بوستيكوغلو بحاجة إلى معجزة مع سيلتيك لحرمان جيرارد من إحراز لقب جديد

قائد ليفربول السابق نجح في إنهاء هيمنة غريمه التقليدي على الدوري الاسكوتلندي

بوستيكوغلو مدرب سيلتيك يواسي لاعبيه بعد هزيمة فريق في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
بوستيكوغلو مدرب سيلتيك يواسي لاعبيه بعد هزيمة فريق في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
TT

بوستيكوغلو بحاجة إلى معجزة مع سيلتيك لحرمان جيرارد من إحراز لقب جديد

بوستيكوغلو مدرب سيلتيك يواسي لاعبيه بعد هزيمة فريق في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)
بوستيكوغلو مدرب سيلتيك يواسي لاعبيه بعد هزيمة فريق في دوري أبطال أوروبا (إ.ب.أ)

يجب أن يعض سيلتيك أنامله من الندم على الدور الذي لعبه في الترويج للفكرة السخيفة الخاصة بعقد مباريات ودية قبل انطلاق الموسم. اللافت أنه خلال ذات عطلة نهاية الأسبوع التي سحق خلالها وست هام شباك سيلتيك بارك بستة أهداف مقابل هدفين، تمكن رينجرز من إنزال الهزيمة بريال مدريد على أرض استاد إيبروكس. ومن منظور كرة القدم، لا تحمل أي من النتيجتين أهمية تذكر. ورغم ذلك، فإنها تسهم في تأجيج الحديث الدائر حول تراجع مستوى أداء أصحاب القمصان الخضراء (سيلتيك بارك) في غلاسغو في وقت يسعى أصحاب القمصان الزرقاء (رينجرز) نحو تحويل فوزهم باللقب إلى فترة طويلة من الهيمنة على المشهد الكروي.
وعندما بدأت المنافسات الحقيقية، سار نادي ميتييلاند الدنماركي على خطى كل من فيرينتسفاروشي المجري وأيك أثينا من خلال دفع سيلتيك خارج دور التأهل في بطولة دوري أبطال أوروبا. وبعد أقل عن عقد من بلوغ دور الـ16، يجد سيلتيك نفسه باستمرار عاجزاً عن المشاركة في البطولة ذاتها التي تتنافس بها أندية النخبة الأوروبية. جدير بالذكر هنا أن أحد العناصر المحورية في سيلتيك، كريستوفر إيير، انتقل إلى دائرة الضوء في الدوري الإنجليزي الممتاز بانضمامه إلى برنتفورد، بينما يسعى برايتون وراء ضم لاعب بارز آخر في صفوف الفريق، أودسون إدوارد.
ومع انطلاق الدوري الاسكوتلندي الممتاز، نجد أن الهدف الفوري الذي يسعى وراءه مدرب سيلتيك إنج بوستيكوغلو لا يتضمن تحويل سيلتيك إلى فريق قادر على المنافسة بقوة على اللقب. من جهته، قدم رينجرز أداءً متألقاً على المستوى المحلي خلال الموسم الأخير، وأثبت أنه فريق جدير بالوصول إلى دور الـ16 من بطولة الدوري الأوروبي ونجح الفريق الذي يقوده المدرب ستيفين جيرارد من التقدم على سيلتيك بـ25 نقطة. أما سيلتيك، فرغم حالة الاستسلام التام التي سيطرت عليه، تمكن من البقاء متقدماً على هيبرنيان بفارق 14 نقطة. ورغم أن مشجعي الأندية الأخرى ربما يضحكون فرحاً إزاء المحنة التي يعانيها سيلتيك، تبقى مسألة تمكنه بمثل هذا الأداء الواهن من إنجاز الموسم في المركز الثاني بمثابة حقيقة مثيرة للأسف.
الآن، يتعين على بوستيكوغلو بطريقة ما وبسرعة التصدي لتيار مستمر من المشاعر السلبية يواجهه ناديه، مع العمل في الوقت نفسه على الحفاظ على سمعته. المؤكد أن مدرب سيلتيك الجديد لا يتحمل المسؤولية عن هذا المشهد الفوضوي - وإن كانت تعليقاته الصادمة حول الإخفاقات بمجال ضم لاعبين جدد لم تكن موفقة على الإطلاق - فإن باستطاعته معاونة النادي عبر استغلال مهاراته لرفع الروح المعنوية في صفوف الفريق. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان بوستيكوغلو سيتمكن من إنجاز ذلك في وقت يهرول مسؤولو النادي خلف الكواليس - من جديد - لضم لاعبين جدد.
