«نساء داعش» في مخيم روج تحت رقابة صارمة... وينتظرن العودة إلى بلادهن

تحقيق لـ«الشرق الأوسط» من «النسخة الملونة» من «دويلة الهول» شمال شرقي سوريا

سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«نساء داعش» في مخيم روج تحت رقابة صارمة... وينتظرن العودة إلى بلادهن

سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
سيدتان في مخيم روج شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قبل الدخول إلى مخيم روج، يطلب عناصر الأمن (الأسايش) التابعون لـ«الإدارة الذاتية» التأكد من هوية الزائر؛ فهذا المخيم بين أكثر المخيمات خطورة، لأنه يضم مئات النساء المتشددات، وهن زوجات عناصر تنظيم «داعش»، حاولن عدة مرات الهرب والفرار.
على طول سور المخيم وُضعت أبراج حراسة وكاميرات مراقبة وعناصر مدججون بالأسلحة.
ومخيم روج هو الجزء الثاني أو المشابه لمخيم الهول شرق سوريا، الذي ظهرت فيه خلال السنوات الماضية صور نساء متشحات بالسواد ومنتقبات لا يظهر منهنّ شيء؛ بينما يختلف المشهد اليوم، بعد تحول كثير من النساء فيه، ليظهرن دون نقاب يرتدين غطاء رأس وملابس زاهية. يقع المخيم في أقصى شمال شرقي سوريا بريف بلدة المالكية (ديريك) التابعة لمحافظة الحسكة، تقطنه نحو 800 عائلة، ويضم 2500 شخص، جميعهم من النساء والأطفال، بينهم لاجئات عراقيات ونازحات سوريات، إضافة إلى عائلات أجنبية لمسلحي «داعش» يتحدرون من جنسيات غربية وعربية، ومن دول الاتحاد الروسي.

أثناء الحديث مع إحدى النساء الألمانيات، وكانت تبلغ من العمر 40 سنة، أصلها من كوسوفو، تروي كيف تعرضت لكثير من التهديدات في مخيم الهول بعد رفضها لبس النقاب والخمار الأسود، ليتم ترحيلها وأطفالها الأربعة قبل عامين إلى مخيم روج، وأعربت عن أملها في العودة لبلدها الأصلي أو مكان إقامتها (ألمانيا): «أريد تربية أطفالي الصغار بعيداً عن هذا المكان. منذ وصولي لسوريا صيف 2015 وأنا أعيش يومياً فصلاً من هذه المأساة».
وقالت سيدة من طاجيكستان في عقدها الخامس بصوت مرتفع، وطلبت عدم تصويرها: «إلى متى سنبقى هنا؟ هل يشاهد العالم والحكومة الطاجيكية حالتنا؟ ألا ترأف لنا وتعيدنا لبلدنا وحياتنا الطبيعية».
ويضم المخيم سوقاً تتألف من مجموعة محال تجارية، منها الخضراوات والفاكهة، إلى جانب محال الألبسة والعطورات والكهربائيات، وقسمت إدارة المخيم أوقات التبضع إلى دوامين؛ وقت خاص بالعائلات القديمة، ووقت ثانٍ للنساء المتشددات، كي لا يتم حدوث احتكاك بينهنّ، خشية وقوع حالات شغب وفوضى بعد خلع كثيرات النقاب واللون الأسود.
وتضمّ السوق مكتباً خاصاً بالتحويلات المالية تخضع لرقابة مشددة من إدارة المخيم بالتنسيق مع أجهزة الأمن وغرفة عمليات التحالف الدولي؛ إذ تفرض إجراءات معقدة، ويُسمح للعائلة التي لا يزيد عدد أفرادها على 3 أشخاص بتسلُّم مبلغ 300 دولار أميركي فقط شهرياً. أما العائلات التي يزيد عدد أفرادها على 3 أشخاص فيسمح لهم بتسلم 500 شهرياً، وهذه القيود لمنع تجميع الأموال واستخدامها في عمليات الهروب.

زراعة الورود
وعند الاقتراب من خيمة البريطانية شميمة بيغوم «عروس داعش»، وإخبارها بوجود الصحافة، سارعت ودخلت خيمتها، وكانت دون نقاب، لكنها زرعت بعض النباتات الخضراء والزهور أمام مدخل الخيمة، في إشارة إلى أنها تبحث عن أي شيء لملء أوقاتها.
أما الفرنسية إيميلي كونيغ، المدرَجة لدى الأمم المتحدة على لوائحها السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة بالعالم، وبعد مشاهدة الكاميرا، اكتفت بترديد التحية، واعتذرت عن الحديث، وذكرت أن السلطات الفرنسية تتابع بكثب التقارير والمواد الصحافية التي تشارك فيها، وتخشى أن ينعكس ذلك سلباً على ملفها لدى عودتها.
بين الخيام، كان بالإمكان سماع أغانٍ وموسيقى غربية تصدح بلغات أجنبية، بالوقت ذاته حوَّلت بعض النسوة المتطرفات خيمتها لعقد حلقات سرية لتعليم الأطفال الفكر المتطرف، وسماع أغانٍ متطرفة، وإعطاء دروس شرعية، وذكرت مسؤولة أمنية كيف كشفوا، بداية العام الحالي، العشرات من النساء اللواتي أعطين مثل تلك الدروس، لتقول: «بعد المداهمة ابتكرن حيلاً جديدة، بتقليل أعداد الأطفال، وتنظيم زيارتهم، وأنهم يسمعون أغاني خاصة ببلدانهم وثقافاتهم، بهدف ابتكار طرق جديدة للتخفي، وتربية جيل جديد من التطرف».

