البث المباشر عبر «فيسبوك»... مكاسب مادية ومخاوف مهنية

البث المباشر عبر «فيسبوك»... مكاسب مادية ومخاوف مهنية

الأحد - 14 محرم 1443 هـ - 22 أغسطس 2021 مـ رقم العدد [ 15608]

في خطوة تثير المخاوف المهنية، شهدت الفترة الأخيرة انتشاراً لاستخدام تقنية «البث المباشر» التي يتيحها تطبيق «فيسبوك» للصفحات الرسمية للمواقع الصحافية والإخبارية، وأصبح الصحافي أو المراسل يلعب دور المذيع مستخدماً هاتفة الجوال في نقل الحدث على الهواء مباشرة، وبث اللقاءات التي يجريها، وهو ما حقق نسب مشاهدات مرتفعة، ووفر عائدات مالية جيدة للمؤسسات الصحافية. يأتي هذا في وقت أثار انتشار استخدام «البث المباشر» مخاوف مهنية لدى المهتمين بصناعة الصحافة والإعلام. وانتقد متخصصون «السعي وراء المكاسب المادية، بعيداً عن الالتزام بالمعايير المهنية». وطالبوا بـ«ضرورة تدريب الصحافيين على كيفية استخدام تقنية البث المباشر بشكل أكثر مهنية».
شامة درشول، الباحثة الإعلامية المغربية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «فيديوهات البث المباشر تحظى بشعبية كبيرة في المغرب، وبعض المواقع الصحافية اعتمدت هذه التقنية، بعدما وجدت ضالتها في البث المباشر وحققت من خلاله انتشاراً وشعبية واسعة». وأردفت درشول أنه «كان من الممكن الاستفادة من تقنية البث المباشر، وتحقيق توازن بين العمل الصحافي المهني والانتشار، من خلال تدريب الصحافيين على استخدام هذه التقنية، واستعمالها كعامل مساعد في التغطية الصحافية المهنية. ثم قالت إن «الانتشار الذي تحققه المواقع الصحافية من فيديوهات البث المباشر لا يعني أن هذه المواقع قد حققت قبولاً أو أصبحت مصدراً موثوقاً للخبر؛ بل على العكس». وأشارت إلى أن «معظم المواقع التي تتبع هذه التقنية سقطت في فخ الشعبوية، وأصبح كل همها الحفاظ على الجمهور، دون أدنى اهتمام بالحفاظ على المهنية، وهو ما تسبب في انقلاب الجمهور الذي بات يتابع هذه الفيديوهات للتندر وليس للتقدير».
ومن جانبه، استعرض مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات، مزايا تقنية «البث المباشر»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه التقنية هي واحدة من تقنيات real time التي تساعد على تقليص الفارق الزمني بين الحدث وتغطيته، وتلبي طلب الجمهور المتلهف للصورة والصوت، ومتابعة الحدث في حينه». وتابع أن «خدمة البث المباشر على وسائل التواصل، وبالأخص على منصة (فيسبوك)، من أهم الخدمات التي تستخدمها الصحف والوسائل الإعلامية للتواصل المباشر مع جمهورها. فهي تتيح لهم التواصل المباشر مع الجمهور والتفاعل معهم بشكل لحظي، كما تسمح للجمهور بالتفاعل مع الحوار أو الضيف أو المقدم، إضافة إلى أنها تتيح للمواقع الصحافية والإعلامية الحصول على مكاسب مادية اعتماداً على عدد المشاهدات التي حصدتها خلال البث أو حتى خلال إعادة مشاهدته لاحقاً من الجمهور».
الكيالي أضاف أنه «في الإمارات يعتمد كثير من الوسائل الإعلامية على هذه التقنية، التي تحظى بشعبية كبيرة خصوصاً في نقل وتغطية الأحداث المهمة والحفلات والمقابلات». واستطرد موضحاً أنه خاض بنفسه «هذه التجربة من قبل في برنامج أسبوعي كان يستضيف أطباء من مختلف الاختصاصات، تعتمد فكرته الأساسية على أن يقوم المشاهد بسؤال الطبيب عن حالته خلال ساعة من البث المباشر، وقد حقق البرنامج أرقاماً كبيرة جداً». ثم قال إنه «من المعروف بين المتخصصين في مجال التواصل الاجتماعي أن البث المباشر يجري دعمه من منصات التواصل أكثر من المنشورات التقليدية. وهو ما يؤدي إلى زيادة عدد المشاهدات في هذا النوع من الفيديوهات عن الفيديوهات العادية على نفس المنصة»، مشيراً إلى أن «ميزة البث المباشر متاحة الآن للجميع من أفراد وشركات وبشكل احترافي من ناحية جودة الفيديو. وتقوم منصات الوسائل الإعلامية بالاستفادة منها بشكل واضح وأوسع بسبب توجه أغلب الجمهور إلى التواصل الاجتماعي بدلاً عن التلفزيون».
وفي لقاء لـ«الشرق الأوسط» مع محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، رأى أن «البث المباشر لم يعد يتعلق فقط بالندوات والمؤتمرات والتدريب أو الدردشة الشخصية أو ممارسة ألعاب الفيديو؛ بل أصبح مصدراً للدخل الحقيقي بالنسبة للبعض، ومهنة ثابتة». وأردف: «لمنافسة (غوغل)، أتاح (فيسبوك) بيع الإعلانات على المقالات الفورية، ثم الفيديو، ثم البث المباشر لتحقيق تنافسية شديدة مع (غوغل) بما يمتلكه من أرقام هائلة في عدد المستخدمين... ففي عام 2021 كان لدى (فيسبوك) 1.84 مليار مستخدم نشط يومياً، في حين يرى 67% من المسوقين (فيسبوك) أهم وسائل التواصل الاجتماعي لاستراتيجيتهم».
وفي سياق متصل فصّل فتحي أن «لدى أكثر من 90 مليون شركة صغيرة صفحات على (فيسبوك)، وحصلت المنصة على 17.44 مليار دولار من مبيعات الإعلانات المستهدفة في الربع الأول من عام 2020. وكان الهاتف الذكي مسؤولاً عن 94% من عائدات إعلانات (فيسبوك)، وفي عام 2020 بلغ إجمالي عائدات إعلانات (فيسبوك) 84.17 مليار دولار».
ما يستحق الذكر أن «فيسبوك» أطلق خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016 وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن يتيحها «فيسبوك» للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها؛ لكن استخدام هذه التقنية انتشر أخيراً في المنطقة العربية مع مباشرة «فيسبوك» منح عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث. وأعلن «فيسبوك» في نهاية يونيو (حزيران) 2020 عن تنسيق إعلانات تناسب فيديوهات البث المباشر، تظهر خلال عرض الفيديو، كجزء من مساعدة منتجي المحتوى على جني الأموال.


إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة