{الجيش الوطني} يحبط هجوماً انتحارياً جنوب ليبيا

ترحيب أممي بإطلاق أسرى... والدبيبة يؤكد أن حكومته {لن تقف مكتوفة الأيدي} في الخلاف حول الميزانية

صورة وزعها الجيش الوطني للعملية الإرهابية التي استهدفت بوابته في زلة
صورة وزعها الجيش الوطني للعملية الإرهابية التي استهدفت بوابته في زلة
TT

{الجيش الوطني} يحبط هجوماً انتحارياً جنوب ليبيا

صورة وزعها الجيش الوطني للعملية الإرهابية التي استهدفت بوابته في زلة
صورة وزعها الجيش الوطني للعملية الإرهابية التي استهدفت بوابته في زلة

فيما كشفت وثيقة مسربة لوزارة الداخلية الليبية وجود 100 إرهابي بقاعدة «الوطية» يخططون للتسلل إلى تونس، أعلن الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، إحباط عملية انتحارية لتنظيم «داعش» ضد بوابة عسكرية بمدينة زلة جنوب البلاد، بينما يستعد مجلس النواب لمساءلة عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة في جلسة ستعقد الأسبوع المقبل.
وقال اللواء أحمد المسماري الناطق باسم حفتر في بيان مقتضب، إن من وصفه بانتحاري «داعشي» من ذوي البشرة السمراء هاجم بوابة زلة بسيارة مفخخة دون حدوث أي خسائر بشرية في عناصر البوابة، مشيراً إلى مصرع الإرهابي متأثراً بجراحه رغم محاولة إسعافه، بعد تعرضه لإصابة بليغة.
وأظهرت لقطات مصورة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، لحظة اعتقاله وإصابته إثر تبادل لإطلاق النار بعدما حاول استهداف نقطة تفتيش تابعة للواء 128 مشاة بمدخل بلدة زلة جنوبي البلاد، فيما قالت مصادر عسكرية إنه اعترف بأنه سوداني الجنسية قبل أن يفارق الحياة.
وتقع بلدة زلة، وهي واحة صغيرة في الصحراء جنوبي سرت بالقرب من حقل نفطي يحمل نفس الاسم، على بعد 750 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس وتتبع بلدية الجفرة.
وتزامن الحادث مع معلومات نقلها خالد مازن وزير الداخلية بحكومة الوحدة، إلى عدة قيادات أمنية من رئيس الشرطة العربية والدولية بموجب برقية من الإنتربول التونسي، بشأن اعتزام 100 عنصر إرهابي تونسي موجودين بقاعدة الوطية الجوية، التسلل إلى تونس من جهة بن قردان لتنفيذ أعمال تخريبية.
وطالب مازن في رسالة تم تسريبها، بتكثيف عمليات البحث وجمع المعلومات لإحباط أي مخططات تحاك للقيام بأي عمليات إرهابية، كما طالب بإحالة تقارير دورية بما يستجد إلى إدارة مكافحة الإرهاب المسؤولة عن متابعة ورصد هذا التنظيم وعناصره.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر أمني أن مازن يتعرض لضغوط لنفي صحة الوثيقة، التي تم تعميمها على عدة جهات في غرب ليبيا، نافياً وجود معلومات لدى أي من الجهات العسكرية أو الأمنية حول حقيقة ما يجري داخل قاعدة الوطية.
إلى ذلك، قرر مجلس النواب الذي أجل اجتماعه هذا الأسبوع لاستكمال اللجنة التشريعية صياغة ملاحظات أعضائه لقانون الانتخاب، استدعاء عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة ووزرائه، في جلسة ستعقد الأسبوع المقبل بمقره في مدينة طبرق، للرد على استفسارات الأعضاء بشأن جملة من القضايا المتعلقة بميزانية الحكومة.
ووجه المجلس مذكرة استدعاء إلى الدبيبة لحضور جلسته المقررة يوم الاثنين المقبل، اتهمها خلالها بالتدخل في عمل لجنة 5+5 العسكرية ومحاولة عرقلتها، بالإضافة إلى إنفاق أموال هائلة لم تنعكس على حياة المواطن والإدلاء بتصريحات مهددة للسلم في البلاد.
في المقابل، أكد الدبيبة أن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي وعاجزة رغم محاولات عرقلتها وتأخر صرف الميزانية، وشدد على أهمية العمل على توحيد وزيادة المرتبات، والإسراع في الإفراج عن المرتبات المتوقفة، وأمهل لجنة حكومية شهرين لإعداد جدول موحد للمرتبات، قبل إحالته إلى المجلس النواب.
وحضر الدبيبة إلى جانب عبد الله اللافي عضو المجلس الرئاسي مساء أول من أمس، حفل افتتاح مهرجان طرابلس الموسيقي بقصر الخلد بالعاصمة بمناسبة الذكرى العاشرة لتحريرها.
وقرر لدى زيارته لبلدية الزاوية، منح الأولوية للمشاريع الصحية والتعليمية خلال خطة العام الحالي، وكذلك المباني المدمرة أثناء حرب التحرير، وأخرى تضررت خلال الأعمال القتالية مؤخراً.
بدورها، رحبت بعثة الأمم المتحدة، بإطلاق سراح 17 أسيراً ينتمون إلى مدن غرب ليبيا، كانوا محتجزين لدى الجيش الوطني، واعتبرت في بيان لها أن هذه الخطوة «نتيجة لجهود بناء الثقة المستمرة التي تبذلها اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، والتزامها الراسخ بالمضي قدماً في التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار».
وناشدت البعثة مجدداً «جميع الجهات الفاعلة الوطنية والدولية المعنية بضمان واحترام ودعم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». كما رحبت البعثة باستئناف ضخ المياه إلى طرابلس، وأشادت «بجهود لجنة 5+5 وقبيلة المقارحة التي أدت إلى إعادة فتح النهر الصناعي»، مشددة على أنه «لا ينبغي تسييس وصول المياه وإمداداتها».
من جهة أخرى، عاد ضخ المياه إلى مناطق غرب ليبيا بما في ذلك العاصمة، بعد انقطاع دام لأكثر من أسبوع، بسبب تهديدات مسلحة طالت منظومة النهر للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله السنوسي صهر العقيد الراحل معمر القذافي رئيس المخابرات السابق المتحدر من قبيلة المقارحة، والمعتقل حالياً بأحد سجون طرابلس، بتهمة محاولة إخماد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بنظام القذافي.
بدوره، استبق موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي جولة سيقوم بها لعدد من دول الجوار (تشاد، والسودان، والنيجر)، لبحث تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب والتعاون في ملف الهجرة غير الشرعية، بعقد اجتماع مع وزير الهجرة رئيس اللجنة العليا لمكافحة الهجرة غير الشرعية اجديد معتوق ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية المبروك عبد الحفيظ.
وشدد على ضرورة توحيد آليات التعامل في ملف الهجرة غير الشرعية مع الدول والمنظمات وفق رؤية واحدة للحد منها وتسخير الإمكانيات اللوجيستية لتأمين الحدود لمكافحة الهجرة والإرهاب.
في شأن آخر، نفى عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عنها شبهة تلقي أموال من الخارجية، وقال إن المفوضية لا تستقبل أي أموال من جهات أو دول خارجية، وإنما تتعاون مع البعثة الأممية فنياً وتقنياً، لافتاً إلى أن مبلغ 43 مليون دينار الذي سيلته حكومة الوحدة للمفوضية الأسبوع الماضي، لن يكون كافياً لإجراء الانتخابات إلا إذا تبين عند تسلم القوانين الانتخابية أنها تتضمن تفاصيل تحتاج إلى تغطية مالية جديدة. وأكد التزام المفوضية باستحقاقات انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، محذراً من أن التأخر في تسليم التشريعات الانتخابية سيؤثر في الخطط اللازمة لتنفيذها.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».