من ناحية أخرى، من المثير اليوم معاينة الانتقادات الشديدة الموجهة إلى الهيكل الهرمي الإداري داخل سيلتيك. ولو أن أحداً من قبل واتته الجرأة للإشارة إلى افتقار النادي إلى استراتيجية مناسبة خلال الفترة التي شهدت فوزه بتسعة ألقاب على التوالي، من المؤكد أنه كان سيتعرض لسخرية قاسية. في الواقع، كان من شأن نجاح سيلتيك في إلحاق هزائم ثقيلة بروس كاونتي وهاميلتون التمويه على مشكلات في التخطيط طفت على السطح بقوة عندما تمكن رينجرز أخيراً من تشكيل تحدي حقيقي أمام سيلتيك.
من الممكن أن يثبت بوستيكوغلو أنه الشخص القادر على قلب موازين الأوضاع لصالح سيلتيك - وإن كان ما يزال من المبكر للغاية إصدار حكم بخصوص المدرب الأسترالي - لكن الواضح أنه تعرض لصفعة قوية من جانب نادٍ غرق في حطامه وفوضاه. على سبيل المثال، نجد أن ديرموت ديزموند، أحد المساهمين الأساسيين في سيلتيك، التزم الصمت في وقت كان لزاماً عليه أن يشرح لجمهور المشجعين كيف وصل النادي إلى هذا الوضع المزري. أما دومينيك مكاي، الرئيس التنفيذي الجديد للنادي، فقد استغل احتفالية الإعلان عن الاستعانة ببوستيكوغلو في يونيو (حزيران) لتوصيل رسائل سخيفة.
في المقابل، فإنه لن يكون ممكناً التعرف بعمق على أفكار جيرارد بخصوص الموسم طالما ظل مدرب رينجرز بعيداً عن الإعلام في الجزء الأغلب من الوقت. ومن المنتظر أن يبدأ النادي الموسم بحد أدنى من التغطية الإعلامية بسبب حالة التأزم حول خطة لفرض رسوم تبلغ آلاف الجنيهات للسماح ببث المباريات. ويقتضي الإنصاف القول بأن جيرارد بإمكانه الادعاء بأن سياسة الحد الأدنى من التفاعل الإعلامي التي يتبعها ناجحة تماماً بالنظر إلى فوزه المبهر باللقب الموسم الماضي، ومع هذا لا توحي مثل هذه السياسة بالتفاؤل فيما يخص سمعة النادي على المدى الطويل.
الملاحظ أن جيرارد نجح في الارتقاء برينجرز لمستوى أنه إذا أخفق الفريق في الاحتفاظ ببطولة الدوري، فإن هذا سيكون بمثابة صدمة بالغة. المؤكد أن تحول رينجرز إلى فريق يطارده آخرون للحاق به، بدلاً عن كونه الفريق الذي يطارد آخرين يتطلب نوعاً من التحول النفسي، لكن من المعتقد أن هذا الأمر يكمن داخل نطاق قدرات جيرارد، خاصة أنه مدرب يعي جيداً المتطلبات الأساسية للعمل داخل نادٍ كبير. ومن المؤكد أن تأهل رينجرز للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا سيفيده كثيراً، في وقت يتمتع النادي بالقوة والاستقرار ووجود وفرة في الأصول.
وبإمكان النادي بيع واحد أو اثنين أو ثلاثة من اللاعبين الذين يشكلون أصولاً قيمة للنادي دون أن يترك ذلك تأثيراً ملحوظاً على قوة وأداء الفريق. ومن المنطقي الاعتقاد بأن الطموحات المهنية للاعبين مثل ريان كنت وغلين كمارا وألفريدو موريلوس وآخرين لا تنتهي في غلاسغو. من ناحية أخرى، تبدو المنافسة المشتعلة بين أندية ليس بمقدورها إنجاز الموسم في ترتيب أفضل عن الثالث، مثيرة للاهتمام. من جانبه، اتضحت هشاشة هيبرنيان خلال المراحل الأخيرة من بطولة الكأس الموسم الماضي. ومع هذا، ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن النادي غير قادر على الفوز بالبطولة هذا الموسم. فيما يخص هارتس، الذي يعود إلى أضواء الدوري الممتاز، فإنه بحاجة واضحة إلى تعزيز دفاعاته. أما أبيردين، فإنه يصعب التنبؤ بالمسار الذي سيتخذه تحت قيادة ستيفين غلاس، لكن حصوله على أي ترتيب دون الثالث سيكون بمثابة تراجع عن المستوى المأمول.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!