ولدى حديثها إلى جريدة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة المخيم، نورة عبدو، إن المخيم مقسم إلى قسمين: الأول، وهو المخيم القديم، تأسس سنة 2015، يضم عائلات عراقية وسورية وبعض العوائل الأجنبية الذين استسلموا لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في معاركها ضد التنظيم، شرق الفرات.
أما القسم الثاني، وهو منطقة التوسُّع، فتضم نحو 400 خيمة تسكنها أكثر من 300 عائلة تم استقبالهم من مخيم الهول المكتظ.
وتقول المسؤولة الكردية إن جميع النساء القاطنات في هذا القسم هن اللواتي حاولن الهرب، والمتشددات اللاتي اعتدين على نساء أخريات، «واللواتي شاركن في حوادث فوضى، وافتعلن حالات شغب، الأمر الذي دفع الإدارة لوضع قوانين صارمة، بحيث تمنع لبس النقاب والزي الأسود».

نداءات كردية
ولا تقتصر المعاناة في المخيم على نقص الأدوية والمساعدات الغذائية، بل تشمل غياب البنى التحتية الخدمية الأساسية، وتكرّر «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» نداءاتها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتها على تحمل التكاليف وتأمين احتياجات المخيمات.
وحولت سيدة تركستانية خيمتها إلى محل تجاري صغير تبيع فيه السكاكر والموالح وبعض المواد الأساسية وأنواعاً من العطورات والماكياج، وقالت في حديثها: «كثير من النساء هنا يشترين العطور والماكياج، على الرغم من أن نساء متشددات اعتدين على أخريات بسبب وضع مساحيق التجميل ولبس السراويل وبنطلونات الجينز».

وأعربت سيدة مغربية (35 سنة) تتحدر من مدينة تطوان الساحلية المطلة على شواطئ البحر المتوسط، والآن تعيش وأطفالها في مخيم تصل درجات الحرارة فيه هذه الأيام إلى 45 درجة مئوية، عن أنها تحلم بالعودة إلى بلدها، وتنتظر بفارغ الصبر لحظة وصولها، بعد مضي 6 سنوات لها بسوريا، منها 5 سنوات عاشتها بالتنقل بين مخيمات الهول وروج، فيما رفضت مواطنة مصرية العودة لبلدها خشية من الملاحقة الأمنية، وأن ملفّ زوجها الذي التحق بالتنظيم بداية 2015، وحارب في صفوفه، سينعكس سلباً على مستقبل أطفالها ودراستهم وإكمال حياتهم بشكل طبيعي، وأنها ستقدم طلباً للجوء لدولة ثالثة تتقبلهم.
وشرحت إسبانية كانت بعمر 30 عاماً لكن بدا عليها أنها أكبر من عمرها بسبب التجارب المريرة التي مرت بها في هذه السن المبكرة، كانت ترتدي غطاء رأس لونه أحمر، وعباءة ذات لون فاتح، قصتها لتقول: «زوجي الإسباني قرر الالتحاق بتنظيم (داعش) نهاية 2014، وبعد وصولنا لسوريا بخمسة أشهر لقي مصرعه. كنت قد أنجبت منه طفلين؛ بنتاً وصبياً»، ثم تزوجت مرة ثانية من مقاتل سوري، وأنجبت منه طفلين، وهما ولدان، وقُتل في معارك الباغوز، وأكدت رغبتها في الخروج من المخيم، والعيش بسوريا، أو العودة لموطنها الأصلي: «هنا نعيش مرارة السكن تحت رحمة هذه الخيمة الساخنة أنا وأطفالي، ومرارة البعد عن أهلي وبلدي».
يُذكر أن «الإدارة الذاتية» طالبت مراراً الدول المعنية وحكومات دول التحالف الدولي باستعادة مواطنيها المحتجزين في السجون والمخيمات، أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتطرفين في سوريا، كما حثّت الأمم المتحدة أيضاً 57 دولة على إعادة رعاياها بلا تأخير؛ غير أن بضع دول أوروبية وعربية اكتفت باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى.

3 أرامل يتحدثن لـ«الشرق الأوسط» عن «أسرار» أزواجهن «الدواعش»


مقالات ذات صلة

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

تعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended