيش السريلانكي ولا يزال يحكم سيطرته عليها.
خلقت تلك الوعود حالة من الفرح بين عشرات اللاجئين، لكن الضحك المستهتر أوجد حالة من الضجر ونفاد الصبر بين بعضهم، وخلق سخطا لدى آخرين، وإدراكا عاما بأن عملية المصالحة لما بعد الحرب هناك لن تكون موجزة أو يسيرة. ويقول الآن كينان من «المجموعة الدولية للأزمات» التي تتخذ من لندن مقرا لها: «حتى في أفضل السيناريوهات، ستكون عملية طويلة ومعقدة».
يكشف المرور حول أرجاء سريلانكا أن نقاط التفتيش العسكرية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها في تلك الجزيرة خلال حربها الأهلية التي استمرت قرابة 30 عاما، والتي اندلعت بين متمردي أقلية التاميل العرقية والحكومة التي تسيطر عليها الغالبية السنهالية، قد اختفت. غير أن الآلام التي خلفها فقدان عشرات الآلاف من الأشخاص والأراضي المستولى عليها لا تزال حية. كل واحد في المنطقة لديه قصة عن أحد المفقودين، والآن فقط بدأت تعلو أصوات أصحاب تلك القصص بعد أن تجاوزت حاجز الهمسات البغيض.
تعهد رئيس الوزراء رانيل ويكرميسينغ، في مقابلة أجريت معه بمكتبه في «تيمبل تريس» (مقر الحكومة)، ببيع منتجع ثالسيفانا وكل المنتجعات العسكرية أو تأجيرها إلى رجال الأعمال بالقطاع الخاص. وأضاف ويكرميسينغ مازحا: «ألديك رغبة في إدارة إحداها؟». لكن مع ذلك، لا يزال الجنود في منتجع ثالسيفانا يعملون على تشييد منشأة جديدة فسيحة على مقربة من الشاطئ ومن المنتجع الأصلي الذي كان قد افتتح عام 2010. وفي «منتجع ماربل بيتش» بالقرب من ترينكومالي، كان هناك عدد كبير من الجنود يقومون على خدمة القليل من العملاء، وهو الأمر الذي يثير حنق أصحاب الفنادق الخاصة.
يقول سوريش كيه. شاه، وهو رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة سيلون: «لا يحب أصحاب الفنادق الدخول في منافسة مع الحكومة؛ فلديهم قواعد العمل الخاصة بهم، وموظفوهم أحرار».
استبدل رئيس الوزراء ويكرميسينغ الكثير من القيادات العليا بالجيش، غير أن هناك تكهنات واسعة الانتشار بأن علاقته مع الجيش شابها بعض التوتر؛ حيث إن المشروعات التجارية على الأراضي المستولى عليها لا توفر للضباط منازل أنيقة وإجازات فاخرة فحسب، بل توفر لهم الإثراء الشخصي كذلك. بدأت حالات الضجر أيضا تنتشر بين جموع أقلية التاميل، مع تزايد الخلافات حول كيفية مواجهة الحكومة الجديدة بقوة، وهي التي انتخبت بتأييد واسع من التاميل أنفسهم. يقول إيسواراباثام سارافانابافان، وهو من أعضاء التاميل في البرلمان السريلانكي والعضو المنتدب لدى صحيفتي «أوثايان» و«سودار أولي»، خلال مقابلة أجريت معه كان يكرر الإشارة فيها إلى رئيس الوزراء الجديد ويصفه بالثعبان الذي لن يفي بوعوده التي أطلقها لأقلية التاميل، «إن غالبية كبار قادة التاميل من الأغبياء».
تسللت عشرات العائلات النازحة، بتشجيع هادئ من بعض قادة التاميل، إلى أراضيهم بالقرب من ترينكومالي في 9 يناير (كانون الثاني)، وهو اليوم التالي للانتخابات الأخيرة. أقامت تلك العائلات أكواخا من القش مستخدمة المواد المستهلكة المتبرع بها. لم تكن هناك كهرباء، أو مياه للشرب، أو أي مصدر جاهز للطعام، غير أنهم جميعهم أعربوا عن رضاهم التام لوجود أسوار الأسلاك الشائكة التي تحدد مواقع أماكنهم الصغيرة. ولما سئلت عن سبب رغبتها في العيش في أماكن أكثر بؤسا من مخيمات اللاجئين التي غادرتها أجابت مانغولاديفي راسامانيكام (60 عاما) ببساطة «إنها أرضنا».
وهناك جدل كبير حول حقيقة أن هذه أرضها. فقد أزال الجيش المنازل والأشجار والآبار ومعظم المعالم المميزة للمكان. ويقول بعض قادة التاميل إن هناك حاجة إلى جهود مسحية كبيرة، وقال آخرون إن العائلات ستعمل على تسوية أي مسألة تتعلق بالممتلكات بأنفسهم.
وتلوح في الأفق كذلك قضية المعتقلين القابلة للانفجار في وقت وشيك. فخلال الشهر الحالي، اعتبر الإفراج عن الناشط التاميلي جياكوماري باليندران، وهو الذي كان قيد الاعتقال من دون محاكمة لأكثر من عام كامل، خطوة مهمة في اتجاه المصالحة من قبل الحكومة، غير أن إطلاق سراح معتقل آخر يعرف باسم فيرا فاناثان العام الماضي لم يحرك أوتار الأمل هناك.
ظل فاناثان قيد الاعتقال منذ عام 1991 دون توجيه أية اتهامات بحقه، وهو يعاني الآن من متاعب عقلية وجسدية، ولم يذكر أحد وجوده في محبسه كل تلك السنوات إلا مؤخرا، لكنه قال إنه يعلم أنه تعرض للتعذيب وأُجبر على العمل القسري.
* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.