«نساء داعش» في مخيم روج تحت رقابة صارمة... وينتظرن العودة إلى بلادهن

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» من «النسخة الملونة» من «دويلة الهول» شمال شرقي سوريا

سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«نساء داعش» في مخيم روج تحت رقابة صارمة... وينتظرن العودة إلى بلادهن

سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قبل الدخول إلى مخيم روج، يطلب عناصر الأمن (الأسايش) التابعون لـ«الإدارة الذاتية» التأكد من هوية الزائر؛ فهذا المخيم بين أكثر المخيمات خطورة، لأنه يضم مئات النساء المتشددات، وهن زوجات عناصر تنظيم «داعش»، حاولن عدة مرات الهرب والفرار.
على طول سور المخيم وُضعت أبراج حراسة وكاميرات مراقبة وعناصر مدججون بالأسلحة.
ومخيم روج هو الجزء الثاني أو المشابه لمخيم الهول شرق سوريا، الذي ظهرت فيه خلال السنوات الماضية صور نساء متشحات بالسواد ومنتقبات لا يظهر منهنّ شيء؛ بينما يختلف المشهد اليوم، بعد تحول كثير من النساء فيه، ليظهرن دون نقاب يرتدين غطاء رأس وملابس زاهية. يقع المخيم في أقصى شمال شرقي سوريا بريف بلدة المالكية (ديريك) التابعة لمحافظة الحسكة، تقطنه نحو 800 عائلة، ويضم 2500 شخص، جميعهم من النساء والأطفال، بينهم لاجئات عراقيات ونازحات سوريات، إضافة إلى عائلات أجنبية لمسلحي «داعش» يتحدرون من جنسيات غربية وعربية، ومن دول الاتحاد الروسي.

أثناء الحديث مع إحدى النساء الألمانيات، وكانت تبلغ من العمر 40 سنة، أصلها من كوسوفو، تروي كيف تعرضت لكثير من التهديدات في مخيم الهول بعد رفضها لبس النقاب والخمار الأسود، ليتم ترحيلها وأطفالها الأربعة قبل عامين إلى مخيم روج، وأعربت عن أملها في العودة لبلدها الأصلي أو مكان إقامتها (ألمانيا): «أريد تربية أطفالي الصغار بعيداً عن هذا المكان. منذ وصولي لسوريا صيف 2015 وأنا أعيش يومياً فصلاً من هذه المأساة».
وقالت سيدة من طاجيكستان في عقدها الخامس بصوت مرتفع، وطلبت عدم تصويرها: «إلى متى سنبقى هنا؟ هل يشاهد العالم والحكومة الطاجيكية حالتنا؟ ألا ترأف لنا وتعيدنا لبلدنا وحياتنا الطبيعية».
ويضم المخيم سوقاً تتألف من مجموعة محال تجارية، منها الخضراوات والفاكهة، إلى جانب محال الألبسة والعطورات والكهربائيات، وقسمت إدارة المخيم أوقات التبضع إلى دوامين؛ وقت خاص بالعائلات القديمة، ووقت ثانٍ للنساء المتشددات، كي لا يتم حدوث احتكاك بينهنّ، خشية وقوع حالات شغب وفوضى بعد خلع كثيرات النقاب واللون الأسود.
وتضمّ السوق مكتباً خاصاً بالتحويلات المالية تخضع لرقابة مشددة من إدارة المخيم بالتنسيق مع أجهزة الأمن وغرفة عمليات التحالف الدولي؛ إذ تفرض إجراءات معقدة، ويُسمح للعائلة التي لا يزيد عدد أفرادها على 3 أشخاص بتسلُّم مبلغ 300 دولار أميركي فقط شهرياً. أما العائلات التي يزيد عدد أفرادها على 3 أشخاص فيسمح لهم بتسلم 500 شهرياً، وهذه القيود لمنع تجميع الأموال واستخدامها في عمليات الهروب.

زراعة الورود
وعند الاقتراب من خيمة البريطانية شميمة بيغوم «عروس داعش»، وإخبارها بوجود الصحافة، سارعت ودخلت خيمتها، وكانت دون نقاب، لكنها زرعت بعض النباتات الخضراء والزهور أمام مدخل الخيمة، في إشارة إلى أنها تبحث عن أي شيء لملء أوقاتها.
أما الفرنسية إيميلي كونيغ، المدرَجة لدى الأمم المتحدة على لوائحها السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة بالعالم، وبعد مشاهدة الكاميرا، اكتفت بترديد التحية، واعتذرت عن الحديث، وذكرت أن السلطات الفرنسية تتابع بكثب التقارير والمواد الصحافية التي تشارك فيها، وتخشى أن ينعكس ذلك سلباً على ملفها لدى عودتها.
بين الخيام، كان بالإمكان سماع أغانٍ وموسيقى غربية تصدح بلغات أجنبية، بالوقت ذاته حوَّلت بعض النسوة المتطرفات خيمتها لعقد حلقات سرية لتعليم الأطفال الفكر المتطرف، وسماع أغانٍ متطرفة، وإعطاء دروس شرعية، وذكرت مسؤولة أمنية كيف كشفوا، بداية العام الحالي، العشرات من النساء اللواتي أعطين مثل تلك الدروس، لتقول: «بعد المداهمة ابتكرن حيلاً جديدة، بتقليل أعداد الأطفال، وتنظيم زيارتهم، وأنهم يسمعون أغاني خاصة ببلدانهم وثقافاتهم، بهدف ابتكار طرق جديدة للتخفي، وتربية جيل جديد من التطرف».

ولدى حديثها إلى جريدة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة المخيم، نورة عبدو، إن المخيم مقسم إلى قسمين: الأول، وهو المخيم القديم، تأسس سنة 2015، يضم عائلات عراقية وسورية وبعض العوائل الأجنبية الذين استسلموا لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في معاركها ضد التنظيم، شرق الفرات.
أما القسم الثاني، وهو منطقة التوسُّع، فتضم نحو 400 خيمة تسكنها أكثر من 300 عائلة تم استقبالهم من مخيم الهول المكتظ.
وتقول المسؤولة الكردية إن جميع النساء القاطنات في هذا القسم هن اللواتي حاولن الهرب، والمتشددات اللاتي اعتدين على نساء أخريات، «واللواتي شاركن في حوادث فوضى، وافتعلن حالات شغب، الأمر الذي دفع الإدارة لوضع قوانين صارمة، بحيث تمنع لبس النقاب والزي الأسود».

نداءات كردية
ولا تقتصر المعاناة في المخيم على نقص الأدوية والمساعدات الغذائية، بل تشمل غياب البنى التحتية الخدمية الأساسية، وتكرّر «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» نداءاتها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتها على تحمل التكاليف وتأمين احتياجات المخيمات.
وحولت سيدة تركستانية خيمتها إلى محل تجاري صغير تبيع فيه السكاكر والموالح وبعض المواد الأساسية وأنواعاً من العطورات والماكياج، وقالت في حديثها: «كثير من النساء هنا يشترين العطور والماكياج، على الرغم من أن نساء متشددات اعتدين على أخريات بسبب وضع مساحيق التجميل ولبس السراويل وبنطلونات الجينز».

وأعربت سيدة مغربية (35 سنة) تتحدر من مدينة تطوان الساحلية المطلة على شواطئ البحر المتوسط، والآن تعيش وأطفالها في مخيم تصل درجات الحرارة فيه هذه الأيام إلى 45 درجة مئوية، عن أنها تحلم بالعودة إلى بلدها، وتنتظر بفارغ الصبر لحظة وصولها، بعد مضي 6 سنوات لها بسوريا، منها 5 سنوات عاشتها بالتنقل بين مخيمات الهول وروج، فيما رفضت مواطنة مصرية العودة لبلدها خشية من الملاحقة الأمنية، وأن ملفّ زوجها الذي التحق بالتنظيم بداية 2015، وحارب في صفوفه، سينعكس سلباً على مستقبل أطفالها ودراستهم وإكمال حياتهم بشكل طبيعي، وأنها ستقدم طلباً للجوء لدولة ثالثة تتقبلهم.
وشرحت إسبانية كانت بعمر 30 عاماً لكن بدا عليها أنها أكبر من عمرها بسبب التجارب المريرة التي مرت بها في هذه السن المبكرة، كانت ترتدي غطاء رأس لونه أحمر، وعباءة ذات لون فاتح، قصتها لتقول: «زوجي الإسباني قرر الالتحاق بتنظيم (داعش) نهاية 2014، وبعد وصولنا لسوريا بخمسة أشهر لقي مصرعه. كنت قد أنجبت منه طفلين؛ بنتاً وصبياً»، ثم تزوجت مرة ثانية من مقاتل سوري، وأنجبت منه طفلين، وهما ولدان، وقُتل في معارك الباغوز، وأكدت رغبتها في الخروج من المخيم، والعيش بسوريا، أو العودة لموطنها الأصلي: «هنا نعيش مرارة السكن تحت رحمة هذه الخيمة الساخنة أنا وأطفالي، ومرارة البعد عن أهلي وبلدي».
يُذكر أن «الإدارة الذاتية» طالبت مراراً الدول المعنية وحكومات دول التحالف الدولي باستعادة مواطنيها المحتجزين في السجون والمخيمات، أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتطرفين في سوريا، كما حثّت الأمم المتحدة أيضاً 57 دولة على إعادة رعاياها بلا تأخير؛ غير أن بضع دول أوروبية وعربية اكتفت باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى.

3 أرامل يتحدثن لـ«الشرق الأوسط» عن «أسرار» أزواجهن «الدواعش»


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.