«طالبان» تحاصر وادي بنجشير وتخسر منطقة في ولاية بغلان

الحركة متهمة باستهداف أفغان ساعدوا القوات الأجنبية

آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تحاصر وادي بنجشير وتخسر منطقة في ولاية بغلان

آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)

شهدت كابل، في يوم الجمعة الأول بعد سقوطها في أيدي حركة «طالبان»، ظهوراً لافتاً لعدد من قياديي الحركة في عدد من مساجد العاصمة الأفغانية، فيما ساد غموض الوضع في وادي بنجشير شمال كابل، حيث تتمركز مجموعات مسلحة مناوئة لـ«طالبان» لكنها محاصرة من كل جانب.
وأفادت معلومات على مواقع إخبارية في منطقة وادي بنجشير، أمس، بأن «طالبان» أوفدت وفداً للتفاوض مع قادة المعارضة المتمركزين هناك، وعلى رأسهم أحمد مسعود، نجل القائد التاريخي أحمد شاه مسعود. ولم يتضح فحوى العرض الذي يحمله وفد «طالبان»، لكن تقارير أفادت بعد ظهر أمس بوقوع مواجهات بين معارضين للحركة ومقاتليها في ولاية بغلان المجاورة. وأظهرت مقاطع مصورة على شبكات التواصل الاجتماعي مقاتلين معارضين لـ {طالبان} يرفعون العلم الأفغاني في منطقة صلاح ببغلان بعد انتزاعها من أيدي مقاتلي الحركة.
وفي إطار مرتبط، أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المقاومة المسلحة ضد «طالبان» تنظم صفوفها في وادي بنجشير حول شخصيتين بارزتين هما نائب الرئيس السابق أمر الله صالح وأحمد مسعود. وحض مسعود في مقالات نُشرت في الأيام الأخيرة، على المقاومة، مطالباً بدعم دولي لا سيما أسلحة وذخائر من الولايات المتحدة. أما أمر الله صالح فتعهد بعدم الرضوخ لـ«طالبان» وانسحب بدوره إلى وادي بنجشير.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس الأولى «بانتيون سوربون» جيل دورونسورو المتخصص في أفغانستان والذي صدر له كتاب عام 2021 بعنوان «حكومة أفغانستان العابرة للحدود الوطنية - هزيمة متوقعة»، إن «المقاومة لا تزال شفهية في الوقت الحاضر لأن (طالبان) لم تحاول دخول بنجشير». أما عبد السيد الخبير السياسي في جامعة «لوند» في السويد، فأشار إلى أن «(طالبان) تحاصر بنجشير من كل جانب».
وأفادت المنظمة غير الحكومية الإيطالية «إيميرجنسي» الأربعاء، عن استقبال «عدد متزايد من جرحى الحرب» في المستشفى الذي تديره في وادي بانشير.
لكنّ فرنسياً يعرف المنطقة جداً وقاتل في بنجشير إلى جانب القائد أحمد شاه مسعود في أواخر التسعينات أوضح لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف اسمه «ليس هناك معارك حالياً في بنجشير، لكنّ بعض الاشتباكات وقعت ربما على طريق الوادي في سهل شمالي».
وأكد بيل روجيو من مركز «إف دي دي» الأميركي للدراسات أن وادي بنجشير خارج عن سيطرة «طالبان» لكن الوضع في ولاية بروان المجاورة «غير واضح، يبدو أن قوات صالح حاولت توسيع سيطرتها إليها انطلاقاً من بنجشير».
ولفت دارونسورو إلى أن مقاتلي «(طالبان) بنوا انتصارهم على الحرب الخاطفة والاستسلام، وفي نهاية المطاف تمكنوا من الانتصار دون كثير من العنف» مضيفاً أن «هجوماً مباشراً اليوم مع كل ما لبنجشير من وزن رمزي، سيكون مخالفاً لعزمهم على تطبيع صورتهم». وأوضح دورونسورو أن «العلاقات بين أحمد مسعود وأمر الله صالح معقدة بعض الشيء، ثمة عدم تناغم بينهما منذ البداية». ورأى الباحث أن «أحمد مسعود ليس له موقع رسمي في النظام، إنه شخص لا يحظى بدعم قوي في أفغانستان خارج بنجشير».
وشدد الباحث الفرنسي على أن مشروع المقاومة «في طريق مسدود» على الصعيد العسكري، مضيفاً: «كل ما يتحتم على (طالبان) القيام به هو إحكام الحصار على بنجشير ويكون الأمر قُضي. لا حاجة حتى لدخول الوادي فعلياً».
في غضون ذلك، تزداد المخاوف من عدم تنفيذ «طالبان» وعودها بالتسامح بعد نشر وثيقة سرية للأمم المتحدة كشفت أن الحركة كثفت ملاحقة الأفغان الذين عملوا مع القوات الأجنبية في بلدهم. وأفاد التقرير الذي وضعته مجموعة خبراء في تقييم المخاطر لحساب الأمم المتحدة، بأن «طالبان» وضعت «قوائم ذات أولوية» للأفراد الذين تريد توقيفهم رغم وعود المتمردين بعدم الانتقام من المعارضين.
والأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولية في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات، وفق التقرير.
منذ سيطرتها على الحكم (الأحد) إثر هجوم عسكري خاطف، حاولت حركة «طالبان» إقناع العالم والأفغان بأنها لا تسعى للانتقام من أعدائها السابقين وأنها تنوي العمل على مصالحة وطنية. ووعدت بأنه ستكون هناك «اختلافات كثيرة» في طريقة حكمها مقارنةً بفترة حكمها السابق بين 1996 و2001 عندما فرضت رؤيتها المتشددة للشريعة الإسلامية، فمنعت النساء من العمل والتعليم وفرضت عقوبات فظيعة على اللصوص والقتلة.
لكن تقرير الأمم المتحدة يوضح أن الحركة تقوم بـ«زيارات هادفة لمنازل» الذين تريد توقيفهم كما لمنازل أفراد عائلاتهم.
وجاء في التقرير أن الحركة تدقق في الأشخاص الراغبين في الوصول إلى مطار كابل، وأقامت نقاط تفتيش في المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة كابل وجلال آباد. وأوضح مدير المجموعة كريستيان نيلمان لوكالة الصحافة الفرنسية: «نتوقع أن يتعرض الأفراد الذين تعاملوا مع القوات الأميركية والأطلسية وحلفائها وكذلك أفراد عائلاتهم للتعذيب والإعدام».
وظهر أمس قادة من «طالبان» في عدد من مساجد العاصمة الأفغانية حيث ألقوا خطب الجمعة من على منابرها. وكان من بين أبرز هؤلاء خليل الرحمن حقاني، شقيق جلال الدين حقاني الزعيم التاريخي المعروف خلال الجهاد الأفغاني ضد السوفيات في الثمانينات. وخليل الرحمن موضوع على قوائم الإرهاب الأميركية، لكنه يقوم منذ دخوله إلى كابل بلقاءات مع قادة في الحكومة السابقة بينهم عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة في أفغانستان.
وقبيل صلاة الجمعة دعت «طالبان» إلى الوحدة، وطالبت الأئمة بإقناع السكان بعدم مغادرة البلاد في ظل الفوضى في المطار واحتجاجات وأنباء عن عنف، حسب «رويترز».
وذكر تقرير إعلامي، أمس، أن الكثير من أعضاء الحكومة الأفغانية المخلوعة اختفوا. وذكر العديد من الأقارب أن مشرعين سابقين اختفوا أو ربما تم احتجازهم من المتشددين الإسلاميين. وكان عبد الولي وحيد زاي، الحاكم السابق لإقليم لغمان ولطف الله كمران، قائد الشرطة السابق بالإقليم قد استسلما لحركة «طالبان» قبل خمسة أيام، لكنهما ما زالا في السجن، طبقاً لما ذكره أقارب، حسب قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية. وأضاف التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الألمانية أن محمد هاشم جلجي، قائد الشرطة السابق بإقليم غزني، مفقود أيضاً.
إلى ذلك، قام عناصر من حركة «طالبان» يبحثون عن صحافي يعمل لحساب «دويتشه فيله» ويقطن حالياً في ألمانيا، بقتل أحد أفراد عائلته بالرصاص (الأربعاء) في أفغانستان وإصابة فرد آخر بجروح بالغة، وفق ما ذكرت هذه الوسيلة الإعلامية الألمانية على موقعها الإلكتروني.
في غضون ذلك، حذّرت ممثلة برنامج الأمم المتحدة في أفغانستان ماري - إيلين ماكغرورتي في مقابلة أجرتها معها وكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف في كابل، من أن «الوضع كارثي. تشير التحليلات الأخيرة إلى أن 14 مليون شخص يواجهون خطر الجوع الشديد أو الحاد، أي شخص من كل ثلاثة أشخاص. فيما مليونا طفل معرّضون لخطر سوء التغذية».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.