«طالبان» تحاصر وادي بنجشير وتخسر منطقة في ولاية بغلان

الحركة متهمة باستهداف أفغان ساعدوا القوات الأجنبية

آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تحاصر وادي بنجشير وتخسر منطقة في ولاية بغلان

آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)
آليات لبقايا الجيش الأفغاني في وادي بنجشير أول من أمس (أ.ف.ب)

شهدت كابل، في يوم الجمعة الأول بعد سقوطها في أيدي حركة «طالبان»، ظهوراً لافتاً لعدد من قياديي الحركة في عدد من مساجد العاصمة الأفغانية، فيما ساد غموض الوضع في وادي بنجشير شمال كابل، حيث تتمركز مجموعات مسلحة مناوئة لـ«طالبان» لكنها محاصرة من كل جانب.
وأفادت معلومات على مواقع إخبارية في منطقة وادي بنجشير، أمس، بأن «طالبان» أوفدت وفداً للتفاوض مع قادة المعارضة المتمركزين هناك، وعلى رأسهم أحمد مسعود، نجل القائد التاريخي أحمد شاه مسعود. ولم يتضح فحوى العرض الذي يحمله وفد «طالبان»، لكن تقارير أفادت بعد ظهر أمس بوقوع مواجهات بين معارضين للحركة ومقاتليها في ولاية بغلان المجاورة. وأظهرت مقاطع مصورة على شبكات التواصل الاجتماعي مقاتلين معارضين لـ {طالبان} يرفعون العلم الأفغاني في منطقة صلاح ببغلان بعد انتزاعها من أيدي مقاتلي الحركة.
وفي إطار مرتبط، أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المقاومة المسلحة ضد «طالبان» تنظم صفوفها في وادي بنجشير حول شخصيتين بارزتين هما نائب الرئيس السابق أمر الله صالح وأحمد مسعود. وحض مسعود في مقالات نُشرت في الأيام الأخيرة، على المقاومة، مطالباً بدعم دولي لا سيما أسلحة وذخائر من الولايات المتحدة. أما أمر الله صالح فتعهد بعدم الرضوخ لـ«طالبان» وانسحب بدوره إلى وادي بنجشير.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس الأولى «بانتيون سوربون» جيل دورونسورو المتخصص في أفغانستان والذي صدر له كتاب عام 2021 بعنوان «حكومة أفغانستان العابرة للحدود الوطنية - هزيمة متوقعة»، إن «المقاومة لا تزال شفهية في الوقت الحاضر لأن (طالبان) لم تحاول دخول بنجشير». أما عبد السيد الخبير السياسي في جامعة «لوند» في السويد، فأشار إلى أن «(طالبان) تحاصر بنجشير من كل جانب».
وأفادت المنظمة غير الحكومية الإيطالية «إيميرجنسي» الأربعاء، عن استقبال «عدد متزايد من جرحى الحرب» في المستشفى الذي تديره في وادي بانشير.
لكنّ فرنسياً يعرف المنطقة جداً وقاتل في بنجشير إلى جانب القائد أحمد شاه مسعود في أواخر التسعينات أوضح لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف اسمه «ليس هناك معارك حالياً في بنجشير، لكنّ بعض الاشتباكات وقعت ربما على طريق الوادي في سهل شمالي».
وأكد بيل روجيو من مركز «إف دي دي» الأميركي للدراسات أن وادي بنجشير خارج عن سيطرة «طالبان» لكن الوضع في ولاية بروان المجاورة «غير واضح، يبدو أن قوات صالح حاولت توسيع سيطرتها إليها انطلاقاً من بنجشير».
ولفت دارونسورو إلى أن مقاتلي «(طالبان) بنوا انتصارهم على الحرب الخاطفة والاستسلام، وفي نهاية المطاف تمكنوا من الانتصار دون كثير من العنف» مضيفاً أن «هجوماً مباشراً اليوم مع كل ما لبنجشير من وزن رمزي، سيكون مخالفاً لعزمهم على تطبيع صورتهم». وأوضح دورونسورو أن «العلاقات بين أحمد مسعود وأمر الله صالح معقدة بعض الشيء، ثمة عدم تناغم بينهما منذ البداية». ورأى الباحث أن «أحمد مسعود ليس له موقع رسمي في النظام، إنه شخص لا يحظى بدعم قوي في أفغانستان خارج بنجشير».
وشدد الباحث الفرنسي على أن مشروع المقاومة «في طريق مسدود» على الصعيد العسكري، مضيفاً: «كل ما يتحتم على (طالبان) القيام به هو إحكام الحصار على بنجشير ويكون الأمر قُضي. لا حاجة حتى لدخول الوادي فعلياً».
