قال «معهد أستراليا للدراسات الاستراتيجية» إن إيران تستعد لمواجهة مباشرة مع الغرب، إذ ورث الرئيس الإيراني اقتصاداً منهكاً على شفا الانهيار، ثم جاءت جائحة «كورونا» مع العقوبات الغربية لتعصف بحوالي 1.5 مليون وظيفة داخل إيران. فضلاً عن ذلك، هبطت عائدات تصدير النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها، فقد بلغ التضخم السنوي ما يقرب من 50 في المائة، مع ارتفاع تكاليف المواد الغذائية الأساسية بنسبة تقرب من 60 في المائة.
لقد حاول المعتدلون الإيرانيون، مثل الرئيس السابق حسن روحاني، لسنوات طويلة، التوصل إلى تفاهم مع الغرب وفشلوا في ذلك. والآن، الرئيس المتشدد هو المسؤول. ومن الواضح أن رؤية خامنئي في عام 2011 «لاقتصاد المقاومة» الإيراني المعتمد على نفسه لم تتحقق، بل ولن تتحقق. علاوة على ذلك، وبعد أن أصبح رئيسي رئيساً للبلاد، لم يعد بإمكان المتشددين في إيران إلقاء اللوم على المعتدلين الموالين للغرب في المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران. ولتفادي أي اضطرابات محتملة، يجب على الحكومة الإيرانية وقف التدهور الاقتصادي عن طريق إقناع المجتمع الدولي بتخفيف العقوبات، الأمر الذي سيتطلب منها التوصل إلى نوع من التفاهم مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي.
وقال المعهد، «صحيح أن روسيا والصين حليفان طبيعيان لإيران. ولكن أياً من البلدين لن يمنح إيران الموارد التي تحتاج إليها لدعم حروبها المكلفة بالوكالة، أو عكس مسار انحدارها الاقتصادي. وتنظر الصين بشكل خاص إلى إيران باعتبارها بيدقاً في مباراة الشطرنج الأوسع أمام الولايات المتحدة، وهي المباراة التي سوف تضحي بها طواعية بُغية الوصول لاتفاق بشأن قضايا تجارية بالغة الأهمية، على سبيل المثال».
إن قيام «إمبراطورية إيرانية» في الشرق الأوسط ليست أولوية استراتيجية بالنسبة للصين. في الوقت نفسه، لا يمكن أن يكون الأصوليون الإيرانيون سعداء بالحملة الوحشية التي شنها حليفهم الصيني على السكان الأويغور. وبالتالي، فإن العلاقات الثنائية لا تمثل مخرجاً من المأزق الذي تعيشه إيران راهناً.
وعليه، فإن الاتفاق النووي الجديد يشكل حتمية وجودية بالنسبة لإيران. وبقدر ما يكره خامنئي فكرة إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، فإنه يدرك هذه الحقيقة. البقاء على أعتاب الاختراق النووي - وهو الموقف الذي حصل عليه بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2018 - دون تجاوزه في الواقع قد يكون الموقف التفاوضي الحالي لإيران. وهذا ما كان سيعنيه رئيسي عندما أيد، قبل انتخابه، حاجة إيران إلى العودة لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة» مقابل رفع العقوبات.
بيد أن النقطة الأساسية للخلاف لا تكمن فيما إذا كانت الأطراف مستعدة للعودة إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» القديمة، بل في الشروط التي ستقبل إيران على أساسها طلب الولايات المتحدة لصفقة جديدة طويلة الأجل بمجرد انقضاء صلاحية «خطة العمل الشاملة المشتركة». فقد دعا وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى اتفاق «أطول وأقوى»، ذلك الذي يمنع إيران من جمع المواد النووية لأجيال، ويوقف تجاربها الصاروخية، ويوقف دعمها للجماعات الإرهابية.
والأمر الواضح هو أنه يتعين على واشنطن بذل كل ما في وسعها لتشجيع «المرونة» الإيرانية. فبعد الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان، فإن آخر ما تحتاج إليه الولايات المتحدة هو المزيد من الفوضى في الشرق الأوسط. وعلى نحو مماثل، لا بد أن يؤدي انتصار حركة «طالبان» السنية في أفغانستان - التي تعد من أشد أعداء إيران الشيعية آيديولوجياً - إلى تعزيز التزام إيران بتجنب إذكاء الصراع مع الغرب. والآن قد تكون هذه فرصة واقعية بقدر ما قد تتمكن الولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق نووي دائم مع إيران.
9:8 دقيقه
إيران تستعد لمواجهة مباشرة مع الغرب
https://aawsat.com/home/article/3143331/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8
إيران تستعد لمواجهة مباشرة مع الغرب
رؤية خامنئي لـ«اقتصاد المقاومة» لم تتحقق
إيران تستعد لمواجهة مباشرة مع الغرب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