في غضون ذلك، تزداد المخاوف من عدم تنفيذ «طالبان» وعودها بالتسامح بعد نشر وثيقة سرية للأمم المتحدة كشفت أن الحركة كثفت ملاحقة الأفغان الذين عملوا مع القوات الأجنبية في بلدهم. وأفاد التقرير الذي وضعته مجموعة خبراء في تقييم المخاطر لحساب الأمم المتحدة، بأن «طالبان» وضعت «قوائم ذات أولوية» للأفراد الذين تريد توقيفهم رغم وعود المتمردين بعدم الانتقام من المعارضين.
والأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا يشغلون مناصب مسؤولية في صفوف القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة ووحدات الاستخبارات، وفق التقرير.
منذ سيطرتها على الحكم (الأحد) إثر هجوم عسكري خاطف، حاولت حركة «طالبان» إقناع العالم والأفغان بأنها لا تسعى للانتقام من أعدائها السابقين وأنها تنوي العمل على مصالحة وطنية. ووعدت بأنه ستكون هناك «اختلافات كثيرة» في طريقة حكمها مقارنةً بفترة حكمها السابق بين 1996 و2001 عندما فرضت رؤيتها المتشددة للشريعة الإسلامية، فمنعت النساء من العمل والتعليم وفرضت عقوبات فظيعة على اللصوص والقتلة.
لكن تقرير الأمم المتحدة يوضح أن الحركة تقوم بـ«زيارات هادفة لمنازل» الذين تريد توقيفهم كما لمنازل أفراد عائلاتهم.
وجاء في التقرير أن الحركة تدقق في الأشخاص الراغبين في الوصول إلى مطار كابل، وأقامت نقاط تفتيش في المدن الكبرى بما في ذلك العاصمة كابل وجلال آباد. وأوضح مدير المجموعة كريستيان نيلمان لوكالة الصحافة الفرنسية: «نتوقع أن يتعرض الأفراد الذين تعاملوا مع القوات الأميركية والأطلسية وحلفائها وكذلك أفراد عائلاتهم للتعذيب والإعدام».
وظهر أمس قادة من «طالبان» في عدد من مساجد العاصمة الأفغانية حيث ألقوا خطب الجمعة من على منابرها. وكان من بين أبرز هؤلاء خليل الرحمن حقاني، شقيق جلال الدين حقاني الزعيم التاريخي المعروف خلال الجهاد الأفغاني ضد السوفيات في الثمانينات. وخليل الرحمن موضوع على قوائم الإرهاب الأميركية، لكنه يقوم منذ دخوله إلى كابل بلقاءات مع قادة في الحكومة السابقة بينهم عبد الله عبد الله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة في أفغانستان.
وقبيل صلاة الجمعة دعت «طالبان» إلى الوحدة، وطالبت الأئمة بإقناع السكان بعدم مغادرة البلاد في ظل الفوضى في المطار واحتجاجات وأنباء عن عنف، حسب «رويترز».
وذكر تقرير إعلامي، أمس، أن الكثير من أعضاء الحكومة الأفغانية المخلوعة اختفوا. وذكر العديد من الأقارب أن مشرعين سابقين اختفوا أو ربما تم احتجازهم من المتشددين الإسلاميين. وكان عبد الولي وحيد زاي، الحاكم السابق لإقليم لغمان ولطف الله كمران، قائد الشرطة السابق بالإقليم قد استسلما لحركة «طالبان» قبل خمسة أيام، لكنهما ما زالا في السجن، طبقاً لما ذكره أقارب، حسب قناة «طلوع نيوز» التلفزيونية الأفغانية. وأضاف التقرير الذي أوردته وكالة الأنباء الألمانية أن محمد هاشم جلجي، قائد الشرطة السابق بإقليم غزني، مفقود أيضاً.
إلى ذلك، قام عناصر من حركة «طالبان» يبحثون عن صحافي يعمل لحساب «دويتشه فيله» ويقطن حالياً في ألمانيا، بقتل أحد أفراد عائلته بالرصاص (الأربعاء) في أفغانستان وإصابة فرد آخر بجروح بالغة، وفق ما ذكرت هذه الوسيلة الإعلامية الألمانية على موقعها الإلكتروني.
في غضون ذلك، حذّرت ممثلة برنامج الأمم المتحدة في أفغانستان ماري - إيلين ماكغرورتي في مقابلة أجرتها معها وكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف في كابل، من أن «الوضع كارثي. تشير التحليلات الأخيرة إلى أن 14 مليون شخص يواجهون خطر الجوع الشديد أو الحاد، أي شخص من كل ثلاثة أشخاص. فيما مليونا طفل معرّضون لخطر سوء التغذية».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.